|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الثاني :
النوع الثاني: الحديث الحسن
قال الناظم رحمه الله تعالى:
(5) والحَسَنُ المعْرُوفُ طُرْقاً وغدتْ رجَالهُ لا كالصّـحيح اشتهرت.
تعريف الحسن:
لغة: ضد القبح وهو بمعنى الجمال.
اصطلاحا:هو ما اتصل سنده بنقل عدل خفيف الضبط ولا يكون شاذًا ولا معللاً.
فتعريف الحديث الحسن هو تعريف الحديث الصحيح إلا أن راوي الحديث الصحيح في أعلى درجات الضبط ولذلك قلنا في الصحيح: (تام الضبط),وأما الحسن فراويه خف ضبطه من حيث الحفظ والإتقان,فالفرق بينهما من ناحية الضبط فقط, ولذلك قال الناظم: (رجاله)أي: الحسن(لا كالصحيح اشتهرت)من حيث الضبط , وأما العدالة وبقية الشروط فلا بد من توفرها حتى يحكم للحديث بالحسن.
ومن باب التوضيح: راوي الحديث الصحيح ترى في ترجمته يقال فيه: «ثقة –ثبت-إمام- حجة» إلى غير ذلك من الألفاظ التي تشير إلى أعلى درجات الضبط والإتقان
وراوي الحديث الحسن يقال فيه: «صدوق- صدوق لا بأس به- ليس به بأس». إلى غير ذلك من الألفاظ التي توحي إلى خفة حفظ الراوي, وأنه ليس في أعلى درجات الضبط.
مثال ذلك: قال أبو داود رحمه الله تعالى:حدثنا مسدد, ثنا بشر يعني ابن المفضل, قال: حدثني بشير بن ميمون, عن عمه أسامة بن أخدري: أن رجلاً يقال له: أصرم كان في النفر الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما اسمك ؟ » قال: أنا أصرم قال:«بل أنت زرعة» .
فلو أتينا ننظر في تراجم رواة الحديث كما في التقريب للحافظ ابن حجر وغيره من كتب التراجم لرأينا أن:
*مسدد بن مسرهد:ثقة حافظ.
*وبشر بن المفضل: ثقة ثبت عابد.
*وبشير بن ميمون: صدوق.
*وأسامة بن أخدري: صحابي جليل.
فكل الرواة في أعلى درجات الضبط إلا بشير بن ميمون صدوق فمن أجل ذلك حكم على حديثه بالحسن فهذا الحديث يعتبر حسناً.
حكم الحديث الحسن:
هو حكم الحديث الصحيح من حيث الإحتجاج به في الأصول والفروع.
النوع الثالث: الحديث الضعيف
قال الناظم رحمه الله تعالى:
(6) وكل ما عن رتبة الحسن قَصُر فهو الضعيف وهو أقسامًا كَثُر.
تعريف الحديث الضعيف:
لغة: ضد القوي.
اصطلاحاً:وهو ما خلا عن رتبة الحسن. أي ما اختل فيه شرط من شروط القبول الخمسة السابقة الذكر .
فإذالم تتوفر صفات القبول فيُحكم على الحديث بالضعف, ولا يشترط للحكم على الحديث بالضعف عدم توفرها كلها, بل لو اختل شرطٌ واحدٌ من الشروط السابقة فهو حديث ضعيف.
قوله: (وهو أقساما كثُر) أي: أن الحديث الضعيف أقسامٌ متعددة بحسب عدم توفر الشروط؛ لأن من شروط القبول اتصال السند بين الرواة فإذا لم يتصل السند فقد يكون منقطعًا أو معضلاً أو مرسلاً أو معلقاً وهذه من أنواع الحديث الضعيف وسيأتي تفصيلها.
مثال الحديث الضعيف:
قال ابن ماجة رحمه الله: حدثنا هارون بن إسحاق,حدثنا عبد الرحمن المحاربي, عن إسماعيل بن مسلم, عن الحسن وقتادة, عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: « الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني».
الحديث في سنده إسماعيل بن مسلم المكي متفق على تضعيفه فالحديث ضعيف لا يثبت.
حكم العمل بالحديث الضعيف:
حكم الاحتجاج بالحديث الضعيف في الفضائل والأحكام
اختلف العلماء في قبول الحديث الضعيف في الأحكام, وفضائل الأعمال على ثلاثة آراء:
الرأي الأول:
يرى بعض العلماء أنه يعمل بالحديث الضعيف مطلقاً,
أي: في الحلال والحرام, والفرض الواجب, والفضائل, والترغيب والترهيب, وغيرها,
بشرطين:
الأول: أن لا يكون الضعف شديد؛ لأن ما كان ضعفه شديدًا, فهو متروك عند العلماء كافة.
الثاني: أن لا يوجد في الباب غيره, وأن لا يكون ثمة ما يعارضه.
وجهة هذا الرأي:
يعلل أصحاب هذا الرأي قولهم بأن الحديث الضعيف لما كان مُحتَمِلاً للإصابة, ولم يعارضه شيء قوي جانب الإصابة في روايته فيعمل به.
كما أن من حجتهم أنه أقوى من رأي الرجال.
من روي عنه هذا القول:
1/ الإمام أبو حنيفة –رحمه الله-
ذكر ابن حزم أن الضعيف أولى عند الإمام أبي حنيفة من الرأي والقياس إذا لم يجد في الباب غيره.
2/ الإمام مالك بن أنس – رحمه الله-
قال ابن عبد البر: " وأصل مذهب مالك والذي عليه جماعة من المالكيين أن مرسل الثقة تجب به الحجة, ويلزم به العمل, كما يجب بالمسند سواء ". [التمهيد لابن عبد البر:1/2]
3/ الإمام محمد بن إدريس الشافعي –رحمه الله-
عمل بعدة أحاديث ضعيفة وقدمها على القياس.
4/ الإمام أحمد بن حنبل –رحمه الله –
قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: " الحديث الضعيف أحب إلى من الرأي ".
وقال أحمد: " طريقتي لست أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب ما يدفعه ".
5/ أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني –رحمه الله-
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وعلى هذه الطريقة التي ذكرها أحمد بنى أبو داود كتاب السنن لمن تأمله, ولعله أخذ ذلك عن أحمد ".
6/ كمال الدين ابن الهمام –رحمه الله-
يرى كمال ابن همام أن الاستحباب يثبت بالحديث الضعيف غير الموضوع.
7/ محمد المعين بن محمد الأمين –رحمه الله-
يرى الشيخ محمد أن الحديث الضعيف يحتج به, بل يقدم على الإجماع وقول الصحابي,
وقال: " ترك الإجماع بالحديث الضعيف أولى من ترك الحديث بالإجماع ".
وغير هؤلاء من العلماء يرون الاحتجاج بالضعيف مطلقاً.
الرأي الثاني:
يرى بعض المحققين من أهل العلم أن الحديث الضعيف لا يعمل به مطلقاً, لا في الأحكام, و لا غيرها من الفضائل والترغيب والترهيب.
وجهة هذا الرأي:
يعلل أصحاب هذا الرأي قولهم بأن الحديث الضعيف إنما يفيد الظن المرجوح, والله – عز وجل- قد ذم الظن في غير ما آية من كتابه , فقال تعالى : { و ما يتبع أكثرهم } يونس:36
و قال تعالى : { إن يتبعون إلا الظن } الأنعام:116
وقال الرسول صلى الله عليه و سلم:
" إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث " أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.
كما أن في الأحاديث الصحيحة ما يغني المسلم عن الضعيف.
من قال بهذا الرأي:
1/ يحي بن معين –رحمه الله-
2/ الإمام محمد بن إسماعيل البخاري –رحمه الله-
الظاهر من صنيع البخاري في صحيحه, وشدة شرطه في الرواة, و عدم إخراجه شيئاً من الأحاديث الضعيفة أن مذهبه عدم العمل بالحديث الضعيف.
3/ الإمام مسلم بن الحجاج القشيري-رحمه الله-
يظهر من تشنيعه في مقدمة صحيحه على رواة الضعيف مذهبه عدم الاحتجاج بالحديث الضعيف مطلقاً.
4/ الحافظ أبو زكريا النيسابوري – رحمه الله –
روى الخطيب البغدادي عن أبي زكريا النيسابوري أنه قال : " لا يكتب الخبر عن الرسول صلى الله عليه و سلم حتى يرويه ثقة عن ثقة حتى يتناهى الخبر إلى النبي صلى الله عليه و سلم بهذه الصفة ".
6/ أبو حاتم الرازي –رحمه الله –
7/ ابن أبي حاتم الرازي –رحمه الله-
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: " لا يحتج بالمراسيل ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة ", وكذا أقول أنا.
8/ ابن حبان –رحمه الله-
قال ابن حبان: " ما روى الضعيف وما لم يرو في الحكم سيان, أنه لا يعمل بخبر الضعيف و أن وجوده كعدمه ". [المجروحين لابن حبان: 1/327-328]
9/ الإمام أبو سليمان الخطابي –رحمه الله-
عاب الإمام المحدث أبو سليمان الخطابي على الفقهاء عدم تمييزهم بين الصحيح الحديث و ضعيفه, واحتجاجهم بالأحاديث الواهية الضعيفة.
10/ أبو محمد ابن حزم –رحمه الله-
11/ القاضي أبو بكر ابن العربي –رحمه الله-
12/ شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-
قال ابن تيمية : " لا يجوز أن يُعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة ". [قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية: ص84]
13/ أبو شامة المقدسي –رحمه الله-
14/ جلال الدين الدواني –رحمه الله-
15/ محمد علي الشوكاني –رحمه الله-
قال الشوكاني : " الضعيف الذي يبلغ ضعفه إلى حد لا يحصل معه الظن, لا يثبت به الحكم, ولا يجوز الاحتجاج به في إثبات شرع عام, وإنما يثبت الحكم بالصحيح و الحسن, لذاته أو لغيره, لحصول الظن بالصدق ذلك وثبوته عن الشارع ". [إرشاد الفحول لشوكاني: ص48]
16/ صديق حسن خان –رحمه الله-
قال صديق حسن : " الصواب الذي لا محيص عنه أن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام, فلا ينبغي العمل بحديث حتى يصح أو يحسن لذاته أو لغيره, أو أنجبر ضعفه فترقى إلى درجة الحسن لذاته أو لغيره ". [نزل الأبرار لصديق حسن: ص7-8]
17/ أحمد شاكر –رحمه الله-
قال أحمد شاكر: " والذي أراه أن بيان الضعف في الحديث الضعيف واجب على كل حال؛ لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه أنه حديث صحيح, وأنه لا فرق بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة, بل لا حجة لأحد إلا بما صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم من حديث صحيح أو حسن ". [الباعث الحثيث لأحمد شاكر: ص76]
18/ محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله-
قال الألباني: " والذي أدين الله به, وأدعو الناس إليه أن الحديث الضعيف لا يعمل به مطلقاً, لا في الفضائل والمستحبات, ولا في غيرهما ". [صحيح الجامع الصغير1/45]
الرأي الثالث:
إذا كان أصحاب الرأي الأول و الثاني على طرفي نقيض في قبول الحديث الضعيف ورده, فإن الفريق الثالث –وهم جمهور العلماء- يسلكون مسلكاً وسطاً بين الرأيين, فهم لا يحتجون بالضعيف في الأحكام من الحلال والحرام ويحتجون به في فضائل الأعمال و الترغيب والترهيب.
وجهة هذا الرأي:
وجه ابن حجر الهيتمي هذا القول بأن الحديث الضعيف إن كان صحيحاً في نفس الأمر فقد أعطي حقه من العمل به, وإلا لم يترتب على العمل به مفسدة تحليل ولا تحريم, ولا ضياع حق للغير. [الفتح المبين في شرح الأربعين: ص36]
كما استدل بحديث ضعيف يروى عن الرسول صلى الله عليه و سلم " من بلغه عني ثواب عمل فعمله حصل له أجره و إن لم أكن قلته "
أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1/22 بلفظ : " من أدى الفريضة وعلم الناس الخير كان فضله على المجاهد العابد كفضلي على أدناكم رجلاً , ومن بلغه عن الله فضل فأخذ بذلك الفضل أعطاه الله ما بلغه وإن كان الذي حدثه كاذباً " وهو حديث موضوع انظر تذكرة الموضوعات للفتني ص 28 , سلسة الأحاديث الضعيفة للألباني 5/68-69 .
شروط العمل بالحديث الضعيف في الفضائل:
اشترط القائلون بهذا القول ستة شروط, وهي:
الأول: أن يكون الضعف غير شديد, فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب, ومن فحش غلطه.
وقد نقل السخاوي الاتفاق على هذا الشرط [تدريب الراوي:ص196]
الثاني: أن يكون الضعيف مندرجاً تحت أصل عام فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل معمول به أصلاً.
الثالث: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته, لئلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم, بل يعتقد الاحتياط. [القول البديع للسخاوي:ص258]
الرابع: أن يكون موضوع الحديث ضعيف في فضائل الأعمال. [علوم الحديث:ص93]
الخامس: أن لا يعارض حديث صحيح.
وهذا الشرط اعتبره البعض للإيضاح, وأسقطه الآخرون لظهوره.
السادس: أن لا يعتقد سنية ما يدل عليه.
قال الشيخ علوي مالكي: " وهذا خلف في القول؛ لأنه لا معنى للعمل بالحديث الضعيف في مثل ما نحن فيه إلا كونه مطلوباً طلباً غير جازم, فهو سنة, وإذا كان سنة تعين اعتقاد سنيته . [المنهل اللطيف لعلوي مالكي: 9-10]
وقد زاد الحافظ ابن حجر شرطاً غير هذه الشروط, وهو أن لا يشتهر ذلك لئلا يعمل المرء بحديث ضعيف فيشرع ما ليس بشرع, أو يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة صحيحة. [تبيين العجب لما ورد في فضل رجب لابن حجر: ص3-4]
من روي عنه هذا الرأي :
1/ سفيان الثوري –رحمه الله-
2/ عبد الله بن المبارك –رحمه الله-
3/ عبد الرحمن بن مهدي –رحمه الله-
أخرج البيهقي في المدخل عن عبدالرحمن بن مهدي أنه قال : " إذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام, والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا في الرجال, وإذا روينا في الفضائل والثواب العقاب سهلنا في الأسانيد وتسامحنا في الرجال ".
4/ سفيان الثوري –رحمه الله-
5/ يحي بن معين –رحمه الله-
6/ أحمد بن حنبل –رحمه الله-
روى الخطيب البغدادي عن الإمام أحمد قوله : " إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد, وإذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكماً ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد ". [الكفاية للخطيب البغدادي:213]
وذكر أيضاً نقلاً عن الميموني قال: " سمعت أبا عبدالله بقول: " أحاديث الرقاق يحتمل التساهل فيها حتى يجيء شيء فيه حكم ". [الكفاية للخطيب البغدادي:213]
7/ أبو زكريا العنبري –رحمه الله-
8/ أبو عمر بن عبد البر-رحمه الله-
قال ابن عبد البر: " أهل العلم بجماعتهم يتساهلون في الفضائل فيروونها عن كل, وإنما يتشددون في أحاديث الأحكام ". [جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر:1/22 ]
و نقل عنه السخاوي قوله: " أحاديث الفضائل لا نحتج فيها إلى بمن يحتج به "
9/ موفق الدين ابن قدامة –رحمه الله-
10/ أبو زكريا النووي –رحمه الله-
قال النووي: " يستأنس بأحاديث الفضائل وإن كانت ضعيفة الإسناد, ويعمل بها في الترغيب و الترهيب ". [ المجموع شرح المهذب: 5/294 ]
11/ الحافظ إسماعيل بن كثير -رحمه الله-
12/ جلال الدين المحلي –رحمه الله-
13/ جلال الدين السيوطي-رحمه الله-
14/ الخطيب الشربيني –رحمه الله-
15/ تقي الدين الفتوحي –رحمه الله-
قال تقي الدين: " ويعمل بالضعيف في الفضائل " [مختصر التحرير: ص40]
16/ الملا علي القاري –رحمه الله-
17/ محمد عبد الحي اللكنوي –رحمه الله-
قال محمد عبد الحي: " وليعلم أن الأحكام وغير الأحكام وإن كانت متساوية الأقدام في الاحتياج إلى السند – وما خلا عن السند فهو غير معتمد- إلا أن بينهما فرقاً من حيث إنه يشدد في أخبار الأحكام و الحلال والحرام, و في غيرها يقبل الإسناد الضعيف بشروط صرح بها الأعلام " [الأجوبة الفاضلة للكنوي: ص36]
18/ الدكتور نور الدين عتر
قال نور الدين : " يبدو أن العمل بالضعيف في فضائل الأعمال هو أعدل الأقوال وأقوها, وذلك أننا إذا تأملنا الشروط التي وضعها العلماء للعمل بالحديث الضعيف فإننا نلاحظ أن الضعيف الذي نبحث عنه لم يحكم بكذبه, لكن لم يترجح فيه جانب الإصابة, وإنما بقي مُحتمِلاً, وهذا الاحتمال قد تقوى بعدم وجود معارض له, و بانضوائه ضمن أصل شرعي معمول به, مما يجعل العمل به مستحباً, ومقبولاً رعاية لذلك ". [ منهج النقد في علوم الحديث للدكتور نور الدين عتر: 294 ]
ومما سبق يتضح أن الرأي الثالث وهو العمل بالضعيف في الفضائل دون الأحكام هو رأي جمهور العلماء,
وفي ذلك قال العراقي : " أما غير الموضوع فجوزوا التساهل في إسناده وروايته من غير بيان لضعفه, إذا كان في غير الأحكام والعقائد, بل في الترغيب والترهيب من المواعظ والقصص وفضائل الأعمال ونحوها, أما إذا كان في الأحكام الشرعية من الحلال والحرام وغيرهما, أو في العقائد كصفات الله تعالى, وما يجوز وما يستحيل عليه, ونحو ذلك فلم يروا التساهل في ذلك. [شرح ألفية العراقي: 1/291 ]
معنى العمل بالضعيف :
يرى شيخ الإسلام ابن تيمية أن العمل بالضعيف عند هؤلاء الأئمة هو مجرد رجاء الثواب المترتب عليه وخوف العقاب, لا أنه ملزم لأحد حيث يقول: " العمل به بمعنى أن النفس ترجو ذلك الثواب وتخاف ذلك العقاب, كرجل يعلم أن التجارة تُربح, لكن بلغه أنها تُربح ربحاً كثيراً, فهذا إن صدق نفعه وإن كذب لم يضره, ومثال ذلك: الترغيب والترهيب بالإسرائيليات, والمنامات وكلمات السلف من العلماء, ووقائع العالم ونحو ذلك, مما لا يجوز بمجرده إثبات حكم شرعي لا استحباب ولا غيره, ولكن يجوز أن يذكر في الترغيب والترهيب والترجية والتخويف . [ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 18/66 ]
|