عرض مشاركة واحدة
قديم 04-22-2026, 08:25 PM   #1
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 92

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي خواطر حول سورة يس

      




يقول الدكتور راتب النابلسي : توقفت كثيرًا في (سورة يس)، فوجدت فيها أمرًا ربما لا نلتفت إليه كثيرًا ... ترتبط سورة يس بالموت ... غالبًا ما تجد أهل المتوفي يعكفون على قراءة سورة يس يوم الوفاة لعلي الله ينفع بها الميت ، والأوفياء منهم يواظبون عليها عدة أيام بعد وفاة عزيز عليهم


لكني ألتفت إلى أمر مهم في سورة يس ....
قال تعالي فيها(لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً)
ولم يقل لينفع من كان ميتًا ، لست أناقش هاهنا موضوع انتفاع الميت بقراءة الحي للقرآن ، ولكني ألتفت إلى أننا أغفلنا الحكمة الأعظم من القرآن ( لينذر من كان حيًا )


ثم جعلت أتسائل ...

كم من الأحياء الذين قرأوا سورة يس انتفع بها ؟ ،
كم منهم تعلم منها ولو معنى واحد ؟
كم منهم أثرت في حياته وغيرت منها شيئًا ؟
هؤلاء الألوف الذين يقرأوها كل يوم .. ما صنعوا بها ؟

ثم سألتني ... ماذا صنعت أنت بها ؟ ....
ووقفت قليلاً أتدبر السورة ،
حقيقة لفت انتباهي فيها آيات كثيرة ، لكنّ أبرز ما لفت انتباهي هي قصة القرية التي جاءها المرسلون
لعلي أكثرنا يعرفها ، لكن الذي استوقفني فيها شئ أدهشني..

في القصة أن رجلاً من القرية اقتنع بما يدعوا إليه المرسلون ، وقام ملهوفًا على قومه ( من أقصا المدينة ) ، جاء يحاور قومه ويدعوهم إلي ما اعتقد أنه سبيل الفوز والسعادة ، جاء يحمل الخير لهم ، جاء فزعًا إلى نضج أفكارهم، جاء بخطاب يمس العاطفة فيستميلها ، ويخاطب العقل فيقنعه
وكانت مكافأته من قومه أن قتلوه ، ليست قتلة عادية ، بل بطريقة حقيرة رديئة لا يزاولها إلا حيوان بريٌ لم يعرف شكلاً إلى التهذيب والتربية ... تروي التفاسير أن قومه قاموا إليه فركلوه ورفسوه حتى خرج قَصُّهُ ( عظمة القص تصل ما بين الأضلاع ) من ظهره
ثم يدهشك ما سيحدث بعد ذلك ....ـ
يخبرنا القرآن أن هذا الرجل قيل له ( ادخل الجنة ) ... لو كنت مكانه لفكرت على الفور " ياربي والقتلة ألن تنتقم لي منهم ؟ ألن تعذبهم ؟ يارب سلط عليهم حميرًا ترفسهم حتى يموتوا " ..... لكن الذي أدهشني هو أمنية الرجل
ـ ( قال ياليت قومي يعلمون - بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين )ـ
..حقيقة توقفت كثيرًا أمام هذه النفسية العظيمة ، نفس رحبة واسعة جدًا ، حتى أنها لم تحمل ضغينة على القتلة ، بل على العكس كانت أول أمنية له فور أن بشر بالجنة لو أن هذا المجتمع القاسي الذي قابل الجميل بالقتل ، لو أنهم يعلمون المنقلب ، لو أنهم يطلعون على الخير الذي أعده الله للصالحين ( ياليت قومي يعلمون ) ـ
..أدهشني حرصه على الخير لقومه مع ما واجه منهم
...أدهشني تمسكه بالرغبة في إصلاحهم مع ما تبين من عنادهم
...أدهشني همته في دعوتهم للخير مع توقف مطالبته بالعمل
...أدهشني حبه الخير للآخرين ، حتى من آذوه...
..أدهشني ان تكون أول أمنية له لو أنهم يعلمون

وبعد أيامٍ ، وقفت من سيرة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على موقف مشابه ، رحلة الطائف ، ويأتيه ملك الجبال " لو شئت أطبقت عليهم الأخشبين " ... فيجيب ( اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون )



وصلت إلى خلاصة ....ـ

الكبار وحدهم هم الذين يتحملون سفاهة الناس من أجل هدف أسمى ... هو إصلاحهم
الكبار وحدهم هم الذين لا يعادون أحدًا انتقامًا لأشخاصهم
الكبار وحدهم هم الذين تكون أمنياتهم بناء
الكبار وحدهم هم من يتقبلون دفع ضريبة حمل الإصلاح للناس
الكبار وحدهم هم الذين لا يعرف عامة المجتمع أقدارهم
اللهم اجعلنا منهم ..




مَنْ لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر:

﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾
أردت أن أنطلق من كلمة فعززنا إلى أسلوب التعزيز الذي يستخدمه الله عز وجل مع عباده، فأنت كلما جاءتك دعوة لطيفة: أحياناً ترى مناماً، إذا كنت موفقاً جداً، وحساساً جداً، وعلى مستوى عال من الإدراك، يكفيك منام تحذيري، أحياناً كلمة، أحياناً انقباض، هذا الطريق فيه انقباض لا يحبه الله، هذه النزهة لا ترضي الله، يقول لك: متضايق، هذه السهرة لا ترضي الله، هذه الشركة لا ترضي الله، هذه الصفقة لا ترضي الله، هذا الدخول لهذا البيت لا يرضي الله، اللقاء مع فلان لا يرضي الله، الانقباض إشارة من الله عز وجل، فإذا الإنسان فَهِم على الله عز وجل نعمة كبيرة، أحياناً رؤيا، أحياناً انقباض، أحياناً كلام واضح، صديقك ينصحك يا أخي أنت أخ مؤمن، وهذا الذي أنت فيه لا يرضي الله، احذر...مادمت أنت على مستوى أن تستجيب لنصيحة، أو لدعوة، أو لآية كريمة، أو لحديث شريف، أو لمنام حقيقي تراه، وتفهمه على الله تماماً، هذه نعمة، أو بانقباض، أما الذي لا يفهم إلا بالمشكلة الكبيرة، والضيق الشديد، والتضييق، فهذا حسه متلبد.
أيها الأخوة؛ اسمعوا هذه الكلمة: مَنْ لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر، هذا الذي تأتيه المصيبة من الرحمن الرحيم لتلفت نظره، لتدفعه، لتقربه، لتجعله يتوب، لتحمله على طاعة الله، لتجعله يزداد من الله قرباً وحباً، فلا يستفيد منها هو المصيبة، نفسه هي المصيبة.


يتبع

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس