الموضوع
:
مائة فائدة من سورة يوسف
عرض مشاركة واحدة
01-19-2026, 07:11 PM
#
4
مشرفة قسم القرآن
الملف الشخصي:
تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 92
محمد صالح المنجّد |
الجزء الرابع
الفوائد المستفادة من الآية (67 – 68) من سورة يوسف
وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ * وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [يوسف: 67 - 68].
الفائدة الثامنة والخمسون:
أن أخذ الأسباب للوقاية من العين أمر مشروع، بدون وسوسة فإن يعقوب قال لأولاده: لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ، فأولاد يعقوب كان فيهم جمال، وهم عدد، وذكور.
وإذا صار الواحد عنده ذكور وعدد وفيهم جمال؛ هذه مجلبة للعين، ولذلك يكون عدم ظهورهم كلهم معاً في مكان واحد أحسن.
الفائدة التاسعة والخمسون:
أن الإنسان المسلم عليه أن يدفع الريبة عن نفسه، يعني إذا كان تصرف معين يمكن أن يجعل الناس يرتابون فيك فلا تفعله، تلافى هذا، فالبلاد من زمان كان لها سور، البلد لها سور، والسور له باب، يدخل البلد ناس يخرجون ناس، والأبواب تغلق، فيها وقت معين تغلق الأبواب، يعني لو جاءت قافلة تنام عند الباب إلى اليوم الثاني الصبح، ما كانت مثل الآن البلاد شوارع وطرق مفتحة يأتونها بالجو وبالأرض، لا، لها سور ولها باب، وأيضاً السور هذا يفيد في صد الاعتداءات وفي الحروب، ولذلك كانوا يحتاجون إلى نقب الأسوار عند الإغارة على المدن والبلاد.
الآن دخول هذا العدد، أحد عشر شخصاً، من باب واحد، مرة واحدة، دفعة واحدة، ممكن يثير الريبة: أن هؤلاء يريدون شراً، يريدون أمراً، عصابة، ولذلك قال: لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ، فليس فقط لأجل قضية العين هذه، وإنما لأجل ألا يثيروا الريبة فيهم، ألا يظن بهم ظن سوء، أنهم لصوص، أن عندهم اتفاق معين، لأمر معين خطير.
ولذلك ينبغي على المسلم إذا كان بإمكانه أن يدفع الريبة عن نفسه أن يفعل ذلك، ولا يتصرف تصرفاً يثير الشبهة فيه.
الفائدة الستون:
أن اتخاذ الأسباب لا يمنع من وقوع قدر الله، فإن قدر الله إن كان سيقع سيقع، لكن العقل والشرع يقتضيان الأخذ بالأسباب.
لكن لا بد يعرف الذي يتخذ السبب: أن السبب لن يحول بينه وبين وقوع القدر إذا كان الله قد قضى من قبل أن القدر سيقع، ولذلك قال يعقوب من فقهه: وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ ، وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ هو ما هي المسألة أن هذا الكلام الذي قاله لهم سيمنع وقوع المكروه بهم، ممكن يقع بهم المكروه، ما هي النسبة الأكثر أن يقع بك المكروه إذا اتخذت الأسباب لمنعه، أو إذا ما اتخذت الأسباب لمنعه؟ أي النسبتين أكثر؟
إذا ما اتخذت الأسباب أن المكروه سيقع بك بنسبة أكبر.
ولذلك فإن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل على الله، لكن السبب لا يمنع بالضرورة قدر الله إذا كان الله قد قضاه، قيل لابن عباس لما تكلم مرة في القضاء والقدر قيل له: هذا الهدهد يرى الماء في باطن الأرض، يعني الله جعل في الهدهد خاصية قدرة غريبة أنه يمكن أن يرى الماء في باطن الأرض؟ فقيل: إن سليمان كان يستعين به في الأسفار ليعرف له مكان المياه لنزول جيشه، ونحو ذلك.
فالهدهد يرى الماء في باطن الأرض، فيقول واحد لابن عباس: هذا الهدهد يرى الماء في باطن الأرض، فما بال الطفل يصيده؟ فكيف عنده قدرة غريبة ثم يقع في شرك ولد صغير؟
قال: "لا يغني حذر من قدر".
إذاً، اتخاذ الأسباب الشرعية مطلوب، لكن لازم تعتقد أن السبب لا يمنع القضاء إذا أراد الله أن ينزله.
الفوائد المستفادة من الآية (69 – 75) من سورة يوسف
وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ * قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ * قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ * قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ * قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ * قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [يوسف: 69 - 75]
.
