تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في النظائر التي كان يقرأ بهن النبي
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].إسحاق بن إبراهيم، وهو: ابن مخلد، المشهور بـابن راهويه الحنظلي، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
[حدثنا عيسى بن يونس].
عيسى بن يونس، وهو ابن أبي إسحاق، يعني جده أبو إسحاق السبيعي، وهو: أخو إسرائيل بن يونس، وهو ثقة، مأمون، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
الأعمش، وهو: سليمان بن مهران الكاهلي، لقبه الأعمش، يأتي ذكره باللقب، ويأتي ذكره بالاسم، وكما ذكرت مراراً: هذا نوع من أنواع علوم الحديث، وهو: معرفة ألقاب المحدثين، وفائدة معرفتها: ألا يظن الشخص الواحد شخصين: إذا ذكر باسمه في موضع، وبلقبه في موضع آخر، فإن من لا يعرف، يظن أنهما شخصان، مع أنهما شخص واحد، وسليمان بن مهران الكاهلي ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن شقيق].
وهو شقيق بن سلمة أبو وائل الكوفي، وهو ثقة، مخضرم، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
وهو عبد الله بن مسعود الهذلي، صاحب رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وأحد فقهاء الصحابة وعلمائهم،رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث ابن مسعود في النظائر التي كان يقرأ بهن النبي من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت أبا وائل يقول: (قال رجل عند عبد الله رضي الله عنه: قرأت المفصل في ركعة، قال: هذاً كهذِّ الشعر، لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين سورتين في ركعة)].أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله، وذكر سبب هذا الكلام الذي قاله، وهو: أن رجلاً جاء إليه وقال: إنه قرأ المفصل في ركعة، قرأ المفصل، وهو أربعة أجزاء من القرآن في ركعة واحدة، فــعبد الله قال: أهذاً كهذ الشعر، يعني: سرعة، يسرع في قراءته، كما كان معروفاً عندهم الإسراع في قراءة الشعر، وهذه، والإسراع به، قال: أهذاً كهذ الشعر؟
ثم أرشد إلى النظائر التي كان يعلم عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه يقرن بينهما في ركعة، يعني: يأتي بسورتين في ركعة، ما كان يأتي بحزب المفصل كله من أول ق إلى آخر القرآن، هذا هو المفصل، من أول ق أو من أول الحجرات؛ لأن المفصل يبدأ إما بـ (ق)، وإما بالحجرات، كما سبق أن ذكرت ذلك في درس سابق، وأنهم يجعلون القرآن سبعة أحزاب، ويقرءون في كل ليلة أو يوم حزباً، الذي هو سبع القرآن، فالسبع الآخر أو الحزب الآخر الذي هو السابع، والذي يتضمن بعض الذارايات.
فقال: لقد عرفت النظائر، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعة الواحدة سورتين، يعني شبيه بعضهما إلى بعض، وما كان يفعل مثل هذا الفعل الذي ذكره، يعني كونه قرأ المفصل في ركعة، ومن المعلوم: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يطيل، وقد جاء في بعض الأحاديث: أنه قرأ البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، وهي تزيد على أربعة أجزاء، وإذا استكمل آل عمران، فمعناه أنها خمسة أجزاء وزيادة، لكن هنا لما قال: إني أقرأ المفصل في ركعة، قال: هذاً كهذ الشعر، ثم أرشده إلى النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينها في ركعة.
والحاصل: أن الحديث دال على ما دل عليه الذي قبله من قراءة سورتين في ركعة.
وهذا الذي أنكره عبد الله بن مسعود، هو السرعة، يعني أنكر السرعة الشديدة التي فيها الهذ، وأما القراءة بترتيل، وبتأمل، وبتدبر، فهذا هو الذي ينبغي، وهذا هو المطلوب، وهذا هو الأفضل، لكن لو قرأ الإنسان بغير ترتيل، وبغير تمهل، ولكنه لم يسرع سرعة مفرطة، فإن ذلك سائغ؛ لأن الحافظ ابن حجر ذكر في فتح الباري عند شرح هذا الحديث في صحيح البخاري: أنه لا خلاف بين العلماء بأنه يجوز قراءة القرآن من غير تدبر، ومن غير تمهل، وإن كان التدبر، والقراءة بالتدبر أفضل وأولى، هكذا قال الحافظ ابن حجر.
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في النظائر التي كان يقرأ بهن النبي من طريق ثانية
قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود]. إسماعيل بن مسعود، وهو أبو مسعود البصري، ثقة، أخرج له النسائي وحده.
[حدثنا خالد].
وهو ابن الحارث البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
وقد مر ذكره آنفاً.
[عن عمرو بن مرة].
عمرو بن مرة المرادي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت أبا وائل].
أبو وائل هو شقيق بن سلمة، الذي مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا، وهذا من أنواع علوم الحديث: معرفة كنى المحدثين، وفائدة ذلك: ألا يظن الشخص الواحد شخصين؛ لأن الحديث واحد، جاء فيه بإسناد ذكر شقيق باسمه، وجاء بإسناد آخر بكنيته، والذي ما يعرف أن شقيق بن سلمة، كنيته أبو وائل، يظن أن شقيقاً شخص، وأبو وائل شخص آخر، والحديث واحد، وهو ثقة، مخضرم، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عبد الله بن مسعود].
وعبد الله بن مسعود مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث ابن مسعود في النظائر التي كان يقرأ بهن النبي من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا عبد الله بن رجاء أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن يحيى بن وثاب عن مسروق عن عبد الله رضي الله عنه وأتاه رجل فقال: (إني قرأت الليلة المفصل في ركعة، فقال: هذاً كهذ الشعر، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ النظائر عشرين سورة من المفصل من آل حم)].أورد النسائي هذا الحديث، وهو: حديث عبد الله بن مسعود من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله من الإنكار على السرعة المفرطة التي قال عنها: هذاً كهذ الشعر، وقال: إنه عرف النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينها، فذكر عشرين سورة في عشر ركعات، قال: من المفصل من آل حم، وفي بعض النسخ: من المفصل ومن آل حم، وهذا هو المناسب؛ لأن (آل حم) ليست من المفصل؛ لأن المفصل يبدأ بـ (ق)، والسور المبدوءة (بحم) ليست من المفصل، بل المفصل إما يبدأ بـ(ق) أو بالحجرات، إما الحجرات يبدأ بها، أو يبدأ بـ(ق).
وإذاً: فالرواية التي فيها: (ومن آل حم) المناسب أنها عطف على المفصل، فليس (آل حم) من المفصل، وإنما كان يقرن بين السور من المفصل، ومن (آل حم)، يعني ومن السور التي تبدأ بحم.
والحديث دال على ما دل عليه الذي قبله من الجمع بين سورتين في ركعة واحدة.
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في النظائر التي كان يقرأ بهن النبي من طريق ثالثة
قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].عمرو بن منصور، هو النسائي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا عبد الله بن رجاء].
عبد الله بن رجاء، وهو الغداني البصري، وهو صدوق يهم قليلاً، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ، والنسائي، وابن ماجه.
[أخبرنا إسرائيل].
إسرائيل، وهو ابن يونس بن أبي إسحاق، هو أخو عيسى بن يونس، الذي مر ذكره قريباً، يعني إسرائيل بن يونس، وعيسى بن يونس الذي مر ذكره آنفاً، هؤلاء أخوان، وجدهما أبو إسحاق السبيعي، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي حصين].
أبو حصين، وهي كنية صاحبها: عثمان بن عاصم، وهو ثقة، ثبت، سني، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن وثاب].
يحيى بن وثاب، وهو ثقة، أخرج له الجماعة إلا أبو داود.
[عن مسروق].
وهو مسروق بن الأجدع، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
عبد الله بن مسعود، وقد مر ذكره.
الأسئلة
القصر لمن يأتي المدينة زائراً ويمكث فيها
السؤال: عن العمار أو المعتمرون عندما يأتون المدينة ويمكثون فيها هل يقصرون؟
الجواب: إذا كانوا عند دخولهم المدينة، عندهم نية في البقاء أكثر من أربعة أيام، فإنهم يتمون ولا يقصرون؛ لأن حكمهم حكم المقيمين.
الجماعة في النافلة والخروج لأدائها في الصحراء
السؤال: هناك شباب يخرجون خارج المدينة لقصد صلاة النافلة جماعة، يقول السائل: ولما سألتهم عن ذلك قالوا: هناك حديث يدل على فعلنا هذا، ويزعمون أن الصلاة -أي: النافلة- بخمسين صلاة، فما حكم فعلهم هذا؟ وهل هناك حديث ورد في الخروج لصلاة النافلة في الصحراء؟
الجواب: أولاً: الخروج من أجل أن الناس يصلون جماعة نافلة ماله وجه أصلاً؛ لأن النوافل كما هو معلوم، كل يصلي وحده، ويصلي ما أمكنه، وتجوز صلاة النافلة جماعة، كما جاءت بذلك السنة، لكن الخروج للصحراء، من أجل أن الناس يصلون نافلة، ما أعلم لهذا دليلاً، وقد جاء في بعض الأحاديث: أن الصلاة في الفلاة أو كذا لها أجر، لكن لو ثبت ما يدل على أن الناس يخرجون، فيحمل على ما إذا كانوا في سفر، أو مثلاً سنحت الفرصة، أما أن يخرجوا لهذا الغرض، وأن يكون خروجهم لهذه المهمة، فلا يظهر أن هذا عمل صحيح، والحديث الذي ورد، إن كان صحيحاً -لا أدري عن صحته- لا يعني أن الناس يخرجون ليصلوا، وإنما من عرض له ذلك، أو حصل له ذلك، أما كون الجماعة يذهبون من أجل أن يصلوا فلا.
الشهادة بالجنة لغير من شهد له رسول الله
السؤال: إذا كان لا يُشهد لأحد بالجنة إلا من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم كما علمنا، فكيف نوجه هذا الحديث يقول: (من رأيتم يعتاد في المسجد فاشهدوا له بالإيمان)؟
الجواب: الحديث هذا فيه كلام، لكن لا شك أنه دلالة على الإيمان، وأن الإنسان متصف بهذه الصفات، لكن كما هو معلوم، كونه يقال عن فلان: إنه مؤمن، أو يقال عنه: إنه مسلم، ليس فيه شهادة بالجنة، هذا شيء، وهذا شيء، الشهادة بالجنة معناه: معرفة أن الخاتمة تكون حسنة، وأنه يختم له بأن يكون من أهل الجنة، هذا معنى كونه من أهل الجنة، لكن كونه مسلماً، أو كونه مؤمناً، يمكن والعياذ بالله أن يرتد ويموت على حالة سيئة، والذي يعرف بأنه كافر، أو فاسق، يمكن أن يهتدي، ويوفق في نهاية أمره، ويختم له بخاتمة حسنة، لكن إذا قيل: فلان في الجنة، فمعناه أنه نهايته معروفة، وهذه النهاية ما تعرف طبعاً إلا عن طريق الوحي، وذلك بالثبوت عن الرسول عليه الصلاة والسلام.
فالحديث أولاً: ليس ثابتاً: (فاشهدوا له بالإيمان)، وإن كان وصف الإيمان يوصف به فئات من المسلمين، لأعمال يقومون بها، لكن ليست الشهادة بالإيمان، أو الشهادة بالإسلام، شهادة بالجنة، وإنما شهادة بما رأوه وشاهدوه وعاينوه، لكن النهاية علمها عند الله عز وجل، قد يدرك الإنسان خذلان والعياذ بالله، فيرتد في آخر أمره، ويموت على الردة، وقد يكون الإنسان من أخبث الناس، ومن أسوأ الناس، ولكن الله عز وجل يمن عليه، ويهديه في آخر عمره، وينتهي على خير.
فالحديث هذا أولاً غير صحيح، والأمر الثاني: هذا غير ما أشرنا إليه، من أنه لا يشهد لأحد بالجنة، إلا من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بها.
مراعاة الإمام أحوال المأمومين
السؤال: هل على الإمام أن يراعي أحوال المأمومين، بحيث يخفف الصلاة، أم عليه أن يقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم فيطيل الصلاة؟
الجواب: عليه أن يراعي أحوال المأمومين، وإذا كان فيهم أحد يعلم بالمشقة عليه، فإنه يراعي حاله، ولكن الإطالة تكون فيما إذا أمن الإضرار بأحد، وكان يعلم من حالة الناس رغبتهم في التطويل، وكونه لا يترتب على ذلك مشقة على أحد منهم، أما إذا كان يشق على أحد منهم، ويعلم أن فيهم وراءه من يشق عليه الطول الكثير، فإنه كما هو معلوم يراعي الإنسان حال المأمومين.
الفرق بين الطهر والتطهر في آية الحيض
السؤال: ما معنى قوله تعالى: (حَتَّى يَطْهُرْنَ )[البقرة:222]، وقوله: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ )[البقرة:222]، هل المعنى هو الطهر من الحيض، أم الاغتسال منه؟
الجواب: الطهر والتطهر، الطهر هو الطهر من الحيض، انقطاع الحيض، والتطهر هو الاغتسال، (حَتَّى يَطْهُرْنَ )[البقرة:222]، يعني: يطهرن من الحيض، يعني: يوقف الحيض وينتهي، والتطهر هو الاغتسال.
توضؤ المستحاضة لكل صلاة
السؤال: هل على المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة وجوباً أم ندباً؟
الجواب: لا، يجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة؛ لأن الحدث دائم معها، فعليها أن تتوضأ لكل صلاة.