عرض مشاركة واحدة
قديم 04-20-2026, 05:00 AM   #46

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 513 الى صـــ 519

(46)






ونقله في اللباب أيضا باختصار قال القاضي محمد عيد والبناء المربع هو المعروف بمطبخ آدم ويعرف بحذائه صخرة مخروقة تتبع هي وما حولها من تلك الصخرات المفروشة وما وراءها من الصخار السود المتصلة بالجبل (قوله والقيام والنية) مبتدأ ومعطوف عليه، وقوله متعلق بكل من القيام والنية وقوله ليست بشرط خبر المبتدأ والأولى أن يقول ليسا بالتثنية وتغليب المذكر على المؤنث فكل من القيام، والنية مستحب كما في اللباب، وإنما كانت النية شرطا في الطواف دون الوقوف لأن النية عند الإحرام تضمنت جميع ما يفعل فيه، والوقوف يفعل فيه من كل وجه فاكتفي فيه بتلك النية والطواف يفعل فيه من وجه دون وجه لأنه يفعل بعد التحليل فاشترط فيه أصل النية دون تعيينها عملا بالشرطين شرح النقاية للقاري، لكن هذا الفرق لا يشمل طواف العمرة لأنه يفعل قبل التحلل وسيذكر آخر الباب فرق آخر (قوله لأن الشرط الكينونة فيه) أي في محل الوقوف المعلوم من المقام. قال في شرح اللباب: والظاهر أن هذا ركن لعدم تصور الوقوف بدونه نعم الوقت شرط اهـ أي مع الإحرام.
قلت: ولعله أراد بالشرط ما لا بد منه، فيشمل الركن تأمل والمراد بالكينونة الحصول فيه على أي وجه كان ولو نائما أو جاهلا بكونه عرفة أو غير صاح أو مكرها أو جنبا أو مارا مسرعا (قوله مجتاز) أي مار غير واقف

(ودعا جهرا) بجهد (وعلم المناسك ووقف الناس خلفه بقربه مستقبلين القبلة سامعين لقوله) خاشعين باكين وهو من مواضع الإجابة وهي بمكة خمسة عشر نظمها صاحب النهر فقال:
دعاء البرايا يستجاب بكعبة ... وملتزم والموقفين كذا الحجر
طواف وسعي مروتين وزمزم ... مقام وميزاب جمارك تعتبر
زاد في اللباب: وعند رؤية الكعبة
[رد المحتار] قوله ودعا جهرا) ولا يفرط في الجهر بصوته لباب: أي بحيث يتعب نفسه لكن قيد شارحه الجهر بكونه في التلبية وقال وأما الأدعية والأذكار فبالخفية أولى. اهـ.
قلت: ويؤيده قوله في السراج ويجتهد في الدعاء. والسنة أن يخفي صوته لقوله تعالى {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] . اهـ. (قوله بجهد) متعلق بدعا أي باجتهاد وإلحاح في المسألة، وقد ورد «خير الدعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» رواه مالك والترمذي وأحمد وغيرهم شرح النقاية للقاري.
مطلب الثناء على الكريم دعاء


وقيل لابن عيينة هذا ثناء فلم سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاء فقال: الثناء على الكريم دعاء لأنه يعرف حاجته فتح.
قلت: يشير بهذا إلى خبر «من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» ومنه قول أمية بن أبي الصلت في مدح بعض الملوك:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... ثناؤك إن شيمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء
مطلب في إجابة الدعاء
(قوله وهو) أي هذا الموقف من مواضع الإجابة أي المواضع التي تكون الإجابة أرجى فيها من غيرها كما أفاده في النهر (قوله وهي بمكة) أي وما قرب لأن الموقفين ومنى والجمار ليست في مكة (قوله وهي خمسة عشر موضعا إلخ) كذا ذكرها في الفتح عن رسالة الحسن البصري. قال ابن حجر المكي: والحسن البصري تابعي جليل اجتمع بجمع من الصحابة فلا يقول ذلك إلا عن توقيف. اهـ. ونقلها بعضهم عن النقاش المفسر في منسكه مقيدة بأوقات خاصة والحسن أطلقها، وذكر ذلك بعضهم نظما نقله ح عن الشرنبلالية فراجعهما (قوله بكعبة) أي فيها (قوله الموقفين) أي عرفة والمشعر الحرام في المزدلفة (قوله طواف) أي مكانه، والأولى أن يقول المطاف وهو ما كان في زمنه - صلى الله عليه وسلم - مسجدا وإلا فالمسجد الحرام مطاف بمعنى أنه يجوز فيه الطواف شرح اللباب (قوله وسعي) أي بين الصفا والمروة لا سيما فيما بين الميلين شرح اللباب (قوله مروتين) أي الصفا والمروة ففيه تغليب ولعله غلب المؤنث على المذكر بناء على أحد القولين للعلماء وهو أن المروة أفضل من الصفا (قوله مقام) أي خلفه كما في اللباب (قوله جمارك) أي الثلاث فبذلك بلغت خمسة عشر، لكن اعترض بأنه لا دعاء في جمرة العقبة بل في الأولى والوسطى (قوله زاد في اللباب إلخ) أي لباب المناسك للشيخ - رحمه الله - السندي تلميذ المحقق ابن الهمام اختصره

وعند السدرة والركن اليماني، وفي الحجر وفي منى في نصف ليلة البدر (وإذا غربت الشمس أتى) على طريق المأزمين (مزدلفة) وحدها من مأزمي عرفة إلى مأزمي محسر
(ويستحب أن يأتيها ماشيا وأن يكبر ويهلل ويحمد ويلبي ساعة فساعة و) المزدلفة (كلها موقف إلا وادي محسر) هو واد بين منى ومزدلفة، فلو وقف به أو ببطن عرنة لم يجز على المشهور (ونزل عند جبل قزح) بضم ففتح لا ينصرف للعلمية والعدل من قازح بمعنى مرتفع، والأصح أنه المشعر الحرام وعليه ميقدة قيل كانون آدم (وصلى العشاءين بأذان وإقامة)
[رد المحتار] من منسكه التكبير، واختصره أيضا بمنسك أصغر منه فافهم (قوله وعند السدرة) فيه أنه لم يذكرها في اللباب، بل ذكرها في الشرنبلالية وهي سدرة كانت بعرفة وهي الآن غير معروفة ذكره بعض المحشين عن تاريخ مكة للعلامة الطيبي، وكذا عزاه بعض مشايخ مشايخنا لابن ظهيرة الحنفي المكي في فضائل مكة (قوله وفي الحجر) فيه أن هذا هو تحت الميزاب كما في الشرنبلالية عن الفتح (قوله ليلة البدر) وهي ليلة الرابع عشر من ذي الحجة التي ينزلون فيها الآن ط.
قلت: وقد ألحقت هذه الخمسة نظما بنظم صاحب النهر فقلت:
ورؤية بيت ثم حجر وسدرة ... وركن يمان مع منى ليلة القمر
(قوله وإذا غربت الشمس إلخ) بيان للواجب، حتى لو دفع قبل الغروب فإن جاوز حدود عرفة لزمه دم إلا أن يعود قبله ويدفع بعده فيسقط خلافا لزفر بخلاف ما لو عاد بعده، ولو مكث بعدما أفاض الإمام كثيرا بلا عذر أساء، ولو أبطأ الإمام ولم يفض حتى ظهر الليل أفاضوا لأنه أخطأ السنة من البحر والنهر (قوله أتى) أي أفاض الإمام والناس وعليهم السكينة والوقار فإذا وجد فرجة أسرع المشي بلا إيذاء، وقيل لا يسن الإبضاع أي لا يسن في زماننا لكثرة الإيذاء لباب وشرحه (قوله على طريق المأزمين) أي لا على طريق ضب والمأزم بهمزة بعد الميم الأولى ويجوز تركها كما في رأس وزاي مكسورة، وأصله المضيق بين جبلين ومراد الفقهاء الطريق الذي بين الجبلين، وهما جبلان بين عرفات ومزدلفة إسماعيل. وعزاه بعضهم إلى العز بن جماعة وأنه نقله عن المحب الطبري، ورد به قول النووي إن المراد به ما بين العلمين اللذين هما حد الحرم وقال إنه غريب، ويحمل العوام على الزحمة بين العلمين وليس لذلك أصل.


(قوله ماشيا) أي إذا قرب منها يدخلها ماشيا تأدبا وتواضعا لأنها من الحرم المحترم شرح اللباب (قوله وإلا وادي محسر) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين المهملة المشددة وبالراء والاستثناء منقطع لأنه ليس من منى كما أشار إليه الشارح (قوله ليس من منى) صوابه ليس من مزدلفة لأنها محل الوقوف. اهـ. (قوله أو ببطن عرنة) أي الذي قرب عرفات كما مر (قوله لم يجز) أي لم يصح الأول عن وقوف مزدلفة الواجب، ولا الثاني عن وقوف عرفات الركن (قوله على المشهور) أي خلافا لما في البدائع من جوازه فيهما فتح (قوله والأصح أنه المشعر الحرام) وقيل هو مزدلفة كلها (قوله وعليه ميقدة) قيل: هي أسطوانة من حجارة مدورة تدويرها أربعة وعشرون ذراعا وطولها اثنا عشر، وفيها خمسة وعشرون درجة وهي على خشبة مرتفعة كان يوقد عليها في خلافة هارون الرشيد الشمع ليلة مزدلفة وكان قبله يوقد بالحطب وبعده بمصابيح كبار (قوله وصلى العشاءين إلخ) أي في أول وقت العشاء الأخير قهستاني. وينبغي أن يصلي قبل حط رحاله بل ينيخ جماله ويعقلها، وأشار إلى أنه لا تطوع بينهما ولو سنة مؤكدة على الصحيح ولو تطوع أعاد الإقامة كما لو اشتغل بينهما بعمل آخر بحر قال في شرح اللباب: ويصلي سنة المغرب والعشاء والوتر بعدها كما صرح به مولانا عبد الرحمن

لأن العشاء في وقتها لم تحتج للإعلام كما لا احتياج للإمام (ولو صلى المغرب) والعشاء (في الطريق أو) في (عرفات أعاده) للحديث «الصلاة أمامك» فتوقتتا بالزمان والمكان والوقت فالزمان ليلة النحر والمكان مزدلفة والوقت وقت العشاء، حتى لو وصل إلى مزدلفة قبل العشاء لم يصل المغرب حتى يدخل وقت العشاء فتصلح لغزا من وجوه (ما لم يطلع الفجر)
[رد المحتار] الجامي قدس الله سره السامي في منسكه اهـ. وأما قول الشارح قبيل باب الأذان: يكره التنفل بعد صلاتي الجمعين ففيه كلام قدمناه هناك (قوله لأن العشاء في وقتها إلخ) علة للاقتصار هنا على إقامة واحدة بخلاف الجمع في عرفة فإنه بإقامتين لأن الصلاة الثانية هناك تؤدى في غير وقتها فتقع الحاجة إلى إقامة أخرى للإعلام بالشروع فيها أما الثانية هنا ففي وقتها فتستغني عن تجديد الإعلام كالوتر مع العشاء بدائع (قوله كما لا احتياج هنا للإمام) فلو صلاهما منفردا جاز خلافا لما في شرح النقاية للبرجندي فإنه خلاف المشهور في المذهب شرح اللباب.
وذكر في اللباب أن الجماعة سنة في هذا الجمع ثم قال وشرائط هذا الجمع: الإحرام بالحج، وتقديم الوقوف عليه، والزمان والمكان، والوقت إلخ. قال شارحه: فلا يجوز لغير المحرم بالحج وأما ما ذكره المحبوبي من أن الإحرام غير شرط فيه فغير صحيح لتصريحهم بأن هذا الجمع جمع نسك ولا يكون نسكا إلا بالإحرام بالحج اهـ وبه ظهر صحة ما بحثه في النهر بقوله: وينبغي اشتراطه لكونه في المغرب مؤديا اهـ وظهر أن ما في النهاية والهندية من عدم اشتراطه مبني على قول المحبوبي (قوله ولو صلى المغرب والعشاء) في بعض النسخ أو العشاء بأو وفي بعضها الاقتصار على المغرب موافقا لما في الكنز وغيره وهو أولى لأن المراد التنبيه على وجوب تأخير المغرب عن وقتها المعتاد، ويفهم منه بالأولى وجوب تأخير العشاء إلى المزدلفة، نعم عبارة اللباب ولو صلى الصلاتين أو إحداهما (قوله أعاده) أي أعاد ما صلى قال العلامة الشهاوي في منسكه هذا فيما إذا ذهب إلى المزدلفة من طريقها، أما إذا ذهب إلى مكة من غير طريق المزدلفة جاز له أن يصلي المغرب في الطريق بلا توقف في ذلك ولم أجد أحدا صرح بذلك سوى صاحب النهاية والعناية ذكراه في باب قضاء الفوائت، وكلام شارح الكنز أيضا يدل على ذلك وهي فائدة جليلة. اهـ. ح وكذا صرح به في البناية في الباب المذكور أيضا اهـ ذكره بعض المحشين عن خط بعض العلماء.


قلت: ويؤخذ هذا من اشتراط المكان لصحة هذا الجمع كما مر ويأتي فإنه يفيد أنه لو لم يمر على المزدلفة لزم صلاة المغرب في الطريق في وقتها لعدم الشرط وكذا لو بات في عرفات فتنبه (قوله الصلاة أمامك) الجملة في محل جر بدل من الحديث، وخاطب به - صلى الله عليه وسلم - أسامة «لما نزل - عليه الصلاة والسلام - بالشعب فبال وتوضأ فقال أسامة الصلاة يا رسول الله» ، ومعنى الحديث وقتها الجائز أو مكانها ط (قوله ليلة النحر) سماها بذلك جريا على الحقيقة اللغوية والشرعية، وأما ما مر في آخر الاعتكاف من تبعيتها لليوم الذي قبلها فذاك بالنظر إلى الحكم كما حققناه هناك فافهم (قوله والمكان مزدلفة) يرد عليه ما في البحر عن المحيط لو صلاهما بعد ما جاوز المزدلفة جاز. اهـ. وعزاه في شرح اللباب إلى المنتقى لكن قال بعده وهو خلاف ما عليه الجمهور (قوله والوقت) الفرق بينه وبين الزمان هنا أن الثاني أعم.
(قوله فتصلح لغزا من وجوه) أي تصلح هذه المسألة فيقال أي فرض لا تطلب له الإقامة؟ فالجواب عشاء المزدلفة إذا لم يفصل بينها وبين المغرب بفاصل، ويقال أي الصلاة تصلى في غير وقتها وهي أداء؟ وأي صلاة إذا صليت في وقتها وجبت إعادتها؟ فالجواب مغرب المزدلفة وأي صلاة يجب أن تفعل في مكان مخصوص؟ فالجواب المغرب والعشاء في المزدلفة فتأمل واستخرج غيرها ح زاد ط وأي عشاء

فيعود إلى الجواز وهذا إذا لم يخف طلوع الفجر في الطريق فإن خافه صلاهما
(ولو صلى العشاء قبل المغرب بمزدلفة صلى المغرب ثم أعاد العشاء، فإن لم يعدها حتى ظهر الفجر عاد العشاء إلى الجواز) وينوي المغرب أداء ويترك سنتها ويحييها فإنها أشرف من ليلة القدر كما أفتى به صاحب النهر وغيره، وجزم شارح البخاري سيما القسطلاني بأن عشر ذي الحجة أفضل من العشر الأخير من رمضان


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* من أنواع التربية الواجبة- التربية على العفة والاستعفاف
* كيف تعلم طفلك الثقة بالنفس؟
* قواعد في الدعوة إلى الله تعالى
* استِعجالُ النصر دون التمكُّن من أسبابِه جهلٌ بسُنن الله
* {لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم}
* من المستحيلات
* تفسير قوله تعالى: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم...}

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس