استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 01-02-2026, 07:45 AM   #1
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 63

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي من منا وضع خطة لرمضان ؟

      




اني لأجد في نفسي حرجا عندما أكتب عن الاستعداد لرمضان قبيل دخول الشهر والا فمن الاجدر بنا والاولى ان تكون استعداداتنا قبله بشهور كما كان استعداد الصحابة رضوان الله عليهم

إذا كان أهل الأفلام والمسلسلات أعلنوا عن استعداداتهم قبله بشهور
فما استعدادك أنت ؟!
واذا كانوا هم وضعوا الخطط له قبله بشهور فما خطتك أنت ؟!

إن كنت ترجو أن تصيب رميـــــــــــــــة ....
فاثقف سهامك قبل ان ترميـــــــــــــــــــــها

الوقفة الأولى : # لحظة يقظة #
سل نفسك كم من أناس كانوا معنا في رمضان الفائت هم الآن بين التراب ؟

وكم من رمضان مر عليك ما حققت الغاية منه ؟ هل لك هدف في رمضان ؟
قال بن الجوزي رحمه الله تعالى
" قد يعرض عند سماع المواعظ للسامع يقظة فاذا انفصل عن مجلس الذكر عادت القسوة والغفلة !

فتدبرت السبب في ذلك عرفته .
ثم رأيت الناس يتفاوتون في ذلك فالحالة العامة أن القلب لا يكون على صفة من اليقظة عند سماع الموعظة وبعدها لسببين :
أحدهما : أن المواعظ كالسياط والسياط لا تؤلم بعد انقضائها ألمها وقت وقوعها .
والثاني : أن حالة سماع المواعظ يكون الانسان فيها مُزاح العلة قد نخلى بجسمه وفكره عن اسباب الدنيا وانصت بحضور قلبه فاذا عاد الى الشواغل اجتذبته بآفاتها وكيف يصح أن يكون كما كان ؟!
فمنهم من يعزم بلا تردد ويمضي بلا التفات فلو توقف بهم ركب الطبع لضجوا كما قال حنظلة عن نفسه "نافق حنظلة "
ومنهم أقوام يميل بهم الطبع الى الغفلة أحيانا ويدعوهم ما تقدم من المواعظ الى العمل احيانا فهم كالسنبلة تميلها الرياح !
وأقوام لا يؤثر فيهم الا بمقدار سماعه كماء دحرجته على صفوان - حجر أملس - "


الوقفة الثانية : # همسة محاسبة #

قال الله عز وجل في وصف المتقين " والذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله " وقال " ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون "
وقال الفاروق عمر رضي الله عنه " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم فاليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل "
فعليك ان تحاسب نفسك محاسبة صادقة وان تلزمها حدها بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم



الوقفة الثالثة : # لا تياس ولا تغتر #

بعد أن حاسبت نفسك الآن فأنت واحد من اثنين
اما عاص مسرف او طائع زاهد واما شاكر راض او منكر جاحد

اما يائس قانط او آمل راشد
فالاولى لك أخي العاصي :: لا تياس :: واعلم ان باب التوبة مفتوح
(إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) )الفرقان

والثانية لك اخي الطائع يامن اديت حق ربك :: لا تغتر :: واحذر ان يقع الغرور في قلبك والعجب في عملك فيصير هباءا منثورا فكم من أعمال ضاع ثوابها بسبب عجب خالط القلب أو رياء خالط العمل
أخي .. احذر أن تذوق طعم نفسك فما أفلح والله من ذاق طعم نفسه
اعلم ان التوفيق بيد الله بل هو سبحانه وتعالى غني عنك وعن عبادتك وأنك لن تطيعه الا بفضله ولن تحجم عن معصيته الا بمنه وحوله
اسال الله الثبات في زمن الفتن .. ثبت نفسك بكثرة الدعاء ..

كان من دعائه صلى الله عليه وسلم " با مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك "



الوقفة الرابعة :- # التخلي ثم التحلي #

والتخلي هو تخلية النفس من عقباتها وعثراتها وتطهيرها من كل ما يعوق الطريق الى الله عز وجل والعقبات في الطريق الى الله عز وجل جمعها بن القيم رحمه الله في قوله

" ولكي يصل المرء الى مطلوبه لا بد له من هجر العوائد وازالة العوائق وقطع العلائق " فهي ثلاث
1: العوائد وهي اعتياد الناس لفعل اشياء معينة فزادت عن حدها مثل كثرة النوم وفضول الكلام وفضول الاستماع والواجب على الانسان قبل رمضان يهجر هذه العوائد
2: العلائق التي تعلق القلب بها وهي حب القلب لاشياء دون الله ورسوله والله عز وجل يقول " قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)"

فالواجب على الانسان قطع هذه العلائق من قلبه وان يقدم حب الله على كل حب.
3: العوائق التي تعوق الطريق وهي شرك وعلاجه تجريد النفس للتوحيد وبدعة وعلاجها تحقيق السنة وتجريد النفس للمتابعة ومعصية وعلاجها التوبة النصوح
فواجب على الانسان ان يهجرالعوائد ويزيل العوائق ويقطع العلائق

وأود أن أركز جيدا على هذه الثلاث فهي الأهم

أولا : التوبة الصادقة واجب على المرء أن يتوب توبة صادقة لله عز وجل من كل الذنوب صغيرها وكبيرها فالتوبة العلاج الحقيقي للذنوب والمعاصي قال الله عز وجل

"وتوبوا الى الله جميعا ايه المؤمنون لعلكم تفلحون " (31) النور
وللتوبة شروط أجمعها لك فيما يلي لعل الله ان ينفعني واياك بها
1: الاخلاص ..فالله عز وجل لا يقبل من الاعمال الا ما كان خالصا له وحده ليس لاحد معه شئ
2: الاقلاع عن الذنب .. ويحتاج منك الى جهد جهيد وقرار شجاع فمجرد علمك بتحريم الذنب وجب عليك الاقلاع عنه من قورك فهاهم الصحابة رضوان الله عليهم لما نزلت آية تحريم الخمر اذ بهم يسكبوها من افواههم حتى صارت شوارع المدينة انهارا من خمور
3: الندم على ما فات .. وهذا يحتاج منك الى عزيمة قوية وان تعمل الاعمال الصالحة النافعة عوضا عن ما فات من ذنوب وآثام وهاهي المرأة التي زنت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حملها ندمها على المعصية أن تصر على موقفها حتى يقام عليها الحد
4: رد المظالم لأهلها فان كانت لله فتب وارجع واعلم انه يفرح بتوبتك سبحانه وتعالى وان كانت لعبد فرد الحقوق لاهلها
5: العزم على عدم العودة الى الذنب مرة أخرى وبذل الجهد في ذلك والاستعانة بالله على هذا الأمر واحسان الظن بالله تبارك وتعالى مع صدق النية معه.
6: أن تكون التوبة في زمن تقبل فيه التوبة قبل الغرغرة قبل أن يأتيك ملك الموت فلا تسوف ولا تؤجل بادر واسرع فلا يعلم المرء ما يكون غدا أو حتى بعد دقائق فاحذر ان ياتي عليك يوم تقول فيه " رب لولا أخرتني إلى أجل قريب " وعندها لا ينفع الأمل ولا تنفع الأمنيات فتقول يا ليتني وعندها لن تجد لك فئة تنصرك من دون الله . رزقني الله واياكم التوبة الصالحة النافعة العازمة النادمة الشاملة الكاملة الصادقة الخالصة انه ولي ذلك ومولاه .

ثانيا : تجريد النفس لتوحيد الله عز وجل فلا تظن نفعا ولا ضررا الا به سبحانه وتعالى وان تقدم حبه على كل حب وان تعلم انه وحده الرازق والمدبر

ثالثا: تجريد النفس للمتابعة : فلا تفعل الا ما وافق كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم

وقد جمع بن القيم رحمه الله التخلي في قوله رحمه الله
" لا يسلم قلب المرء حتى يسلم من شرك يناقض التوحيد وبدعة تناقض السنة وغفلة تناقض الذكر وشهوة تناقض الامر وهوى يناقض الاخلاص "

وبعد التخلي عليك بتحلية الطريق بالاعمال الصالحة فضع خطة لرمضان واستعد من الان بالصلاة والصيام وقراءة القران حتى تستقبل رمضان نقيا من العقبات والعثرات وتحقق الغاية المرجوة من الصوم وهي التقوى كما قال الله

" يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون "


أخي لا وقت للتضييع .. قم من الآن ابدأ من الآن انطلق ...

فلتقم لتكتب بقلم همتك على صفحات قلبك بمداد دموع توبتك خطتك من الآن
قبل رمضان .. اختم ختمتين من القرآن على الأقل ... اجعل وردا من قيام الليل ولو نصف ساعة كل ليلة ... تعلم فقه الصيام ... اقرا كتابا فيه .. حاول ان تسمع كل يوم محاضرة او خطبة عن رمضان وعن النية منه وعن وظائف رمضان وعن فضله وثمرات صيامه .. حاول ان لا تدخل رمضان الا وقد تعلمت أدب الصيام وفقهه مع شيخ أو صديق ..

اقرأ أحوال السلف في رمضان فبهم تعلو الهمم وبذكرهم تحيا القلوب ... الزم صحبة خير ورفاقا صالحين من الآن .. حاول ان تعود نفسك على الصيام .. اجعل لك وردا من تفسير القرآن تتدبر به هذا الكتاب وتفكر فيه ... الزم مجالس العلم ...
أخي فلتعلو همتك وليجهز زادك وعدتك "
وتزودوا فإن خير الزاد التقوى "

اسال الله التوفيق في تحقيق الهدف ... استعن بالله عليه
اجعل لنفسك وقتا تجلس فيه مع نفسك .. تحاسبها .. تربيها
اجعل لنفسك جدول محاسبة .. الزم نفسك به .. عاقب نفسك عند التقصير فيه




