عرض مشاركة واحدة
قديم 04-14-2026, 10:44 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي تحريم جحود أحد الكتب السماوية

      

تحريم جحود أحد الكتب السماوية

فواز بن علي بن عباس السليماني

قد تواتر القرآن وصحيحُ السنة على إنزال الله كتبًا على أنبيائه ورسله - عليهم الصلاة والسلام - وقد سمى الله بعضًا منها؛ قال الله تعالى: ﴿ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ﴾ [النساء: 163]، وقال الله تعالى: ﴿ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ ﴾ [آل عمران: 3 - 4]، وقال تعالى: ﴿ وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ * وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ﴾ [المائدة: 46 ـ 48].


وقال جل وعلا: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة: 66].


قال ابن عباس رضي الله عنه قوله: ﴿ وَمَا أُنزلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾؛ يعني: القرآن؛ اهـ[1].

وقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ﴾ [التوبة:111].


وقال تعالى: ﴿ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ﴾ [الأعراف:150].


قال البغوي في «تفسيره» (3 /284): قوله: ﴿ وَأَلْقَى الألْوَاحَ ﴾ التي فيها التوراة، وكان حاملًا لها، فألقاها على الأرض مِن شدة الغضب؛ قالت الرواة: كانت التوراة سبعة أسباع، فلما ألقى الألواح تكسَّرت، فرُفعت ستةُ أسباعها وبقي سبع، فرُفع ما كان من أخبار الغيب، وبقي ما فيه الموعظة والأحكام، والحلال والحرام؛ اهـ.


قلتُ: ما أريده: هو أن الألواح المراد بها التوراة لا غيرها، والله أعلم.


وقال تعالى: ﴿ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى ﴾ [النجم: 36].


قال الإمام البغوي في «تفسيره» (7 /414): قوله: ﴿ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ ﴾: لم يُخبَر، ﴿ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى ﴾؛ يعني: أسفار التوراة؛ اهـ.


وقال الإمام الشوكاني في «تفسيره» (7 /78): قوله: ﴿ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ﴾ [النجم: 36، 37]؛ أي: ألم يُخبر، ولم يُحدَّث بما في صحف موسى؛ يعني: أسفاره، وهي التوراة، وبما في صحف إبراهيم، الذي وفَّى؛ أي: تَمَّم وأكمَل ما أُمر به؛ قال المفسرون: أي: بلَّغ قومه ما أُمر به، وأدَّاه إليهم، وقيل: بالَغ في الوفاء بما عاهد الله عليه، ثم بيَّن سبحانه ما في صُحفهما؛ اهـ.


قلت: ما أُريده: هو أن صحف موسى المراد بها التوراة، وإثبات صحف إبراهيم عليه السلام، والله أعلم.


وقال جل جلاله: ﴿ إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ﴾ [الأعلى: 18، 19].


وعلى هذا يقال: فالمراد بما تقدَّم التوراةُ، تعدَّدت أسماؤها وصفاتها، والله أعلم.

[1] من «تفسيره ابن كثير» (3 /147).






اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الرفق .. حظ الدنيا والآخرة
* متى آخر مرة جلست مع نفسك؟!
* نَسْلَمُ ويَسْلَمونُ
* القناعة وعدم الإسراف
* النظر المحرم.. حكمه.. خطره.. التوبة منه
* بين الطين والروح: فلسفة "الرفض" وآيةُ البقاء!
* العلمانية وأخواتها أخطر فتن العصر

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس