الموضوع: قطعة حلوى
عرض مشاركة واحدة
قديم 04-18-2026, 12:20 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي قطعة حلوى

      

قطعة حلوى
محمد صادق عبدالعال


لم تكن فراسةً مني لم يسبق لها مثيل ولا كياسةً بسوء ظنٍ وتخمين قدر ما هو إحساسٌ بشفقةٍ حيال بكاء هذا الصغير ابن العامين أو الثلاثة؛ إذ لم يتوقف عن البكاء الممزوج بخوف شديد وقد أَخضلت مساربٌ عينيه الدموع ناهيك عن تكَّلف تلك التي تحمله لإرضائه ومحاولة إسكاته عن البكاء كلما التفت إليها المشاة وما ذلك من سموت الأمهات !! فضلًا عن تنافر سِحنة كليهما معًا حتى في الثياب!! اشتريت قطعة من حلوى ذات لون أحمر فاقع وتقدمت ناحيتها أعطيها للصغير فابتسمت بعدما ارتبكت:
لم يتوقف عن البكاء منذ الصباح!
حفظه الله ما اسمه؟!
لم تنطق إلا بعد تلعثم – أحمد.

فتر الصغير عن البكاء حينًا بعدما أمسك بقطعة الحلوى يقضم منها فكدت لأزيح عن رأسي فكرة اختطافه، أو أنها ليست أمه فتواريت عنها ومازال وازع من شك ينبش في صدري حيال الأمر؛ اختلست النظرات ثم اختطفت قطعة الحلوى من بين أصابعه الرقيقة فالتقمت منها غالبها ما تركت له منها غير القليل فتعجبت:
أنى لأم أن تفعل مثل ذلك ؟! لم يعد الأمر يحتمل السكوت لا بد من المواجهة؛ اقتربت منها ثانيةً فارتجفت فلم تكن لتنسى صورتي بتلك السرعة واجهتها بوجه صارم أهذا ولدك؟

ابن إحدى أقاربي ألزمتني إياه ثم تأخرت - ليتها تأتي الآن تحمله عني.
ما أسمه؟!

ارتبكت أخرى وكأنها تخشى أن تذكر له سمَّيًا غير الذي أخبرتني به آنفًا فتصَّنعت الابتسامة:
أنت سألتني عنه منذ قليل!
لا أصدقك أنتِ لست بأمه أنت لست بأمه!!

ألقت الطفل ولم تبالِ ما تعاور عليه من جراء إلقائه بتلك الصورة العشوائية الوقحة، ثم انطلقت تعدو فهتفت:
أيها الناس تلك كانت خاطفة لهذا الصغير فترادف خلفها الكثير يبحثون عنها، وأنا ذلك المٌنتشي بنجاة هذا البريء من براثن شواكل تلك المؤذية، طغت فرحة انقاذه على مهمة إعادته لأهله، كل الخيارات الصحيحة أمامي صارت ممكنة لكنني جعلت أطَّوف به طواف قدوم وإفاضةِ أدعو الله بإخلاص واستفاضة أن تجده أمه برفقتي فما زال قلبها هو الآخر فارغًا لم يطمئن ولربما انفطر لأجله! وماهي إلا لحظات وكأن دعوة لله قد وجدت سريع إجابة.

كانت ذاهلةً تمشي تجٌرّ قدميها من كثرة البحث ومجابهة اليأس فالوَجدٌ يشحذها من بعد الجَهد مخافة أن لا ترجع به؛ علمت أنها هي فأمارات الأمومة ما أدراك ماهي!! جد عالية!! اندفعت نحوها ألقيته في حجرها دون سؤال فانفرط عِقد صبرها بحبات من الدمع الساخنات مع الباردات تتمتم:
الحمد لله - الحمد لله !!

تداعت أنوف المارة على الحدث تداعي الشياه على عين ماءِ جارية، أو كأنهم يتابعون فاصلًا دراميًّا وذلك مشهد إسدال الستار في فصله الأخير؛ همهمات وتداخلت لأصوات كلٍّ يعرض عليها المساعدة وأخريات باكيات لأجلها وهي تتشكر لهم وتمتن بأنفاس مهيضة وابتسامة عريضة تتكفلها عن نصبِ، انسللت من بينهم بعدما اختفى دوري من الحدث نادتْ بصوت خفيض:
أشكرك !
الشكر لله، يلزمك شيء أقدمه؟
لا أراك الله لوعة ذلك اليوم أبدًا
اللهم أمين!.


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* دروس من قصة أيوب عليه السلام
* متى يتكلم العلم العربية؟ (الطب نموذجًا)
* المقامة السهيلية
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* تحريم الشرك بالله تبارك وتعالى
* تحريم ارتكاب ناقض من نواقض الإيمان
* من فوائد سنة النبي صلى الله عليه وسلم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس