01-03-2017, 06:32 PM
|
#2
|
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة
|
يقول العلماء أن المشهور في سبب نزول الآيات التي معنا أن أبيّ بن خلف جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هذا في أول الإسلام وفي يده عظم رميم، عظم تفتّت وهو يفتّه ويذروه في الهواء وهو يقول: يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا؟! كأنه يقول له أين عقلك؟ تزعم أن الله يعيد هذا العظم ويبعثه بعد الموت؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم يبعث الله هذا ثم يميتك ثم يحييك ثم يدخلك النار والعياذ بالله! وفي بعض الروايات أن العاص بن وائل أخذ عظماً من البطحاء ففتّه في يده ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: تزعم أن ربك يحييى هذا بعد أن كان رميماً؟! فقال صلى الله عليه وسلم نعم ويُدخلك النار والعياذ بالله! وسواء نزلت في أُبيّ بن خلف أو في العاص بن وائل فهي عامّة في كل من أنكر البعث والنشور على مر الأزمان وما أكثرهم! ولذلك أنبّه نفسي وإخواني إلى أن نعمة الإيمان بالله سبحانه وتعالى والإيمان باليوم الآخر نحن ما رأينا اليوم الآخر ولا رأينا فيلماً وثائقياً عن اليوم الآخر ولا نعرف إلا من خبر الله وخبر الرسول ولذلك نحن نؤمن به كما نؤمن بالشمس في رابعة النهار تصديقاً لله سبحانه وتعالى وتصديقا للنبي صلى الله عليه وسلم وإلا ما شاهدناه، ولذلك جعلها الله من أول صفات المؤمنين المتقين في أوائل سورة البقرة (الم ﴿١﴾ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) اللهم اجعلنا منهم. فإنكار الغيب وإنكار اليوم الآخر انكار القيامة، والبعث والنشور كما أنكره العاص بن وائل وأنكره أُبيّ بن خلف وأنكره أبو جهل وأنكره أبو لهب وماتوا ومهم مكذبون معاندون ما زال ينكره فئام كثيرة من الناس. الإلحاد منتشر في العالم بشكل لا يُتصور! ومقولة “لا إله والحياة مادة” تجتاح الناس والموفّق الذي هداه الله ولذلك أنت عندما ترى نفسك وترى الناس تظن أن هؤلاء اختارهم الله الصفوة، هؤلاء الملايين الذين تراهم من الذين هداهم الله للإسلام هؤلاء الصفوة وإلا فالغالبية العظمى لا يؤمنون لا بالله ولا باليوم الآخر ولا يدينون لله دين الحق. عندما كذبوا بالبعث وكذبوا بالبعث بعد اليوم الآخر وما يترتب عليه نلاحظ في القرآن الكريم الحديث عن اليوم الآخر والحدث عنالبعث حديث طويل وكأنه هو المحور الرئيسي للحياة، بل حتى أنه يدخل ذلك في القضايا الاجتماعية مثلاً عندما يقول الله سبحانه وتعالى في سورة المطففين (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴿١﴾ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ﴿٢﴾ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ﴿٣﴾ أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ﴿٤﴾ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿٥﴾ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٦﴾) ما علاقة التطفيف في المكاييل والميزان باليوم الآخر؟! قال الله سبحانه وتعالى العلاقة بينها وثيقة جداً لأن هذا الذي يطفف في المكيال والميزان لو كان استقر الإيمان باليوم الآخر في قلبه ما يفعل هذا لأنه سوف يخاف من الحساب ولذلك المؤمن الذي يؤرِّقه دائماً ضميره ويخاف القيامة لا يُقدِم. عمر بن الخطاب له مقالة كان يقول لبعض أصحابه: “والله لولا القيامة لرأيتم مني ما يسوؤكم” لأنه خائف من القيامة. ولذلك حتى سلوكياً الإيمان باليوم الآخر يردّ الإنسان عن أشياء كثيرة، فإنه يخاف، تخاف من الحساب فتتوقف عن المعصية تخاف من الحساب فتتوقف عن أكل المال الباطل، تتذكر يوم القيامة فتكف عن ظلم اليتيم، تتذكر يوم القيامة فتتوقف عن أكل الربا ولذلك يذكرها الله سبحانه وتعالى ويكررها (يؤمنون بالله واليوم الآخر) كأن الإيمان باليوم الآخر قسيم للإيمان بالله سبحانه وتعالى مع أنه من لوازمه.
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|