عرض مشاركة واحدة
قديم 01-15-2026, 03:41 PM   #3

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(60)

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (إني سمعت رسول الله يأمر بالوضوء مما مست النار) من طريق ثالثة

قوله: [أخبرنا الربيع بن سليمان].هو: الربيع بن سليمان بن داود، وهو الجيزي المصري، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي. وللنسائي شيخ آخر من طبقة الربيع بن سليمان هذا، وهو أيضاً مصري، وهو الربيع بن سليمان بن عبد الجبار صاحب الشافعي المشهور، فهو غير هذا، وأما الربيع بن سليمان بن داود، فقد جاءت تسميته في آخر الأحاديث التي جاءت في هذا الباب، وقد ذكر هذا الإسناد مرة أخرى في آخر حديث، أو قريباً من آخر حديث في هذا الباب، فقال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: الربيع بن سليمان بن داود فسماه في طريق أخرى، فإذاً: يكون هو الربيع بن سليمان بن داود الجيزي المصري، وليس الربيع بن سليمان بن عبد الجبار صاحب الشافعي، وكلٌ منهما روى عنه النسائي، وهما في طبقة واحدة، في الطبقة الحادية عشرة، وهم من شيوخ النسائي، لكن هذا الذي معنا هو ابن داود الذي سماه النسائي في إسناد آخر في نفس الباب، وهو الربيع بن سليمان بن داود، وهو مصري ثقة، وحديثه عند أبي داود، والنسائي.[حدثنا إسحاق بن بكر وهو ابن مضر].كلمة (هو ابن مضر) هذه يقولها من كان دون التلميذ الذي روى عن الشيخ؛ أعني: أن إسحاق بن بكر بن مضر تلميذه هو الربيع بن سليمان، فـالربيع بن سليمان لا يحتاج إلى أن يقول: هو، وإنما ينسب شيخه كما يريد؛ لأن الكلام كلامه، لكن التلميذ إذا ذكر شيخه بصورة معينة، ثم جاء من بعده وأراد أن يوضح هذا الشخص الذي ذكره التلميذ بصيغة محددة، أو بصيغة مختصرة، فعندما يضيف شيئاً يأتي بكلمة (هو)، أو يأتي بكلمة (يعني: فلان)، أو (يعني: ابن فلان)، هذا هو المقصود منها، وقد جاء هذا مراراً، ونبهت عليه مراراً، وهذا من حسن العمل؛ لأنهم لو أضافوا إلى اسمه وذكر الإسناد، فقال: إسحاق بن بكر بن مضر لكان التلميذ كأنه قال: إسحاق بن بكر بن مضر، وهو ما قال: ابن مضر في هذا الموضع، وإنما قال: إسحاق بن بكر فقط، وهو معلوم، لكن من جاء بعده وأراد أن يوضح، أو يأتي بما يوضح ذلك فيقول: هو ابن مضر كما جاء في الإسناد هنا، فنفهم من كلمة (هو ابن مضر)، أن هذا الاسم ليس من كلام التلميذ، بل هو من كلام النسائي، أو من دون النسائي، أو من بعد النسائي، فهو أراد أن يوضح هذا الشخص بزيادة في نسبه توضحه وتبينه.وإسحاق بن بكر بن مضر صدوق، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، مثل الذي قبله إلا أن فيه زيادة مسلم.قوله: [حدثني أبي].وهو: بكر بن مضر، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن جعفر بن ربيعة].وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن بكر بن سوادة].وهو بكر بن سوادة بن ثمامة، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن محمد بن مسلم].وهو الزهري، ومجيء الزهري باسمه واسم أبيه، هذا قليل جداً، بل هو نادر، ولعله أول موضع يأتي فيه ذكر محمد بن مسلم؛ يعني باسمه، واسم أبيه؛ لأن الغالب أن يقال: الزهري، أو يقال: ابن شهاب، أما أن يؤتى باسمه واسم أبيه كما هو هنا فهذا قليل جداً.وهو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، ينسب إلى جده زهرة بن كلاب، وكلاب هو الذي يلتقي نسبه مع نسب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وإلى جده شهاب وهو جد أبيه؛ لأنه محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، وهو جد الجد، فهو يُنسب إلى جد من أجداده، وليس جداً قريباً، لكنه اشتهر بالنسبة إليه، والإمام الزهري رحمة الله عليه مر ذكره كثيراً، وهو أحد الثقات الأثبات، ومن أوعية العلم، ومحدث، فقيه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو الذي كلفه عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه بجمع السنة، وهو الذي يقول فيه السيوطي في ألفيته: أول جامع الحديث والأثرابن شهاب آمر له عمر

ترجمة عمر بن عبد العزيز وبيان فضل الصحابة على من عداهم

[عن عمر].هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، وهو الخليفة أمير المؤمنين، وهو خليفة راشد، وقد ذكرت بالأمس أنه معروف ومشهور بالصلاح، والزهد، والعبادة، والعلم، والفقه، ومن العلماء من قال: إنه خامس الخلفاء الراشدين، لكن قلت: إن هذا التعبير ليس بدقيق؛ لأن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأرضاه صحابي، وقد تولى الخلافة، فكونه يقال: الخامس، فمعناها أن فيه تجاوزاً لـمعاوية، ومعاوية خير من عمر بن عبد العزيز، وخير من كل تابعي، ومن جاء بعد التابعين؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل ممن سواهم، ومن المعلوم أن التفضيل للصحابة إنما هو تفضيل للفرد على الأفراد، فكل فرد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل من أي فرد من أفراد من جاء بعدهم، هذا هو التفضيل المشهور عند العلماء، إلا أنه جاء عن ابن عبد البر رحمة الله عليه أن التفضيل إنما هو في الجملة، وأنه قد يكون في من بعد الصحابة من يكون أفضل من بعضهم، لكن المعروف عن العلماء والمشهور عنهم أن التفضيل لكل فرد من أفراد الصحابة، يعني: أنه أفضل من كل فرد من أفراد من بعده، والتفضيل للأفراد لا يعني في الجملة، وأن التفضيل إنما هو لبعضهم، وأنه قد يكون فيمن بعدهم من يكون أفضل من بعضهم، بل كل واحد من الصحابة أفضل من كل من جاء بعد الصحابة؛ لأنهم حصلوا شرفاً، وحصلوا فضلاً، وحصلوا ميزة ما حصلها أحد من هذه الأمة، ولا حصلها أحد من البشر؛ لأن الله تعالى اختار هذا الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، واختار له أصحاباً جعلهم في زمانه، فالله تعالى أوجد هؤلاء الأصحاب في زمانه، وأكرمهم بذلك فصاروا أصحابه، وصاروا حملة سنته، وأوعية علمه، وكانوا الواسطة بين الناس وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما عرف حق ولا هدى إلا عن طريق الصحابة، وما عرف الكتاب والسنة إلا عن طريق الصحابة، ولم يستفد الناس فائدة من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عن طريق الصحابة، ولهذا كان لهم من الفضل ما ليس لغيرهم، وقال فيهم الرسول عليه الصلاة والسلام: (لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده، لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)، فهذا الجبل الضخم الذي هو قريب منا لو كان مثل هذا الجبل ذهباً وتصدق به واحد من الناس، وتصدق واحد من الصحابة بمد الذي هو ثلث الصاع لكان هذا الجبل لا يعادل هذا المد، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [المائدة:54].إذاً: ما جاء عن بعض العلماء في أن عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين غير صواب، يعني: لو قيل: أنه خليفة راشد، أو أنه من الخلفاء الراشدين، فكلامٌ جيد، لكن كلمة خامس معناه يجيء بعد الخلفاء الراشدين، وقبله معاوية، وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو خير ممن جاء بعد الصحابة، وقد قال شارح الطحاوية - أو صاحب لمعة الاعتقاد: عندي شك في الذي قال- هذا المعنى، لكن نقول: إن معاوية هو أول ملوك المسلمين، وهو خير ملوك المسلمين؛ لأنه تولى الملك وهو صحابي، والباقون تولوا بعد معاوية وليسوا بصحابة، لكن معاوية رضي الله عنه لكونه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام فهو أفضل.ولهذا جاء عن بعض السلف آثار فيها العتب على من يفضل عمر بن عبد العزيز على معاوية، وقد جاء عن بعض السلف أنه قال: لتراب في منخر معاوية مع رسول الله خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز؛ لأن الذي حصل من الصحابة مع الرسول صلى الله عليه وسلم لا يماثله شيء، ولا يدانيه أي عمل من الأعمال التي يعملها من جاء بعدهم، ولا يساوي ما حصل لأصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً.قوله: [عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ].وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ يأتي أحياناً باسم إبراهيم بن عبد الله، وأحياناً عبد الله بن إبراهيم، وقد قال الحافظ ابن حجر: إنهما شخص واحد، وقد وهم من ظن أنهما شخصان، فيعني: يحصل تقديم وتأخير، والشخص واحد، يقال: عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، وإبراهيم بن عبد الله بن قارظ.وعمر بن عبد العزيز حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وحديثه عند البخاري في الأدب المفرد، وعند مسلم، وأبي داود، وابن ماجه ، والنسائي، ولم يخرج له الترمذي.وقوله: [رأيت أبا هريرة ... ].وأبو هريرة رضي الله عنه قد مر ذكره.وهذا الإسناد الذي مر معنا هو من أطول الأسانيد عند النسائي؛ لأنه تساعي، فهو إسناد تساعي مكون من تسعة أشخاص، وبين النسائي وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة، أولهم: الربيع بن سليمان بن داود المصري الجيزي، ثم بعد ذلك إسحاق بن بكر بن مضر، ثم أبوه بكر بن مضر، ثم جعفر بن ربيعة، ثم بكر بن سوادة، ثم الزهري، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم ابن قارظ، ثم أبو هريرة، فهؤلاء تسعة أشخاص بين النسائي وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.فهذا من أطول الأسانيد وليس أطولها؛ لأن هناك ما هو أطول منه، ويوجد هناك عشاريات عند النسائي، ولم يمر بنا حتى الآن.وقد ذكرت فيما مضى أن أعلى ما بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشخاص، والنسائي توفي سنة 303؛ يعني: بين وفاته ووفاة الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من 290 سنة، وأعلى ما بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشخاص، فهذا هو أعلى أسانيده، وليس عنده ثلاثيات، كل ما عنده هو رباعيات، بخلاف البخاري، فإن عنده ثلاثيات كثيرة تزيد عن العشرين، ومسلم لا يوجد عنده ثلاثيات، وإنما عنده رباعيات، وأبو داود كذلك عنده رباعيات، ولا يوجد عنده ثلاثيات، والترمذي عنده ثلاثيٌ واحد، وابن ماجه عنده خمسة ثلاثيات، وأما مسلم، والنسائي، وأبو داود فهؤلاء أعلى ما عندهم الرباعيات، وعند مسلم، والنسائي أسانيد نازلة، وأسانيد طويلة، منها هذا الإسناد الذي معنا، وهو تسعة أشخاص، وعنده ما هو أطول من ذلك، ولكن لم يمر بنا شيء من هذا حتى الآن.

شرح حديث أبي هريرة (توضئوا مما مست النار) من طريق رابعة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إبراهيم بن يعقوب حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا أبي عن حسين المعلم حدثني يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أنه سمع المطلب بن عبد الله بن حنطب يقول: قال ابن عباس رضي الله عنهما: أتوضأ من طعام أجده في كتاب الله حلالاً؛ لأن النار مسته؟ فجمع أبو هريرة حصاً فقال: أشهد عدد هذا الحصى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (توضئوا مما مست النار)].أورد النسائي رحمه الله حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وفيه قول أبي هريرة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (توضئوا مما مست النار)، وهنا أكد هذا بقوله عندما عقد مجموعة من الحصى ورمى بها، وقال: أشهد عدد هذا الحصى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (توضئوا مما مست النار)، وهذا يدل على ضبطه، وإتقانه؛ لأن مثل هذا الكلام الذي يقوله الراوي: أشهد عدد هذا الحصى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال كذا، فهذا يدل على الضبط والإتقان لما رواه الراوي، وهذا من الأشياء التي يقولون أنها تدل على ضبط الراوي وإتقانه، وقد مر قريباً شيء من هذا، مثل: عمرو بن عبسة عندما يؤكد على سماعه للحديث يقول: (فسمعته أذناي، ووعاه قلبي، وقد كبر سني، وضعف بدني...). وهذا فيه تأكيد وضبط وإتقان، ومثله أبو شريح الخزاعي قال مثل هذه المقالة كما هي في الصحيحين، لما كان عمرو بن سعيد الأشدق يجهز الجيوش لغزو ابن الزبير، وكان قد جاءه أبو شريح الخزاعي صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقال: ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح؛ يعني: ذكر أولاً كلام تأدب، وقوله: قام به الغد من يوم الفتح؛ يعني: من بكرة فتح مكة، أي من اليوم الثاني، ثم قال: هذا الكلام سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي، وهو يتكلم به؛ يعني: كلام مضاف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، محقق لا شك فيه ولا ريب أنه قال: (إن الله تعالى حرم مكة ولم يحرمها الناس، وإن الله تعالى أحلها لي ساعة من النهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وإنها حرام، لا يقتل صيدها، ولا يقطع شجرها ولا ... إلى آخره)؛ يعني: فينبهه على خطورة هذا الأمر الذي هو مقدم عليه، وهو أن يجهز الجيوش لقتال ابن الزبير في مكة، وقوله: (سمعته أذناي، ووعاه قلبي) أيضاً هذه من الألفاظ التي تدل على ضبط الراوي وإتقانه.فهنا يقول: أشهد عدد هذا الحصى، أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (توضؤوا مما مست النار)، إذاً: فالحديث يدل على ما دلت عليه الأحاديث السابقة، وكذلك اللاحقة بعده من الوضوء مما مست النار، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، لكن هذا الحكم نسخ، وجاء ما يدل على نسخه، وهي الأحاديث التي ستأتي بعد هذا الباب.

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (توضئوا مما مست النار) من طريق رابعة

قوله: [أخبرنا إبراهيم بن يعقوب].هو الجوزجاني السعدي، وهو ثقة، وهو صدوق، ولكنه في شعبة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا أبي].هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، وقد سبق أن مر، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن حسين المعلم].هو حسين بن ذكوان الملقب بالمعلم، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثني يحيى بن أبي كثير].هو اليمامي الذي سبق أن مر ذكره فيما مضى، وهو أيضاً ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي].هو أبو عمرو، وقد مر ذكره فيما مضى، وكنيته توافق اسم أبيه، فهو أبو عمرو، وأبوه اسمه عمرو، وهو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وهو فقيه أهل الشام ومحدثها، وهو معروف بالفقه والحديث، وهو ثقة ثبت، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[أنه سمع المطلب بن عبد الله بن حنطب ...].هو المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب، وهذا سبق أن مر، وهو صدوق، وربما وهم، وحديثه عند البخاري في جزء القراءة خلف الإمام، وعند أصحاب السنن الأربعة.[قال ابن عباس].وقد مر ذكره.قال ابن عباس: أتوضأ إذا أكلت لحماً حلالاً؛ لأن النار مسته؟ وكان هذا الكلام بحضور أبي هريرة رضي الله عنه؛ يعني: كأنه يتوقف، أو يعترض على الوضوء مما مسته النار، فبيّن أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا، فأخذ أبو هريرة حصى، ورما بها، وقال: أشهد عدد هذا الحصى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (توضئوا مما مست النار). فإذاً إما أن يكون ابن عباس رضي الله عنه ما بلغه الحديث في هذا، أو أنه بلغه ولكن بلغه الناسخ، وهو أنه لا يتوضأ منه، وقد نسخ، فـأبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه أبدى ما عنده من العلم، وما بلغه من حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، حيث قال: أشهد عدد هذا الحصى أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (توضؤوا مما مست النار)، وعلى هذا فقد يكون المطلب بن حنطب لم يرو عن ابن عباس، وأنه قد حضر القصة، وسمع أبا هريرة، فيكون بهذا يروي عن أبي هريرة، لكن ذكر السبب الذي قيل فيه ذلك الكلام، لأن الكلام حصل فيه مناسبة، وهي كلام جرى من ابن عباس بحضور أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، وعلى هذا فتكون الرواية عن المطلب عن أبي هريرة، ويحتمل أن يكون أيضاً قد بلغه عن ابن عباس، وأن ابن عباس أخبره بأنه حصل كذا وكذا، وأن أبا هريرة قال كذا وكذا.

شرح حديث أبي هريرة (توضئوا مما مست النار) من طريق خامسة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الله بن عمرو عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (توضئوا مما مست النار)].فهذا الحديث من جملة الأحاديث التي أوردها النسائي رحمه الله تحت باب: الوضوء مما غيرت النار، وقد مر في الدرس الفائت والذي قبله جملة من الأحاديث في هذا الباب، وكلها في الوضوء مما مست النار، وذكرت فيما مضى أن الوضوء مما مست النار كان أول الأمر، ولكنه قد جاء نسخه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وصار ما اشتملت عليه هذه الأحاديث منسوخاً؛ أي: أن أكل شيء غيرته النار، أو مسته النار لا يوجب الوضوء، ولا يترتب عليه نقض الوضوء، فيلزم الوضوء من ذلك، وإنما ذلك الحكم منسوخ بالأحاديث التي أوردها النسائي في الباب الذي بعد هذا الباب، وذكرت فيما مضى أنه استثنى من ذلك الوضوء من أكل لحم الإبل، فإنه يتوضأ منه كما جاءت في ذلك السنة من رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهذا الحديث الذي معنا حديث أبي هريرة من جملة أحاديث أبي هريرة المتعددة التي جاءت عنه بالوضوء مما مست النار، وقد مر في الدرس الفائت والذي قبله جملة من ما رواه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه في الوضوء مما مست النار، ويقول: إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (توضئوا مما مست النار)؛ يعني: سواء كان مطبوخاً أو مشوياً، ولكن الحكم -كما عرفنا- قد نسخ إلا فيما يتعلق بأكل لحم بالإبل، فإنه يتعين الوضوء، ويجب الوضوء للحديث الذي ورد في ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو في صحيح مسلم وغيره.

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة (توضئوا مما مست النار) من طريق خامسة

قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].هو بندار الذي يأتي ذكره كثيراً، وهو من شيوخ أصحاب الكتب الستة، كل أصحاب الكتب الستة رووا عنه، فهو شيخ لهم، يروون عنه مباشرة وبدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري، وقد توفي في سنة 252، وتوفي معه في تلك السنة اثنان من شيوخ أصحاب الكتب الستة، وهم: رفيقه محمد بن المثنى، الملقب الزمن، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهؤلاء الثلاثة من شيوخ أصحاب الكتب الستة، وقد توفوا جميعاً في سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وهو ثقة ثبت، الذي هو محمد بن بشار، وهو من رجال الجماعة كما عرفنا، وأنه بل هو من شيوخهم، بل هو شيخ لهم جميعاً، الذين هم: البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه .[حدثنا ابن أبي عدي].هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن شعبة].هو ابن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث، كما وصفه بذلك بعض العلماء، وهو من العلماء العارفين بالجرح والتعديل، له كلام كثير في الجرح والتعديل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الثقات الأثبات، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو بن دينار].هو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن يحيى بن جعدة].وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والترمذي في الشمائل، والنسائي، وابن ماجه ؛ أي: خرج له أصحاب السنن الأربعة في سننهم إلا الترمذي فإنه لم يخرج له في سننه، وإنما خرج له في كتاب الشمائل المحمدية.[عن عبد الله بن عمرو].هو عبد الله بن عمرو بن عبد القاري بتشديد الياء، والقاريِّ نسبة إلى القارة، وهم بطن من بطون مضر، وأما القارئ فهي نسبة إلى من يقرأ القرآن ويعتني بالقرآن، أو صاحب حسن الصوت بالقرآن، فيقال له: القاريِّ، ويقال له: القارئ، بالهمزة، وقد تحذف الهمزة تخفيفاً، وعبد الله بن عمرو بن عبد القاري، جده عبد، وقد ينسب إلى جده فيقال: عبد الله بن عبد.قال عنه الحافظ: إنه مقبول، وذكر أن حديثه عند مسلم، وأبي داود، وهو أيضاً عند النسائي كما في هذه الأحاديث التي معنا؛ لأنها ثلاثة أسانيد متوالية فيها ذكره، ففي الإسناد الأول: عبد الله بن عمرو، وفي السند الذي بعده: عبد الله بن عمرو روى ذلك النسائي عن شيخين، وأحد شيوخه أضاف القاري.وأما الإسناد الثالث فيقول: عبد الله بن عمرو القاري.وهو مقبول، حديثه عند مسلم، وأبي داود، وكذلك هو عند النسائي.[عن أبي هريرة].أبو هريرة رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، والسبعة المكثرون من رواية الحديث من الصحابة هو أكثرهم، وقد مر ذكرهم مراراً وتكراراً.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* حث الأبناء على أداء العبادات تعويدًا وتربية وتقويمًا
* حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان
* ومضت العشر الأولى
* فضل صيام رمضان
* حال المؤمن مع الله
* تنبيه القلوب والأذهان إلى فضائل شهر رمضان
* مفطرات الصيام

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس