بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكِ الله خيرًاونفع بك المسلمين
وإنك لعلى خلق عظيم
سمي خلقه عظيما صلى الله عليه وسلم لأنه لم تكن له همة سوى الله تعالى. وقيل سمي خلقه عظيما لاجتماع مكارم الأخلاق فيه؛ يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : (إن الله بعثني لأتمم مكارم الأخلاق). وقيل: لأنه أمتثل تأديب الله تعالى إياه بقوله تعالى: "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" [الأعراف: 199]. وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أدبني ربي تأديبا حسنا إذ قال: "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" [الأعراف: 199] فلما قبلت ذلك منه قال: "إنك لعلى خلق عظيم".
وإنك لعلى خلق عظيم قال ابن عباس ومجاهد : دين عظيم ، ليس دين أحب إلى الله تعالى منه . وقالت عائشة : إن خلقه كان القرآن . وقال علي : هو أدب القرآن . وقال قتادة : ما كان يأتمر به من أمر الله تعالى . وقيل : سمي عظيما لاجتماع مكارم الأخلاق فيه ، من كرم السجية ، ونزاهة القريحة ، والملكة الجميلة ، وجودة الضرائب . ما دعاه أحد إلا قال لبيك ، وقال : إن الله بعثني لأتمم مكارم الأخلاق ، ووصى أبا ذر فقال : وخالق الناس بخلق حسن . وعنه صلى الله عليه وسلم : ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من خلق حسن . وقال : أحبكم إلى الله تعالى أحسنكم أخلاقا .
وإنك لعلى خلق عظيم "
، أي : علي به ، مستعل بخلقك الذي من الله عليك به . وحاصل خلقه العظيم ، ما فسرته به أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لمن سألها عنه صلى الله عليه وسلم ، فقالت : « كان خلقه القرآن » ، وذلك نحو قوله تعالى :
" خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين "
" فبما رحمة من الله لنت لهم "
الآية ،
" لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم "
الآية . وما أشبه ذلك من الآيات الدالات على اتصافه صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق ، والآيات الحاثات على كل خلق جميل ، فكان له منها ، أكملها وأجلها ، وهو في كل خصلة منها ، في الذروة العليا . فكان سهلا لينا ، قريبا من الناس ، مجيبا لدعوة من دعاه ، قاضيا لحاجة من استقضاه ، جابرا لقلب من سأله ، لا يحرمه ، ولا يرده خائبا . وإذا أراد أصحابه منه أمرا وافقهم عليه ، وتابعهم فيه إذا لم يكن فيه محذور ، وإن عزم على أمر لم يستبد به دونهم ، بل يشاورهم ويؤامرهم . وكان يقبل من محسنهم ، ويعفو عن مسيئهم ، ولم يكن يعاشر جليسا ، إلا أتم عشرة وأحسنها . فكان لا يعبس في وجهه ، ولا يغلظ عليه في مقاله ، ولا يطوي عنه بشره ، ولا يمسك عليه فلتات لسانه ، ولا يؤاخذه بما يصدر منه من جفوة ، بل يحسن إليه غاية الإحسان ويحتمله غاية الاحتمال .
إعرابهـــــــــــــــــــــــــــــــا
و حرف عطف، مبني على الفتح ، لا محل له من الإعراب .
إنك إن : حرف توكيد ونصب، مبني على الفتح ، لا محل له من الإعراب ، و
الكاف : ضمير متصل، مبني على الفتح، في محل نصب، اسم إن .
لعلى اللام المزحلقة ، حرف توكيد ، مبني على الفتح ، لا محل له من الإعراب.
على حرف جر، مبني على السكون ، لا محل له من الإعراب .
خلق اسم مجرور بـ على، وعلامة جره : الكسرة الظاهرة
الجار والمجرور (لَعَلى خُلُقٍ) : متعلقان بمحذوف خبر إن ، أى أن شبه الجملة من الجار والمجرور فى محل رفع خبر إنَّ.
عظيم نعت لـ خلق مجرور مثله، وعلامة جره : الكسرة الظاهرة .