عرض مشاركة واحدة
قديم يوم أمس, 06:58 AM   #4
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 70

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

سورة الحج تبني في نفسي علاقة حسن الظن والثقة المطلقة بالله

علاقتي مع الله عز وجل ينبغي أن تكون علاقة ثابتة علاقة مطلقة لا تهزها النوائب لا تغيرها المصائب أحبه في السراء وأحبه في الضرّاء، أحبه في الرخاء وأحبه في الشدّة، أحبه في الصحة وأحبه في المرض أحبه إن أقبلت الدنيا عليّ وأحبه سبحانه إن أدبرت الدنيا عني، ليس المقياس لدي إقبال الدنيا أو إدبار الدنيا المقياس الحقيقي عندي ثقتي ويقيني المطلق بالله سبحانه وتعالى يقيني الذي لا يتزعزع ثقتي المطلقة بخالقي سبحانه أنه حتى حين يمنع عني إنما منعه عطاء، منعه لأجلي، ابتلاؤه هو خير لي.

قد لا أرى الحكمة من وراء هذا الابتلاء أو الامتحان، قد لا أرى الحكمة في الانتكاسة التي أصابتني في مالي أو في تجارتي أو في صحتي أو في أولادي ولكن قطعاً هناك حكمة ولكن أمر المؤمن كله خير إن أصابتني السراء شكرت وحمدت وتقربت إلى الله عز وجل وإن أصابتني الضراء صبرت فكان كذلك خيراً لي.
هذا النوع من العلاقة هو ما تريد آيات سورة الحج أن تبنيه في نفسي علاقة حسن الظن والثقة المطلقة بالله سبحانه، اليقين بأن الله سبحانه وتعالى لا يختار لعبده المؤمن المتقرّب المُقبل عليه إلا الخير في كل شيء قد لا تتضح لي الحكمة في الموقف الذي أصابني في الابتلاء الذي أصابني في الانتكاسة التي مرّت بي ولكن الحكمة موجودة عند الخالق سبحانه الذي كل شيء لديه بقدر سبحانه وتعالى.

الجزاء قد لا آخذه في الدنيا ولكني قطعاً أؤمن بالبعث وأؤمن بيوم الدين، إيماني بالجزاء إيماني بكل هذا إيماني بنتيجة العمل الذي أقوم به قطعاً هي واقعة في نفسي هذا الوقوع وهذا الإحساس وهذا الاستحضار العظيم ليوم البعث يولد طاقة هائلة عند الإنسان طاقة إحسان الظن بخالقه عز وجل ولذا كان حسن الظن بالله سبحانه من حسن العبادة ولذا ربي عز وجل يقول في الحديث القدسي:
أنا عند ظن عبدي بي.
لذا القرطبي لديه كلام جميل في تعليقه على هذا الحديث يقول:
ظنّ الإجابة عندما تدعو الله سبحانه وتتوجه إليه وظنّ القبول عندما تطلب المغفرة منه وظنّ التوبة عندما تتوب وتؤوب إلى خالقك سبحانه.
عليّ أن أغلّب في حياتي حسن الظن بالله سبحانه.

تأملوا معي موقف الحبيب صلّ الله عليه وسلم حينما هاجمه وطرده أهل الطائف، ذهب بدعوته إليهم ذهب إليهم وتجشم العناء والتعب وما ناله بعد ذلك إلا أي شيء؟ إلا أن أغروا به صبيانهم ليرموا بقدمه الشريفة الأحجار وكل ما كان لديهم، ماذا كان موقف الحبيب صلّ الله عليه وسلم؟ هل تراجع؟ هل تراجعت ثقته بربه وبخالقه؟
أبداً، ما كان منه إلا أن شكا إلى ربه وناجى خالقه سبحانه فقال: إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي لك العتبى حتى ترضى ولا حول لا قوة لي إلا بك.
هذا الإيمان الثابت، هذا الإيمان الذي أنا بحاجة شديدة إليه اليوم.





لا ناصر إلا الله ولا معين إلا الله

عدم الثقة بالله سبحانه أو ضعف الثقة بالله أو عدم إحسان الظن به يجر الإنسان إلى الإستعانة بالمخلوقين دون الخالق وهذا خلل في التوحيد عظيم وليس بالبسيط.
عدم إحسان الظن بالله في مسألة بسيطة على سبيل المثال في مسألة النصر أو الرزق أو ما شابه ذلك يجرّنا إلى الإستعانة بأولياء من دون الله سبحانه ولذا جاءت الآية العظيمة -وتأملوا عظمة وإعجاز القرآن في ترابط آياته- بعد الآية التي قال عنها
(ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)
عن هذا النوع من البشر
(يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ *يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ )
ضعف الثقة بالله سبحانه واليقين به يجر الإنسان إلى الوقوع في موالاة المخلوقين دون الخالق في طلب الرزق منهم والاستعانة بهم ونصرتهم دون الاستنصار والاستعانة بخالقه عز وجل.

ومن كان هذا حاله يصفه القرآن فيقول
(ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ).
هذه الآيات تركز في نفوسنا جميعاً خاصة حينما يذهب الإنسان إلى الحج ويرى بأم عينه كيفية تضرع الخلق إلى خالقهم الغني والفقير القوي والضعيف العزيز والذليل الكبير والصغير الأسود والأبيض العربي وغير العربي كلهم يشعرون بمدى الحاجة إلى الخالق سبحانه. هذا الإحساس والشعور يوقظ في نفسي كإنسان الشعور الذي تعززه هذه الآيات أن لا ناصر إلا الله ولا خالق إلا الله ولا رازق إلا الله ولا معين إلا الله ولا مجير إلا الله سبحانه وتعالى وهذا الإحساس بالضبط ما تبنيه في نفسي آيات سورة الحج.
امانى يسرى محمد متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; يوم أمس الساعة 07:00 AM.

رد مع اقتباس