عرض مشاركة واحدة
قديم 04-29-2026, 01:05 AM   #1
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 97

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي تفسير آية _الدكتور عثمان قدري مكانسي​

      

{ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ }

الدكتور عثمان قدري مكانسي



قال تعالى : { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27)} [سورة المائدة]

لن نخوض في سبب القربان الذي قدمه قابيل الأخ الأكبر/ الزرع الفاسد/ ولا ما قدمه هابيل أخوه أصغر منه/ كبش أملح/ إنما نقف عند تهديد قابيلٍ هابيلَ .
لماذا هدده بالقتل؟ وهل التهديدُ بالقتل ينهي قضية الخصام ،أو يزيد أوار النار في القلوب؟
قدّم هابيل أفضل ما عنده قرباناً فتُقُبِّل منه وكان قربانُه في المستقبل كبش فداء لإسماعيل عليه السلام، وما أجلّه من قربان.
وقدم قابيل زرعاً يابساً ، فلم يُرضِ ربه . وكان عليه – لو كان ذا عقل وفهم – أن يستدرك مسيرته ، ويعلم أنه أخطأ في قربانه ، فقدم أفضل ما عنده تعبيراً عن إصلاح أمره، ورجاء الرضا من ربه.
لم يكن القتل يوماً حلّاً لمن يريد السلام والحفاظ على المودة والحياةَ الطيبة . وكم من امرئ سلك هذا الطريق فزُهقت روحه ثمناً لتهوره، أو زَرَع الشحناءَ والبغضاء في مجتمعه، أو هرب في شعاب الأرض عمرَه كله ،يخاف أن يظفر به من أساء إليهم ،فقتل منهم.

قال قابيل:
(لأقتلنّك) بدلَ أن يراجع نفسه فيصنع المعروف ويستغفر ربه.
(
لأقتلنّك) قولٌ أحمقُ يدل على ضعف العقل وقصر النظر.
(
لأقتلنّك) كلمة تدل على الحَمَق والتهوّر.
(
لأقتلنّك) ظلمٌ ،واستبداد، ورعونة .

قال هابيل:
{ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } دعوة إلى الحق والتزام شرع الله والعمل بما يرضيه سبحانه.
{ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } فكر سديد، وقلب رشيد،
{ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } نظرة مستقبلية هادفة ، وعمل للحياة الخالدة.
{ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } هدف نبيل ، ومجد أثيل. وتصَرّفٌ أصيل

هابيل يمثل الحق والنور، وقابيل يمثل الظلم والظلام.
والناس جميعاً تبَعٌ لهابيلَ أو قابيلَ.
وسيبقَون فريقين متنافرين إلى قيام الساعة ...





{ فَأَرْسِلُونِ..}

أ.د عثمان قدري مكانسي *



قال تعالى :
{ وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45)}[سورة يوسف]

1- قد ينسى الإنسان ، وهذا أمر عادي فالإنسان نسّاء.وقد يتذكر ما نسي حين يعيش قضية تشابه قضيته. فقد رأى الساقي نفسه في المنام – وهو في السجن - يسقي سيده خمراً ، وسيدُه الآن يرى حلماً أقضَّ مضجعه.فتذكر رؤيته قبل سنين .

2- من أسدى إليك معروفاً فبادله معروفاً بمعروف.إذ يرغب الساقي بتحرير يوسف وأن يقربه من الملك حين يُؤَوِّل حلمه.

3- { أَنَا أُنَبِّئُكُم } ( دليل ثقة) فقد رأى وعاين، رأى الساقي قدرة يوسف عليه السلام في تأويل حلمه ، ولسوف يفعل ذلك للملك.

4- الخادم لا يتنبأ، لكنه يعرف صاحب العلم الصحيح (يوسف عليه السلام) فعرض على الملك اسم من يفسّشرُ له حلمه حين عجز الكهنة عن ذلك.

5- أن تدلَّ الناسَ على أهل العلم ليستفيدوا منه أمر طيب. وهذا ما فعله الساقي حين ذكر يوسف عند الملك.

6-{ أَرْسِلُونِ } المفتاح عندي ، استطيع خدمتكم ومساعدتكم.ولأنه الساقي (الخادم) ليس له إلا أن يُخلص لسيده في تعريفه بيوسف ليسمح له بلقائه ويأتيه بالخبر اليقين.

7- { فَأَرْسِلُونِ }: الأمر لكم ،. وبهذا يتقرب للملك كذلك ويلقى عنده الحظوة.

8- ولعل مع النسيان الخوفَ من ردة الفعل ، فلم يعرض الخادم خدمته إلا حين أمِنَ ردة فعل السادة وأولي الأمر، وتبيّن ضعف حيلتهم. فقد أعلنوا فشلهم في تأويل رؤيا الملك فـ { قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ... (44)}.

9- لكن الإيجابية في الكهنة أنهم استدركوا موقف الضعف فأعلنوا { ... وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (44)) .فأقرّوا بسقف معرفتهم ، ليمتصوا غضب الملك إن غضب، وليبحث هو عمّن يفسر له ما رأى...{ ... وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)}[يوسف].

10- { بعد أمّة } : أي بعد مدّة ،ووردت كلمة أمّة مرات عدة في القرآن الكريم بمعان مختلفة (12) باثني عشر معنى، مما يدل على سعة اللغة العربية التي وسعت كتاب الله تعالى ،أذكر ثلاثة من معانيها، وأترك لكم العودة إلى كتابي ( كلمات في القرآن) لتتعرفوا على معانيها كلها.
11- من معانيها:
ا- الماضون من السلف: { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ } [البقرة] في موضعين
ب- الشريعة الواحدة والدين الواحد ، مثال ذلك في الآية 213 من سورة البقرة : { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ... }
ج- وتأتي بمعنى العلماء والدعاة والمصلحين ، مثال ذلك الآية 104 من سورة آل عمران : { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }.

12- اختصار المواقف دون خلل في المعنى سمة ظاهرة في القرآن الكريم ، حين قال فأرسلون، نراه يخاطب يوسف فوراً { ييُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ } ، فقد وافق الملك على إرساله إلى السجن ، وحمّله فحوى الرسالة ، وأمره أن يسأل يوسف تأويل الحلم. فذهب إليه وقابله، وسلم عليه ، وخاطبه، فقال: { يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ }

13- احترام الساقي سيدّنا يوسف واضح حين كلمه باحترام فناده بـ { الصِّدِّيقُ }، وهذه غاية التكريم ، فالمولى سبحانه وصف سيدنا إبراهيم بالصدِّقية في قوله تعالى:
{ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا (41)}[مريم]

14- وأعلن انه رسول الملك إليه ، فلم يقل: أفتِني، وقال { أَفْتِنَا } بصيغة الجمع.فالأمر مهمٌّ جداً.

15- ولعل الملك أرسل ساقيه يجرب سيدنا يوسف ، ولو كان – ابتداءً- مطمئنّا لأمَرَ بحمله إليه.

16- فلمّا أعجب الملك بجواب يوسف أمر بحمله إليه ليراه, { ائْتُونِي بِهِ }

17- فلما اعتذر يوسف فلم يخرج من السجن إلا حراً طليقاً تسبقه براءته من ظلم المجتمع أعجب الملك به ، فزادت كلمة : { أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي } بعد ثبوت براءته، فلن يكون مجرد مؤول عابر ، إنه سيكون نديمه المفضّل. ومستشارَه الخاص.

18- لم يرغب يوسف عليه السلام أن يخرج من السجن بعفوٍ، فالعفو لا يبرِّئه من تهمة الفحشاء، وستبقى لاصقة به، والرضا بالخروج من السجن بعفو الملك، ثلمة ينأى (الداعية) سيدنا يوسف عنها.

19- البراءة من التهمة دليل الطهارة والصدق والعفة، وبهذا يستمر في الدعوة إلى الله تعالى دون أن يطعن فيه أحد، أو يلمزه هُمَزةٌ.

20- إصرار يوسف أن يخرج من السجن بريئاً ورفضُه الخروجَ بعفوٍ جعل الملك يصدقه دون أن يراه ، واتّهم النساء ،وبرّأ يوسف حين قال لامرأة العزيز وبقية النساء :
{ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ ... (51)} ؟ فاستخلص منهنَّ اعترافهنَّ بفعلتهنَّ بقوة المُلْك،وعظمة السلطان.{ ... قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ ... (51)}

21- حين يُحاصَر الكاذب من كل الأطراف يعترف بفعلته بعد أن كابَر وادّعى، فهذه امرأة العزيز حين اعترفت النساء بالحق، لم تجد بدّاً من متابعتهنَّ والإقرار بذنبها إذ :
{ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51)}

22- حين يسترد المرء الصالحُ حقه يعلو صوتُه بأنَّ عليه أن يكافئ المحسن إحساناً ، فالذي اشتراه، أكرم مثواه وعلّمَه ،وعامله معاملة طيبة ، فكان على يوسف أن يعامله بإحسانه إحساناً : { ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)}

23- ومن الشفافية المطلقة أن سيدنا يوسف وهو الشريف الطاهر يرى أن المرء حين تأتيه المغرِيات قد يضعف لولا رحمة الله تعالى به وعفوه وغفرانه

* بتصرف بسيط جداُ​


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس