استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة
ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة تهتم بعرض جميع المواضيع الخاصة بعقيدة أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-04-2026, 11:57 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي تطاير الصحف وأخذ الكتاب باليمين أو الشمال

      

تطاير الصحف وأخذ الكتاب باليمين أو الشمال

محمد بن سند الزهراني

الحمد لله الذي لا تَخفى عليه خافيةٌ في الأرض ولا في السماء، يُحصي على عباده أعمالهم، ويسجِّل عليهم أقوالهم وأفعالهم، ويُخفي عليهم ذنوبهم في الدنيا؛ ليُظهرها عليهم يوم القيامة عدلًا وفضلًا، نَحمَده تعالى على ستره وإمهاله، ونسأله عفوه وغفرانَه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من رجا الرحمة وخاف العدل، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، المبعوث رحمةً للعالمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

إن من أعظم مشاهد يوم القيامة وأهواله مشهدَ تطايُر الصحف، ذلك اليوم الذي يُعطى فيه كلُّ إنسانٍ كتابه الذي كُتبت فيه أعماله، وسطِّر فيه ما قدَّم وما أخَّر، فلا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها؛ قال الله تعالى: ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 49].

مشهد يهول الأبصار، ويقشعرُّ له الجلد، وتتزلزل فيه القلوب، حين تنشر الصحف من السماء، فيتلقَّاها كلُّ إنسان بقدر ما كان عليه في دنياه، فأما مَن آمَن وأحسَن، واستتَر بستر الله، فيأخذ كتابه بيمينه، وأما مَن أعرَض واستكبَر، وأضاع العمر، فيأخذ كتابه بشماله، أو مِن وراء ظهره؛ قال تعالى: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا ﴾ [الانشقاق: 7 - 12].

فيا له مِن مشهدٍ عظيم تنقسم فيه الوجوه بين نورٍ وسواد، وتتبدَّد فيه الأحوال بين فرحٍ وخِزي؛ المؤمن إذا تلقى كتابه بيمينه نادى على رؤوس الخلائق فرحًا مبتهجًا: ﴿ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴾ [الحاقة: 19 - 22]، ويفتخر أمام الخلق بكتابه؛ لأنه يرى فيه بركة عمله، وأثر طاعته، ويرى سيئاته مغفورةً بستر الله وكرمه! وأما الآخر الذي قطع حبل الإيمان واتَّبع هواه، واستهان بنِعم الله وآياته، فيتلقَّى كتابه بشماله، ويعلو صوته بالحسرة والندامة: ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ *يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴾ [الحاقة: 25 - 29]، فينقلب على وجهه في الهوى، ويعلم أنه أضاع نفسه في دنياه، وفقَد نجاته في أخراه.

إنه اليوم الذي تُكشَف فيه الأسرارُ وتُفضَح الأعمال، ويرى العبد كلَّ خُطوة خطاها، وكل كلمة نطَق بها، وكل نظرة نظرها، فإذا هو بين يدي الله وقد أحاطَت به ذنوبه، وضاق به المكان، فلا ملجأ ولا منجى إلا بالله الذي وسِعت رحمته كلَّ شيء، وفي الصحيحين عن النبي أنه قال: «يَدنو المؤمن من ربه يوم القيامة، حتى يضَع عليه كنفَه، فيُقره بذنوبه، فيقول: أَتعرِف؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا رأى أنه قد هلَك، قال: سترتها عليك في الدنيا وأنا أَغفرها لك اليوم»، فيا له من موقفٍ يذوب له القلب خشوعًا، وتَهتز فيه النفوس رجاءً، حين يكون العبد بين يدي ربٍّ ستَّار غفور، يَستُر عليه ذنبَه، ثم يَمنحه عفوَه.

ومِن رحمة الله أن مَن استتَر بستره في الدنيا ستَره في الآخرة، ومَن نصَب نفسه للمعاصي ولم يتُب، فُضِحَ على رؤوس الخلائق؛ يقال له: هاؤم اقرؤوا كتابيه، فيَقرؤونه بين الملائكة والأمم، فيكون الكتاب شاهدًا عليه، والعدل حاكمًا فيه.

