الفوائد المستفادة من الآية (88 – 92) من سورة يوسف
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ * قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ* قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ * قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف: 88 - 92].
الفائدة السادسة والسبعون: أن الله يؤيد المظلوم لو بعد حين، ويجعله في منزلة عالية إذا صبر واتقى، فكان إخوة يوسف الذين كادوه جاؤوا الآن إليه متسولين شحاذين، يقولون: مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ ، وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ أذلهم الله له.
هؤلاء الذين ظلموه أتى بهم الله أذلاء صاغرين، يقولون: تصدق علينا، يمدون اليد: وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ .
الفائدة السابعة والسبعون: أن الإنسان إذا رأى قريبه في ذل فإنه لا يزيد همه وذله، بل إنه يرق لحاله، ويوقف المأساة، فيوسف ما كان يريد أن يتشفى، لو كان يوسف يريد أن يتشفى كان تركهم يسألون زيادة ويتذللون، ويردهم مرة ثانية وثالثة، ويعذبهم، لكن لما رأى الحال وصل بهم إلى هذا رق لهم وأوقف المسألة، وكشف الحقيقة، وقال لهم: هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ [يوسف: 89]؟ كشف القضية، خلاص.
فإذًا، الإنسان لا يمعن في التشفي، أو يتمتع في المآسي مآسي الآخرين، فإن بعض الناس عندهم هذا الشيء.
يوسف هذه أخلاق الأنبياء، لا يمكن أن يفعل ذلك.
الفائدة الثامنة والسبعون: قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ؟! هنا الفائدة المهمة جداً : الجمع بين التقوى والصبر، وأن الله يعقب العواقب الحميدة لمن يتقي ويصبر: قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف: 90].
الفائدة التاسعة والسبعون : أن الإنسان لا يقول: هذا المنصب بذكائي وصلت إليه، وهذه المكانة بقدراتي الجبارة.
لا، يوسف قال: أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا يعني أنا في هذا المنصب هذه من منة الله علي.
فإذاً، الإنسان لا يغتر بما وصل، مهما وصل إلى أي مرحلة ومرتبة يردها إلى الله، وأنها منة من الله: قَ
دْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا اعتراف لله بالمنة.
الفائدة الثمانون: أن المسلم يراعي مشاعر إخوانه، فيوسف: قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ [يوسف: 92].
الفائدة الحادية والثمانون: العفو عند المقدرة.
الفائدة الثانية والثمانون: الدعاء لمن أخطأ عليك بالمغفرة: قال: يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ ، فإذا واحد ظلمك وقلت: يغفر الله لك، فلك الأجر العظيم: لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف: 92].
الفوائد المستفادة من الآية (93 – 98) من سورة يوسف
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ * وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ * قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ * فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [يوسف: 93 - 98].
الفائدة الثالثة والثمانون: معجزات الأنبياء، فإن قميص يوسف لما ألقي على وجه يعقوب رجع بصيراً، مع أنه لو أي أعمى أتيت له بقميص ولده لا يحدث هذا، فالله يخرق العادة بمعجزات للأنبياء كما حصل، هذه معجزة مشتركة ليوسف ويعقوب -عليهما السلام- بإلقاء القميص على وجه يعقوب، فيرتد بصيراً.
الفائدة الرابعة والثمانون: أن الأشياء المعنوية يحس بها الإنسان، يعني عندما يقول: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ [يوسف: (94] من أين هذه؟ هل يوسف ريحه يوجد من مصر إلى فلسطين؟ هل يمكن ريح يوسف تمشي؟
أولاً: فيه قوة خفية الله أودعها في نفوس الناس.
ثانياً: ممكن تكون معجزة ليعقوب : أن الله مكنه من شم رائحة ولده عبر هذه المسافة الطويلة جداً.
الفائدة الخامسة والثمانون: استحباب البشارة، وأن البشير يسبق الناس إلى المبشر: فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أول واحد هذا السابق الذي يسبق بالخبر السار يسمى: بشيراً، واستحباب البشارة، واستحباب المكافأة على البشارة؛ كما ورد في السنة.
الفائدة السادسة والثمانون: طلب الاستغفار من الأب عند عقوقه، طلب الاستغفار من الأب في حال عقوقه؛ فإنهم عقوا أباهم.
فما هي الكفارة؟ إذا واحد عق أباه أو عق أمه ما هي الكفارة؟
أن يقول: يا أبي استغفر لي.
هذا من كفارات العقوق؛ لأن هؤلاء: قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا .
والاعتراف بالخطأ في قوله: إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ [يوسف: 97].
الفائدة السابعة والثمانون : التماس أوقات الإجابة في الدعاء؛ لأن يعقوب ما دعا مباشرة: قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ [يوسف: 98] قال بعض المفسرين: أخر الدعاء إلى السحر، ما استغفر مباشرة، قال: سوف أستغفر، ففيه التماس أوقات الإجابة لأجل الدعاء، ولم يعجل بالدعاء لعظيم جريمتهم، وأراد أن يخلص لله الدعاء، ويتحرى ساعة الإجابة شفقة على أولاده لعل الله أن يتجاوز عنهم.