الموضوع: نعمة الإيمان
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-03-2026, 04:31 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي نعمة الإيمان

      

نعمة الإيمان (1)






كتبه/ أحمد مسعود الفقي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فإن من أعظم النعم التي ينعم الله بها على الإنسان في هذه الحياة: نعمة الهداية للإيمان؛ قال -تعالى- في بيان عظيم نعمته ومِنَّتِه على عباده المؤمنين: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الحجرات: 17).
كما أخبر -سبحانه- بتمام منته عليهم بأن حبَّب إلى نفوسهم الإيمان، وحسَّنه وزيَّنه في قلوبهم ويسر لهم طريقه، وكرَّه إليهم الكفر والفسوق -وهي: الذنوب الكبار- والعصيان -وهو جميع المعاصي- وبغَّضه في قلوبهم وسدَّ عليهم طرقه الموصلة إليه؛ فقال -جل وعلا-: (وَلَ?كِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَ?ئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) (الحجرات: 7).
وإن من أخطر العقوبات التي يُعاقب بها الإنسان في هذه الحياة: عقوبة الحرمان من نعمة الإيمان، فمن أكرمه الله بنعمة الإيمان فقد أُكرم وأُنعم عليه بأعظم نعمة، ومن حُرم هذه النعمة فقد عُوقب بأعظم عقوبة ينالها في الدنيا والآخرة.
ومما لا شك فيه: أن أهل الإيمان هم أكثر الخلق سعادةً وطمأنينةً ورضًا وراحةً وأمنًا وأمانًا؛ لأن الإيمان هو سرُّ الطمأنينة، ورغد العيش، وراحة البال في الدنيا؛ قال -تعالى-: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) (طه: 123).
وهو سبب النجاة يوم القيامة: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا) (رواه مسلم)، فما أعظمها من نجاة، وما أكرمها من فوز! وقد قال -تعالى-: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (آل عمران: 185).
ولما وقر في قلوبهم من الإيمان والاعتقاد الجازم بأن الله هو المعبود بحق ولا معبود بحق سواه، وأنه الخالق المالك المدبر المتصرف في أمور ملكه ولا متصرف غيره، اطمأنت قلوبهم، وامتلأت رضًا عن الله، وهدأت نفوسهم، فرضوا بما قسم الله لهم وقدَّر، وصبروا على لأواء العيش، وضيق ذات اليد، وصبروا على ظلم الظالمين وجهل الجاهلين ابتغاء ما عند الله مما أعدَّه للصابرين، كما أخبر -سبحانه-: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر: 10).
ولما استقر في قلوبهم من الإيمان واليقين بأن جزاءهم في الآخرة عظيم؛ لأنه على الله، كما أخبر بذلك رب العزة حيث قال: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (الشورى: 40)، لم يقابلوا الإساءة بالإساءة، بل بالعفو والصفح والإعراض عن الجاهلين؛ امتثالًا لأمر الله -تعالى-: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (الأعراف: 199)، وادَّخروا ذلك ليومٍ هم -وغيرهم- أحوج ما يكونون فيه إلى حسنة يثقلون بها موازينهم ويملؤون بها صحائف أعمالهم.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الخطيب وفقه الطوارئ
* تسليط الظالمين بعضهم على بعض: سُنة إلهية وعقوبة عادلة
* الترويح عن النفوس
* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن
* لعب الآباء مع الأطفال يحميهم من المشاكل النفسية
* أطفالنا ومعاني الرجولة

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس