عرض مشاركة واحدة
قديم 10-02-2012, 09:54 PM   #1
ضيف ملتقى
 
الملف الشخصي:




 

افتراضي إبراهيم بن أدهم

      

بسم الله الرحمن الرحيم
قرأت منذ لحظات كلمات لإبراهيم بن أدهم فحفزت فيَّ همة الكتابة عن إبراهيم بن آدهم ذاك الثري الزاهد وكان إبراهيم بن آدهم من أبناء أثرى أثرياء بلخ فأبوه آدهم بن منصور التميمي البلخي الثري المعروف .. وكان إبراهيم بن آدهم يعيش حياة رغدة يملئها الترف ويحكمها اللهو والعبث وخرج يوماً في رحلة صيد فأعجبته آيلة (غزالة صغيرة) فقصدها إبراهيم والآيلة تفر منه هاربة حتى دخلت فى أرائك الشجر (الأرائك فروع الشجر الملتفة حول بعضها) فتسلل إليها إبراهيم ليمسك بها ولكنه سمع صوت يناديه يا إبراهيم ما هذا العبث أللعبث خلقت وسمع صوت تالٍ يتلو قول الله عز وجل
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17)}فخرج صارخاً قائلاً بل آن يا رب بل آن يا رب....!
وزهد الملك والإمارة وسافر في طلب العلم حتى جال في العراق والشام والحجاز وحبب إليه مجلس سفيان الثوري (وأنوى إن شاء الله أن أذكر ترجمته قريباً) وكان سفيان أحد أقطاب العلم الأربعة حيث انتهى العلم في زمانه (منتصف القرن الثاني الهجري) إلى أربعة رجال أعلمهم الليث بن سعد الفهمي المصري فقيه المصريين ثم مالك بن أنس إمام دار الهجرة ثم سفيان بن عيينه إمام الحرم المكي ثم سفيان الثوري فقيه اهل العراق.... وبعد زمن غير طويل يمر سفيان الثورى على إبراهيم بن آدهم وهو نائم في حضن الجبل يلتحف التراب فارتعب سفيان الثوري وارتعد وتساقطت دموعه على وجدتي بن آدهم الذي استيقظ فقال ما بك يا سفيان يرحمك الله ... قال سفيان انتابني هول ما رأيت قال وما ذاك يرحمك الله قال رأيت ثعبان يمسك بين ثنايه عود ريحان يذب عن وجهك الذباب ذباً فقال إبراهيم يا سفيان إن لما خفنا الله أخاف الله منا كل شيء...
لقد زهد سفيان الدنيا رغم غناه ورضيَّ بالفقر بعد الغنى
جاءه إلى المصيصة (من أرض كيليكيا) عبد لابيه يحمل إليه عشرة آلاف درهم ويخبره أن أباه قد مات في بلخ وخلف له مالا عظيما، فأعتق العبد ووهبه الدراهم ولم يعبأ بمال أبيه. وكان يلبس في الشتاء فروا لا قميص تحته ولا يتعمم في الصيف ولا يحتذي، يصوم في السفر والاقامة، وينطق بالعربية الفصحى لا يلحن.
فانظر إلى زهده بل رضيَّ بالذل بعد العز يأتيه يوماً سفيهاً من سفهاء اليهود يجر كلباً أجرب ويقول يا إبراهيم ألحيتك هذه أطهر أم ذنب كلبي فيقول إبراهيم إن كانت في الجنة فهي أطهر من كلبك وإن كانت في النار فذيل كلبك أطهر منها فيقول اليهودي والله ما هذه إلا أخلاق الأنبياء .. ومات إبراهيم بن آدهم في عام 161 هجري الموافق عام 778 ميلادي تقريباً رحمه الله ...

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

  رد مع اقتباس