الفائدة الحادية والستون:
إكرام الأخ أخاه، فإن يوسف -عليه السلام- آوى إليه أخاه، قيل: نزل كل اثنين في غرفة، وبما أن عددهم فردي باقي واحد وهو أخوه الصغير فأواه إليه، وقال: إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ تأكيد، فعرفه بنفسه، وأكيد أن هذا الصغير يعرف أن له أخ اسمه يوسف، ربما كان أيضاً يعرف القصة: قَالَ إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ .
ولعله طلب منه أن يخفي أمره.
الشاهد: أنه آواه إليه وأكرمه، وكيف لا يكون الإكرام وقد فرقت السنون بينهما في هذه المدة الطويلة؟
الفائدة الثانية والستون:
أن يوسف أراد أن يأخذ أخاه بالحيلة الشرعية، ولا يريد أن يأخذ أخاه على حسب دين الملك الجاهلي، وإنما يريد أن يأخذ أخاه على حسب شريعة يعقوب.
في شريعة يعقوب كان السارق يؤخذ عبداً عند المسروق منه، لو واحد سرق شيئاً من واحد، هذا السارق يكون عبداً عند المسروق منه، أراد يوسف بحيلة أن يتوصل لأخذ أخيه، فماذا فعل؟
أراد يوسف بحيلة أن يتوصل لأخذ أخيه فماذا فعل؟
لما جهزهم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ [يوسف: 70].
بعض المغفلين قرأ: جعل السقاية في رجل أخيه.
جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ [يوسف: 70].
نادى مناد: يا أصحاب العير، الإبل المرحولة والمركوبة: إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ فأَقْبَلُواْ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ؟ وماذا ضاع لكم؟ قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ [يوسف: 72].
الفائدة الثالثة والستون:
أن الجعالة مشروعة وهي أن تقول: من وجد ضالتي فله ألف مثلاً، هذه جعالة، تجعل مبلغاً مقطوعاً لمن فعل لك شيئاً معيناً.
هذه غير الإجارة.
الإجارة العمل فيها معلوم.
الجعالة العمل غير معلوم، الآن تقول: من وجدت بعيري؟
وجدان البعير ممكن يأخذ ساعة، وممكن يأخذ سنة وأنت تبحث عن بعير الرجل.
الإجارة العمل فيها معلوم.
الجعالة غير الإجارة.
الجعالة يجعل مبلغاً معيناً مثلاً: من وجد محفظتي فله مائة ريال مثلاً.
لكن لا يجوز أن يكون الجعل مجهولا لو قلت: من وجد محفظتي فله ما فيها، يمكن يطلع فيها ريال، يقول: ليتني ما تعبت نفسي أبحث لك عن محفظتك، ويمكن يكون فيها ألف.
فإذاً، في عقد الجعالة لا بد أن يكون الجعل معلوماً ولو كان العمل مجهولاً.
قالوا: وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ [يوسف: 72] وحمل البعير معلوم، معلوم أن البعير مثلاً يحمل مثلاً خمسين كيلو مثلاً، حمل بعير من الطعام او من القمح هذه الجعالة: {وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ}.
وهذه
الفائدة الرابعة والستون
: جواز عقد الكفالة: وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ يعني كفيل بحمل البعير.
فهذان عقدان في كلمتين من القرآن: وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ هذا عقد الجعالة وعقد الكفالة في جزء من آية، وهذا من الجوامع، يعني يدل على بلاغة القرآن الكريم في كلمات بسيطة جداً، مشروعية عقد الجعالة وعقد الكفالة.
ثم بعد ذلك استدرجهم يوسف قال: فما جزاؤه ؟ أنتم احكموا، هذا الكيد الذي كاده الله ليوسف، يعني لمصلحة يوسف: أنه حاكمهم إلى شريعة يعقوب، وهي شريعة سماوية، قال: فما جزاؤه؟ أنتم احكموا. قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ [يوسف: 75] الذي يوجد في رحله هو نفسه يكون الجزاء، ويؤخذ عبداً.
الفوائد المستفادة من الآية (76 – 77) من سورة يوسف
فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ * قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ [يوسف: 76 - 77].
الفائدة الخامسة والستون:
أن الإنسان إذا أراد أمراً فعليه أن يهيئ له الأسباب لئلا ينكشف: فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ [يوسف: 76]؛ لأنه لو بدأ بوعاء أخيه واكتشفه صارت مكشوفة، لكن بدأ بأوعيتهم: ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ ، وهذا يدل على إحكام الخطة أن الله لما أراد ليوسف أن يبقي أخاه عنده هيأ الله له كل هذا، وجعل الأمر يسير حتى يخرج إخوة يوسف وهم لا يشكون في الأمر، وأن أخاهم سارق، وأخذ أخاهم بشريعة يعقوب، ولم يؤخذ بدين الملك، ما هو بقوانين الملك، وإنما بشريعة يعقوب .
الفائدة الخامسة والستون :
وجوب التحاكم إلى شريعة الله، وعدم جواز التحاكم إلى القوانين الجاهلية والأنظمة الخبيثة، وإنما إلى شرع الله وكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ ، ولكن بشرع الله.
الفوائد المستفادة من الآية (78 – 79) من سورة يوسف
وهم الذين قالوا هذا الكلام:
قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ [يوسف : 78 - 79]
.
الفائدة السادسة والستون :
أن كتاب الله يجب أن يؤخذ ويعمل به بما أراده ، والمقصود من الآية يعمل به، أما ما ليس مقصوداً منها فلا يعمل به.
وهذا الدرس مبني على قصة في هذه الآية: يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا [يوسف: 78] حصلت لأبي علي بن عقيل رحمه الله، أبو علي بن عقيل واحد من أهل العلم الكبار الذين لهم منزلة كبيرة بين الناس، حصل أن أبا علي بن عقيل كان له ولد يهيئه ويعلمه ويحبه جداً، والناس يحبون أبا علي بن عقيل ويعرفون منزلة ولده منه فمات الولد، قدر الله أن هذا الولد مات، فالناس أصابهم الهم والغم والحزن لموت هذا الغلام لأنهم يحبون أباه ويعلمون كم يحب هذا الأب ابنه، فجاؤوا إليه يعزونه وخرجوا معه إلى المقبرة، واجتمعوا عند القبر، وصار الدفن، ولما أنزلت الجنازة في القبر قام واحد من العامة صرخ قال: يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف: 78] هو يقول الآن: يا أيها العزيز، يعني الله -عز وجل- لأن من أسمائه العزيز: إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا يعني لهذا الولد فخذ أحدنا مكانه، الناس تفاعلوا مع هذه وضج الناس بالبكاء وصرخوا، فنهاهم أبو علي بن عقيل رحمه الله قال: يا أيها الناس إن القرآن لم ينزل ليثير الحزن لكن نزل ليعالج الحزن، كيف أنتم تهيجون فيه الأحزان؟ هذا القرآن نزل للسكينة؟ واحد حزين القرآن يسليه، مكروب بالقرآن تنفس الكربة، ما هو بالقرآن تثار الأحزان، ويزداد الألم النفسي، ما بالكم؟
إذاً، بعض الناس يستعملون الآيات في غير ما أنزلت لأجله.
فإذاً، الفائدة هنا أن الآيات ينبغي أن تستعمل فيما أنزلت لأجله، وليس فيما لم تنزل لأجله.
وبذلك تعلم
الفائدة السابعة والستون :
بدعة ما يفعله بعض الناس من استعمال الآيات في غير مواضعها، إذا رأى موسى جاء يقول: جئت على قدر يا موسى، وإذا الأكل يقول: ائتنا غداءنا، وهكذا.. يستعملون حتى في تقدير الأسعار: غلبت الروم، تسعة وتسعين، طيب ما دخل غلبت الروم هذه يعني؟
فالكفار كانوا يستبعدونها، يعني الكفار كانوا يستعبدون أن تغلب الروم، ويقولون: لا يمكن، الفرس أقوى، فالله أوحى لنبيه أن الروم من بعد ما غلبوا سيغلبون، وفي بعض سنين، وقريش لا يمكن أن تستوعب هذا، وكذبوا قالوا: أبداً وراهنوا، قالوا للصديق: صاحبك يقول كذا؟ قال: نعم، قالوا: نراهنك، راهنوه على إبل أنه لا يمكن الروم تغلب فراهنهم، لكن أبو بكر الصديق ما أعطاهم كل المدة، فلما انقضت المدة، الآن معروف البضع من ثلاث إلى تسع، فمثلاً هو أعطاهم سبع أو كذا، فالمهم أنهم جاءوا وقالوا: ما غلبوا، هات الإبل، لما ما جاءت نهاية البضع إلا والروم اكتسحوا فارس، بقدر الله -تعالى- حصل اضطرابات في مملكة فارس، ونزاع في الملك، المهم انتهز الروم الفرصة وكروا على الفرس.
فالشاهد: أن من الذي استبعد أن الروم يغلبون؟
الكفار، كفار قريش أنه لا يمكن، فقال الله: غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ [الروم: 2 - 3].
الشاهد من الكلام: أن بعض الناس يستعملون القرآن في غير ما أنزل من أجله، والمفترض في المسلم أن يستعمل القرآن فيما أنزل من أجله.
امانى يسرى محمد
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى امانى يسرى محمد
البحث عن كل مشاركات امانى يسرى محمد