تفسير: (ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا)
♦ الآية: ï´؟ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ï´¾.
♦ السورة ورقم الآية: الأنعام (25).
♦ الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ï´؟ ومنهم ï´¾ ومن الكفَّارï´؟ من يستمع إليك ï´¾ إذا قرأت القرآن ï´؟ وجعلنا على قلوبهم أكنَّة ï´¾ أغطيةً ï´؟ أن يفقهوهُ ï´¾ لئلا يفهموه ولا يعلموا الحقَّ ï´؟ وفي آذانهم وقرًا ï´¾ ثِقلًا وصممًا فلا يعون منه شيئًا ولا ينتفعون به ï´؟ وإن يروا كلَّ آية ï´¾ علامة تدل على صدقك ï´؟ لا يؤمنوا بها ï´¾ هذا حالهم في البعد عن الإِيمان ï´؟ حتى إذا جاؤوك يجادلونك ï´¾ مخاصمين معك في الدِّين ï´؟ يقول الذين كفروا ï´¾ مَنْ كفر منهم: ï´؟ إن هذا ï´¾ ما هذا ï´؟ إلاَّ أساطير الأوَّلين ï´¾ أحاديث الأمم المتقدمة التي كانوا يسطرونها في كتبهم.
♦ تفسير البغوي "معالم التنزيل": قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ï´؟ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ï´¾ الْآيَةَ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: اجْتَمَعَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وأبو جهل بن هشام والوليد بْنُ الْمُغِيرَةِ وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةُ وَأُبَيُّ ابْنَا خَلَفٍ وَالْحَارِثُ بْنُ عَامِرٍ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ، فَقَالُوا لِلنَّضْرِ: يَا أَبَا قَتِيلَةَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي مَا يقول إلا أَنِّي أَرَاهُ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَيَقُولُ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ، مِثْلَ مَا كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنِ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ، وَكَانَ النَّضْرُ كَثِيرَ الْحَدِيثِ عَنِ الْقُرُونِ وَأَخْبَارِهَا، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: إِنِّي أَرَى بَعْضَ مَا يَقُولُ حَقًّا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: كَلَّا لَا تقرّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا، وَفِي رِوَايَةٍ: لَلْمَوْتُ أَهْوَنُ عَلَيْنَا مِنْ هَذَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَإِلَى كَلَامِكَ، ï´؟ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ï´¾، أَغْطِيَةً، جَمْعُ كِنَانٍ، كَالْأَعِنَّةِ جَمْعُ عَنَانٍ، ï´؟ أَنْ يَفْقَهُوهُ ï´¾، أَنْ يَعْلَمُوهُ، قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْ لَا يَفْقَهُوهُ، وَقِيلَ: كَرَاهَةَ أَنْ يَفْقَهُوهُ، ï´؟ وَفِي آذانِهِمْ وَقْرًا ï´¾، صمما وثقلا، وهذا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقَلِّبُ الْقُلُوبَ فَيَشْرَحُ بَعْضَهَا لِلْهُدَى، وَيَجْعَلُ بَعْضَهَا فِي أَكِنَّةٍ فَلَا تَفْقَهُ كَلَامَ اللَّهِ وَلَا تُؤْمِنُ، ï´؟ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ ï´¾، مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَالدِّلَالَاتِ، ï´؟ لَا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُوكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ï´¾، يَعْنِي: أَحَادِيثَهُمْ وَأَقَاصِيصَهُمْ، وَالْأَسَاطِيرُ جَمْعُ: أُسْطُورَةٍ، وإسطارة، وقيل: الأساطير هِيَ التُّرَّهَاتُ وَالْأَبَاطِيلُ، وَأَصْلُهَا مِنْ سَطَرْتُ، أَيْ: كَتَبْتُ.
تفسير القرآن الكريم