استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الخطب والدروس المقروءة > قسم فضيلة الشيخ احمد رزوق حفظه الله
قسم فضيلة الشيخ احمد رزوق حفظه الله يهتم هذا القسم بطرح جميع المحاضرات والدروس والخطب المكتوبة لفضيلة الشيخ احمد رزوق حفظه الله..
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-04-2013, 07:46 PM   #1
أبو جبريل نوفل

الصورة الرمزية almojahed
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 3

almojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond reputealmojahed has a reputation beyond repute

موضوع حصري فتنة التكفير

      

إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}.
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً }.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً}.
أما بعد :
فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي ؛ هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار.

أولا : التكفير حق الله ورسوله
ذكرنا في مبحث سابق الكفر وأنواعه ، والشرك وأنواعه وبينا أنواع الكفر في ضوء الكتاب والسنة لا بقول أحد ، ومن هذا فالحكم على أحد بكفر لا يكون إلا بما حكم الله ورسوله عليه بذلك ، فكل فعل أو قول أو اعتقاد لا يكون كفرًا إلا بنص من الكتاب أو السنة .
فمن قال : من فعل كذا فهو كافر أو كفر ! قلنا له : أين قول الله ورسوله في ذلك ؟ وإلا صار ممن ينازع الله في حقه والرسول في حقه ، أو اتهم النبي ( بأنه قصر في تبليغ الرسالة !
قال تعالى { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ }الشورى 21
وقالت السيدة عائشة " مَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِِ صلى الله عليه وسلم كَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَقَدْ اعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ . وَاللَّهُ يَقُولُ : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا اُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) " رواه البخاري وغيره
فالكافر من كفره الله ورسوله والأصل في المسلمين الإسلام ما لم تقم بينة أوضح من شمس النهار على كفره .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :كان أهل العلم و السنة لا يكفرون من خالفهم وإن كان ذلك المخالف يكفرهم ؛ لأن الكفر حكم شرعي ، فليس للإنسان أن يعاقب بمثله ؛ كمن كذب عليك وزنى بأهلك ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله ؛ لأن الكذب والزنا حرام لحق الله تعالى ، وكذلك التكفير حق لله فلا يُكَفَّر إلا من كفره الله و رسوله . – شرح الطحاوية من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية
وقال ابن القيم في قصيدته (النونية) :
الكفر حق الله ثم رسوله بالشرع يثبت لا بقول فلان
من كان رب العالمين وعبده قد كفراه فذاك ذو الكفران
فهلم ويحكم نحاكمكم إلى النصين من وحي ومن قرآن
وهناك يعلم أي حزبينا على الكفران حقا أو على الإيمان
ثانيا : التسرع في التكفير ليس من عقيدة السلف
*- هناك مطالب عدة يطالب بها كل من انتهج نهج السلف الصالح ، من ذلك المطلب الأول
*- التحذير من التكفير
من المعلوم أن التسرع في الحكم على مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله بالكفر والخروج من الإسلام لهو مزلة قدم لا ينزلق فيها إلا جاهل بأحكام الشريعة ، أو مغرور ، أو حاقد على الناس ، أو لديه غرض ما يسعى إليه من أغراض الدنيا كالحصول على المال أو السلطة أو الشهرة بين جاهلين مثلُه ، أو في حب المخالفة . لأن الله عز وجل لا يسأل عبده لما لم تكفر فلان ولا يحاسبه على ذلك ، ولكن قد يُسأل العبد على تكفير المسلمين بغير حق ؛ لأن النبي ( قد حذر من الإقدام على مثل ذلك العمل .
1 ـ روى مسلم عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا)
وفي رواية في مسند أحمد بسند صحيح عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (أَيُّمَا رَجُلٍ كَفَّرَ رَجُلا فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلا فَقَدْ بَاءَ بِالْكُفْرِ)
وروى البخاري عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( لا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلا بِالْفُسُوقِ وَلا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إِلا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ)
وقال عليه الصلاة والسلام (إن أخوف ما أخاف عليكم رجل قرأ القرآن، حتّى إذا رُئيتْ بهجتُه عليه، وكان رِدْءاً للإسلام؛ انسلخ منه ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف ، ورماه بالشرك. قلت: يا نبيَّ الله! أيُّهما أولى بالشرك، الرامي أو المرمي؟ قال: بل الرامي).ىأخرجه البخاري في "التاريخ "، وأبو يعلى في "مسنده الكبير"
وقال ابن عساكر :
فهذه الأخبار تمنع من تكفير المسلمين ، فمن اقدم على التكفير فقد عصى سيد المرسلين . وقال ابن عبد البر :
والمعنى فيه عند أهل الفقه والأثر أهلِ السنة والجماعة : النهي عن أن يكفر المسلم أخاه المسلم بذنب أو بتأويل لا يخرجه من الإسلام عند الجميع ، فورد النهي عن تكفير المسلم . وقال الإمام الذهبي : فما ينبغي لك يا فقيه أن تبادر إلى تكفير لمسلم إلا ببرهان قطعي 0
المطلب الثاني
ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه
أولا : شرح القاعدة
بمعنى قد يكون القول أو الفعل كفرًا بنص الكتاب والسنة ؛ ولكن من فعل هذا الفعل أو قال هذا القول لا يطبق عليه الكفر لعذر قام به فمنع ذلك .وعند العلماء ما يسمى بالتفريق بين الحكم والمعين .
*- قال أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل ج1 3
ذهبت طائفة إلى أنه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا وإن كل من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنه الحق فإنه مأجور على كل حال إن أصاب الحق فأجران وإن أخطأ فأجر واحد وهذا قول ابنِ أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود بن علي رضي الله عن جميعهم وهو قول كل من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة رضي الله عنهم لا نعلم منهم في ذلك خلافا أصلا إلا ما ذكرنا من اختلافهم في تكفير من ترك صلاة متعمدا حتى خرج وقتها
- وقال : ذكروا حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من قال لأخيه يا كافر فقد باء بالكفر أحدهما ، والجمهور من المحتجين بهذا الخبر لا يكفرون من قال لمسلم يا كافر في مشاتمة تجري بينهما وبهذا خالفوا الخبر الذي احتجوا به
وقال ابن حزم : والحق هو أن كل من ثبت له عقد الإسلام فإنه لا يزول عنه إلا بنص أو إجماع – بالطبع هذا قول شيخ الاسلام ابن تيمية كما سيأتي - وأما بالدعوى والافتراء فلا ، فوجب أن لا يكفر أحد بقول قاله إلا بأن يخالف ما قد صح عنده أن الله تعالى قاله أو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله
*- وقال أيضاً: فإن قال قائل أن من اتبع غير سبيل المؤمنين فليس من المؤمنين قلنا له وبالله تعالى التوفيق ليس كل من أتبع غير سبيل المؤمنين كافرا لأن الزنا وشرب الخمر وأكل أموال الناس بالباطل ليست من سبيل المؤمنين وقد علمنا أن من اتبعها فقد اتبع غير سبيل المؤمنين وليس مع ذلك كافرا ولكن البرهان في هذا قول الله عز وجل فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما
*- وقال أيضاً : وقد أخطأ من حمل الآية {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ --- لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ --- } على هذا لأن الله عز وجل لم يقل قط أن كل من غاظه واحد منهم فهو كافر وإنما أخبر تعالى أنه يغيظ بهم الكفار فقط ونعم هذا حق لا ينكره مسلم وكل مسلم فهو يغيظ الكفار وأيضا فإنه لا يشك أحد ذو حس سليم في أن عليا قد غاظ معاوية وأن معاوية وعمرو بن العاص غاظا عليا وأن عمار أغاظ أبا العادية – وهو يسار ابن سبع السلمي رضي الله عنه شهد بيعة الرضوان -
وكلهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد غاظ بعضهم بعضا فيلزم على هذا تكفير من ذكرنا وحاشى لله من هذا
*- وقال أيضاً : وأبين من شيء في هذا قول الله تعالى وإذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء إلى قوله ونعلم أن قد صدقتنا
فهؤلاء الحواريون الذين أثنى الله عز وجل عليهم قد قالوا بالجهل لعيسى عليه السلام هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ولم يَبْطُل بذلك إيمانُهم وهذا ما لا مَخلصٌ منه وإنما كانوا يكفرون لو قالوا ذلك بعد قيام الحجة وتبيينُهم لها
*- وقال أيضاً : وبرهان ضروري لا خلاف فيه وهو ان الأمة مجمعة كلُها بلا خلاف من أحد منهم وهو أن كل من بدل آية من القرآن عامدا وهو يدري أنها في المصاحف بخلاف ذلك وأسقط كلمة عمدا كذلك أو زاد فيها كلمة عامدا فإنه كافر بإجماع الأمة كلِّها ثم أن المرء يخطئ في التلاوة فيزيد كلمة وينقص أخرى ويبدل كلامه جاهلا مقدرا أنه مصيب ويكابر في ذلك ويناظر قبل أن يتبين له الحق ولا يكون بذلك عند أحد من الأمة كافرا ولا فاسقا ولا آثما فإذا وقف على المصاحف أو أخبره بذلك من القراء من تقوم الحجة بخبره فإن تمادى على خطئه فهو عند الأمة كلها كافر بذلك لا محالة وهذا هو الحكم الجاري في جميع الديانة
*- وقال أيضاً قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل أهل الأرض وهم أهل الحديبية بأن يحلقوا وينحروا فتوقفوا حتى أمرهم ثلاثا وغضب عليه السلام وشكا ذلك إلى أم سلمة فما كفروا بذلك ولكن كانت معصية تداركهم الله بالتوبة منها وما قال مسلم قط أنهم كفروا بذلك ، لأنهم لم يعاندوه ولا كذبوه
وقد قال سعد بن عبادة يا رسول الله أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء قال نعم . قال إذن كَلاَّ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، إِنْ كُنْتُ لأُعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ ، رواه مسلم ، فلم يكن بذلك كافرا إذ لم يكن معاندا ولا مكذبا بل أقر أنه يدري أن الله تعالى أمر بخلاف ذلك
*- قال شيخ الاسلام ابن تيمية (مجموع الفتاوى 7/619) " إن القول قد يكون كفرا كمقالات الجهمية الذين قالوا إن الله لا يتكلم ولا يرى فى الآخرة فيطلق القول بتكفير القائل كما قال السلف من قال القرآن مخلوق فهو كافر ومن قال ان الله لا يرى فى الآخرة فهو كافر ولا يكفر الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة كما تقدم كمن جحد وجوب الصلاة والزكاة واستحل الخمر والزنا وتأول فإن ظهور تلك الأحكام بين المسلمين أعظم من ظهور هذه فإذا كان المتأول المخطئ فى تلك لا يحكم بكفره إلا بعد البيان له وإستتابته كما فعل الصحابة فى الطائفة الذين إستحلوا الخمر ففي غير ذلك أولى وأحرى
وأيضًا، فإن السلف أخطأ كثير منهم في كثير من هذه المسائل، واتفقوا على عدم التكفير بذلك،
مثلما أنكر بعضهم أن يكون المعراج يقظة،
وكان القاضي شُرَيْح ينكر قراءة من قرأ‏:‏ ‏{‏بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ‏}‏ ويقول‏:‏ إن الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيم النَّخَعِي‏.‏ فقال‏:‏ إنما شريح شاعر يعجبه علمه، فهذا قد أنكر قراءة ثابتة، وأنكر صفة دل عليها الكتاب والسنة، واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة، وكذلك بعض السلف أنكر بعضهم حروف القرآن، مثل إنكار بعضهم قوله‏:‏ ‏{‏ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ ‏}‏ ‏، وقال‏:‏ إنما هي‏:‏ أولم يتبين الذين آمنوا، وإنكار الآخر قراءة قوله‏:‏ ‏{‏وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ‏}‏ ‏، وقال‏:‏ إنما هي ‏:‏ ووصى ربك‏.‏ وبعضهم كان حذف المعوذتين، أقول وهو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حيثكان يحك المعوذتين من المصاحف ويقول : إنهما ليستا من القرآن فلا تجعلوا فيه ما ليس منه
و ذهب فيما يرى أهل النظر إلى أن (المعوذتين) كانتا كالعوذة و الرّقية و غيرها، و كان يرى رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، يعوّذ بهما الحسن و الحسين و غيرهما ، كما كان يعوّذ بأعوذ بكلمات اللّه التّامة ، و غير ذلك، فظنّ أنهما ليستا من القرآن، و أقام على ظنّه
وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر، ومع هذا فلما لم يكن قد تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفروا، وإن كان يكفر بذلك من قامت عليه الحجة بالنقل المتواتر‏.‏
*- واتفق علماء المسلمين على أنه لا يكفر أحد من علماء المسلمين المنازعين في عصمة الأنبياء، والذين قالوا‏:‏ إنه يجوز عليهم الصغائر والخطأ ولا يقرون على ذلك ، ولو كفر هؤلاء لزم تكفير كثير من الشافعية، والمالكية، والحنفية، والحنبلية، والأشعرية، وأهل الحديث، والتفسير، والصوفية، الذين ليسوا كفارًا باتفاق المسلمين، بل أئمة هؤلاء يقولون بذلك‏.‏
*- فقد اتفق المسلمون على أنه لا يكفر أحد من هؤلاء الأئمة، ومن كفرهم بذلك استحق العقوبة الغليظة التي تزجره وأمثاله عن تكفير المسلمين،
*- فتكفير ‏[‏المعين‏]‏ من هؤلاء الجهال وأمثالهم لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحده الحجة الرسالية، التى يتبين بها أنهم مخالفون للرسل 0
وقال فليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين، وإن أخطأ وغلط، حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحَجَّة‏.‏
ومن ثبت إيمانه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة
*- وقال أيضاً "(الصارم المسلول 1/328) و العمدة فيه إجماع الصحابة عن محمد بن عبد الله بن عبد القاري قال : قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى الأشعري فسأله عن الناس فأخبره ثم قال : هل من مغربة خبر ؟ قال : نعم رجل كفر بعد إسلامه قال : فما فعلتم به ؟ قال : قربناه فضربنا عنقه قال عمر : فهلا حبستموه ثلاثا و أطعمتوه كل يوم رغيفا و استتبتموه لعله يتوب و يرجع إلى أمر الله اللهم إني لم أحضر و لم آمر و لم أرض إذ بلغني رواه مالك و الشافعي و أحمد عن العلاء أبي محمد أن عليا رضي الله تعالى عنه أخذ رجلا من بني بكر ابن وائل قد تنصر فاستتابه شهرا فأبى فقدمه ليضرب عنقه .
و عن أبي موسى رضي الله عنه أنه أتى برجل قد ارتد عن الإسلام و دعاه عشرين ليلة أو قريبا منها فجاء معاذ فدعاه فأبى فضرب عنقه رواه أبو داود
و عن رجل عن ابن عمر قال : يستتاب المرتد ثلاثا رواه الإمام أحمد
قال شيخ الاسلام – في مجموع الفتاوى 12/487" حقيقة الأمر‏:‏ أنهم أصابهم في ألفاظ العموم في كلام الأئمة ما أصاب الأولين في ألفاظ العموم في نصوص الشارع، كلما رأوهم قالوا‏:‏ من قال كذا فهو كافر، اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكل من قاله، ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق لمعين، وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين، إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع،
