إذا قال لك السفهاء من الناس: لماذا لا ينتقم معبودكم لنفسه من المستهزئين، إن كان عظيما قويا كما تصفون؟
فقل لهم: لأنه القائل: (وأملي لهم إن كيدي متين)
كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم)
هو سبحانه تنبعث أفعاله عن الحكمة ولا يستفزه أحد كما يُستفز البشر.
وما جعل الدنيا دار استيفاء جزاء، بل قال: (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار).
ومن حِكَمه في إمهال المستهزئين: (ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض)...
ليرى الله من ينصره ودينه ومن يغار على حرماته، فيرفع أولياءه في الجنة درجات ويكبكم في جهنم على دركات.
(اعملوا ما شئتم)، إنما هي نفحة واحدة من نفحات جهنم ستنسون معها باطلكم كله وينقلب الكبر مذلة وندما:
(ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولُن يا ويلنا إنا كنا ظالمين (46) ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تُظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردلٍ أتينا بها وكفى بنا حاسبين) (سورة الأنبياء).
|