الحمد لله القائل : (( كُنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )) ( آل عمران : 110 )
فالأمة المسلمة لا يكون المرء فيها صالحاً في نفسه ، منصرفاً عن غيره، مشتغلاً بحاله ، بل هو صالح في نفسه ، ومصلح لما حوله ، فهي أمة أخرجت للناس ، أي لما فيه صالحهم هذه هي حقيقة الأمة المسلمة ، وقوامها : فعل الخير والدعوة إليه والإعانة عليه ، وترك الشرِّ والنهي عنه ، حتى تستقيم حركة الحياة ، فإن بذلك بقاء الحياة وصلاحها فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها ، وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها ، إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم ، فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ، ولم نؤذِ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادُوا هلكُوا جميعاً ، وإن يأخذوا على أيديهم ، نجوا ونجوا جميعاً )) .
الصورة التي يقدمها النبي صلى الله عليه وسلم لواقع الحياة على هذه الأرض ، وعلائق الناس فيها ، ببعضهم ، ومسؤوليتهم في الحفاظ على بقائها وصلاحها صورة منتزعة من واقع مشاهد ، ، لا يتأتى لأحد أن يجادل ، أو يتوقف فيه البتة ، فلن يكون منه إلاّ التسليم بما ينتهي إليه التصوير والمقارنة والموازنة ...
جزاكي الله خيرا اختنا الفاضلة وبوركتي على هذا الطرح المميز والممتع ....
|