فإن الإمام أحمد ـ مثلا ـ قد باشر ‏[‏الجهمية‏]‏ الذين دعوه إلى خلق القرآن، ونفي الصفات، وامتحنوه وسائر علماء وقته، وفتنوا المؤمنين والمؤمنات ـ الذين لم يوافقوهم علي التجهم ـ بالضرب والحبس، والقتل والعزل على الولايات، حيث كان كثير من أولى الأمر إذ ذاك من الجهمية من الولاة والقضاة وغيرهم، يكفرون كل من لم يكن جهميًا موافقًا لهم على نفي الصفات، مثل القول بخلق القرآن، يحكمون فيه بحكمهم في أنه كافر، فلا يولونه ولاية، ولا يفتكونه من عدو، ولا يعطونه شيئًا من بيت المال، ولا يقبلون له شهادة، وغير ذلك‏.‏ فمن أقر بخلق القرآن حكموا له بالإيمان، ومن لم يقر به لم يحكموا له بحكم أهل الإيمان ومن كان داعيًا إلى غير التجهم قتلوه أو ضربوه وحبسوه‏.‏
ومعلوم أن هذا من أغلظ التجهم ، ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره، ممن ضربه وحبسه، واستغفر لهم، وحللهم مما فعلوه به من الظلم ، ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم؛ فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع، وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية، الذين كانوا يقولون‏:‏ القرآن مخلوق، وإن الله لايرى في الآخرة‏.‏
*- فإن كثيرًا من المسائل العلمية عليها أدلة قطعية كتحريم المحرمات ووجوب الواجبات الظاهرة، ثم لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتي تقام عليه الحجة، كَمَا أَنَّ جَمَاعَةً اسْتَحَلُّوا شُرْبَ الْخَمْرِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ مِنْهُمْ قدامة و أصحابه شرب الخمر و ظنوا أنها تباح لمن عمل صالحا على ما فهموه من آية المائدة اتفق علماء الصحابة كعمر و علي و غيرهما على أنهم يستتابون فإن أصروا على الاستحلال كفروا و إن أقروا به جلدوا فلم يكفروهم بالاستحلال ابتداء لأجل الشبهة التي عرضت لهم حتى يتبين لهم الحق فإذا أصروا على الجحود كفروا ْ ؛ وَلَمْ تُكَفِّرْهُمْ الصَّحَابَةُ حَتَّى بَيَّنُوا لَهُمْ خَطَأَهُمْ فَتَابُوا وَرَجَعُوا .
وَقَدْ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَائِفَةٌ أَكَلُوا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ؛ وَلَمْ يؤثمهم النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْلًا عَنْ تَكْفِيرِهِمْ وَخَطَؤُهُمْ قَطْعِيٌّ . وَكَذَلِكَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَدْ قَتَلَ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ وَكَانَ خَطَؤُهُ قَطْعِيًّا وَكَذَلِكَ الَّذِينَ وَجَدُوا رَجُلًا فِي غَنَمٍ لَهُ فَقَالَ : إنِّي مُسْلِمٌ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا مَالَهُ كَانَ خَطَؤُهُمْ قَطْعِيًّا . وَكَذَلِكَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَتَلَ بَنِي جذيمة وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ كَانَ مُخْطِئًا قَطْعًا . وَكَذَلِكَ الَّذِينَ تَيَمَّمُوا إلَى الْآبَاطِ وَعَمَّارٌ الَّذِي تَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ لِلْجَنَابَةِ كَمَا تَمَعَّكَ الدَّابَّةُ بَلْ وَاَلَّذِينَ أَصَابَتْهُمْ جَنَابَةٌ فَلَمْ يَتَيَمَّمُوا وَلَمْ يُصَلُّوا كَانُوا مُخْطِئِينَ قَطْعًا . وَفِي زَمَانِنَا لَوْ أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي بَعْضِ الْأَطْرَافِ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِوُجُوبِ الْحَجِّ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا تَحْرِيمَ الْخَمْرِ لَمْ يُحَدُّوا عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ نَشَئُوا بِمَكَانٍ جُهِلَ . وَقَدْ زَنَتْ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ امْرَأَةٌ فَلَمَّا أَقَرَّتْ بِهِ قَالَ عُثْمَانُ : إنَّهَا لَتَسْتَهِلُّ بِهِ اسْتِهْلَالَ مَنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ حَرَامٌ .‏ فلما تبين للصحابة أنها لا تعـرف التحريم لم يَحُـدُّوها‏.‏ واستحلال الزنا خطأ قطعًا‏.‏ من كتب ورسائل ابن تيمية في الفقه
وقال شيخ الاسلام " ولذلك تجدُ السلفَ كفَّروا فِرَقاً من المسلمين بإطلاق، كالجهميَّة والرافضة، ولكنَّهم لَم يُعيِّنوا بالكفر إلاَّ أناساً معدودين جدًّا صرَّحوا بشناعات، وناظرهم علماءُ السنة، وأقاموا عليهم الحُجَّة، كبشرٍ المريسي، والجعد بن درهم، والحلاَّج. انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (23/349).
وقال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: (( مع أنَّ أحمد لَم يُكفِّر أعيان الجهمية، ولا كلَّ مَن قال إنَّه جهميٌّ كفَّره، ولا كلَّ مَن وافق الجهمية في بعض بدعهم، بل صلَّى خلف الجهميَّة الذين دَعَوْا إلى قولهم وامتحنوا الناسَ، وعاقبوا مَن لم يُوافقهم بالعقوبات الغليظة، لَم يُكفِّرهم أحمدُ وأمثالُه، بل كان يعتقد إيمانَهم وإمامَتهم ويدعو لهم، ويرى الائتمامَ بهم في الصلوات خلْفهم والحجَّ والغزوَ معهم، والمنعَ من الخروج عليهم، ما يراه لأمثالهم من الأئمة.
ويُنكر ما أَحْدَثوا من القول الباطل الذي هو كفرٌ عظيم، وإن لَم يَعلَموا هم أنَّه كفرٌ، وكان يُنكره ويُجاهدهم على ردِّه بحسب الإمكان، فيجمع بين طاعة الله ورسوله في إظهار السنَّة والدِّين وإنكار بدع الجهميَّة الملحدين، وبين رعاية حقوق المؤمنين من الأئمَّة ـ أي الأمراء ـ والأمَّة، وإن كانوا جُهَّالاً مبتدعين وظلمةً فاسقين )). مجموع الفتاوى (7/507 ـ 508).

وقال رحمه الله تعالى في بعض أجوبته فمن عيوب أهل البدع تكفير بعضهم بعضا ومن ممادح أهل العلم يخطؤون ولا يكفرون
وقال شيخ الاسلام " هَذَا مَعَ أَنِّي دَائِمًا وَمَنْ جَالَسَنِي يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنِّي : أَنِّي مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ نَهْيًا عَنْ أَنْ يُنْسَبَ مُعَيَّنٌ إلَى تَكْفِيرٍ وَتَفْسِيقٍ وَمَعْصِيَةٍ ، إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الرسالية الَّتِي مَنْ خَالَفَهَا كَانَ كَافِرًا تَارَةً وَفَاسِقًا أُخْرَى وَعَاصِيًا أُخْرَى وَإِنِّي أُقَرِّرُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَطَأَهَا وما زال السلف يتنازعون فى كثير من هذه المسائل ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا معصية " مجموع الفتاوى " 3/ 229 "
وقال أيضاً " "ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش لما وقعت محنتهم : أنا لو وافقتكم كنت كافراً ، لأني أعلم أن قولكم كفر ، وأنتم عندي لا تكفرون ؛ لأنكم جهال ، وكان هذا خطاباً لعلمائمهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم ، " " الرد على البكري 2/494 "
وقال في مجمع الفتاوى 5/545 " الايجاب والتحريم والثواب والعقاب والتكفير والتفسيق هو الى الله ورسوله ليس لأحد فى هذا حكم وانما على الناس ايجاب ما أوجبه الله ورسوله وتحريم ما حرمه الله ورسوله وتصديق ما أخبر الله به ورسوله
وقال أيضاً " الكفر والفسق أحكام شرعية ليس ذلك من الأحكام التي يستقل بها العقل فالكافر من جعله الله ورسوله كافرا والفاسق من جعله الله ورسوله فاسقا " منهاج السنة 5/95

*- وقال أيضاً " مجموع الفتاوى 12/501" ما نصه : وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَتَكْفِيرُ " الْمُعَيَّنِ " مِنْ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالِ وَأَمْثَالِهِمْ - بِحَيْثُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مِنْ الْكُفَّارِ - لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَقُومَ عَلَى أَحَدِهِمْ الْحُجَّةُ الرسالية الَّتِي يَتَبَيَّنُ بِهَا أَنَّهُمْ مُخَالِفُونَ لِلرُّسُلِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ لَا رَيْبَ أَنَّهَا كُفْرٌ

تابع

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:

من مواضيعي في الملتقى

* احتجاج المشركين بالقدر على كفرهم
* قناة أحبة القرآن على اليوتيوب لمتابعة الشيخ أحمد رزوق
* أحوال السلف الصالح عند سماعهم للقرآن الكريم وإنكارهم على من خرج عن الحد المألوف
* قصة تسميع الحافظ أبي بكر ابن المقرئ القرآن لابن أربع سنين
* المصحف المرتل للشيخ محمد موسى آل نصر برواية حفص عن عاصم
* أخطاء شائعة في قراءة سورة الفاتحة-لفضيلة الشيخ محمد جميل زينو - رحمه الله تعالى
* يوسف الشويعي صوت هاديء و رائع

almojahed غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
التكفير, فتنة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التحذير من التكفير واقوال العلماء ابو عبد الرحمن ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 4 05-18-2019 06:16 AM
يا أهل مصر .. احذروها فإنها فتنة ... ابو عبد الرحمن ملتقى الحوار الإسلامي العام 18 12-05-2018 05:25 PM
التكفير حكم شرعي، كسائر الأحكام الشرعية ابو عبد الرحمن ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 3 09-24-2018 05:19 PM
فتنة التكفير شمائل ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 5 02-12-2013 12:51 AM
فتنة ابن الأشعث والفوائد المستفدة منها ابو عبد الرحمن قسم التراجم والأعلام 8 02-29-2012 08:44 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009