استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 08:04 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي رمضان سباق نحو الجنان

      

رمضان سباق نحو الجِنان

د. عبدالرزاق السيد
الحمد لله الذي جعل الصيام جُنة، وجعله طريقًا موصلًا إلى الجنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المتفضل على عباده بالخيرات، ورفع الدرجات في الجنة، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين، وعلى من سار على نهجهم واقتفى أثرهم واستن بسنتهم إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين؛ أما بعد:
أهمية الحديث عن السباق إلى الجنة:
أيها المسلمون: للصائم فرحتان؛ فرحة في دنياه، وفرحة في أُخراه، يفرح عند فطره؛ لأن الله أعانه فصام، ورزقه فأفطر، يفرح عند فطره لأن الله قواه وأعانه حتى تغلب على شهوة نفسه الأمارة بالسوء، فروَّض نفسه بالصوم، وحملها على طاعة الله، وألبسها لباس التقوى، ويفرح عند لقاء ربه؛ حين ينادى عليه ليدخل الجنة من باب الريان، وينعم بكرم الكريم المنان، ويسعد برحمة الرحيم الرحمن، كيف لا يفرح وقد زال عنه عناؤه وشقاؤه، وذهب عنه ظمؤه وجوعه؟ كيف لا يفرح وهو ينظر إلى الجنة قد تزينت وأُعدت لاستقباله؟ كيف لا يفرح وقد وُفِّق للطاعات والقربات، وتزود من الخيرات والصالحات؟ كيف لا يفرح وقد غُفرت له الذنوب والسيئات، وتجاوز الله عما كان منه من زلات ومخالفات؟ كيف لا يفرح وقد فاز بشفاعة الصيام والقرآن، وأُعتقت رقبته من النيران، ودخل الجنة من باب الريان؟

إنها أمنية العارفين، ومطلب العابدين، من أجلها صام الصائمون، وقام القائمون، وتعبد المتعبدون، أن ينعموا ويفرحوا بدخول الجنة التي خلقها الله بيده، وجعلها مقرًّا لأحبابه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه، ووصف نعيمها بالفوز العظيم، وملكها بالملك الكبير، وأودعها كل خير وكل نعيم، وطهرها من كل عيب وآفة ونقص.

حديث القرآن والسنة عن الجنة:
أيها المسلمون: لقد تحدث القرآن والسنة عن الجنة وأن فيها من النعيم ما يعجز العقل البشري عن تصوره وتخيله؛ يقول الله تعالى: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 17]، وذكر الله هذا النعيم بقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ * لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [الدخان: 51 - 57]، وقال الله تعالى: ﴿ يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ [الزخرف: 68 - 73]، وقال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ ﴾ [الحجر: 45 - 48]، وقال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ﴾ [المطففين: 22 - 28]، وفي السنة النبوية عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ذخرًا بله ما أُطلعتم عليه، ثم قرأ: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 17]))؛ [رواه البخاري].

الطرق الموصلة إلى الجنة:
أيها المسلمون: إن الوصول إلى الجنة لا بد له من طرق حتى تصل إليها؛ منها:
رمضان طريق عباد الرحمن إلى باب الريان: فرمضان شهر الصيام، والصيام طريق إلى الجنة؛ فقد أعد الله للصائمين بابًا لدخول الجنة، لا يدخل منه إلا من صام وصبر على ألم العطش، وسماه بباب الريان، وهو من الري الذي هو ضد العطش، وهو المناسب لحال الصائمين؛ إذ أشد ما يؤلم الصائم هو العطش، وفي هذا تحفيز للصائم على الصبر على ألم العطش طاعة لله، وطمعًا في الري الذي لا ظمأ بعده أبدًا، فإذا أحسست بالعطش أيها الصائم فتذكر باب الريان، اصبر على ألم العطش فباب الريان في انتظارك؛ ففي الصحيحين عن سهل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد))، وإذا أحسست بالعطش وأنت صائم فلا تجزع ولا تغضب، وتذكر أنهار الجنة؛ قال تعالى: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾ [محمد: 15].

رمضان شهر القيام، والقيام طريق إلى أعالي الجنان: قال سبحانه: ﴿ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 15 - 17]، وقال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: 15 - 18]، فهنيئًا لك يا من حملت نفسك على القيام بين يدي الله، وربيت نفسك على القيام في رمضان، هنيئًا لك يا من أتعبت نفسك بالقيام، وصبرت على ألم القيام، بشراك بيوم يزول فيه عناؤك، ويعظم فيه أجرك وثوابك.

رمضان شهر الطاعات والقربات، ومن داوم على طاعة الله ورسوله دخل الجنة: قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [النساء: 13]، وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: ((كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحت قريبًا منه ونحن نسير، فقلت: يا نبي الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويبعدني عن النار، قال: لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل، ثم تلا: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ﴾ [السجدة: 16] حتى بلغ ﴿ يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 17]، ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه فقال: كف عليك هذا، قلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال: على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم؟))؛ [أخرجه الترمذي]، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((أن أعرابيًّا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال: تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا، فلما ولى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا))، وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من عبد يعبد الله لا يشرك به شيئًا، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم رمضان، ويجتنب الكبائر، إلا دخل الجنة))؛ [أخرجه أحمد وابن حبان والطبراني، وصححه الألباني في التعليقات الحسان].

ومن كان سبَّاقًا إلى أعمال البر وأنواع القربات، كان مؤهلًا لأن يُدعى من أبواب الجنة كلها، وهذا ما بشر به النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من أنفق زوجين في سبيل الله، نُودي من أبواب الجنة: يا عبدَالله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، فقال أبو بكر رضي الله عنه: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما على من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: نعم وأرجو أن تكون منهم))، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازةً؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، قال: فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة))؛ [أخرجه مسلم]، فيا من تريد الجنة؛ عليك بطاعة الله، الزم طاعة الله، واجتهد في عبادته، وابتعد عن معصيته، لتنال الجنة برحمة الله مع من اختارهم الله وأنعم عليهم من عباده وأصفيائه؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ [النساء: 69].

رمضان شهر الإحسان والإنفاق وهما طريقان إلى الجنة: قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 274]، وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن في الجنة غرفًا يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام))؛ [أخرجه الإمام أحمد وابن حبان، والترمذي والحاكم]، وفي صحيح البخاري عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وقال بإصبعيه السبابة والوسطى)).

رمضان شهر الصبر، والصبر طريق إلى الجنة: وكل الطاعات والقربات تحتاج إلى صبر، فلا يجتهد في الطاعات والقربات، ويبتعد عن المعاصي والمنكرات إلا من صبر، فالصبر طريق إلى كل خير، ووقاية من كل شر، وتلك هي طريق الجنة؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ [الرعد: 22 - 24]، وقال سبحانه: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10].

رمضان مدرسة أخلاقية، والأخلاق طريق إلى الجنة: فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًّا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه))؛ [حديث صحيح، رواه أبو داود بإسناد صحيح]، وعن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((اضمنوا لي ستًّا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا الأمانة إذا اؤتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم))؛ [رواه أحمد وابن حبان وصحح إسناده الحاكم، وقال الذهبي إسناده صالح، وصححه السيوطي في (الجامع الصغير)].

رمضان شهر التقوى، وهي الغاية من الصوم؛ كما قال سبحانه: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، والتقوى طريق إلى الجنة؛ قال تعالى: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾ [ق: 31 - 35]، وقال سبحانه: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133].

الخطبة الثانية:
وقفة مع نعيم الجنة:
هل تفكرت يومًا في سعادة خالية من الأكدار؟ هل تفكرت في حياة لا شقاء فيها؟ ولا سقم ولا جوع ولا حزن ولا نصب ولا موت؟ إنها الحياة الأبدية في دار القرار، ومنازل الأبرار، حياة ينسى صاحبها كل شقاء وعناء، وتزف إليه السعادة صافية غراء، السعادة الخالية من الآلام والأحزان، السعادة الكاملة التي لا يشوبها حزن ولا همٌّ، ولا خوف ولا ألم، هناك في الجنة، ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ﴾ [فاطر: 33 - 35]، إنها الجنة؛ دار النعيم المقيم، والسرور الدائم، والسعادة الأبدية، حيث لا خوف ولا حزن ولا شقاء؛ قال تعالى: ﴿ يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [الزخرف: 68 - 71].

إنها الجنة؛ التي لا يخطر نعيمها ببال، ولا يدرك كمالها وجمالها إلا الكبير المتعال؛ أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر))، وأخرج أحمد والترمذي وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((قلنا: يا رسول الله، حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال: لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم فلا يبأس، ويخلد فلا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه)).

إنها الجنة؛ التي ينعم فيها الصالحون بالرضا والرضوان، ويتمتعون فيها بالنظر إلى وجه الرحيم الرحمن؛ أخرج البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة؟ فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تُعطِ أحدًا من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا))، وأخرج مسلم في صحيحه عن صهيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيُكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل، ثم تلا: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ [القيامة: 22، 23])).

فيا من غرته دنياه، وانشغل بها عن عبادة الله؛ اعلم أنك تسير بنفسك في طريق الخسران، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون: 9].





اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* من سِيَرِ السابقات إلى الإسلام أسماء بنت عميس... بطولة رائدة، ونموذج يُحتذى
* إنَّ مُعاذًا كان أُمَّة!
* ثُمامة ابن أثال أسير إحسان النبي صلى الله عليه وسلم
* رمضان فى عيون الادباء متجدد
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
* نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الحنان, رمضان, سباق, نحو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بذل الجنان في احتساب سبعين نية لصوم رمضان ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 3 12-31-2025 05:44 PM
رجب: مفتاح أشهر الخير – رحلة إيمانية نحو رمضان ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 12-29-2025 03:27 AM
ما الفرق بين : {نحن نرزقكم وإياهم} والآية: {نحن نرزقهم وإياكم}؟ امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 09-24-2025 06:52 AM
اب يطلب الحنان من ابنته ام هُمام ملتقى الأسرة المسلمة 3 11-12-2024 06:39 PM
طريق الى الجنان صادق الصلوي ملتقى الحوار الإسلامي العام 3 12-30-2012 02:15 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009