استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-07-2012, 12:56 AM   #1

الصورة الرمزية ابو عبد الرحمن
 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 172

ابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond repute

افتراضي أيهما أفضل للأنسان السمع أم البصر ؟

      

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

أيهما أفضل للأنسان السمع أم البصر ؟ .

ولما كان للسمع والبصر من الإدراك ما ليس لغيرهما من الأعضاء كانا في أشرف جزء من الإنسان وهو وجهه . واختلف [ ص: 77 ] في الأفضل منهما ، فقالت طائفة منهم أبو المعالي وغيره : السمع أفضل من البصر . قالوا لأنه به تنال سعادة الدنيا والآخرة ، فإنها إنما تحصل بمتابعة الرسل وقبول رسالاتهم ، وبالسمع عرف ذلك ، فإن من لا سمع له لا يعلم ما جاءوا به .

وأيضا فإن السمع يدرك به أجل شيء وأفضله وهو كلام الله الذي فضله على الكلام كفضل الله على خلقه . وأيضا إنما تنال العلوم بالتفاهم والتخاطب ولا يحصل ذلك إلا بالسمع ، ومدرك السمع أعم من مدرك البصر ، فإنه يدرك الكليات والجزئيات ، والشاهد والغائب ، والموجود والمعدوم ، بخلاف البصر فإنه إنما يدرك بعض المشاهدات ، والسمع يسمع كل علم ، فأين أحدهما من الآخر .

ولو فرضنا شخصين أحدهما يسمع كلام الرسول ولا يرى شخصه ، والآخر بصير يراه ولا يسمع كلامه لصممه هل كانا سواء ؟ وأيضا ففاقد البصر إنما يفقد إدراك بعض الأمور الجزئية المشاهدة ويمكنه معرفتها بالصفة ولو تقريبا بخلاف فاقد السمع ، فإن الذي فاته من العلم لا يمكن حصوله بحاسة البصر ولا قريبا منه .

وقد ذم الله سبحانه الكفار بعدم السمع في القرآن أكثر من ذمه لهم بعدم البصر ، بل إنما يذمهم بعدم البصر تبعا لعدم العقل والسمع .

وأيضا الذي يورده السمع على القلب من العلوم لا يلحقه فيه كلال ولا سآمة ولا تعب مع كثرته وعظمه ، بخلاف الذي يورده البصر عليه فإنه يلحقه فيه الكلال والضعف والنقص ، وربما خشي صاحبه على ذهابه مع قلته بالنسبة إلى السمع .

وقالت طائفة منهم ابن قتيبة : بل البصر أفضل ، فإن أعلى النعيم لذة وأفضله منزلة النظر إلى الله تعالى في دار الآخرة ، وهذا إنما ينال بالبصر ، وهذه وحدها كافية في تفضيله . قالوا وهو مقدمة القلب وطليعته ورائده ، فمنزلته عنده أقرب من منزلة السمع ، ولهذا كثيرا ما يقرن بينهما في الذكر كقوله { فاعتبروا يا أولي الأبصار } فالاعتبار بالقلب والبصر بالعين . وقوله { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة } ولم يقل وأسماعهم .

وقال تعالى { فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } [ ص: 78 ] وقال { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور } وهذا وأمثاله يدل على شدة الوصلة والارتباط بين القلب والبصر . ولما كان القلب أشرف الأعضاء كان أشدها ارتباطا به أشرف من غيره ، ولهذا يأمنه القلب على ما لا يأمن السمع عليه ، بل إذا ارتاب من جهة عرض ما يأتيه به على البصر ليزكيه أو يرده ، فالبصر حاكم مؤتمن عليه .

قالوا : ومن هذا الحديث المشهور الذي رواه الإمام أحمد في مسنده مرفوعا { ليس المخبر كالمعاين } ولذا أخبر الله سبحانه موسى بأن قومه افتتنوا من بعده وعبدوا العجل فلم يلحقه في ذلك ما لحقه عند رؤية ذلك ومعاينته من إلقاء الألواح وكسرها لقوة المعاينة على الخبر . وهذا إبراهيم خليل الله سأل ربه يريه كيف يحيي الموتى ، وقد علم ذلك بخبر الله له ، ولكن طلب أفضل المنازل وهي طمأنينة القلب .

قالوا : ولليقين ثلاث مراتب ، أولها السمع ، وثانيها العين وهي المسماة بعين اليقين وهي أفضل من المرتبة الأولى وأكمل وتقدم بيانها .

قالوا : وأيضا فالبصر يؤدي إلى القلب ويؤدي عنه ، فإن العين مرآة القلب يظهر فيها ما يحبه من البغض والمحبة ، والموالاة والمعاداة ، والسرور والحزن ، وأما الأذن فلا تؤدي عن القلب شيئا ألبتة ، وإنما مرتبتها الإيصال إليه حسب ، فالعين أشد تعلقا به .

قال : والصواب أن كلا منهما له خاصية فضل بها الآخر ، فالمدرك بالسمع أعم وأشمل ، والمدرك بالبصر أتم وأكمل . فالسمع له العموم والشمول ، والبصر له الظهور والتمام وكمال الإدراك .

وأما نعيم الجنة فشيئان :

أحدهما النظر إلى الله .

والثاني : سماع خطابه وكلامه كما رواه الإمام بن الإمام عبد الله بن الإمام أحمد في السنة وغيره : كأن الناس يوم القيامة لم يسمعوا القرآن إذا سمعوه من الرحمن عز وجل . قال ومعلوم أن سلامه عليهم وخطابه لهم ومحاضرته إياهم كما في الترمذي وغيره لا يشبهها شيء قط ، ولا يكون أطيب عندهم منها . ولهذا يذكر سبحانه في وعيد أعدائه أنه لا يكلمهم كما يذكر أصحابه عنهم ولا يرونه ، فكلامه ورؤيته أعلى نعيم أهل الجنة .

[ ص: 79 ] وقال في موضع آخر من كتاب مفتاح دار السعادة : واختلف النظار في الضرير والأطرش أيهما أقرب إلى الكمال وأقل اختلالا لأموره ، وهذا مبني على أصل وهو أي الصفتين أكمل ، صفة السمع أو صفة البصر ، ثم أشار إلى ما قدمنا وأنه أي الصفتين كان أكمل فالضرر بعدمها أقوى .

ثم قال : والذي يليق بهذا الموضع أن يقال : عادم البصر أشدهما ضررا ، وأسلمهما دينا وأحمدهما عاقبة . وعادم السمع أقلهما ضررا في دنياه ، وأجهلهما بدينه ، وأسوأ عاقبة ، فإنه إذا عدم السمع عدم المواعظ والنصائح ، وانسدت عليه أبواب العلوم النافعة ، وانفتح له طرق الشهوات التي يدركها البصر ، ولا يناله من العلم ما يكفه عنها . فضرره في دينه أكثر ، وضرر الأعمى في دنياه أكثر . ولهذا لم يكن في الصحابة رضي الله عنهم أطرش ، وكان فيهم جماعة أضراء ، وقل أن يبتلي الله أولياءه بالطرش ، ويبتلي كثيرا منهم بالعمى .

فهذا فصل الخطاب في هذه المسألة ، فمضرة الطرش في الدين ، ومضرة العمى في الدنيا ، والمعافى من عافاه الله منهما ومتعه بسمعه وبصره ، وجعله الوارث منه . انتهى .

والحاصل أن القلب أفضل الجوارح ، إذ هو الملك ، ثم اللسان ، ثم السمع لسعة إدراكه ، ثم البصر على اختلاف في الأخيرين كما ذكرنا . وأما الأولان فلا خلاف فيهما فيما علمنا . ولذا يلحق من عدم البيانين بيان اللسان وبيان الجنان بالحيوانات البهيمية ، بل هي أحسن حالا منه ، وإن عدم بيان اللسان وحده عدم خاصية الإنسان وهي النطق واشتدت المؤنة به وعليه ، وعظمت حسرته فطال تأسفه على رد الجواب ورجع الخطاب ، فهو كالمقعد الذي يرى ما هو محتاج إليه ولا تمتد يده إليه . فجل شأن الله كم له من نعمة على عباده سابغة في هذه الأعضاء والقوى والمنافع ، فحكمته سبحانه بالغة .

من كتاب غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:



ما دعوة أنفع يا صاحبي *** من دعوة الغائب للغائب
ناشدتك الرحمن يا قارئاً *** أن تسأل الغفران للكاتب

من مواضيعي في الملتقى

* أسهل طريقة لحفظ القرآن
* التحذير من التكفير واقوال العلماء
* هل تعلم ما المراد بعلوم القرآن ... !!!!
* لمسات ايمانية من سورة الكهف
* كان خلقه القرآن صلى الله عليه وسلم
* النصيحة لكتاب الله تعالى
* الإمام القاضي عياض " ابا الفضل " رحمه الله

ابو عبد الرحمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2012, 07:30 AM   #2
مشرف الحوار الاسلامي والسيرة


الصورة الرمزية الزرنخي
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 64

الزرنخي غير متواجد حاليا

افتراضي

      

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك اخي الحبيب ابوعبدالرحمن علي هذا الموضوع الرائع
وبارك الله في مؤلف الكتاب الله يعطيك العافية وتقبل ودي واحترامي
التوقيع:

مشرف القسم الاسلامي والسنة النبوية

من مواضيعي في الملتقى

* مصحف الشيخ محمد المحيسني مقطع الي صفجات
* المصحف المساعد وعمله في الوورد
* فديديو القران كامل بصوت صديق المنشاوئ
* فيديو القران كاملا بصوت الشيخ ماهر المعقلي
* من لطايف ابن عثيمين علية رحمة الله
* لاصحاب السرعة العالية حمل القران كامل بصوت من تحب
* موقع للقران الكريم رائع اجعله ضمن متصفحك

الزرنخي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2012, 07:58 AM   #3

الصورة الرمزية ابو عبد الرحمن
 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 172

ابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond repute

افتراضي

      

بوركت اخي الحبيب ابو محمد وجزاك الله الفردوس الأعلى
لقد أسعدني مرورك كثيرا وكلماتك الطيبة
التوقيع:



ما دعوة أنفع يا صاحبي *** من دعوة الغائب للغائب
ناشدتك الرحمن يا قارئاً *** أن تسأل الغفران للكاتب

من مواضيعي في الملتقى

* أسهل طريقة لحفظ القرآن
* التحذير من التكفير واقوال العلماء
* هل تعلم ما المراد بعلوم القرآن ... !!!!
* لمسات ايمانية من سورة الكهف
* كان خلقه القرآن صلى الله عليه وسلم
* النصيحة لكتاب الله تعالى
* الإمام القاضي عياض " ابا الفضل " رحمه الله

ابو عبد الرحمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2012, 10:13 AM   #4
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية آمال
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 269

آمال has a reputation beyond reputeآمال has a reputation beyond reputeآمال has a reputation beyond reputeآمال has a reputation beyond reputeآمال has a reputation beyond reputeآمال has a reputation beyond reputeآمال has a reputation beyond reputeآمال has a reputation beyond reputeآمال has a reputation beyond reputeآمال has a reputation beyond reputeآمال has a reputation beyond repute

افتراضي

      

بسم الله الرحمن الرحيم
موضوع قيم وشيق دفعني لأن ابحث قليلا واستزيد من العلم والمعرفةِ
بارك الله فيكم اخ ابو عبد الرحمن على حسن الاختيار
وجعله في ميزان حسناتكم
وجزاكم الله الجنة

اسمح لي باضافة صغيرة
الآيات القرآنية الكريمة الواردة في هذا الموضوع:
جاءت الآيات الكريمة في كتاب الله تعالى مخبرة عن السمع والبصر في مواضع كثيرة وبصور متعددة, إلا أن الغالب فيها هو تقدم ذكر السمع على البصر في تلك المواضع, وقد حاولت أن أعمل إحصاءاً لذلك التقديم وتلك الصور المتعددة فكان على النحو الآتي:
1- تقدم لفظ السمع على لفظ البصر في (20) موضعاً تقريباً, ومن تلك المواضع قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ﴾[البقرة: 7], وقوله تعالى: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[البقرة: 20], وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَـهٌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُم بِهِ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾[الأنعام: 46], وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾[القصص: 71-72].
2- وقد يأتي هذا التقديم في صورة تقديم لفظ السميع على البصير, وذلك في (11) موضعاً, ومنها على سبيل المثال قوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾[الإنسان: 2].
3- تقدم البصر على السمع في موضعين فقط, وهما في قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً﴾[الكهف: 26], وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ﴾[السجدة: 12].
4- تقدم لفظ البصير على السميع في موضع واحد, وذلك في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾[هود: 24].
5- السمع يأتي دائماً في صورة المصدر المفرد إلا فيما ندر كما رأينا في الآيات السابقة, بينما البصر قد يأتي مفرداً كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾[الإسراء: 36], والغالب فيه أن يأتي في صورة الجمع مثل قوله تعالى: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[البقرة: 20].
وقد يأتي السمع والبصر في صورة الفعل مثل قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً﴾[مريم: 42], أو في صورة أفعل التفضيل مثل قوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾[مريم: 38], أو في صورة اسم الفاعل كقوله تعالى: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾[النساء: 134].
6- إذن من الملاحظ في كتاب الله تعالى عند تتبع المواضع التي تكلمت عن السمع والبصر هو تقدم حاسة السمع على حاسة البصر في أغلب تلك المواضع, لكن الأمر يختلف تماماً عندما ينتقل الكلام من الحديث عن الحاسة إلى الحديث عن الجارحة (العضو أو الآلة), فنجد تقدم ذكر العين على الأذن في كل المواضع, وهما العضوان اللذان يتم بهما السمع والبصر, وقد جاء ذكر الأذن مع العين في ثلاثة مواضع, وهي قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾[المائدة: 45], وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾[الأعراف: 179], وقوله تعالى: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ﴾[الأعراف: 195], و جاء تقدم العين على حاسة السمع في موضع واحد, قال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً﴾[الكهف: 101].

أقوال المفسرين والعلماء المسلمين في تقديم السمع على البصر:

يقول القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ﴾[البقرة: 7]: «قوله تعالى: ﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ استدل بها من فضل السمع على البصر لتقدمه عليه, وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ﴾[الأنعام: 46], وقال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[النحل: 78], قال: والسمع يدرك به من الجهات الست وفي النور والظلمة, ولا يدرك بالبصر إلا من الجهة المقابلة وبواسطة من ضياء وشعاع, وقال أكثر المتكلمين بتفضيل البصر على السمع؛ لأن السمع لا يدرك به إلا الأصوات والكلام, والبصر يدرك به الأجسام والألوان والهيئات كلها, قالوا: فلما كانت تعلقاته أكثر كان أفضل وأجازوا الإدراك بالبصر من الجهات الست»

ويقول ابن القيم: «فائدة أيهما أفضل السمع أو البصر؟, اختلف ابن قتيبة وابن الأنباري في السمع والبصر أيهما أفضل, ففضل ابن قتيبة السمع ووافقه طائفة, واحتج بقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾[يونس: 42-43], قال فلما قرن بذهاب السمع ذهاب العقل ولم يقرن بذهاب النظر إلا ذهاب البصر كان دليلاً على أن السمع أفضل. قال ابن الأنباري هذا غلط وكيف يكون السمع أفضل وبالبصر يكون الإقبال والإدبار والقرب إلى النجاة والبعد من الهلاك وبه جمال الوجه وبذهابه شينه, وفي الحديث: "من ذهبت كريمتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة", وأجاب عما ذكره ابن قتيبة بأن الذي نفاه الله تعالى مع السمع بمنزلة الذي نفاه عن البصر, إذا كأنه أراد إبصار القلوب ولم يرد إبصار العيون, والذي يبصره القلب هو الذي يعقله لأنها نزلت في قوم من اليهود كانوا يستمعون كلام النبي r فيقفون على صحته ثم يكذبونه, فأنزل الله فيهم: ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ أي المعرضين ولو كانوا لا يعقلون, ومنهم من ينظر إليك بعين نقص أفأنت تهدي العمي أي المعرضين ولو كانوا لا يبصرون, قال ولا حجة في تقديم السمع على البصر هنا فقد أخبر في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ﴾[هود: 24]. قلت: واحتج مفضلوا السمع بأن به ينال غاية السعادة من سمع كلام الله وسماع كلام رسوله r , قالوا وبه حصلت العلوم النافعة, قالوا وبه يدرك الحاضر والغائب والمحسوس والمعقول, فلا نسبة لمدرك البصر إلى مدرك السمع, قالوا ولهذا يكون فاقده أقل علماً من فاقد البصر, بل قد يكون فاقد البصر أحد العلماء الكبار بخلاف فاقد صفة السمع فإنه لم يعهد من هذا الجنس عالم البتة. قال مفضلوا البصر أفضل النعيم النظر إلى الرب تعالى وهو يكون بالبصر والذي يراه البصر لا يقبل الغلط بخلاف ما يسمع فإنه يقع فيه الغلط والكذب والوهم فمدرك البصر أتم وأكمل, قالوا وأيضاً فمحله أحسن وأكمل وأعظم عجائب من محل السمع وذلك لشرفه وفضله. قال شيخنا:والتحقيق أن السمع له مزية والبصر له مزية, فمزية السمع العموم والشمول, ومزية البصر كمال الإدراك وتمامه, فالسمع أعم وأشمل, والبصر أتم وأكمل, فهذا أفضل من جهة شمول إدراكه وعمومه, وهذا أفضل من جهة كمال إدراكه وتمامه».

ومن المفسرين المتأخرين من رأى أن لتقديم السمع على البصر فائدة وحكمة, ومنهم الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي ذكر عدداً من الحِكم في تقديم السمع على البصر, ومنها:
1- أن السمع أول عضو يؤدي وظيفته في الدنيا، فالطفل ساعة الولادة يسمع عكس العين فإنها لا تؤدي مهمتها لحظة مجيء الطفل إلى الدنيا.
2- أن الأذن لا تنام, فالإنسان عندما ينام يسكن فيه كل شيء إلا سمعه، وإنك إذا أردت أن توقظ النائم ووضعت يدك قرب عينيه فإنه لا يحس، ولكنك إذا أحدثت ضجيجاً بجانب أذنه فإنه يقوم من نومه فزعاً. والشيء الذي لا ينام أرقى في الخلق من الشيء الذي ينام، فالأذن لا تنام أبداً منذ ساعة الخلق.
3- أن الأذن هي الصلة بين الإنسان والدنيا، فالله سبحانه وتعالى حين أراد أن يجعل أهل الكهف ينامون مئات السنين قال: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً﴾[الكهف: 11], ومن هنا عندما تعطل السمع استطاعوا النوم مئات السنين دون أي إزعاج، ذلك أن ضجيج الحركة في النهار يمنع الإنسان النوم العميق، وسكونها بالليل يجعله ينام نوماً عميقاً، وهي لا تنام ولا تغفل أبداً.
4- أن العين تحتاج إلى نور حتى ترى, وبالتالي فإن العين لا ترى في الظلام, ولكن الأذن تؤدي مهمتها في الليل والنهار, في الضوء والظلام.

سبحان الله العظيم
اشكرك اخ ابو عبد الرحمن على اعطائي الفرصة للاستفادة من موضوع جديد
التوقيع:




بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم اغفر لأختي الغالية آمال خطاياها وجهلها واسرافها في أمرها
وما أنتَ أعلمُ به منها وارحمها وادخلها جنتك برحمتك يا رحيم

من مواضيعي في الملتقى

* فوائد الكستناء
* الحوار في القرآن..
* وليالٍ عشر!
* مُتَّخِذي أَخْدان!
* الناس في القرآن!
* الخمسة ابتلاءات!
* المناسبات في القرآن!

آمال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-07-2012, 11:57 AM   #5

الصورة الرمزية ابو عبد الرحمن
 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 172

ابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond reputeابو عبد الرحمن has a reputation beyond repute

افتراضي

      

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

جزاكي الله خيرا اختنا الفاضلة أمال على هذه الأضافة فقد اثريتي الموضوع تفصيلا ، فقد أصبح بحثا كاملا متكاملا لمن أراد الأستفادة ..
وكما قال عليه الصلاة والسلام انما العلم بالتعلم
أسأل الله العلي العظيم أن يجعله في ميزان حسناتك
التوقيع:



ما دعوة أنفع يا صاحبي *** من دعوة الغائب للغائب
ناشدتك الرحمن يا قارئاً *** أن تسأل الغفران للكاتب

من مواضيعي في الملتقى

* أسهل طريقة لحفظ القرآن
* التحذير من التكفير واقوال العلماء
* هل تعلم ما المراد بعلوم القرآن ... !!!!
* لمسات ايمانية من سورة الكهف
* كان خلقه القرآن صلى الله عليه وسلم
* النصيحة لكتاب الله تعالى
* الإمام القاضي عياض " ابا الفضل " رحمه الله

ابو عبد الرحمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2012, 06:18 AM   #6


الصورة الرمزية المحبة في الله
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 130

المحبة في الله has a reputation beyond reputeالمحبة في الله has a reputation beyond reputeالمحبة في الله has a reputation beyond reputeالمحبة في الله has a reputation beyond reputeالمحبة في الله has a reputation beyond reputeالمحبة في الله has a reputation beyond reputeالمحبة في الله has a reputation beyond reputeالمحبة في الله has a reputation beyond reputeالمحبة في الله has a reputation beyond reputeالمحبة في الله has a reputation beyond reputeالمحبة في الله has a reputation beyond repute

افتراضي

      

بارك الله فيك أخي الفاضل على هذا البحث الشامل ,,

و الشكر موصول لاختي الغالية آمال ,, على اضافتها الرائعة ,, بارك الله فيها

جزاكم الله خيرا و نفع بعلمكم ,,
التوقيع:














من مواضيعي في الملتقى

* درس رائــــــــع في الحياة ...
* كيف تحفظ لسانك
* انشودة عن فضل الصدقة ,,, سمير البشيري
* تلاوة مؤثرة ورائعة من سورة مريم لشاب ألماني
* غير مسجل دعــوة من القـلب
* تقنية التدوين ,, من كتاب :كيف أقرأ ؟
* بروشور عن صلاة الجماعة حكمها ..ادلتها و فضلها.. تصميمي

المحبة في الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الزوجة ومشاكل السمع في الاتجاه المعاكس ابو احمد قنديل ملتقى الحوار الإسلامي العام 7 12-16-2018 02:25 PM
غض البصر ..... الفارس ملتقى الحوار الإسلامي العام 4 12-13-2018 06:52 AM
أيهما أولى بالزواج؛ شاب سلفي أم شاب عامي؟ أسامة خضر قسم فضيلة الشيخ فؤاد ابو سعيد حفظه الله 6 02-02-2013 04:35 PM
قدم المسلم ووجه الكافر .. أيهما أنظف ؟ المؤمنة بالله ملتقى فيض القلم 4 10-30-2012 02:53 PM
أيهما الرابح AL FAJR ملتقى فيض القلم 20 10-22-2012 06:33 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009