الوقفة الخامسة: # توبة خاتمة #

لا بد أخي الكريم من توبة في ختام كل عمل صالح فالعبد دائما محصور بين توبتين في بداية العمل وفي نهايته والمتامل في كتاب الله عز وجل يجد أنه سبحانه ختم الاعمال الصالحة بالتوبة قال الله
" ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله "
" الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار "
ولما انتشر الاسلام وعظم أنزل الله " لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والانصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة "
ولما كان قرب أجله صلى الله عليه وسلم أنزل الله " إذا جاء نصر الله والفتح ورايت الناس يدخلون في دين الله افواجا فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا "


أخيرا اخوتي هذا قليل من كثير والحر يكفيه القليل والعبد لا يكفيه قليل ولا كثير فصلوا على البشير النذير وادعوا الله العلي القدير ان ييسر لي ولكم وان ينفع بي وبكم
اللهم سلمنا لرمضان وسلم رمضان لنا وتسلمه منا متقبلا يا رب العالمين
اللهم بلغنا رمضان وانت راض عنا يا رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين

محمود بن إبراهيم بن محمود الصباغ
صيد الفوائد

يتبع

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 01-02-2026 الساعة 12:45 PM.

رد مع اقتباس
قديم 01-02-2026, 12:41 PM   #2
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 63

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

التهيئة لرمضان

استرجع قلبك

أول خطوات التهيئة لشهر رمضان تهيئة القلب بتوبة نصوح عن كل ما فرطنا فيه في الأحد عشر شهرا الماضية فرمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما اذا اجتنبت الكبائر إذا عصمك الله من الكبائر فاحمد الله وتب إليه من الصغائر واللمم التي قد لا تتنبه لها...
كم من مرة وقعت في غيبة؟
كم من نظرة حرام أطلقت بصرك لها؟
كم من سماع محرم ألقيت له سمعك؟
كم من كلمة خرجت من فمك لا ترضي الله عز وجل؟
كم من تقصير في عبادتك؟
كم من صلاة فاتتك او تكاسلت عنها؟
كم من موقف تخاذلت فيه عن نصرة إخوانك من المسلمين؟
كم من اوقات قنطت فيها من رحمة الله؟
كم وكم وكم ...

كلنا محتاج للتوبة توبة من الذنوب وتوبة من التقصير وتوبة لطلب العون والثبات من الله راجع نفسك واسألها صراحة عن كل ما قصرت فيه وما فرطت فيه وأعلنها توبة حقيقية لله رب العالمين التواب الغفور... اصدق الله في توبتك واصدق الله في عزيمتك على طاعته وحسن عباده تلقى المعونة منه سبحانه بقدر صدقك معه... استرجع قلبك الذي اختطفته الدنيا وما فيها من شهوات وزينة ومتاع قليل فان فإنك بحاجة لقلب سليم نقي تستقبل به شهر رمضان لتصومه وتقومه كما يحب ربنا ويرضى.... رزقني الله وإياكم توبة نصوحة يغفر الله بها ما كان من ذنوبنا ويستر بها عيوبنا ويعفو عن تقصيرنا ويصفح عنا إنه ولي ذلك والقادر عليه هو التواب سبحانه وهو الغفور وهو العفو



- هيّئ قلبك

قال الله جلّ جلاله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ البقرة)
إذن التقوى هي مقصد الصيام وهدفه الأسمى وقال رسول الله صلّ الله عليه وسلم: التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا (وأشار إلى قلبه) إذن التقوى محلها القلب وبين تحقيق مقصد الصيام وإشارة النبي صلّ الله عليه وسلم أن القلوب هي أوعية التقوى وموطنها رحلة طويلة من ترويض النفس ومن التهيئة الجادة والسعي الدؤوب والمثابرة والمجاهدة لكي نستعيد قلوبنا أولًا من كل ما ومن اختطفها وشغلها على مدى أحد عشر شهرا لندخل شهر الصيام وكأننا نحمل قلوبنا بأيدينا نرى صفاءها ونقاءها من أي نكتة سوداء كانت قد نكتت فيها بسبب ذنوبنا ونرى خلوّها من كل شيء إلا من الله عز وجلّ الذي نحتاج عونه وقربه وهدايته وعفوه وغفرانه وإحسانه ندخل شهر الصيام حاملين شعار: إني ذاهب إلى ربي بقلبي الخالص له وحده لعل الله جلّ وعلا يكرمنا بالقبول فيمنّ علينا بتحقق اليقين بـ (إن معي ربي) و(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) واسترجاع القلب عملية مستمرة دائمة ليل نهار فما أسرع ما يتفلت هذا القلب ويتقلب بين حب اتباع الشهوات يشده للدنيا وبين وازع إيماني يسمو به للآخرة فهنيئا لمن جاهد نفسه واسترجع قلبه كلما تفلّت منه وشغلته الدنيا بما فيها ومن فيها وحرص على سلامته وعلى نقائه وتقواه طمعا أن يأتي ربه يوم القيامة بقلب سليم قدر ما استطاع وأعانه الله جلّ وعلا عليه. لا زال لديك الوقت لتسترجع قلبك في شعبان لتُعان في رمضان، في صيامك وقيامك وإقبالك على القرآن كتاب ربك وحبله المتين الذي طرفه بيد الله فإياك أن تفلته وإلا هويت من سماء العلو والرفعة فتخطفك الطير أو تهوي بك الريح في مكان سحيق! ولن تسترجع قلبك إلا إذا ذكّرته بالله وخوّفته بوعيده وأطمعته بوعده ورغّبته بجناته وأرهبته بناره وهذه التذكرة لن تجدها إلا في كتاب ربك، القرآن هو الروح وهو حياة القلوب والأرواح لا حياة لقلوبنا إلا به وعلى قدر ما نملأ قلوبنا به يكون نصيبنا من التقوى التي هي الهدف الأسمى من الصيام.
رزقني الله وإياكم حسن مصاحبة القرآن والحياة مع القرآن وبالقرآن حتى نهتدي به ونكون من المتقين (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ).

بقلم سمر الأرناؤوط
موقع اسلاميات

يتبع
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 01-02-2026 الساعة 01:24 PM.

رد مع اقتباس
قديم 01-03-2026, 02:29 AM   #3
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 63

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

التهيئة بالحب والتقرّب إلى المحبوب

إن المحب يسعى دائما لرضى حبيبه فتجده يبادر للقيام بأي عمل يعلم في قرارة نفسه وفي قلبه أن محبوبه يحبّه حتى ولو لم يطلبه منه فكيف سيكون حالنا إذا كان المحبوب هو الله عز وجلّ الربّ الكريم الرحمن الرحيم اللطيف الخبير الودود البرّ سبحانه؟! كان من دعاء النبي صلّ الله عليه وسلم كما ذكر الترمذي في كتاب الدعوات:
"اللَّهُمَّ ارزُقني حُبَّكَ، وحُبَّ مَنْ يَنْفَعُني حُبُّهُ عندَك، اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَني مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ، اللَّهُمَ مَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغاً لِي فِيمَا تُحِبُّ"



علينا أن نعرف أولًا ماذا يحبّ الله عز وجلّ؟

قال صلّ الله عليه وسلم في الحديث القدسي:
"وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه"
والعبادات في الإسلام هي مما افترضه الله تعالى علينا ومنها الصيام وقد قال عنه جلّ جلاله
"كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"
وفي هذا دليل على مكانة الصوم عند الله تعالى ومكانة الصائمين وأجرهم ولعل هذه المكانة نابعة من كون الصيام لا رياء فيه وإنما هو خالص لوجه الله تعالى فقد يصلي الإنسان رياء وقد ينفق رياء وقد يحج رياء لكن الصوم أبعد العبادات عن الرياء والنفاق والله أعلم.

فإذا كنا حقًا نسعى لمحبة الله تعالى ولحبّ ما يحبه ولحبّ كل عمل يقرّبنا إلى حبه فعلينا أن نهيئ أنفسنا وقلوبنا وأرواحنا لعمل يحبه الله تعالى فنُقبل عليه بحبّ ألا وهو الصيام بمقاصده العظيمة صيام الجوارح عن المعاصي وصيام القلب عن الحرام وعن الشهوات وصيام البدن في نهار رمضان عن الطعام والشراب وما أحلّه الله، صيام يتقرّب الصائم به إلى ربّه الذي افترضه عليه ليكون في عداد من يحبهم الله جلّ جلاله كما وعدنا سبحانه وتعالى.

والتهيئة لشهر رمضان يكون بصيام بضعة أيام من كل شهر كما أوصانا نبينا صلى الله عليه وسلم منها صيام الاثنين والخميس أو الأيام البيض من كل شهر
قال سبحانه في تتمة الحديث القدسي:
"ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه"
فإن لم تحرّكنا هذه الجائزة العظيمة للتقرب إلى الله تعالى فلنتأمل ثمرات محبة الله جلّ جلاله لمن تقرّب إليه بالنوافل:
"فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأُعطينّه، ولئن استعاذني لأُعيذنّه"

هذه وعود الله الحقّ جلّ وعلا ألا تدفعنا طائعين مختارين مقبلين بقلوبنا على الله لنحقق الشرط فننال الوعد؟! أقبِل على رمضان بحبّ من افترضه عليك وارتضاه لك لا كارهًا للمشقة ولا للظمأ ولا للجوع ولا لطول ساعات الصيام في حرّ الصيف، ولا لأنك اعتدت الصيام مع الصائمين، أقبِل عليه بحبّ يُقبل الله تعالى عليك بمحبته التي بها سعادتك في الدنيا والآخرة... ورمضان دورة تدريبية وفرصة لترويض النفس على حبّ الطاعات فاخرج منه محبّا لجميع العبادات التي افترضها الله تعالى عليك ولجميع النوافل والأوامر الإلهية لتؤديها بحبّ لأنك تحب الله عز وجلّ حقًا وصدقًا وتسعى لكل عمل يقرّبك من حبّه لا تجعل عباداتك مجرد طقوس وحركات ليس لها معنى وهدف اجعلها براهين محبة لله عز وجلّ واحرص على كل عمل صالح ترجو ثوابه من الله عز وجلّ..


