الفرج بعد الكرب
فهد بن سليمان القاضي
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.
أما بعد:
فمما يوصى به المكروب ما يلي:
1- حُسن الظن بالله، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى: «أنا عند ظن عبدِي بي»، وروي عنه أنه قال: «واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفَرَج مع الكرب وأن مع العسر يسرا»، وفي الأثر: (أفضلُ العبادةِ: انتظارُ الفَرَجِ).
٢- احتساب الأجر، وقد جاء في هذا نصوص كثيرة؛ منها: ما رواه الترمذي عن النبي: «ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة؛ في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة» (١)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «ليَوَدَّنَّ أهل العافية يوم القيامة أن جلودهم فُرِضَتْ بالمقاريض، مما يرونَ من ثوابِ أهل البلاء» (٢).
٣- كثرة الاستغفار، قال الله: {لَوْلَا نَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النمل: ٤٦]، وفي الأثر: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كلِّ هَم فَرَجًا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيثُ لا يحتسب» (۳).
٤- اللجوء إلى الله والازدياد من طاعته.
5- الاستيقان أن الله وحده بيده مقاليد السماوات والأرض، وأنه لا يكشف الكروب إلا هو سبحانه، ومما يحقق هذا اليقين: تدبر الآيات الواردة في هذا الشأن، كقوله تعالى: {اللهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَّهُ مَقَالِدُ السَّمَوَنِ وَالْأَرْضِ} [الزمر: ٦٢- ٦٣)، وقوله تعالى: {أمن يُجيب الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: ٦٢].
6- الإحسان إلى الخلق؛ فإن الجزاء من جنس العمل.
7- التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة.
8- الاجتهاد في الدعاء.
___________________________________________
(1) أخرجه الترمذي (۲۳۹۹).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٠٢)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير (٥٤٨٤).
(3) أخرجه أبو داود (١٥١٨)، وابن ماجه (۳۸۱۹).
المصدر: "كتاب إضاءات مجموع فيه رسائل ومحاضرات".