ويُخبرنا القرآن العظيم أن كلَّ شيء مكتوب ومحفوظ؛ قال تعالى: ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴾ [الإسراء: 13، 14].

فيُقال للعبد: أَقْرِئ نفَسك، واحكُم على نفسك، فقد كُتب كلُّ ما نطقَت وعمِلت، وسجلته الملائكة الذين لا يَغفلون ولا يُفرِّطون.

وتتطاير الصحف يومئذ في السماء كأنها سرابيل نورٍ، فيتلقاها كلُّ إنسان حيث قدِّر له، فيتذكر كلَّ لحظة في الدنيا، ويعلم أن الأيام التي كان يظنها ذهبت، قد عادت إليه شاهدةً عليه أو له، فيا سعادة مَن كان كتابه بيمينه، ويا حسرة مَن كان كتابه بشماله!

إن ذكر هذا المشهد العظيم ليس خبرًا يُتلى فقط، بل هو نورٌ يُنزِّل العلم منزلةَ العمل، ويحوِّل المعرفة إلى تزكية واستعدادٍ، فمَن علِم أنه سيقرأ كتابه بيديه، كان أشدَّ ما يكون في تفقُّد أعماله وتصحيح نيته، ومَن علِم أن ما يُسطَّر اليوم سيُقرأ غدًا، أصبح وقَّافًا عند كلِّ خُطوة ونظرة وكلمة.

اللهم اجعَلنا ممن يُؤتى كتابه بيمينه، ويقال له: ﴿ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ ﴾ [الحجر: 46]، واعصِمنا من الخزي والفضيحة يوم تتطاير الصحفُ وتُبدى السرائر، واغفر لنا ذنوبنا كما سترتَها علينا في الدنيا، واجعلنا في ظلِّك يوم لا ظلَّ إلا ظلُّك، وصلى الله وسلم وبارَك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* هل صيام عرفة مسنون للحاج وغيره ؟
* وقفة يوم عرفة
* عرفة أو عرفات : التاريخ والعبادة
* الأضحية من شعائر الله
* العنوسة تــزداد سببـا!
* وقت رمي الجمرات أيام التشريق
* 30 قـاعــدة فـي الأصــول والضوابط الشرعية حول مسـألة (العـذر بالجهل)

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-09-2026, 10:21 PM   #2

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

بارك الله فيك ...
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* من أقوال السلف في مجاهدة النفس ومحاسبتها...
* وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...
* كتاب تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ... الشيخ العلامة السعدي
* فوائد من شرح رسالة العبودية لابن تيمية ... من شرح الشيخ الغفيص
* فوائد من شرح الطحاوية... للشيخ الدكتور يوسف الغفيص وفقه الله
* الداروينية ...
* مَن ظَلَمَ قِيدَ شِبرٍ طُوِّقَه مِن سَبعِ أرَضينَ ...

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-10-2026, 01:39 PM   #3

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

جزاكم الله خيرا

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* هل صيام عرفة مسنون للحاج وغيره ؟
* وقفة يوم عرفة
* عرفة أو عرفات : التاريخ والعبادة
* الأضحية من شعائر الله
* العنوسة تــزداد سببـا!
* وقت رمي الجمرات أيام التشريق
* 30 قـاعــدة فـي الأصــول والضوابط الشرعية حول مسـألة (العـذر بالجهل)

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
من, السماء, السيف, الكتاب, باليمين, تطاير, وأخذ
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأطفال وجراثيم الصيف في الأماكن العامة ابو الوليد المسلم ۩ الطب الباطنى و طب ألأطفال ۩ 0 02-10-2026 03:18 PM
هل حديث مسلم " تطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك " ضعيف ؟ Abujebreel ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 10 04-03-2019 05:03 PM
هل إنتشر الإسلام بحد السيف ؟؟ AL FAJR ملتقى الحوار الإسلامي العام 7 11-26-2018 05:38 PM
(واذا الصحف نشرت) مؤمن سراج الدين ملتقى الحوار الإسلامي العام 1 01-03-2017 09:23 PM
سؤال حكم الحلف باليمين سمير قسم الاستشارات الدينية عام 1 01-16-2013 10:07 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009