تفكّر في النعم التي أنعم الله عز وجلّ عليك بها تقوم حياتك وتقرّب إلى الله عز وجلّ بأن تؤدي شكرها باستخدامها في طاعة الله وفيما يرضيه عنك وفيها تنفع به خلقه وتُعمر به الأرض التي استخلفك فيها.

ليس الحب لله في صلاتك وصيامك وحجك فحسب وإنما من مظاهر الحب لله عز وجلّ أن تسعى في حوائج خلقه، تسعى على الأرملة والمسكين وتعطي السائل والمحروم وتعطف على الفقير وتمسح رأس اليتيم تقرًبا ومحبة لله عز وجلّ وشكرا له أن جعلك ممن يمشون في حوائج الناس وجعلك بابا لتفريج همّ أو غمّ عن أحد من خلق الله سبحانه. وأما الجزء الأخير من الحديث القدسي وهو قوله:

"اللَّهمّ ما زَويْت عنِّي مما أحبّ، فاجعله فراغاً لي فيما تُحبّ"
اللَّهمّ ما صرفت ومحوت عني من محابّي من المال والأولاد، وزخرف الدنيا وزينتها، فاجعله سبباً لفراغي بمحابّك من الطاعة، والعبادة لك، ولا تشغل به قلبي وفكري، فيُشغَل عن ذكرك يا اللَّه. حياة العبد لا تخلو من أمرين: شغل أو فراغ وهو مطالب بالعمل والسعي لمرضاة الله تعالى وحبّه في الحالين لا يتوقف عنهما ولو لحظة فالعبد المحب لربّه حتى وهو نائم ينام على طاعة وعلى أذكار النوم متوضئ تحفه ملائكة ربه وتحرسه المعوذات بإذن ربه لأن المحبوب حيّ قيّوم لا تأخذه سنة ولا نوم، تنام أنت وهو قائم على شؤونك يرعاك في نومك كما رعاك في يقظتك. ورب النهار هو رب الليل ورب كل الأوقات. وقد يمنع الله تعالى عنك أمرا وقد يفرّغك من شغل الدنيا لحكمة فحذار من أن تظن أن هذا الفراغ هو للكسل أو القنوط، بل هو نعمة في حد ذاته لمن تفكّر، ألم يقل الله تعالى مخاطبا نبيه صلّ الله عليه وسلم
(فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ )
إذن للفراغ في ديننا حكمة ومقصد وعمل
وهو التقرب إلى الله المحبوب جلّ جلاله.
فإذا فرّغك الله تعالى لأمر فاحمده أولا ثم اسأله أن يعينك ويرشدك إلى أن تستثمر هذا الفراغ فيما يحبّ هو ويعود عليك أنت بالمنفعة العظيمة في الدنيا والأجر العظيم في الآخرة. وخلاصة هذا الحديث القدسي العظيم أنه بيّن للعباد مقامات عظيمة منها مقام الحب، ومقام التوحيد، ومقام الصبر، ومقام الشكر، ومقام الرضى، ومقام التسليم، ومقام الأُنس، ومقام البسط، ومقام التمكين، وغير ذلك من مقامات العبودية التي تأخذ بأيدينا وبقلوبنا إلى الرب المعبود إلى المحبوب الودود اللطيف سبحانه جل في علاه لعلنا نتذوق لذة القرب منه ونطمع في لذة النظر إلى وجهه الكريم. فاللهم ربنا ارزقنا التوفيق إلى محابّك في كل أحوالنا؛ فمحبة اللَّه تعالى هي أعظم العون على القيام بطاعته واجتناب نواهيه، ومحبّته جلّ جلاله هي أعظم المطالب، وأسمى المراتب فلا تحرمنا منها يا ذا الجلال والإكرام

بقلم سمر الأرناؤوط
موقع اسلاميات

يتبع

امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-04-2026, 02:27 AM   #4
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 63

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

التهيئة بالحب والتعرّف إلى المحبوب بالعلم




الحب لا يمكن ولا ينبغي له أن يكون عن جهل فكيف تحب من لا تعرف عنه شيئا؟! الحب الحقيقي النافع هو ما كان عن بصيرة وعن علم بالمحبوب وعلم بما يحبه. وحتى نحب الله عز وجلّ حبًا نرى أثره في حياتنا وعباداتنا وتعاملاتنا لا بد أن نتعرف عليه، على صفاته، على أفعاله، على أسمائه، على عظيم قدرته وسعة رحمته وكمال صفاته وجلاله وجماله فإذا عرفناه حقًا أحببناه حقًا فصار حبه ومرضاته هي الهدف وصارت أوامره وتشريعاته وأحكامه محببة على القلب والنفس فتسارع لتنفيذها محبة وتقرّبا للمحبوب سبحانه وتعالى فتحتل مركز الصدارة في أولويات حياتنا وكل ما بعدها يكون تبعًا لها وفي حدود وإطار الحب والطاعة والتقرب لله عز وجلّ بها.


ولنا أن نتخيل جمال الحياة التي سنحياها بهذا الحبّ في الدنيا ورفعة المنزلة التي سيكافئ المحبوب جلّ جلاله بها أحبابه!
ومعرفة الله عز وجلّ المحبوب المعرفة الحقيقية لا تكون إلا من خلال القرآن العظيم كلامه سبحانه ومن خلال سنة نبيّه صلى الله عليه وسلم وهو أعرف الخلق بربه وأخشاهم له وأكثرهم حبا وطاعة وقربا منه.

فلنقرأ القرآن منذ اليوم بنية التعرّف على المحبوب سبحانه الله الرب الكريم الرحيم البرّ التواب الغفور العزيز الحكيم العليم اللطيف الخبير الودود الجبار السميع البصير الحيّ القيوم وحبّ ما يحبه الله عز وجلّ يكون أيضًا بالعلم بما يحب، إذ لا يعقل أن نقبل على أداء العبادات التي أمرنا الله عز وجلّ بها بحبّ أو أن ننفذ الأحكام والتشريعات التي شرعها الله عز وجلّ لنا ونحن جاهلون بها فالجهل بهذه الأمور يؤدي إلى سوء التطبيق وسوء العمل وعد بلوغ مقاصد هذه العبادات ولا تحقيق أثرها على النفس والقلب.


كثير منا يصلي منذ سنوات وهو لم يتوقف يوما ليسأل هل أنا أعلم كل ما ينبغي عن الصلاة؟ هل أصلي كما علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هل أتوضأ كما توضأ صلى الله عليه وسلم وهو الذي علّمنا كيفية العبادات تطبيقا عمليا نقله لنا صحابته رضوان الله عليهم جيلا بعد جيل حتى وصل إلينا؟! كم منا يعلم أحكام الصيام الذي نحن مقبلون عليه؟
تسمع أسئلة المسلمين في رمضان في برامج الافتاء فيشيب شعرك لمدى جهلنا بأمور ديننا وهي عبادات نحن مطالبون بها ونحاسب على الإخلال بها ونحن قادرون على تعلّم أحكامها الصحيحة!

يذهب البعض إلى العمرة والحج وهم جاهلون بأبسط أحكامهما فتراهم يسألون هذا وذاك على عجل ويتيهون بين الإجابات! كم منا يعرف أحكام السفر؟ والميراث؟ والطهارة؟ وغيرها وغيرها؟؟؟

أخبرنا الله عز وجلّ قصة آدم في سورة البقرة وجزئية تعليمه الأسماء ليبين لنا أنه خلق آدم وذريته مهيأين للعلم والتعلم اللذين هما وسيلتا عمارة الأرض التي استخلفهم فيها، خلق الله عز وجلّ آدم وذريته وأكرمهم بالعقل والسمع والبصر والقلب وهي أدوات الإدراك والتعلّم ليعيشوا في هذه الأرض يعمروها وفق منهج الله تعالى الذي أنزله في كتبه ومن خلال رسله صلوات الله وسلامه عليهم جميعًا.

ونحن مطالبون بتعلّم ما ينفعنا في أمور ديننا ودنيانا لأننا لن نعذر بجهلنا في أمور يمكننا الآن وفي هذا العصر تحديدا الوصول إليها وتعلّمها بضغطة زر في أجهزة ترافقنا ليل نهار! علينا إذن ونحن نتهيأ لاستقبال رمضان هذا العام أن نخلص النيّة ونعقد العزم على طرد الجهل من قاموسنا وعلى الجدّ في طلب العلم الذي ينفعنا، العلم بالله عز وجلّ والعلم بالعبادات التي افترضها علينا والعلم بأحكامه وشرعه حتى ننفذها عن محبة وعن علم ليجتمع لنا مقومات العمل الصالح المتقبل عند الله وهو العمل الخالص له وحده جلّ جلاله والموافق لشرعه ومنهجه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

ولنتذكر أن العلم قرين الإيمان كما ذكر القرآن الكريم في أكثر من آية
(يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)
فكلما ازددنا علما بالله وبأحكامه ازددنا له خشية ومحبة وتعظيما ومهابة. ورمضان شهر تجتمع فيه أكثر من عبادة لذا نحن نحتاج لمعرفة أحكام الطهارة والوضوء وأحكام الصلاة وقيام الليل وأحكام الصيام حتى ندخل رمضان هذا العام بحبّ وعلم. اللهم ربنا عرّفنا بك وارزقنا حبّك واجعل حبك أحب الأشياء عندنا ووفقنا لعبادتك على الوجه الذي يرضيك عنا وأرنا مناسكنا وتب علينا من الركون إلى الكسل والجهل ومن الغفلة ومن قسوة القلوب وتبلّد العقول. اللهم علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما إنك أنت العليم الحكيم.


بقلم سمر الأرناؤوط


اسلاميات
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-04-2026, 06:25 AM   #5
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 63

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

.(التهيئة بالتخطيط)


لنحضر ورقة وقلما ونبدأ معًا بتدوين خطتنا لرمضان هذا العام:


تحديد الوقت المخصص لتلاوة القرآن تدبرا وفهما واستماعا له بقلوب واعية وأذهان حاضرة وآذان منصتة (فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وهذا الوقت يختلف باختلاف الأشخاص وكل منا يحدد ما يناسبه ويعلم في قرارة نفسه أنه يقدر عليه (ويمكنه زيادة هذا المقدار لاحقا خلال الشهر بحسب همّته) لا تحدد عدد الختمات التي ترغب أن تنجزها وإنما حدد الوقت الذي ستخصصه لمدارسة القرآن يوميا صباحا أو مساء أو بعد الصلوات كلٌ بحسب ظروفه. وحدد السورة أو السور التي تحب أن تتدبر بعمق وتحفظها في هذا الشهر وأعدّ كتاب تفسير تريد أن تقرأ منه بعض الفوائد واللطائف التي تعينك على تدبر الآيات.

حدّد ودوّن الأدعية التي ترغب أن تدعو بها في سجودك وفي قيامك وفي سائر أوقاتك وليكن اختيارنا بداية أدعية القرآن وما ثبت في السنة الصحيحة من أدعية النبي صلّ الله عليه وسلم فهي أبلغ الأدعية وهي عامة شاملة لكل ما يحتاجه أحدنا في حياته.

خطط إنفاقك وصدقاتك وزكاتك وخصص مبلغا من المال تخرجه في هذا الشهر على الفقراء والمساكين والمحتاجين واستحضر بها عددا من النوايا فإن كانت زكاة فهي امتثال لأمر الله (وآتوا الزكاة) وإن كانت صدقة فهي من التقرب إلى الله ورغبة في التطهير من الذنوب (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) وتوسعة على المساكين وتفريج كربة مكروب وغيرها من النوايا الصادقة الحسنة.

خطط ساعات يومك واحذر أن تقلب الليل نهارا والنهار ليلا وتعكس قول الله تعالى (وجعلنا الليل لباسا * وجعلنا النهار معاشا) واحرص على حسن استثمار نهارك وليلك أحسن استثمار بعيدا عن اللغو واللهو وتضييع الأوقات، صل أرحامك، اقض حوائج أهلك واسرتك، ساعد غيرك، احرص على الصلاة في وقتها وعلى قيام الليل. خطط لأسرتك في رمضان بأن تخصص وقتا تجتمعون فيه على خير وطاعة اختر من البرامج القرآنية الهادفة برنامجا يناسب جميع أفراد الأسرة وتابعوه معا وتناقشوا فوائده واحتسبه مجلس علم وذكر تشهده الملائكة وتدعو لمن حضره.


خطط لأخلاقك بأن تعوّد نفسك على كظم غيظك وعدم التسرع في ردة فعلك فالبعض يستهين بهذه المسألة فيقضي رمضانه منفعلا متجهما عبوسا ضيق الصدر سريع الغضب بحجّة أنه صائم وينسى أن من التقوى في رمضان أن تتقي الله في أخلاقك فهي مرآتك فإن أسأت الخلق والتعامل مع غيرك ستعكس صورة سلبية عن أخلاق الصائمين وعن المسلمين بشكل عام.


هذه بعض المسائل التي تحتاج منا إلى تهيئة أنفسنا بالتخطيط لها قبل دخول رمضان فنتدرب عليها من الآن لتكون سهلة يسيرة علينا طيلة رمضان ومن بعده في سائر أيام العام لأن رمضان دورة تدريبية لا ينبغي لنا أن نتخرج منها وقد نسينا ما تعلّمناه فيها
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-06-2026, 12:20 AM   #6
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 63

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

التهيئة بتحديد الخلل لإصلاحه

نحن مقبلون على رمضان وكلنا يطمع أن يؤديه على الوجه الذي يرضي الله عز وجلّ ويحقق له الغاية منه وهي التقوى فتصبح غايته في سائر أمره وعبادته ما بقي من عمره. ولهذا نحتاج أن نحدد أي نوع من الصائمين نحن؟

وتحت أي نوع من النماذج الرمضانية نصنّف أنفسنا؟

وهذا التحديد ضروري ونحتاج فيه إلى صدق مع النفس وصدق مع الله تعالى اللطيف الخبير الذي يعلم السر وأخفى وبقدر صدقك في تحديد نموذجك يكون التخطيط للعلاج أنجع وأكثر أثرًا وفائدة.

ذكر أ. خالد سندي أن النماذج الرمضانية هي ست نماذج لأشخاص نجدهم في الحياة:

أولها نماذج العلو وهي نموذجان:

المجتهد طوال العام وطالب التغيير :هو شخص يعتبر رمضان مرحلة تخطيط لباق يحياته، يراجع ما سبق من حياته ويخطط لما هو قادم ورمضان بالنسبة له هو مرحلة يتزود فيها بالطاقة الإيمانية لباقي العام وهؤلاء يدخلون رمضان وهم مدركون تمامًا أنهم داخلون لشحن طاقتهم الإيمانية لينطلقوا بعد رمضان.

طالب التغيير: هو شخص يعلم في نفسه أن لديه ضعف في مسألة أو اثنتين ويحتاج إلى إصلاح وصيانة فهو يدخل رمضان لإصلاح ما هذه المسأله أو ليمحو ذنبًا لديه فيخرج من رمضان وقد غفر الله ذنبه ورمضان بعبادته يكون مركزًا للتغيير والإصلاح النفسي والعقدي والاجتماعي والأُسري والعالمي والإنساني فينطلق بعد رمضان إلى حياة جديدة خالية مما كان لديه قبل رمضان، وهذا من التخطيط لرمضان.


وهناك ثلاثة نماذج دنيا أحسنها وأفضلها:

نموذج المسرف المجتهد: وهو الشخص الذي يكون أسير المعاصي والشهوات، تأصلت فيه الفواحش الظاهرة والباطنة ولكنه يحاول مخلصا الانفكاك منها والتحرر من عبوديتها فهو إن تأثر وواصل اجتاز سفينة الأحوال إلى أرض الأفراح، فهو يدخل رمضان ليغتسل.ثم يليه

نموذج العامّي: هو الشخص الذي لم يفهم مقاصد الشريعة في الصوم فهو ينام في النهار لئلا يجوع ويشبع بالليل مع السهر عباداته تؤدى بروتينية فهو يذهب إلى صلاة العشاء ثم التراويح ويعود إلى البيت تحكمه وتسيّره الأعراف والتقاليد وليست مقاصد الشريعة في العبادات. عبادته تؤدى لأنها في موسمها ويترك المعاصي لأنه شهر فضيل ثم يعود في العيد إلى ما عليه قبل رمضان!

الإمّعة: هو شخص يجتهد إذا اجتهد الناس ويكسل إذا كسل الناس يقول ليس لي من الأمر شيء وأنا على ما عليه الناس هذا لم يدرك مقاصد رمضان ولا أهدافه ولم يفهم مقاصد الشريعة في أداء العبادات!


وآخر النماذج المرائي وهو أسوأ النماذج على الإطلاق!

عافانا الله من الرياء!

يحاول أن يظهر في رمضان بأحسن المظاهر، فهو في أحسن المساجد يؤدي الصلاة وهو في أحسن ليالي رمضان تجده قائما، يذهب إلى مكة باستمرار، وإلى المدينة باستمرار، صائما قائما ومع هذا مرائي لأنه يفعل كل ذلك ليقول الناس عنه أنه عبد الله في رمضان.


خلاصة وتوجيه حدد من أي الفئات أنت فإذا حددت استطعت أن تقيّم نفسك وإذا قيّمتها أدركت من أين تبدأ التصحيح والتغيير. ومعرفتنا للفئة التي تصفها بشكل صحيح يؤهلنا للتخطيط لرمضان بشكل صحيح، فالعامّي ينبغي عليه أن يخطط لنفسه لأن يرتقي بعبادته ليكون من نماذج العلو والمسرف المجتهد يسهل عليه أن يجاهد نفسه في رمضان ليرتقي في عباداته ويتجنب الوقوع في المعاصي والذنوب.

رمضان بالنسبة لنا هذا العام تمرين على باقي العبادات فإذا استطعنا أن نجيد رمضان بالمعنى التعبدي الشرائعي الذي شرعه الله تعالى لنا لنكون متّقين سهل علينا بعد ذلك أن نطبق ذلك على باقي العبادات واحدة واحدة. ولنتذكر أن رمضان دورة تدريبية للنفس البشرية تؤهلها للخروج بشهادة مفادها أن الإصلاح والتغيير ممكنان إذا صدقت النيّة وعزمت الجدّ والتزمت بشرع الله عز وجلّ وفهمت وأدركت مقاصد العبادات وأيقنت أن النفس ليست عصيّة على التزكية إذا استعنت بالله وأقبلت عليه حقًا وأن الإنسان المؤمن المفلح هو الذي يحقق التوازن بين جوهر العبادة وظاهرها ويفهم مقاصدها فيؤديها لتحقيق هدفها وأثرها في نفسه لا إسقاطًا للعبادة كفرض تم تأديته وانتهى!


اسلاميات

سمر الأرناؤوط
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
لرمضان, من, منا, خطب, وضع
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شعبان.. شهر الاستعداد لرمضان ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 12-29-2025 04:25 AM
كيف نستعد لرمضان ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 12-29-2025 03:51 AM
همسات لرمضان ام عاطف ملتقى الحوار الإسلامي العام 7 12-28-2018 03:20 PM
الأستعداد لرمضان .. تصاميمي المؤمنة بالله جرفيكس وتصاميم خاصة بأحبة القرآن 4 08-10-2016 07:33 PM
خطبة: بطاعة الرحمن يكون الاستعداد لرمضان أسامة خضر قسم فضيلة الشيخ فؤاد ابو سعيد حفظه الله 3 11-07-2012 04:06 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009