عرض مشاركة واحدة
قديم 01-17-2026, 06:03 PM   #5

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة

عدد الأجزاء: ٧
الجزء الأول
من صــ 56الى صــ 70
الحلقة (5)





قال شيخنا -حفظه الله تعالى-: «ومن الظاهر أنَّ النّبيّ - ﷺ - عَلِم بها؛ لأنَّه يبعُد أن لا يطَّلع على مِثل هذه الواقعة العظيمة، ولم يُنْقَل أنَّه أخبره بأنّ صلاته بطلت؛ كما قال الشوكاني (١/ ١٦٥)» (١).
وكذلك قول الحسن -رحمه الله تعالى-: «ما زال المسلمون يصلُّون في جراحاتهم» (٢).
وعن محمد بن سيرين عن يحيى الجزَّار؛ قال: «صلى ابن مسعود -رضي الله عنه- وعلى بطنه فرث ودم جزور نحرها، ولم يتوضَّأ» (٣).
وصحَّ عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أيضًا: «أنَّه نحر جزورًا، فتلطَّخ بدمها وفرْثها، ثمَّ أقيمت الصلاة، فصلى ولم يتوضَّأ» (٤).
فائدة:
إِنَّ القائلين بنجاسة الدماء ليس عندهم حُجَّة؛ إِلا أنَّه محرَّم بنصّ القرآن، فاستلزموا من التحريم التنجيس؛ كما فعلوا تمامًا في الخمر، ولا يخفى أنَّه لا يلزم من التحريم التنجيس؛ بخلاف العكس؛ كما بيّنه الصنعاني في «سبل

-----------------------
(١) انظر»الصحيحة«تحت رقم (٣٠٠).
(٢) أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (كتاب الوضوء، باب من لم يرَ الوضوء إلاَّ من المخرَجيْن).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في»الأمالي«(٢/ ٥١/‏١) وغيره، وِإسناده صحيح؛ كذا في»الصحيحة«(تحت رقم ٣٠٠).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في»المصنف«(١/ ١٢٥)، وغيره؛ كما في»تمام المنّة" (ص ٥٢).


السلام«ثمَّ الشوكاني وغيرهما ...» (١).
قال شيخنا -حفظه الله تعالى- «وجملة القول: أنَّه لم يَرِد دليل فيما نعلم على نجاسة الدم على اختلاف أنواعه؛ إلا دم الحيض، ودعوى الاتفاق على نجاسته منقوضة بما سبق من النقول، والأصل الطهارة، فلا يُتْرَك إلاَّ بنص صحيح يجوز به ترْك الأصل، وإِذ لم يَرِدْ شيء من ذلك؛ فالبقاء على الأصل هو الواجب، والله أعلم» (٢).
وذكر نحوه الشوكاني -رحمه الله- في «السيل الجرَّار» (٣) و«الدَّراري المضيَّة» (٤).

خامسًا: رطوبات فرج المرأة:
وذلك لاستصحاب البراءة الأصلية؛ كما تقدَّم مرارًا ذِكر هذه القاعدة، ولا أعلم أحدًا من أهل العلم ذكَرها في النجاسات.
واحتجَّ الشَّيخُ الموفَّقُ وغيره على طهارة رطوبة فرجِ المرأة: بأنَّ منيَّ الرَّجل عند الجماع يخالطُ منيَّ المرأة، ولو كان منيُّها نجسًا؛ لما اكتفى منه الرسول - ﷺ - بالفرك. «الفتح» (شرح الحديث ٢٣٠).

-------------------------
(١) انظر فقه حديث (٣٠٠) من «الصحيحة».
(٢) انظر «الصحيحة» تحت رقم (٣٠١).
(٣) (١/ ٤٤).
(٤) (١/ ٢٥ - ٢٦).



سادسًا: قيء الآدمي:
إِذِ الأصل الطهارة، فلا يُنقل عنها إلا بدليل.
قال الشوكاني في «السيل الجرَّار» (١/ ٤٣): «قد عرَّفناك في أول كتاب الطهارة أنَّ الأصل في جميع الأشياء الطهارة، وأنَّه لا يَنْقُل عن ذلك إلاَّ ناقلٌ صحيح صالح للاحتجاج به غيرَ معارض بما يرجُح عليه أو يساويه، فإِنْ وجدنا ذلك؛ فبها ونعمت، وإِنْ لم نجدْ ذلك كذلك؛ وَجَب علينا الوقوف في موقف المنع، ونقول لمدَّعي النجاسة:
هذه الدعوى تتضمَّن أنَّ الله سبحانه أوجب على عباده واجبًا هو غسل هذه العين التي تزعم أنَّها نجسة، وأنَّه يمنع وجودها صحة الصلاة بها؛ فهات الدليل على ذلك».
ولم يذكره -رحمه الله- في النجاسات في «الدرر البهية» (١).
وإلى طهارة قيء الآدمي ذهب شيخنا الألباني في «تمام المنة» (٢).

سابعًا: عرق الجنب والحائض:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أنَّ النّبيّ - ﷺ - لقِيَه في بعض طريق المدينة وهو جُنُب، فانخَنَسْتُ منه، فذهب فاغتسل ثمَّ جاء، فقال: «أين كنت يا أبا هريرة؟». قال: كنتُ جُنُبًا، فكرهتُ أن أجالسك وأنا على غير طهارة. فقال: «سبحان الله! إِنَّ المسلم لا ينجس» (٣).

-------------------
(١) وانظر «تمام المنَّة» (٥٣).
(٢) (ص ٥٣).
(٣) أخرجه البخاري: ٢٨٣، ومسلم: ٣٧١ نحوه، وتقدّم.



وبوَّب البخاري في «صحيحه» بابًا في ذلك، فقال: «باب عرق الجُنُب، وأن المسلم لا ينجُسُ».

ثامنًا: ميتة ما لا نفس له سائلة:
كالذُّباب والنَّمل والعنكبوت ونحو ذلك ... وذلك لأنَّ الأصل في الأعيان الطهارة والبراءة الأصلية مستصحبة.
وفي الحديث: «إِذا وقع الذُّباب في إِناء أحدكم؛ فلَيغْمِسْه كلَّه، ثمَّ ليطْرَحْه؛ فإِنَّ في إِحدى جناحيه داء وفي الآخر شفاء» (١).
وإِنَّما أمر بغمس الذباب كلّه حفاظًا على الطعام أو الشراب، وفيه دليل الطهارة.
وممَّن قال بطهارة ما لا نفس له سائلة: أبو البركات مجد الدين ابن تيمية في «منتقى الأخبار»، والشوكاني في شرحه «نيل الأوطار» (١/ ٦٨).
والصنعاني في «سبل السلام» (١/ ٣٦).

إِزالة النجاسات
أولًا: حكم إِزالة النجاسة:
وحكم إِزالة النجاسات فرض.
قال ابن حزم -رحمه الله-: «وإِزالة النجاسة وكل ما أمَر الله تعالى بإِزالته فرض».

-------------------
(١) أخرجه البخاري: ٥٧٨٢


وقال: «وهذه المسألة تنقسم أقسامًا كثيرة، يجمعها أنَّ كلَّ شيء أمَر الله تعالى على لسان رسوله - ﷺ - باجتنابه أو جاء نصٌّ بتحريمه أو أمَر كذلك بغسله أو مسْحه؛ فكلُّ ذلك فرض يعصي مَن خالفه؛ لما ذكرنا قَبْل مِنْ أَنَّ طاعته تعالى وطاعة رسوله - ﷺ - فرض» (١).

ثانيًا: قاعدة جليلة جامعة في تطهير النجاسات:
جاء في «السيل الجرَّار» (١/ ٤٢): «والواجب اتِّباع الدليل في إِزالة عين النجاسة، فما ورد فيه الغَسْل حتى لا يبقى منه لون ولا ريح ولا طعم؛ كان ذلك هو تطهيره. وما ورَد فيه الصبُّ أو الرشُّ أو الحتُّ أو المسح على الأرض أو مجرَّد المشي في أرض طاهرة؛ كان ذلك هو تطهيره.
وقد ثبت في السنَّة أنً النعل الذي يصيبه القذر يطهَّر بالمسح، وهو من المغلَّظة اصطلاحًا، وكذلك ورد في الثوب إِذا أصابه القذر عند المشي على أرض قذرة أنَّه يطهِّره المرور على أرض طاهرة» (٢).

ثالثًا: تطهير النجاسات:
١ - العَذِرة (الغائط):
وتُزال عند الاستنجاء بالماء أو الحجارة ونحوه:
أمّا الماء:
فلقوله تعالى: ﴿فيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ (٣).

-----------------
(١) «المحلَّى» (مسألة ١٢٠).
(٢) هناك تفصيلات طيبة (ص ٤٦ وما بعدها)، فارجع إِليها -إِن شئت-.
(٣) التوبة: ١٠٨



وقد نزلت هذه الآية في أهل قِباء؛ لأنهم كانوا يستنجون بالماء؛ كما في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النّبيّ - ﷺ -؛ قال:»نزلت هذه الآية في أهل قِباء: ﴿فيهِ رِجالٌ يُحِبّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾«. قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية» (١).
وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «كان النّبيُّ - ﷺ - إِذا خرج لحاجته؛ أجيء أنا وغلام معنا إِداوة (٢) من ماء؛ يعني: يستنجي به» (٣).
وأمّا الحجارة:
فلقوله - ﷺ -: «لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار» (٤).
وعن عائشة -رضي الله عنها-: أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «إِذا ذهب أحدُكم إِلى الغائط؛ فليستطب بثلاثة أحجار؛ فإِنَّها تجزئ عنه» (٥).
وأمّا ما يسدُّ عن الحجارة؛ كالورق ونحوه؛ فإِنَّه مستنبَط من عدَّة نصوص؛ منها:
ما يرويه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: اتَّبعتُ النّبيّ - ﷺ - وخرج

--------------------
(١) أخرجه أبو داود، والترمذي، وغيرهما، وهو في «صحيح سنن أبي داود» (٣٤)، وصححه شيخنا في «الإِرواء» (٤٥).
(٢) إناء صغير من جلد؛ كما تقدَّم.
(٣) أخرجه البخاري: ١٥٠، وتقدَّم.
(٤) أخرجه مسلم: ٢٦٢
(٥) أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم، وصحّحه شيخنا -حفظه الله- في «الإرواء» (٤٤).



لحاجته. فكان لا يلتفت، فدنوتُ منه، فقال: «ابغني أحجارًا أستنفض بها - أو نحوه-، ولا تأتني بعظم ولا روث» (١).
فنهيُ النّبيّ - ﷺ - عن العظم والرَّوث دالٌّ على جواز ما سواهما ممّا تزال به النجاسة، ولو لم يَجُزْ هذا؛ لقال له - ﷺ -: «ابغني أحجارًا أستنفض بها» وسكت، أو قال: ولا تأتني بغيرها؛ بيدَ أنَّه - ﷺ - قال: «ولا تأتني بعظم ولا روث».
ومن المعلوم أنَّ النجاسات محصورة؛ بخلاف الأعيان الطاهرة؛ فإِنَّها غير ْمحصورة، فحصْر النهي عن العظم والروث يدلُّ على جواز استعمال غيرهما.
وقد علَّل النّبيّ - ﷺ - سبب هذا النهي، فقال: «لا تستنجوا بالرَّوث ولا بالعظام؛ فإِنَّه زاد إِخوانكم من الجنِّ» (٢).
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «... وهذا كما أنَّه لمَّا أمر بالاستنجاء بالأحجار؛ لم يختصَّ الحجر؛ إِلا لأنَّه كان الموجود غالبًا، لا لأنَّ الاستجمار بغيره لا يجوز، بل الصواب قول الجمهور في جواز الاستجمار بغيره؛ كما هو أظهر الروايتين عن أحمد؛ لنهيه عن الاستجمار بالروث

---------------------
(١) أخرجه البخاري: ١٥٥
قال الحافظ في»الفتح -بحذف يسير-: «ابغِني؛ بالوصل من الثلاثي؛ أي: اطلب لي، وفي رواية بالقطع؛ أي: أعنِّي على الطَّلب، يُقال: أبغيتك الشيء؛ أي: أعَنْتُك على طلبه، والوصل أليق بالسياق».
ومعنى أستنفض: «أستخرج بها وأستنجي، والنفض: هزّ الشيء ليطير غباره».
(٢) أخرجه الترمذي وغيره، وروى مسلم نحوه، وانظر «الإِرواء» (٤٦).



والرِّمَّةَ (١) وقال:»إِنهما طعام إِخوانكم من الجنِّ«فلمّا نهى عن هذين تعليلًا بهذه العلَّة؛ عُلم أنَّ الحكم ليس مختصًا بالحجر، وإلاَّ لم يحتج إِلى ذلك» (٢). وذكر نحوه الحافظ -رحمه الله- في «الفتح» (١/ ٢٥٦).
وقال الشوكاني -رحمه الله- في «الدراري المضية»: «وإِذا لم توجد الأحجار؛ فغيرها يقوم مقامها للضرورة؛ ما لم يكن ذلك الغير ممَّا ورد النهي عنه؛ كالروثة والرجيع (٣) والعظم ...» (٤).
وتُطهّر العَذِرة من النِّعال بالتُّراب:
لقوله - ﷺ -: «إِذا وطئ أحدُكم بنعليه أذى؛ فإِنَّ التراب له طَهور» (٥).
وفي رواية: «إِذا وطئ الأذى بخُفَّيه؛ فطَهورهما التراب» (٦).

٢ - دم الحيض:
وتطهير دم الحيض من الثوب بحكِّه بضِلع وغَسْله بماء وسِدْر أو صابون ونحوه، ثم ينضح الماء في سائر الثوب:

--------------------
(١) أي: العظم البالي.
(٢) «الفتاوى» (٢١/ ٢٠٥).
(٣) أي: الرَّوث.
(٤) (١/ ٤٠ - ٤١).
(٥) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٣٧١) وغيره، وانظر «المشكاة» (٥٠٣). وتقدَّم.
(٦) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٣٧٢)، والحاكم في «المستدرك». وتقدم.



لقوله - ﷺ -: «حُكِّيه بضِلْع، واغسليه بماء وسِدْر» (١).
وعن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- قالت: «سمعت امرأة تسأل رسول الله - ﷺ - عن ثوبها؛ إِذا طَهُرت من حيضها؛ كيف تصنع به؟
قال: إِن رأيتِ فيه دمًا؛ فحُكِّيه، ثم اقرصيه بماء، ثم انضحي في سائره، فصلِّي فيه» (٢).
قال شيخنا -حفظه الله تعالى- في «الصحيحة» (٢٩٩): «في هذه الرواية زيادة:»ثم انضحي في سائره«، وهي زيادة هامَّة؛ لأنَّها تبيِّن أنَّ قوله في رواية هشام:»ثم لتنضحه«؛ ليس المراد نضح مكان الدم، بل الثوب كله.
ويشهد له حديث عائشة قالت:»كانت إِحدانا تحيض، ثمَّ تقرص الدَّم من ثوبها عند طهرها، فتغسله، وتنضح على سائره، ثمَّ تصلِّي فيه«(٣).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-:»أنَّ خولة بنت يَسار -رضي الله عنها- أتت النّبيّ - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! إِنَّه ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: «إِذا طَهُرْتِ؛ فاغسليه، ثمَّ صلِّي فيه».

----------------------
(١) الضِّلع: العود الذي فيه اعوجاج، وتقدَّم معناه وتخريج الحديث في (باب النجاسات).
(٢) أخرجه أبو داود، والدارمي -والسياق له- والبيهقي وسنده حسن؛ كما في «الصحيحة» (١/ ٥٣٩) تحت رقم (٢٩٩).
وهو في «صحيح البخاري» (٣٠٧) بلفظ: «إِذا أصاب ثوب إحداكنَّ الدم من الحيضهّ؛ فلتَقْرصه، ثمَّ لتنضَحْه بماء، ثمَّ لتصلِّي فيه».
(٣) أخرجه البخاري: ٣٠٨ وابن ماجه، والبيهقي: (٢/ ٤٠٦ - ٤٠٧).



فقالت: فإِنْ لم يخرج الدَّم؟ قال: «يكفيك غسل الدم، ولا يضرُّك أثره» (١).
قال الشوكاني -رحمه الله-: «ويستفاد من قوله:»لا يضرُّك أثره«: أنَّ بقاء أثر النجاسة الذي عسُرت إِزالته: لا يضرُّ، لكن بعد التغيير بزعفران أو صفرة أو غيرهما، حتى يذهب لون الدم؛ لأنَّه مستقذر، وربَّما نسَبها من رآه إِلى التقصير في إِزالته» (٢).

٣ - الإِناء الذي ولغ فيه الكلب:
ويكون ذلك بغسله سبع مرات أولاهنَّ بالتراب.
لقوله - ﷺ -: «طَهور إِناء أحدكم إِذا ولَغَ فيه الكلب: أن يغسله سبع مرات
أولاهنَّ بالتراب» (٣).

٤ - البول:
ويُطهَّرُ البول عمومًا بالغَسْل:
ومن الأدلة على ذلك قوله - ﷺ -: «... وبول الجارية يُغسل» (٤).

------------------
(١) عن «صحيح سنن أبي داود» (٣٥١).
(٢) «نيل الأوطار» (١/ ٥٠).
(٣) أخرجه مسلم: ٢٧٩، وتقدَّم. وورد في «صحيح البخاري» بلفظ: «إِذا شرب الكلب في إِناء أحدكم؛ فليغسله سبعًا»، وتقدَّم.
وقد وردت في بعض الروايات: «السابعة بالتراب»،وهذا القول شاذٌّ، والأرجح: «الأولى بالتراب». وانظر «صحيح سنن أبي داود» (٦٦).
(٤) تقدَّم.



وأمّا إِذا كان بول ذَكَر رضيع لم يَطْعَم؛ فيخفَّف فيه بالنَّضح كما تقدَّم، لقوله - ﷺ - في الحديث السابق: «بَوْل الغلام يُنْضَح».
وكما في حديث أمِّ قيس بنت مِحْصَن -رضي الله عنها-: «أنَّها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إِلى رسول الله - ﷺ -، فأجْلَسَه رسول الله - ﷺ - في حِجْره، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فنضحه ولم يغْسِلْه» (١).
وكذلك حديث أبي السَّمح -رضي الله عنه- قال: كنتُ أخدم النّبيّ - ﷺ -، فكان إِذا أراد أن يغتسل؛ قال: «ولِّني قفاك»، فأوليّه قفاي، فأستره به، فأُتي بحسن -أو حسين-، فبال على صدره، فجئت أغسله، فقال: «يُغْسَل من بول الجارية، ويُرشُّ من بول الغلام» (٢).
وأمّا الأرض التي يصيبها البول:
فيَتِمُّ تطهيرها بأخذ ما بيل عليه من التراب وإلقائه، ثمَّ يُصبُّ على مكانه الماء.
فعن أبي هريرة: «أنَّ أعرابيًا دخل المسجد ورسول الله - ﷺ - جالس، فصلَّى ركعتين، ثمَّ قال: اللهمَّ ارحَمْني ومحمَّدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فقال النّبيّ - ﷺ -:»لقد تحجَّرتَ واسعًا«(٣)، ثمَّ لم يلبث أن بال في ناحية المسجد، فأسرع الناس إِليه، فنهاهم النّبيُّ - ﷺ -، وقال:»إِنَّما بُعِثْتم ميسِّرين، ولم تُبْعَثوا معسِّرين، صبُّوا عليه سَجْلًا من ماء أو قال: ذَنوبًا من ماء) «(٤).

-------------------
(١) تقدَّم.
(٢) تقدَّم.
(٣) أي: ضيَّقْتَ ما وسَّعه الله، وخصَّصْتَ به نفسك دون غيرك.»النهاية".
(٤) أخرجه البخاري: ٢٢٠، ومسلم: ٢٨٤ وأبو داود -وهذا لفظه- وغيرهم.



وفي رواية عبد الله بن معقل بن مقرِّن؛ قال: «صلَّى أعرابي مع النّبيّ - ﷺ - (بهذه القصة، وقال فيه): قال -يعني: النّبيّ - ﷺ --:»خذوا ما بال عليه من التراب، فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماء«(١).

٥ - إِزالة الأذى من الذيل (٢) والثَّوب:
عن أمِّ ولد لإِبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف:»أنَّها سألت أم سلمة زوج النّبيّ - ﷺ -، فقالت: إِنِّي إِمرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذِر، فقالت أمّ سلمة: قال رسول الله - ﷺ -: «يُطهِّره ما بعده» (٣).
وعن امرأة من بني عبد الأشهل -رضي الله عنها- قالت: «قلتُ: يا رسول

---------------------
(١) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٣٦٧).
وقال أبو داود: وهو مرسَل؛ ابن معقِل لم يدرك النبي - ﷺ -».
قال شيخنا -حفظه الله-: «قلتُ: وهو مرسل صحيح الإِسناد، ورجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين، وقد جاء مرسلًا وموصولًا من طرق أخرى، فالحديث بهما صحيح».
ومن الطرق الموصولة التي ذكَرها شيخنا طريق أنس: أنَّ أعرابيًا بال في المسجد، فقال النبي - ﷺ -: «احفِروا مكانه، ثمَّ صبُّوا عليه ذَنوبًا من ماء».
وهذا إِسنادٌ رجالُه ثقات؛ كما قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (١/ ٣٧).
عن «صحيح سنن أبي داود» الأصل من نسخة شيخنا -حفظه الله تعالى-.
قلتُ: وذكر الحافظ في «الإِصابة» (٣/ ١٤٢) رقم (٦٦٤٣) أنَّه عبد الله بن مُغفَّل.
(٢) الذيل: آخر كل شيء، وذيل الإِزار والثوب: ما جُرَّ. «القاموس المحيط».
(٣) صحيح بما بعده، وانظر «صحيح سنن أبي داود» (٣٦٩)، و«المشكاة» (٥٠٤).



الله! إِنَّ لنا طريقًا إِلى المسجد مُنْتِنة، فكيف نفعل إِذا مُطرنا؟ قال: «أليس بعدها طريق هى أطيب منها؟». قالت: قلتُ: بلى. قال: «فهذه بهذه» (١).

٦ - الوَدْي:
ويُطهَّر بالغَسْل.

٧ - المَذْي:
يُطهَّر ما لامس الفرج منه والأنثيين بالغَسْل، لقوله - ﷺ -: «ليغسل ذكره وأنثييه» (٢).
ويُطهره من الثياب بالنضح والرش:
كما في حديث سهل بن حُنيف -رضي الله عنه-: ... فقلت: يا رسول الله! كيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: «يكفيك أن تأخذ كفًّا من ماء، فتنضح به ثوبك، حيث ترى أنه أصاب منه» (٣).

٨ - جلد الميتة:
ويكون ذلك بدبغها:
لقوله - ﷺ -: «إِذا دُبِغ الإِهاب؛ فقد طهُر» (٤).
ولقوله - ﷺ -: «أيّما إِهاب دُبِغ فقد طَهُر» (٥).

------------------
(١) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٣٧٠). وانظر «المشكاة» (٥١٢).
(٢) تقدَّم.
(٣) تقدَّم.
(٤) أخرجه مسلم: ٣٦٦، وتقدَّم.
(٥) تقدَّم في (باب النجاسات).



٩ - إِذا وقع الفأر في السمن ونحوه:
يُلقي الفأر وما حوله، ويؤكَل السمن وما شابهه، هذا إِذا لم يكن في السمن المتبقِّي أثر لنجاسة في طعمٍ أو لونٍ أو رائحة، وإلاَّ؛ ألْقى ما تبقَّى.
وحُكم السَّمْن أو الزَّيْت؛ كحُكم الماء ولا فرق، وضابط الأمر يرتبط ببقاء أثرٍ للنَّجاسة أم لا.
ولا فرق بين القول في الجامد والمائع؛ إِلا من هذا الباب، وهو بقاء الأثر أو عدمه والله أعلم.
قال الزُّهري: «لا بأس بالماء ما لم يغيِّره طعمٌ أو ريحٌ أو لونٌ» (١).
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن ميمونة: أنَّ رسول الله - ﷺ - سُئل عن فأرة سقطت فىِ سمن؟ فقال: «ألقوها وما حولها فاطرحوه، وكلوا سمنكم» (٢).
وسئل شيخ الإِسلام -رحمه الله- عن الزيت إِذا كان في بئر، ووقع فيه نجاسة، فما الحكم إِذا كان دون القُلَّتين؟
فأجاب -رحمه الله-: «إِذا كان أكثر مِن القُلَّتين؛ فهو طاهر عند جمهور العلماء؛ كمالك والشافعي وأحمد وغيرهم ...

---------------------
(١) أورده البخاري في»صحيحه«(كتاب الوضوء باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء) معلَّقًا بصيغة الجزم، ووصَله ابن وهب في»جامعه«عن يونس عنه.
وروى البيهقي معناه من طريق أبي عمرو -وهو الأوزاعي- عن الزهري. كذا في»الفتح".
(٢) أخرجه البخاري: ٢٣٥، وغيره.



والأظهر أنَّه إِذا لم يكن للنجاسة فيه أثر، بل استهلكت فيه، ولم تغيِّر له لونًا ولا طعمًا ولا ريحًا؛ فإِنَّه لا ينجُس، والله أعلم» (١).

١٠ - إِذا كان الماء كثيرًا ووقعت فيه نجاسة:
إِن كان الماء لم يتغيَّر بالنجاسة؛ فهو طاهر، وِإنْ كانت عين النجاسة باقية؛ أُخِذَتْ منه ونُزِحَتْ وأُلقِيَت، وبهذا يكون سائر الماء طاهرًا.
جاء في «الفتاوى»: «وسُئل -رحمه الله- عن بئر وقع فيه كلب أو خنزير أو جمل أو بقرة أو شاة، ثمَّ مات فيها، وذهَب شعره وجلده ولحْمه، وهو فوق القُلَّتين؛ فكيف يُصنع به؟
فأجاب: الحمد لله، أي بئر وقع فيه شيء ممَّا ذكر أو غيره: إِنْ كان الماء لم يتغيَّر بالنجاسة؛ فهو طاهر، فإِن كانت عين النجاسة باقية؛ نُزِحَتْ منه وأُلقِيَتْ، وسائر الماء طاهر ...
وأمّا إِنْ كان الماء قد تغيَّر بالنجاسة؛ فإِنَّه يُنْزَحُ منه حتى يطيب، وإن لم يتغيَّر الماء؛ لم يُنْزَحْ منه شيء ... (وذكر حديث بئر بُضاعة)» (٢).

١١ - الماء القليل إِذا تنجَّس يطهُر بالمكاثرة:
وذلك حتى لا يبقى أثرُ ريحٍ أو طعمٍ أو لونٍ لنجاسة، وهذا إِذا تعذَّر التخلُّص من النجاسة؛ لظرف المكان ونحوه، إِذ الأصل إِزالة هذه النجاسة ونضْحها.

---------------
(١) «الفتاوى» (٢١/ ٥٢٩).
(٢) «الفتاوى» (٢١/ ٣٨ - ٣٩).





التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* الوظيفة عبادة وأمانة ومسؤولية
* ليلة النصف من شعبان : تقريرات حديثيّة وفقهيّة
* ضعف تواصلنا مع القرآن
* ويلٌ للمتفقهين لغير العبادة
* زهد يهدم الدين والدنيا
* إياك أن تستكين
* تتابع العثرات

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس