عرض مشاركة واحدة
قديم 05-08-2026, 02:24 PM   #33

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الاول
الحلقة (33)
صـ 221 إلى صـ 227


العالم (1) ، بل إذا قالوا: اعتبار أسباب الفعل - وهو الفاعل والغاية والمادة، والصورة - يدل على قدم الفعل، فإنما يدل ذلك - إن دل - على قدم نوعه لا عينه، وقدم نوعه ممكن مع القول بموجب سائر الأدلة العقلية الدالة على أن الفعل لا يكون إلا حادثا - وإن كان حادثا شيئا بعد شيء - وأن الفاعل مطلقا، أو الفاعل بالاختيار لا يكون فعله إلا حادثا، ولو كان شيئا بعد شيء، وأن دوام الحوادث لمخلوق معين قديم أزلي ممتنع، وكذلك المفعول المعين المقارن لفاعله (2) لم يزل معه ممتنع.مع أن الرسل قد أخبرت بأن الله تعالى خالق كل شيء، وأن الله خلق (3) السماوات والأرض.
(4)
في ستة أيام، فكيف عدلتم عن صحيح المنقول وصريح المعقول إلى ما يناقضه، بل أثبتم قدم ما لا يدل دليل إلا على حدوثه لا على قدمه.
ثم يقال لهؤلاء أيضا:
إذا كان الرب فاعلا بإراداته، كما سلمتموه، وكما دلت عليه الأدلة، بل إذا كان فاعلا كما سلمتموه أنتم وإخوانكم القائلون بأنه قديم عن موجب قديم وموجبه فاعله، فلا يعقل فاعل مفعوله مقارن له لم يتقدم عليه بزمان ابتداء (5) ، بل تقدير هذا في العقل تقدير لا يعقل.
(1) ن، م: من العالم بعينه.
(2) أ: وكذلك المفعول المعين مقارنا لفاعله ; ب: وكذلك كون المفعول المعين مقارنا لفاعله.
(3) ن، م: وأنه خلق.
(4) ب (فقط) : والأرض وما بينهما.
(5) ب: أبدا.
******************************
وأنتم شنعتم (1) على مخالفيكم لما أثبتوا حدوثا في غير زمان، وقلتم هذا لا يعقل، فيقال لكم: ولا يعقل أيضا فعل في غير زمان (2) أصلا. ولا يعقل مفعول (3) مقارن لفاعله لم يتقدم عليه بزمان أصلا.
[عود لمناقشة رأي الفلاسفة في التقدم والتأخر]
وما ذكرتموه من أن التقدم بالذات أمر معقول - وهو تقدم العلة على المعلول - أمر قدرتموه في الأذهان لا وجود له في الأعيان، فلا يعقل في الخارج فاعل يقارنه (4) مفعوله سواء سميتموه علة تامة، أو لم تسموه، وما تذكرونه من كون الشمس فاعلة للشعاع، وهو مقارن لها في الزمان (5) مبني على مقدمتين:
على أن مجرد الشمس هي الفاعلة، وأنه مقارن لها بالزمان، وكلتا المقدمتين باطلة، فمعلوم أن الشعاع لا يكفي في حدوثه مجرد الشمس، بل لا بد من حدوث جسم قابل له، ولا بد مع ذلك من زوال الموانع.
وأيضا: فلا نسلم لكم أن الشعاع مقارن للشمس في الزمان،
بل قد يقال:
إنه متأخر عنها، ولو (6) بجزء يسير من الزمان، وهكذا ما تمثلون به من قول القائل حركت يدي فتحرك المفتاح أو كمي مبني على هاتين المقدمتين الباطلتين، فمن الذي يسلم أن حركة اليد هي العلة التامة لحركة الكم، والمفتاح؟ بل الفاعل للحركتين واحد لكن تحريكه للثاني

(1) ن، م: شفعتم، وهو تحريف.
(2) أ، ب: ولا نعقل أيضا فعلا من غير زمان.
(3) مفعول: ساقطة من (ب) فقط.
(4) ن (فقط) يقاربه، وهو تحريف.
(5) ن، م: لها بالزمان.
(6) ولو: ساقطة من (ب) وفي (أ) : بل.
*******************************
مشروط بتحريكه للأول، فالحركة الأولى شرط في الثانية لا فاعلة لها، والشرط يجوز أن يقارن المشروط، وإذا قدر أن أحدهما فاعل للآخر لم يسلم أنه مقارن له في الزمان، بل يعقل تحريك الإنسان لما قرب منه قبل تحريكه لما بعد منه، فتحريكه لشعر جلده متقدم على تحريكه لباطن ثيابه، وتحريكه لباطن ثيابه متقدم على تحريكه لظاهرها، وتحريكه لقدمه متقدم (1) على تحريكه لنعله، وتحريكه ليده متقدم (2) على تحريكه لكمه.
والمقارنة يراد بها شيئان (3) ،
أحدهما:
الاتصال كاتصال أجزاء الزمان وأجزاء الحركة الحادثة شيئا بعد شيء، فكل (4) واحد (5) يكون متصلا بالآخر يقال: إنه مقارن له لاتصاله به - وإن كان عقبه - ويقال أيضا لما هو معه من غير تقدم في الزمان (6) أصلا.
ومعلوم أن الأجسام المتصل بعضها ببعض إذا كان مبدأ الحركة من أحد طرفيها، فإن الحركة تحصل فيها شيئا بعد شيء، فهي متصلة مقترنة بالاعتبار الأول،
ولا يقال:
إنها مقترنة في الزمان بالمعنى الثاني. .ومبدأ ما يحركه الإنسان منه، فإذا حرك يده تحرك الكم المتصل بها، وتحرك ما اتصل بالكم لكن حركة اليد قبل حركة الكم مع اتصالها، وهكذا سائر النظائر.

(1) ن، م: مقدم.
(2) ن، م: مقدم.
(3) ن: سببان.
(4) ن، م: وكل.
(5) أ، ب: أحد.
(6) م، ن: تقدم بالزمان.
*****************************
والإنسان إذا حرك حبلا بسرعة، فإنه تتصل الحركة بعضها ببعض مع العلم بأن الطرف الذي يلي يده تحرك قبل الطرف الآخر، ولا يعقل (1) قط فعل من الأفعال إلا حادثا شيئا بعد شيء لا يعقل فعل مقارن لفاعله في الزمان أصلا.
[وإذا قيل]
: (2) إن الفاعل لم يزل فاعلا كان المعقول منه أنه لم يزل يحدث شيئا بعد شيء لم يعقل منه أنه لم يزل مفعوله المعين مقارنا له لم يتقدم عليه بزمان أصلا.
وأيضا: فالرب تعالى إذا لم يحدث شيئا إلا بقدرته، ومشيئته (3) ،
فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن:
{إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [سورة يس: 82] فلا بد أن يريد الفعل قبل أن يفعله، ولا بد أن يكون الفعل قبل المفعول، وإن كانت الإرادة والفعل موجودين عند وجود المفعول، كما يقول (4) أهل السنة: إن القدرة لا بد أن تكون مع الفعل.
لكن إذا قيل: لم يزل المفعول لازما للفاعل لم يكن فرق بين الصفة القائمة به وبين المفعول المخلوق [له] (5) ، فلا يكون فرق بين حياته وبين مخلوقاته، بل ولا بين الخالق، والمخلوق.والعقلاء يعلمون الفرق بين ما يفعله الفاعل - لا سيما ما يفعله

(1) ن (فقط) : ولا يفعل، وهو تحريف.
(2) عبارة " وإذا قيل " مكانها بياض في (ن) ، (م) .
(3) أ، ب: إلا بمشيئته وقدرته.
(4) ن، م، أ: كما يقوله.
(5) له: ساقطة من (ن) فقط.
***************************
باختياره - وبين ما هو صفة له من لوازم ذاته، ويعلمون أن لون (1) الإنسان وطوله وعرضه ليس مرادا له ولا مقدورا له ولا مفعولا له ; لأنه لازم له لا يدخل تحت قدرته ومشيئته (2) ، وأما أفعاله الداخلة تحت قدرته ومشيئته (3) فهي أفعال له مقدورة مرادة، فإذا قدر أن هذه لازمة لذاته كاللون (4) ، والقدر كان هذا غير معقول، بل كان هذا مما يعلم [به] (5) أن هذه ليست أفعالا له، ولا مفعولات، بل صفات [له] (6) .
وأيضا، فإذا كان العالم لم يخل من نوع الحوادث - كما سلمتموه، وكما يقوم عليه البرهان، بل كما اتفق عليه جماهير العقلاء - لم يمكن (7) فعل العالم بدون الحوادث لامتناع وجود الملزوم بدون اللازم، ولم يمكن أن يكون ملزوم الحوادث المصنوع (8) المفعول قديما، وكل جزء من أجزاء العالم يمتنع أن يخلو من الحوادث.
وما يدعيه هؤلاء المتفلسفة من أن العقول خالية عن الحوادث من أبطل الكلام لو كان للعقول وجود في الخارج [فكيف ولا حقيقة لها في الخارج] (9) وذلك أن معلول (10) العقول عندهم - وهي النفوس

(1) أ، ب: كون.
(2) أ، ب: مشيئته وقدرته.
(3) أ، ب: مشيئته وقدرته.
(4) ب، م: كالكون.
(5) به: ساقطة من (ن) ، (م) .
(6) له: ساقطة من (ن) ، (م) .
(7) أ، ب: يكن.
(8) أ، ب: للمصنوع.
(9) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) فقط.
(10) أ: معقول ; ب: مفعول.
******************************
الفلكية أو الأفلاك أو ما (1) شئت من العالم - مستلزم للحوادث، فإن النفوس والأفلاك لا يمكن خلوها من الحوادث عندهم، ولو خلت لم تكن نفوسا، بل تكون عقولا (2) .
وحينئذ فإذا كان المعلول لم يخل عن الحوادث لزم أن تكون علته لم تخل من الحوادث، وإلا لزم حدوث الحوادث في المعلول بلا علة، وهو ممتنع، فإنه لا بد للحوادث من سبب تحدث عنده (3) ، فإن لم يكن في علة النفوس والأفلاك ما يقتضي ذلك بطل أن تكون علة لها لامتناع صدور الحوادث المختلفة عن علة بسيطة على حال واحدة (4) .
وهذا مما استدل به أئمتهم (5) ، وغير أئمتهم القائلون بأن (6) الرب تقوم به الأمور الاختيارية قالوا: لأن المفعولات فيها من التنوع والحدوث ما يوجب أن يكون سبب ذلك عن الفاعل، وإلا لزم حدوث الحوادث بلا محدث، وإذا كان كل جزء من [أجزاء] (7) العالم ملزوما للحوادث، وهو مصنوع، فإبداعه بدون الحوادث ممتنع، وإحداث [الحوادث] (8) شيئا بعد شيء مع قدم ذات محلها المعلول ممتنع ; لأن القديم الموجب

(1) ن: وما.
(2) ن، م: بل كانت تكون عقلا.
(3) ن، م، أ: من سبب يحدث عندها، والمثبت من (ب) .
(4) أ، ب: على حالة واحدة ; ن: على حال وحده.
(5) ن، م: أئمتهم وغيرهم.
(6) ن: إن.
(7) أجزاء: ساقطة من (ن) ، (م) .
(8) الحوادث: ساقطة من (ن) ، (م) .
********************
لذاته لا يوجبها إلا مع الحوادث، فلا يكون موجبا لها قط إلا مع فعل (1) حادث يقوم به، وإذا كان لا يفعل إلا بفعل حادث امتنع أن يكون المفعول (2 قديما ; لأن قدم المفعول 2) (2) يقتضي قدم الفعل بالضرورة.
وإذا قيل: فعل الملزوم قديم،
وفعل الحوادث حادث شيئا بعد شيء لزم أن يقوم بذات الفاعل فعلان:
أحدهما: فعل للذات القديمة، وهو قديم بقدمها دائم بدوامها،
والآخر:
أفعال لحوادثها، وهي حادثة شيئا بعد شيء، فتكون ذات الفاعل فاعلة للملزوم بفعل، وفاعلة للازم بفعل آخر أو أفعال، وفعلها للملزوم يوجب فعلها للازم لامتناع انفكاك الملزوم عن اللازم، وإرادتها للملزوم توجب إرادتها للازم ; لأن المريد للملزوم العالم بأن هذا يلزمه إن لم يرد اللازم لكان إما غير مريد لوجود الملزوم، وإما غير عالم بالملزوم.
والرب تعالى مريد للملزوم (3) ، وعالم بالملزوم، فيمتنع أن يريد الملزوم دون اللازم، وهذا وإن كان لا بد منه فيما يريد إحداثه، ويريد أن يحدث له حوادث متعاقبة، كما يحدث الإنسان ويحدث له أحوالا متجددة شيئا بعد شيء، ويحدث الأفلاك، ويحدث حوادثها شيئا بعد شيء لكنه إذا فرض أن الملزوم غير محدث له لم يعقل كونه مفعولا له، ولا يعقل [أيضا] (4) كونه معلولا له قديما بقدمه، فإن المعلول له صفات ومقادير

(1) فعل: ساقطة من (م) فقط.
(2) (2 - 2) : ساقط من (ب) فقط.
(3) ن، م: بالملزوم.
(4) أيضا: ساقطة من (ن) فقط.
******************************




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* القرآن .......... وليالى رمضان متجدد
* رمضان شهر القرآن
* المستخدمون يتخلون عن ChatGPT لصالح Claude.. دليلك الكامل لنقل المحادثات والملفات
* قائمة الاضطرابات النفسية للاعتماد على الذكاء الاصطناعى.. منها البارانويا
* إنفيديا تطور شريحة جديدة مخصصة لتشغيل الذكاء الاصطناعى بتقنيات Groq المبتكرة
* كوالكم تكشف عن رقائق Wi-Fi 8 المدعومة بالذكاء الاصطناعى لسرعات فائقة
* Asml ترسم ملامح مستقبل معدات صناعة الرقائق للذكاء الاصطناعى

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس