![]() |
عاملوا الناس بأخلاقكم
عاملوا الناس بأخلاقكم نورة سليمان عبدالله قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13]. (الناس) هي اسمٌ للجمع من بني آدم، وجعلهم الله شعوبًا وقبائل للتعارف ولحوق الأنساب، ولكن أكرمهم عند الله أتقاهم، وهو أكثرهم طاعة وانكفافًا عن المعاصي، لا أكثرهم قرابة وقومًا، ولا أشرفهم نسبًا. قال الطبري في تفسيره: "إنَّ أكرم الناس عند الله، أشدهم اتقاءً له بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، لا أعظمهم بيتًا ولا أكثرهم عشيرة". وهذا الإنسان الذي كرَّمه الله- بالتقوى- كيف يُحِب أن يُعامله الآخرون؟ حينما أحترمك وأُعاملك بلباقة، فلا بد أني أتوقَّع منك أن تبادلني التعامل ذاته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ))؛ [أخرجه مسلم]. ولا يُقصد بالنفي هنا أصل الإيمان، وإنما نفي الكمال؛ فلا يكون المؤمن مؤمنًا حقًّا حتى يرضى للناس ما يرضاه لنفسه، وهذا إنما يأتي من كمال سلامة الصدر من الغل والغش والحسد. فبالتعاطف والاحترام والصدق والتسامح تكسب قلوب الناس، وتنشر الخير بينهم؛ فلا يتعدَّى أحدٌ على أحدٍ، فيتدخل في شؤونه الخاصة، أو يحاول التقليل من قدره لجنسه أو لونه أو غير ذلك، أو يظلمه بالتطاول على حقوقه أو غيرها من أمور. أخي المسلم، عامل الناس بما يرضي الله، وبما أمر الله، مبتغيًا وجه الله، وأحبب لأخيك ما تحبه لنفسك؛ أخيك المسلم في كل مكان، وعلى أي حال كان، حتى لو كان فاسقًا بأعماله فلا تدعُ عليه بدعوة تضرُّه، بل ادْعُ له بالصلاح والهداية والتوفيق والسداد. وقد يكون من أخص من يستحق منك دعوة صادقة الحاكمُ أو السلطان أو رئيسك في عملك؛ لأن بصلاحهم صلاحًا نافعًا عامًّا. قال الفضيل بن عياض رحمه الله: "لو أن لي دعوة مستجابة ما صيرتها إلا في الإمام" (وفي بعض الروايات: السلطان). ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10]. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. |
| الساعة الآن 05:30 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي