عرض مشاركة واحدة
قديم 12-30-2025, 07:15 AM   #66
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 71

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

كل إنسان يستقرض ولا يرد فهو يمنع الماعون :

قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ ﴾

أي تقرضه ويقرضك، تعينه ويعينك، تأخذ بيده ويأخذ بيدك، ذلك أن الله عز وجل قهرنا على أن نأكل ونشرب، قيام أجسادنا يحتاج إلى طعام وشراب، نحن مقهورون بالطعام والشراب، وهذا الطعام والشراب يحتاج إلى مال، نحن مقهورون بالعمل، وهذا العمل يحتاج إلى جماعة، تتقن حاجةً، وأنت محتاج إلى مئة ألف حاجة، لا بد أن تكون مع الناس؛ تشتري رغيفَ خبز، مئة ألف إنسان ساهم في هذا الرغيف، بدءً بزراعته، وتنميته، وسقيه، وتسميده، وحصاده، وتجفيفه، وطحنه، وخبزه، تشتري خبزاً، تشتري قميصاً، تستخدم مَن يعالجك، مَن يُعَلِِّم ابنك، تتقن حاجة، وأنت محتاجٌ إلى مئة ألف حاجة، أنت مقهور بالطعام والشراب، مقهور بالعمل، مقهور أن تكون في جماعة، وأنت في جماعة تمتحن؛ إما أن تصدق وإما أن تكذب، إما أن تُخْلِص وإما أن تخون، إما أن تستقيم وإما أن تنحرف، إما أن ترحم وإما أن تقسو، إما أن تعطي وإما أن تأخذ، هنا الامتحان، وهو جزء أساسي من علاقاتنا قضية الدَّين.

مَن هذا الذي يمنع الماعون؟

الذي يمنع الماعون هو الذي يستدين ولا يوفِّي، الآن الناس كفروا بالدَّين، تجده يطلب الدَّين برِقَّة بالغة، بأدبٍ جَم، فإذا تملَّك المال لا يسأل، ولا يلقي لك سلاماً، ولا يعتذر، كل إنسان يستقرض ولا يرد فهو يمنع الماعون

القرض الحسن هو مُطْلَق العمل الصالح :
لأن الناس أقرضوا وما استوفوا، كفروا بالدَّين، مثل آخر مشابه: هناك طريقة مشروعةٌ جداً لاستثمار المال، وحاجة استثمار المال حاجةٌ أساسيةٌ جداً، طفلٌ يتيم، امرأةٌ أرملة، شيخٌ كبير، موظَّف متقاعد، هناك نماذج كثيرة جداً بحاجةٍ ماسَّة إلى استثمار أموالها، هؤلاء الذين جمعوا أموال الناس ليستثمروها فأكلوها، ماذا فعلوا؟ منعوا الخير، وسَفَّهوا الدين، وقووا مركز البنك، ما الذي قوَّى مركز البنوك الربوية؟ جامعوا الأموال الذين جمعوها وأكلوها، فالإنسان حينما يخطئ في الشيء المشروع يكون مجرماً بحق هذا الدِّين، وحق هذه الأمَّة.
فالله عز وجل جعل الدَّين أساساً في العلاقات الاجتماعية، الإنسان بحاجة للمال، ربما لا يكون فقيراً، ولكن عنده ظرف طارئ، فالذي لا يرد الدين يمنع الماعون، فعَنْ جَابِرٍ قَال:

(تُوُفِّيَ رَجُلٌ فَغَسَّلْنَاهُ وَحَنَّطْنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ ثُمَّ أَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: تُصَلِّي عَلَيْهِ؟ فَخَطَا خُطًى ثُمَّ قَالَ: أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قُلْنَا: دِينَارَانِ، فَانْصَرَفَ فَتَحَمَّلَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ فَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: الدِّينَارَانِ عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُحِقَّ الْغَرِيمُ وَبَرِئَ مِنْهُمَا الْمَيِّتُ، قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ: مَا فَعَلَ الدِّينَارَانِ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا مَاتَ أَمْسِ، قَالَ فَعَادَ إِلَيْهِ مِنْ الْغَدِ فَقَالَ: لَقَدْ قَضَيْتُهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْآنَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدُهُ))

[من مسند الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه]


متى ابترد؟ لا مع الضمان، ولكن بعد الوفاء. لكن ما قولك بإنسان قدم لله أثمن ما يملك على الإطلاق، قدَّم روحه، استشهد في ساحة المعركة لإعلاء كلمة الله، هل هناك من عملٍ على سطح الأرض من آدم إلى يوم القيامة أعظم من أن تقدم أثمن ما تملك، ومع ذلك يغفر للشهيد كل شيءٍ إلا الدَّين، الدَّين لا يغفر، ذلك أن حقوق العباد مبنيةٌ على المشاححة، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة.
هذا الدَّين الذي يحل مشكلات المجتمع لا القرض الربوي، القرض الحسن، بل إن الله عز وجل جعل كل عملٍ صالحٍ على الإطلاق قرضاً حسناً، قال:

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ﴾

[ سورة البقرة: 245 ]

إن أطعمت هرَّة فهو قرضٌ حسن لله، إن أعنت مسكيناً، إن أعنت أرملةً، إن رعيت يتيماً، إن أطعمت جائعاً، إن أرشدت ضالاً، إن أعنت امرأةً في حمل أثقالها فهذا قرضٌ لله عز وجل، بل إن القرض الحسن هو مُطْلَق العمل الصالح، لذلك الدَّين يحل مشكلات المجتمع ولكن الناس كفروا بالدين، لأنه يأخذ بأعلى درجة من اللطف، أما إذا طالبته قلب لك ظهر المِجَن، والله مئات بل آلاف القصص دين من خمسة وعشرين سنة، من ثلاثين سنة، من عشرة سنوات، ما في أمل أبداً أن تستردها، قدَّمت هذا القرض بنية عالية صالحة، فصار هذا المقترض مستعلياً، مماطلاً إلى أن تيأس منه.
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس