عرض مشاركة واحدة
قديم 01-17-2026, 05:33 PM   #3
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 92

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      





الفوائد المستفادة من الآية (55 – 57) من سورة يوسف

قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ * وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يوسف: 55 - 57].


الفائدة الرابعة والأربعون: جواز طلب المنصب إذا كان الشخص أحسن واحد فيه، وأقدر شخص على القيام به، دون أن يضر بنفسه: قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ ، وبين قدراته للملك: إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ، فجواز أن يذكر الإنسان قدراته ويطلب المنصب لمصلحة المجتمع وليس لمصلحته الشخصية.

هو يوسف الآن طلب المنصب لمصلحته الشخصية؟

لا.

لأجل أن ينفع البلد كلها، ثم ما هو فقط ينفع البلد، يستثمر المنصب في الدعوة إلى الله.

إذاً، ليس طلب المنصب لشيء شخصي، وإنما لمنفعة دينية، ولمنفعة عامة وليست خاصة بصاحب المنصب، وإنما لينفع الناس.

كذلك لا يوجد واحد أقدر من يوسف على مسك المنصب هذا، فيجوز للأقدر أن يتقدم إذا كانت نيته نفع المسلمين.




الفائدة الخامسة والأربعون: أن الله يمكن للصالحين في الأرض إذا حسنت نياتهم، قال الله -تعالى-: وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ [يوسف: 56 - 57].


إذاً، لما سئل الشافعي: أيهما أفضل، تأمل كلمة الشافعي، كلمة فيها فقه عميق جداً.

قيل للشافعي: أيهما أفضل أن يبتلى أم يمكن؟ أيهما أفضل للشخص أن يبتلى أو يمكن؟

السؤال: ما الأفضل للمسلم أنه يبتلى ويصبر على الابتلاء وعلى الأذى وعلى الاضطهاد وكذا، ويؤجر عليه، أو الأفضل أن يمكن حتى يستفيد من التمكين في نشر الدين ونشر الدعوة؟

قال هذه العبارة العظيمة: لا يمكن حتى يبتلى.

الشافعي قال: لا يمكن حتى يبتلى.

ما في تمكين كذا يأتي من الهواء.

والنبي ﷺ ما مكن في المدينة حتى ابتلي في مكة.

وكذلك الصحابة.

ويوسف مثال، متى مكن؟

بعدما ابتلي بالجب وبالسجن وبالذل والعبودية.

أولاً: ألقي في الجب وصبر على كيد إخوته.
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند
ظلمه أقرب الناس إليه إخوته ألقوه في الجب وكاد يموت ويهلك.

ثم سرق وبيع عبداً، وعانى ذل العبودية، واشتغل خادماً، ودخل السجن، ثم لما صبر على كل هذه جاء التمكين، فما جاء التمكين ليوسف مباشرة.

قال الشافعي: "لا يمكن حتى يبتلى".


فهذه الفائدة السادسة والأربعون: أنه لا تمكين دون ابتلاء، أول شيء يحدث الابتلاء ثم يحدث التمكين، ترتيب، هذه سنة الله يعني في الدعوات أنها لا بد أول تدخل في مرحلة الابتداء ثم تصل إلى التمكين.

وهكذا حصل لأولياء الله وللأنبياء.

الأنبياء كافحوا، موسى تغلب على فرعون بعد ابتلاءات كثيرة: قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ [الأعراف: 129]، وهذا ما حصل بعد ذلك: وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا [الأعراف: 137] لكن بعد الابتلاء.

والنبي ﷺ كم أوذي، وحصار، وجوع، واضطهاد، وتعذيب، وقتل أصحابه، وكان الصحابي يضرب حتى لا يستطيع أن يستوي قاعداً من الضرب، ويقال له: "هذا الجعل إلهك؟ فيقول: نعم" من التعذيب، وهكذا حتى أن الله مكنهم.


الفائدة السابعة والأربعون: أن الصبر ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة.

وهذا الصبر درجات.

فالصبر على طاعة الله وعن معصية الله أعلى درجة من الصبر على أقدار الله المؤلمة، لماذا؟

لأن الصبر على أقدار الله المؤلمة ما لك فيه حيلة إلا الصبر، ماذا تفعل غير الصبر، لا يمكن، شيء مقدور وقع وانتهى، ما لك الآن فيه إلا الصبر.

أما الواجب والمحرم فأنت عندك خيار في فعل الواجب أو عدم فعل الواجب، في ارتكاب المحرم وعدم ارتكاب المحرم، فتكون مراغمة النفس فيه أقوى، مجاهدة النفس فيه أقوى.

أما المقدور ما لك فيه إلا حبس النفس عن التشكي والسخط والنياحة، ونحو ذلك.

لكن فعل الواجب، وترك المحرم، الصبر على فعل الواجب، الصبر على صلاة الفجر، هذا مثلاً واجب، الصبر عليه كما أن الصبر عن المحرم كالزنا والامتناع عن الزنا أكمل أجراً وأكمل منزلة من الصبر على أقدار الله المؤلمة.

ولو سألنا سؤالاً: أيهما أكمل صبر يوسف على السجن وإلقاء إخوته له في الجب أو صبره عن الزنا بامرأة العزيز ؟

بناءً على ما تقدم يكون الصبر عن الزنا أكمل وأكثر أجراً وفضلاً من الصبر على الوقوع في الجب، والصبر على السجن، فاجتمع ليوسف  ثلاثة أنواع الصبر كلها، فإنه صبر على طاعة الله، ولا يزال على صلته بربه، وحتى لما تسلم المنصب صبر على طاعة الله ولم يطغه منصبه، فهو يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم، تولى فعدل، وحكم فكان من المقسطين.

ما هو الفرق بين القاسط والمقسط؟

القاسط هو الظالم، قال الله -تعالى-: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا [الجن: 15].

لكن إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الممتحنة: 8].
إن المقسطين على منابر من نور يوم القيامة عن يمين الرحمن من هم؟ قال الذين يعدلون في أهليهم وما ولوا ، فإذا تولوا ولاية عدلوا فيها، الذين يعدلون في أهليهم وبين أولادهم وبين زوجاتهم يعدلون، وإذا تولوا ولاية عدلوا، فيها فيوسف  تولى الولاية وصبر، وأمره الله بما أمر به فصبر، وحصلت له فرصة للوقوع في المحرمات فصبر ولم يقع فيها، وتعرض للإيذاء والاضطهاد والأشياء المؤلمة فصبر، فكان يوسف -عليه السلام- قد اكتمل له الصبر من جميع الجهات.




الفوائد المستفادة من الآية (58 – 62) من سورة يوسف

وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ * وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ * فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ * قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ * وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [يوسف: 58- 62].


الفائدة الثامنة والأربعون: في قول الله : وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ لو قال قائل: كيف عرفهم ولم يعرفوه؟

فالجواب: أنه فارقهم وهو صغير وهم كبار، فالصغير يتغير عليك إذا رأيته بعد عشر سنين، لكن أنت لا تتغير عليه كثيراً إذا كنت كبيراً، فلو مثلاً واحد عمره ثلاثون رأيته وعمره أربعون لا يتغير عليك كثيراً، لكن إذا رأيته وعمره عشرة وبعد ذلك رأيته وعمره عشرون تغيير عليك كثيراً، مع أن العشر سنوات هي هي.

فإذاً، من أسباب أنه عرفه ولم يعرفوه: أنه فارقهم وهو صغير وهم كبار، فلما رآهم بعد هذه المدة؛ عد الآن، كم جلس في قصر العزيز؟ وكم جلس في السجن؟ وكم جلس وزيراً حتى جاؤوا إليه بعد سبع سنوات سمان لما بدأت العجاف جاؤوا يطلبون المدد؟

إذاً، أقل شيء إحدى وعشرون سنة تقريباً، لبث في السجن بضع سنين، وهذه عندك سبع سنوات سمان انقضت، حتى يأتوا ويطلبوا المدد بعدما صاروا في السنوات العجاف، غير المدة التي قضاها بعد الجب وشروه بثمن بخس، وفي قصر العزيز مدة، فهي قرابة إحدى وعشرين سنة، تغير يوسف عليهم كثيراً.

ثم هم عددهم معروف، وإذا كان بعضهم تغير فبعضهم لم يتغير كثيراً، فلما رأى العدد وهم لم يتغيروا كثيرا عليه، ولا شك أنه صاحب فراسة أكثر منهم.

وهو يتوقع أن يأتوا، لكن هم لا يتوقعون إطلاقاً أن الذي رموه في الجب هو الآن وزيراً، ما توقعوا إطلاقاً أن هذا الذي رموه في الجب هو الآن وزيرا أمامهم.

هذه العوامل مجتمعة من أسباب أنه عرفهم وهم له منكرون.



الفائدة التاسعة والأربعون: ذكاء يوسف  عندما: قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ لما جهزهم بجهازهم وأعطاهم ما طلبوا من الميرة، وما يحتاجه المسافر: قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ .

وقيل: إن هذا حصل بأنه استدرجهم ليقصوا عليه قصتهم، يعني قال: من أين أنتم؟ وما أنتم؟ ومن أهلكم؟ ومن أبوكم؟ كم عدد الأولاد؟ كم عدد أفراد الأسرة؟

هذا الشيء وارد جداً أن يسأل وزير التموين أو الشخص المكلف بتوزيع الحصص أو الميرة في السنوات العجاف أن يسأل عن عدد أفراد الأسرة، لكي يعطيهم على حسب العدد، فكونه يسألهم لا يشكون فيه، فلما قالوا: باقي واحد في البيت، قالوا: نحن عددنا كذا، وفيه واحد مفقود، وواحد في البيت.

فقال: حتى أصدقكم هاتوا هذا الذي تقولون أنه باق في المرة القادمة؟ هاتوه حتى تكونوا صادقين في الادعاء، وإلا لا أعطيكم شيئا أبداً.

فأوجد عندهم الحافز أن يأتوا بأخيهم؛ لأنه اشتاق إليه ويريد أن يراه.

وعلى أية حال: يوسف مؤيد بالوحي، فما يفعله من الأمور في عدد منها يحتمل أنه وحي من عند الله  أوحى به إليه.


الفائدة الخمسون : إكرام الضيف، وتزويد المسافر بما يحتاج: أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ ، وأنه ينبغي على المسلم أن تكون هذه عادته المستمرة، يعني أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ لكم ولغيركم، وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ لكم ولغيركم، فهذا ينبغي أن يكون من عادات المسلم.


الفائدة الحادية والخمسون : جواز اتخاذ الحيلة المباحة للتوصل إلى المقصود المباح، فإنه قال لفتيانه: اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ يعني الأوعية التي جعلوا فيها الطعام، والبضاعة التي وصلوا بها من بلادهم ليشتروا بها الطعام اجعلوها في رحالهم، وأعيدوا فيها حتى إذا انقلبوا إلى أهلهم وفكوا المتاع عرفوا ذلك، وأنهم أخذوا منا الطعام بلا ثمن، فيحملهم ذلك زيادة على العودة.

الآن يوسف كان الذي عنده ما يقايض به، يأخذ ويعطي، فجاؤوا معهم أشياء ويريدون طعاماً، لما أخذ الأشياء قال لفتيانه: أرجعوها مرة أخرى، واجعلوا البضاعة التي جاؤوا بها للمقايضة بالقمح، اجعلوها في رحالهم، فهم الآن إذا اكتشفوا هذا سيقولون إذا رجعوا الآن هم فتيان يوسف سيشدون الأحزمة عليها، وهؤلاء لا يشعرون، إذا رجعوا إلى بلادهم ونزلوا المتاع، وفتحوا ما عندهم سيقولون: نسوا أن يأخذوا منا الثمن، الآن لا بد نرجع ونعيد الثمن لهم.

فهذا سبب إضافي للرجوع، يوسف يريدهم أن يرجعوا بأخيهم، فقال: فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي .

وجعل هذه البضاعة مرة أخرى: فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ .

فتوصل بالحيلة المباحة إلى المقصود المباح؛ لأن بعض الناس قد يكون عنده قصد مباح لكن يتخذ إليه وسيلة محرمة، مثلاً قد يقول: أنا أريد أن آتي بزوجتي.

يقول: لكن لا بد لي من شهادة زور مثلاً، فهو عنده قصد مباح أنه يريد أن يأتي بزوجته، فيكذب أو يزور لأجل هذا وهذا لا يجوز، لا بد أن يكون القصد مباحاً، والوسيلة مباحة.

وأخبث الناس الذي يكون قصده حرام والوسيلة محرمة؛ كمن يتوصل مثلاً إلى الزنا بالتعارف المشبوه، أو الكلام مع النساء الأجنبيات، ونحو ذلك، فالوسيلة حرام، والقصد حرام.

وبعض الناس قد يقول: أنا أريد أن أتحدث مع النساء لأتوصل إلى زوجة، فهذا قد يكون قصده الزواج لكن الوسيلة حرام، وإبليس يغويه، وفي النهاية يجعل قصده حراماً، والوسيلة حرام.
فلا بد إذاً، أن يكون المقصود حلالاً، والسبيل إليه حلالاً.






الفوائد المستفادة من الآية (63 – 64) من سورة يوسف

فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ * قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف: 63 - 64].


الفائدة الثانية والخمسون : أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، فإنهم لما رجعوا إلى أبيهم وقالوا: أَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ * قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ ، فالمؤمن كيس فطن، ولذلك يعتبر بما أصابه في الماضي، ويمتنع عليه أن يحصل له مثلما حصل له بفطنته وذكائه، وليس أن يكون مغفلاً.



الفائدة الثالثة والخمسون: أن التوكل على الله هو السبب في دفع المكروهات، فإن يعقوب لم يقل: لن أرسله معكم فقط، لا، قال: أنا أصلاً معتمد على الله: فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فتوكل يعقوب على الله .



الفوائد المستفادة من الآية (65 – 66) من سورة يوسف


وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ * قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [يوسف: 65 - 66].


الفائدة الرابعة والخمسون: أن الإكرام إكرام الناس وسيلة إلى جذبهم.

قال الشاعر :
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فلطالما استعبد الإنسان إحساناً
لكن هذا البيت ألفاظه فيها أمور خطيرة؛ لأنه قال: تستعبد قلوبهم، ونحن المفترض أن تكون العبودية لله، فالإنسان يستميل القلب بالمعروف، نعم، لكن لا يستعبد لأن العبودية هذه لله، فلا يجوز للإنسان أن يستعبد غيره لا بالإحسان ولا بغيره.

إذاً، الإحسان يستميل قلوب الناس.

ولذلك قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا يعني ما نريد هذا رجل أكرمنا جداً، أكرمنا لما قدمنا عليه، وهذه البضاعة ردت إلينا، فأرسل معنا أخانا.


الفائدة الخامسة والخمسون: أن الإنسان إذا رأى أنه محتاج لفعل أمر لكن فيه نسبة مخاطرة مع شخص آخر فهو يرى أنه محتاج أن يفعل شيئاً مع شخص آخر، لكن في جزء من عدم الثقة، فإن أخذ الموثق من الله، وأنه يقول له: عاهدني بالله العظيم أن تفعل كذا، أو لا تفعل كذا، أن ذلك مما يقلل نسبة المخاطرة، ولذلك يعقوب قال: لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللّهِ الموثق الميثاق مثل أن يعاهدوه بالله، يحلفوا له بالله العظيم أنكم تردون أخاكم وترجعونه: لَتَأْتُنَّنِي بِهِ .


الفائدة السادسة والخمسون: أن الإنسان إذا غلب على أمره فهو معذور، إذا غلب على أمره وما عاد له حيلة فهو معذور، وهذا من فقه يعقوب لما قال: إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ يعني هو صح يطلب منهم أن يردوا أخاهم، لكن فيما يقدرون عليه، أما إذا غلبوا ولا يستطيعون أبداً فهم معذورون: إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ ، لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا [البقرة: 286].


الفائدة السابعة والخمسون: إعلان التوكل على الله بعد إبرام العقود مما يزيدها بركة وخيراً، وتذكيراً للطرفين بما تعاقدا عليه، فماذا قال يعقوب؟

فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ، توكلنا على الله.

وماذا قال موسى للرجل الصالح لما قال: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [القصص: 27 - 28].

فأبرم العقد، وقال: الله على ما نقول وكيل.

وهنا آتوه موثقهم قال: الله على ما نقول وكيل.



وهذه كلمتان من نبيين في العقود.
إذاً، الإنسان إذا أراد أن يبرم عقداً، أمر فيه حيوية وخطورة فإنه يبين التوكل على الله ليكون هذا واضحاً بين الطرفين، هذه عبارة أنبياء في الحقيقة، عبارة أنبياء ينبغي أن يقتدى بهم فيها، إذا أبرمت شيئاً مع واحد قل في نهاية إبرام العقد والاتفاق: الله على ما نقول وكيل، فكأنك تشهد الله على ذلك، وأنت يا أيها الطرف الآخر ترى الله ما نقول وكيل، انتبه، فكل منهم يعظ نفسه بالله، وأن الله رقيب مطلع، يشهد على هذا العقد وعلى هذا الاتفاق، وعلى هذا الموثق، والميثاق الغليظ.






امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس