ماذا عنا نحن المسلمين؟
أحبتي في الله! هذا هو الغرب وبعد معاناة طويلة مع الأمراض وبعدما تفشى مرض السمنة وما يرافقه من أمراض مثل السكري والضغط، نجدهم يبحثون عن العلاج لهذه المشاكل الصحيّة، ونجدهم يعترفون بأن أفضل حل هو عدم الإسراف في الطعام والشراب، سؤالنا أليس هذا ما نادى به القرآن قبل أربعة عشر قرناً عندما قال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [الأعراف: 31]، فقد جعل الله عدم الإسراف عبادة يُثاب عليها المؤمن، بينما نجد أن الله لا يحب ذلك المسرف في طعامه وشرابه.
وتأملوا معي الفارق الكبير بين نداء الأطباء ونداء الله تعالى، فالأطباء يحذرون من الإسراف في الطعام والشراب لأنه يؤدي إلى مشاكل صحية، عند هذه النقطة يتوقف علم الطب، ولكن الله تعالى ربط محبته بعدم الإسراف، وكأنه يحذرك بأنك إذا أسرفت وتجاوزت الحدود الطبيعية في الأكل، فإنك ستخسر محبة الله لك، وهذا النداء الإلهي يثير في النفوس الرغبة للتغيير، ويعطي لهذا الإنسان الذي تعود على الطعام الكثير، يعطيه رسائل قوية جداً بضرورة الامتناع عن الإسراف، ولذلك فإن تأثير هذه الآية أكبر بكثير من تأثير تحذيرات الأطباء، فتأمل!
كما لا ننسى أن الإسلام أمرنا بعبادة الصيام وهي العبادة الوحيدة التي يكون جزاؤها بين العبد وربه، وقد خصص الله باباً من أبواب الجنة لا يدخل منه إلا الصائمون! وقد أثبت العلم الحديث الفوائد العظيمة للصيام في علاج الكثير من الأمراض وعلى رأسها السّمنة، ولذلك قال تعالى: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 184]. ولا ننسى الأحاديث النبوية الغزيرة التي تأمرنا بعدم الإسراف والاعتدال في الطعام وكثرة الصلاة والمشي إلى المساجد. وهذه العبادات لها أثر شفائي ووقائي لكثير من الأمراض، ومن رحمة الله بنا أنه جعل هذه الأوامر شفاء لأمراضنا، وبنفس الوقت عبادة نتقرب بها إلى الله تعالى، فهل هناك أعظم وأرحم من الله!
|