تعريف العام
تعريف العام
الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
أ - العامُّ لغة:
والعامُّ لغة: الشامل، وهو ضدُّ الخاص وخلافه.
قال صاحب مختار الصحاح:
"والعامَّة ضد الخاصَّة، وعَمَّ الشيء يَعُمُّ بالضم عُمُومًا؛ أي: شَمِل الجماعةَ، يقال: عَمَّهم بالعطِيَّة"[1].
وقال الفيروز آبادي (ت: 817هـ): "والعَمَمُ، محرَّكةً: عِظَمُ الخَلْقِ في الناسِ وغيرِهم، والتامُّ العامُّ من كلِّ أمرٍ، واسْمُ جَمْعٍ للعامَّةِ، وهي خلافُ الخاصَّةِ، وعَمَّ الشيءُ عُمومًا: شَمِلَ الجَماعَةَ؛ يقالُ: عَمَّهُم بالعَطِيَّةِ"[2].
وفي اللسان لابن منظور (ت: 711ه): "عَمَّهُم الأَمرُ يَعُمُّهم عُمومًا: شَمِلهم؛ يقال: عَمَّهُمْ بالعطيَّة، والعامَّةُ خلاف الخاصَّة"[3].
وقال الزركشي (ت: 794ه) - رحمه الله - في البحر المحيط:
"وهو في اللغة شمولُ أمرٍ لمتعدد، سواء كان الأمر لفظًا أو غيره، ومنه قولهم: عمَّهم الخير؛ إذا شَمِلهم وأحاط بهم"[4].
ب- العامُّ اصطلاحًا:
والعامُّ: هو اللفظ المستغرِق لكل ما يَصلُح له بلا حصرٍ، أو اللفظ المستغرِق لجميع أفراده بلا حصرٍ؛ مثال: قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴾[الانفطار: 13]، كلمة "الأبرار" لفظ عام يشمل كل بَرٍّ.
وهذا التعريف - كما هو ظاهر - يشمل قيدين:
القيد الأول: "المستغرِق لجميع الأفراد"، هذا القيد لإخراج ما لا يشمل إلا فردًا واحدًا؛ كالعَلَم.
القيد الثاني: "بلا حصرٍ"، وهذا القيدُ لإخراج أسماء العدد، مثل: ألف، ومليون، وغيرها؛ فإنها وإن استغرَقت جميع أفرادها، لكن بحصرٍ.
ب- العام اصطلاحًا:
وعرَّفه الشوكاني (ت: 1250هـ) - رحمه الله - بقوله:
"العام هو اللفظ المستغرق لجميع ما يَصلُح له بحسَب وضْع واحدٍ دَفعة"[5].
وعرَّفه صاحب مراقي السعود بقوله[6]:
ما استغرقَ الصالح دَفعةً بلا 
حصرٍ من اللفظ كعشرٍ مُثِّلا
قال العلامة الشنقيطي (ت: 1393هـ) - رحمه الله تعالى - في شرح هذا البيت:
"يعني أن العام: لفظ يَستغرق جميع المعاني الصالحة له، أو الصالح هو للدلالة عليها دَفعة واحدة من غير حصرٍ..."[7].
وقد اعتبَر السيوطي (ت: 911هـ) - رحمه الله تعالى - العامَّ والخاص عِلمًا من علوم القرآن؛ حيث قال: "النوع الخامس والأربعون في عامه وخاصه"، وعرَّف العامَّ بقوله: "العام: لفظٌ يَستغرق الصالحَ له مِن غير حصرٍ"[8][9].
[1] مختار الصِّحَاح: 467؛ مختار الصِّحَاح: المؤلف:زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي (المتوفى: 666هـ)، المحقق: يوسف الشيخ محمد - الناشر: المكتبة العصرية - الدار النموذجية، بيروت – صيدا – الطبعة الخامسة، 1420هـ / 1999م- عدد الأجزاء: 1.
[2] البحر المحيط: 1473.
[3] لسان العرب: 12 /423.
[4] البحر المحيط: 197.
[5] إرشاد الفحول: 1 /287.
[6] مراقي السعود لمبتغي الرقي والصعود هي: أرجوزة في علم أصول الفقه على مذهب الإمام مالك للشيخ الفقيه الأصولي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي الشنقيطي: (المتوفى 1230 هـ).
[7] نثر الورود على مراقي السعود: 24.
[8] الإتقان: 2 /4.
[9] العام: تعريفه وصيغه - ناصر عبد الغفور-عن موقع الألوكة.
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|