فقه الجهاد في الإسلام
فقه الجهاد في الإسلام
الشيخ ندا أبو أحمد
ويقول المستشرق الفرنسي إميل درمنغم في بيان فقه الجهاد في الإسلام، وبيان الغاية التي من أجلها شُرع الجهاد: "لم يُشرع الجهاد لهداية الناس بالسيف، ففي القرآن: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ﴾ [البقرة: 256]، والقرآن يأمر المسلمين بالاعتدال، وبألا يبدؤوا بالاعتداء"؛ (حياة محمد ص 196).
ويقول أيضًا: "ولم يروِ التاريخ أن المسلمين قتَلوا شعبًا، وما دخول الناس أفواجًا في الإسلام إلا عن رغبة فيه، وهنا نذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لَمَّا دخل القدس فاتحًا أمر بألا يُمَس النصارى بسوء، وبأن تُترك لهم كنائسهم، وشمل البطريرك بكل رعاية، ورفض الصلاة في الكنيسة خوفًا من أن يتخذ المسلمون ذلك ذريعة لتحويلها إلى مسجد، وهنا نقول: ما أعظمَ الفرق بين دخول المسلمين القدس فاتحين، ودخول الصليبين الذين ضربوا رقاب المسلمين، فسار فرسانهم في نهر من الدماء التي كانت من الغزاة ما بلغت به رُكبهم، وعقد النية على قتل المسلمين الذين تفلَّتوا من المذبحة الأولى"؛ (حياة محمد ص 370).
ويقول بيجى رودريك: "قوانين الجهاد في الإسلام تعتبر أكثر القوانين إنسانيةً ورأفة، فهي تضمن السلامة التامة للنساء والولدان والشيوخ، وجميع غير المحاربين، فليس هناك في نظر الإسلام أبشعُ من جريمة قصف المستشفيات والمدارس وأماكن العبادة ومساكن المدنيين في المنطقة المعادية، وإنما يجعل الإسلام لهذه المرافق الإنسانية قدسيتها ويُحذِّر من المساس بها، فهذه هي الوصية التي كان يوصي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قادة المسلمين، وكذلك كان موقف الخلفاء الراشدين من بعده رضوان الله عليهم، بل لقد ظلت هذه سمة بارزة في جميع الحروب الإسلامية على مرِّ العصور".
وقال أيضًا: "الإسلام أذِن لرسوله بالجهاد لرفع الظلم والاضطهاد، ولإزالة العقبات التي تقف في وجه الدعوة للإسلام، تلك الدعوة التي لا تكره أحدًا على الدخول في هذا الدين، وإنما تدعو الناس إليه، وتترك لهم الحرية الكاملة للاختيار، ولذلك ما إن يدخل الناس في الإسلام حتى يتمسكوا به، ويستميتوا في الدفاع عنه، إن الإسلام هو دين السلام، السلام مع الله والسلام مع الناس جميعًا"؛ (رجال ونساء أسلموا:6 /115 – 116).
ويقول بيجي رودريك أيضًا: "ما إن كان الإسلام يدخل بلدًا من البلدان المفتوحة حتى يُقبلَ أهلها جميعًا على اعتناقه، ويعاملون معاملة الفاتحين سواء بسواء، ومن احتفظ منهم بدينه لَقِيَ أكرم معاملة، فمصر وشمال إفريقيا والصومال، وبلاد أخرى كثيرة، هي أمثلة على البلاد التي فتحها المسلمون العرب، فأسلم أهلها وحملوا الإسلام إلى غيرهم، وعاشوا أعزةً مكرمين في ظل دولة إسلامية مئات من السنين، فلا مجال إذًا للمقارنة بين الفتوحات الإسلامية وبين الاستعمار البغيض الذي يسلب الشعوب كل شيء.."؛ (المصدر السابق: 6 /114).
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|