استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-05-2026, 11:03 AM   #67

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

[القاعدة الثانية والستون: الصبر أكبر عون على جميع الأمور، والإحاطة بالشيء علما وخبرا هو الذي يعين على الصبر]

وهذه القاعدة عظيمة النفع قد دل القرآن عليها صريحا وظاهرا في أماكن كثيرة:

قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} ، [البقرة: ٤٥] ، أيْ: استعينوا على جميع المطالب، وفي جميع شئونكم بالصبر، فبالصبر يسهل على العبد القيام بالطاعات، وأداء حقوق الله وحقوق عباده، وبالصبر يسهل عليه ترك ماتهواه نفسه من المحرمات، فينهاها عن هواها حذر شقاها، وطلباً لرضى مولاها، وبالصبر تخف عليه الكريهات.

ولكن لهذا الصبر وسيلته وآلته التي ينبني عليها، ولا يتم وجوده إلا بها: وهي معرفة الشيء المصبور عليه، ومعرفة ما فيه من الفضائل وما يترتب عليه من الثمرات.

فمتى عرف العبد ما في الطاعات من زيادة الإيمان، وصلاح القلوب واستكمال الفضائل، وما تثمره من الخيرات والكرامات، وما في المحرمات من الضرر والرذائل وما توجبه من العقوبات المتنوعة، وعلم ما في أقدار الله من البركة وما لمن قام بوظيفته فيها من الأجور. إذا عرف ذلك هان عليه الصبر على جميع الشدائد.

وبهذا فضل العلم، وأنه أصل الفضائل كلها ولهذا يذكر الله تعالى كثيراً في كتابه أن المنحرفين في الأبواب الثلاثة ما انحرفوا إلا لقصور علمهم، وعدم إحاطتهم التامة بها.

وقال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ} ، [فاطر: ٢٨]

وقال: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ} ، [النساء: ١٧] ،

ليس معناه: أنهم لا يعترفون أنها ذنوب وسوء، وإنما قصر عملهم وخبرتهم، بما توجبه الذنوب من العقوبات وأنواع المضرّات وزوال المانع.

وقال تعالى مبينا أنه متقرر أن الذي لا يعرف ما يحتوي عليه الشيء يتعذر عليه الصبر، فقال عن الخضر لما قال له موسى وطلب منه أن يتعين ليتعلم مما علمه الله قال: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً {٦٦} قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً {٦٧} وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً} ، [الكهف: ٦٦-٦٨] ،

فعدم إحاطته به خبرا يمتنع معه الصبر، ولو تجلد ما تجلد فلابد أن يُعال صبره.

وقال تعالى مبيناً عظمة القرآن وما هو عليه من الجلالة والصدق الكامل: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} ، [يونس: ٣٩]

، فبين أن الأعداء المكذبين إنما كان تكذيبهم به لعدم إحاطتهم بما هو عليه، وأنهم لو أدركوه وأحاطوا به كما هو عليه، لألجأهم إلى التصديق والإذعان، فهم وإن كانت الحجة قد قامت عليهم ولكنهم لم يفقهوه الفقه الذي يطابق معناه، ولم يعرفوه حق معرفته،


فقال في المعاندين الذين بان لهم علمه وخبروا صدقه: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً} ، [النمل: ١٤] ،


وقال الله تعالى: {فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} ، [الأنعام: ٣٣] ،

والمقصود أن الله تعالى أرشد العباد إلى الاستعانة على كل أمورهم بملازمة الصبر،

وأرشدهم إلى تحصيل الصبر بالنظر إلى الأمور، ومعرفة حقائقها وفضائلها ورذائلها. والله أعلم.

التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* الخليفة المجاهد هارون الرشيد العباسي رحمه الله ...
* مزالق في التحقيق ... د.عبد الله الشمراني
* القواعد الحسان لتفسير القرآن ...الشيخ السعدي
* الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام بين تحقيق الدكتور العبيدي والدكتور صفوان....
* وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...
* هم الدعوة المفقود ...
* أهمية أعمال القلوب ...

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2026, 02:03 PM   #68

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

جزاكم الله خيرا

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* حرقة الذنب في قلب المؤمن
* الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية
* الصحابي الجليل أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي رضي الله
* 10 خطوات للتوفير من مصروف البيت.. خليكى ست ناصحة
* عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما
* النعمان بن مقرِّن قائد معركة نهاوند
* من لا يجب عليه الصوم (المسافر)

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2026, 05:27 PM   #69

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

وإياك

بارك الله فيك ...
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* الخليفة المجاهد هارون الرشيد العباسي رحمه الله ...
* مزالق في التحقيق ... د.عبد الله الشمراني
* القواعد الحسان لتفسير القرآن ...الشيخ السعدي
* الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام بين تحقيق الدكتور العبيدي والدكتور صفوان....
* وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...
* هم الدعوة المفقود ...
* أهمية أعمال القلوب ...

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-13-2026, 10:02 PM   #70

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

[القاعدة الثالثة والستون: العبرة بصدق الإيمان وصلاح الأعمال]

يرشد القرآن إلى أن العبرة بحسن حال الإنسان وإيمانه الصحيح وعمله الصالح، وأن الاستدلال على ذلك بالدعاوى المجردة أوبإعطاء الله للعبد من الدنيا بالرياسات والأمور الدنيوية والتقاليد الموروثة: كل ذلك من طرق المنحرفين، والقرآن يكاد أن يكون أكثره تفصيلاً لهذا الأصل وقد قال تعالى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا} ، [سبأ: ٣٧] ، وقال تعالى: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ {٨٩} إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: ٨٨-٨٩] ،. وقد أكثر الله هذا المعنى في عدة مواضع. وأما حكاية المعنى الآخر عن المنحرفين فقال عن اليهود والنصارى:

{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ، [البقرة: ١١١] ، ثم ذكر البرهان الذي من أقامه وأتى به فهو المستحق للجنة فقال:

{بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} ، [البقرة: ١١٢] ، وقال: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} ، [النساء: من الآية١٢٣] ، {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً} [مريم: ٧٣] ،

{وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} ، [الزخرف: ٣١] ، ونحوها من الآيات التي يستدل بها الكفار على حسن حالهم، بتفوقهم في الأمور الدنيوية، والرياسات ويذمون المؤمنين مستدلين بنقصهم في هذه الأمور الدنيوية الزائفة، وهذا من أكبر مواضع الفتن؛ فإن الرياسات والأمور الدنيوية مشتركة بين الخليقة: بَرِّها وفاجرها.

التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* الخليفة المجاهد هارون الرشيد العباسي رحمه الله ...
* مزالق في التحقيق ... د.عبد الله الشمراني
* القواعد الحسان لتفسير القرآن ...الشيخ السعدي
* الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام بين تحقيق الدكتور العبيدي والدكتور صفوان....
* وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...
* هم الدعوة المفقود ...
* أهمية أعمال القلوب ...

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2026, 06:04 AM   #71

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

القاعدة الرابعة والستون: الأمور العارضة التي لا قرار لها بسبب المزعجات أو الشبهات قد تَردُ على الحق وعلى الأمور اليقينية ولكن سرعان ما تضمحل وتزول

وهذه قاعدة شريفة جليلة قد وردت في عدة مواضع من القرآن، فمن لم يحكمها حصل له من الغلط في فهم بعض الآيات ما يوجب الخروج عن ظاهر النص، ومن عرف حكمة تعالى الله في ورودها على الحق الصريح: لأسباب مزعجة تدفعها أو لشبهة قوية تحدثها ثم بعد هذا إذا رجع إلى اليقين والحق الصريح، وتقابل الحق والباطل، ووقعت الخصومة بينهما، فغلب الحقُ الباطل، ودمغه فزهق الباطل وثبت الحقُ، حصلت العاقبة الحسنة، وزيادة الإيمان واليقين، فكان في ذلك التقدير حكمٌ بالغة، وأيادٍ سابغة.

ولنمثل لهذا بأمثلة:

فمنها: أن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أكمل الخلق إيماناً ويقيناً، وتصديقاً بوعد الله ووعيده، وهذا أمر يجب على الأمم أن يعتقدوا في الرسل، من أنهم قد بلغوا الذروة فيه، وأنهم معصومون من ضده، ولكن ذكر الله في بعض الآيات أنه قد يعرض لهم بعض الأمور المزعجة ـ المنافية حساً لما علم يقينا ـ ما يوجب لهؤلاء الكمل أن يستبطئوا معه النصر، ويقولون: {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} ، [البقرة: من الآية٢١٤] ،

وقد يخطر في هذه الحالة على القلوب شيء من عوارض اليأس بحسب قوة الواردات وتأثيرها في القلوب، ثم في أسرع وقت تنجلي هذه الحال وتنفرج الأزمة ويأتي النصر من قريب {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} ، [البقرة: ٢١٤] ،

فعندئذ يصير لنصر الله وصدق موعوده من الوقع والبشارة والآثار العجيبة أمر كبير، لا يحصل بدون هذه الحالة، ولهذا قال: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا} [يوسف: من الآية١١٠] ، فلهذا الوارد الذي لا قرار له، وعندما حقت الحقائق اضمحل وتلاشى، لا ينكر ويطلب للآيات تأويلات مخالفة لظاهرها.

ومن هذا الباب بل من صريحه قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} (١) [الحج: من الآية٥٢] ،

أيْ يلقي من الشبه ما يعارض اليقين.

ثم ذكر الحكم المترتبة على الإلقاء ولكن نهاية الأمر وعاقبته أن الله يبطل ما يلقي الشيطان، ويحكم الله آياته، والله عليم حكيم، فقد أخبر الله بوقوع هذا الأمر لجميع الرسل والأنبياء، لهذه الحكم التي ذكرها، فمن أنكر وقوع ذلك بناء على أن الرسل لا ريب ولا شك أنهم معصومون، وظن أن هذا ينافي العصمة، فقد غلط أكبر غلط،


ولو فهم أن الأمور العارضة لا تؤثر في الأمور الثابتة لم يقل إلا قولاً يخالف فيه الواقع ويخالف بعض الآيات ويطلب التأويلات المستبعدات.

ومن هذا ـ على أحد قولي المفسرين ـ قوله تعالى عن يونس: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} ،

[الأنبياء: ٨٧] ، وأنه ظنٌ عرضَ في الحال ثم زال، نظير الوساوس العارضة في أصل الإيمان التي يكرهها العبد حين ترد على قلبه، ولكن إيمانه ويقينه يزيلها ويذهبها ولهذا قال صلى الله عليه وسلم عندما شكى إليه أصحابه هذه الحال التي أقلقتهم، مبشراً لهم: (الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة) (٢) ، وأخبرهم أن هذا صريح الإيمان.

ويشبه هذا: العوارض التي تعرض في إرادات الإيمان لقوة وارد من شهوة أو غضب، وأن المؤمن الكامل الإيمان قد يقع في قلبه همٌّ وإرادة، لفعل بعض المعاصي التي تنافي الواجب ثم يأتي برهان الإيمان، وقوة ما مع العبد من الإنابة التامة، فيدفع هذا العارض.

ومن هذا: قوله تعالى عن يوسف عليه الصلاة والسلام: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ} ، [يوسف: ٢٤] ، وهو أنه لما رجع إلى ما معه من الإيمان ومراقبة الله وخوفه وخشيته ورجائه، دفع عنه هذا الهم وموجبه واضمحل، وصارت إرادته التامة فيما يرضي ربه. ولهذا فاز بمرتبة الصديقية؛ لقوة إخلاصه ويقظة إيمانه بآيات ربه، وانتصر بعد المعالجة الشديدة من النسوة التي لا يصبر عليها إلا سادات الخلق حتى دعا ربه أن يبعده عن مواطن الفتن،

فقال: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} ، [يوسف: ٣٣] ، وكان كل من يتشبه به ويقف أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله) (2) .

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} ،

[الأعراف: ٢٠١] ، يشمل الطائف الذي يعرض في أصل الإيمان أو الذي يعرض في إرادته، فإذا مسهم تذكروا ما يدعو إلى الإيمان وواجباته، من آيات الله وسننه وحكمته وأحكامه فأبصروا، فاندفعت الشبهات والشهوات فرجع الشيطان خاسئاً وهو حسير.

ولعل من هذا: قول لوط عليه الصلاة والسلام: {أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هود: ٨٠] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد) (3) يعني: وهو الله القوي العزيز، لكن غلب على لوط عليه السلام في تلك الحالة الحرجة وملاحظة الأسباب العادية، فقال ما قال، مع علمه التام بقوة ذي العظمة والجلال.



-------------------------------------

(١) تنازع الناس في تفسير هذه الآية تنازعا كبيرا، ولقد قال الشيخ ابن عثيمين قولا صائبا إن شاء الله تعالى نحب أن نذكره للقارئ:


" سياق الآيات يدل على أن الذي يلقيه الشيطان في أمنيته قول يُسمع، فيظن أنه قرآن ثم بعد ذلك ينسخ الله هذا القول ويبين بطلانه ويحكم الله آياته، ويكون هذا القول فتنة للذين في قلوبهم مرض، وأما الذين أوتوا العلم فإنهم يعلمون أنه ليس بشيء وليس بصواب"

(2) متفق عليه رواه البخاري برقم ١٤٢٣ ومسلم برقم ١٠٣١

(3) متفق عليه البخاري برقم ٣٣٧٢ ومسلم برقم ١٥١ عن أبي هريرة



(٢) أخرجه أبو داود ٥١١٢ والنسائي ٦٦٨ عن ابن عباس وصححه ابن حبان١٤٧



التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* الخليفة المجاهد هارون الرشيد العباسي رحمه الله ...
* مزالق في التحقيق ... د.عبد الله الشمراني
* القواعد الحسان لتفسير القرآن ...الشيخ السعدي
* الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام بين تحقيق الدكتور العبيدي والدكتور صفوان....
* وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...
* هم الدعوة المفقود ...
* أهمية أعمال القلوب ...

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-22-2026, 10:40 PM   #72

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

[القاعدة الخامسة والستون: قد أرشد القرآن إلى المنع من الأمر المباح إذا كان يفضي إلى ترك الواجب، أو فعل محرم]

وهذه القاعدة وردت في القرآن في مواضع متعددة، وهي من قاعدة: الوسائل لها أحكام المقاصد (١) .

فمنها: قوله تعالى: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ} ،

[الأنعام: ١٠٨] ،. وقوله: {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} ، [النور: ٣١] ،.

وقوله: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} ، [الأحزاب: ٣٢] ،.

وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} ، [الجمعة: ٩] ،.

فالأمور المباحة هي بحسب ما يتوسل بها إليه، فإن توسل بها إلى فعل واجب أو مسنون كانت مأموراً بها.

وإن توسل بها إلى فعل محرم أو ترك واجب، كانت محرمة منهياً عنها وإنما الأعمال بالنيات الابتدائية والغائية، والله الموفق.

-------------------------------

(١) يقول الشيخ ابن عثيمين: " وهذه القاعدة من قاعدة الوسائل لها أحكام المقاصد يعني ما كان وسيلة إلى شيء فله حكم ذلك الشيء. فالذي يؤدي إلى الواجب يكون واجبا، وما كان يؤدي إلى المحرم كان حراما "
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* الخليفة المجاهد هارون الرشيد العباسي رحمه الله ...
* مزالق في التحقيق ... د.عبد الله الشمراني
* القواعد الحسان لتفسير القرآن ...الشيخ السعدي
* الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام بين تحقيق الدكتور العبيدي والدكتور صفوان....
* وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...
* هم الدعوة المفقود ...
* أهمية أعمال القلوب ...

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الحسان, السعدي, القرآن, القواعد, تفسير
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله السليماني قسم التراجم والأعلام 3 08-07-2024 03:24 PM
القواعد العامة لحفظ القرآن الكريم amina ملتقى القرآن الكريم وعلومه 7 05-15-2019 06:23 PM
موقع جميل لتفسير القرآن أبوالنور قسم تفسير القرآن الكريم 11 03-19-2019 05:29 PM
التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه كتاب الكتروني رائع عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 3 11-22-2017 08:20 PM
القواعد الذهبية في حفظ القرآن أبو ريم ورحمة ملتقى الكتب الإسلامية 1 06-24-2012 11:53 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009