النعمة زوَّالة
نورة سليمان عبدالله
قال الله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأنفال: 53].
يقول الشيخ السعدي في تفسيره: ذلك العذاب الذي أوقعه الله بالأمم المكذبين، وأزال عنهم ما هم فيه من النعم والنعيم، بسبب ذنوبهم وتغييرهم ما بأنفسهم؛ فإن الله لم يك مغيرًا نعمةً أنعمها على قوم من نِعم الدين والدنيا، بل يبقيها ويزيدهم منها إن ازدادوا له شكرًا.
ولله الحكمة في ذلك، والعدل، والإحسان إلى عباده، حيث لم يعاقبهم إلا بظلمهم.
وكان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك»؛ رواه مسلم.
والاستعاذة من زوال النعم تتضمن الحفظ عن الوقوع في المعاصي؛ لأنها تزيلها، واستعاذ صلى الله عليه وسلم أيضًا من أن تتبدل العافية إلى البلاء، ثم استعاذ صلى الله عليه وسلم من فجاءة النقمة من بلاء أو مصيبة؛ فالنقمة إذا جاءت فجأة وبغتة، لم يكن هناك زمان يُستدرك فيه، وكان المصاب بها أعظمَ.
ما معنى النعمة زوَّالة؟
هو أن النعم التي أنعم الله بها على الإنسان (من صحة ومال ورزق وعافية) ليست دائمة، بل يمكن أن تزول وتتحول، وغالبًا ما يكون زوالها بسبب كفران النعمة أو عدم شكرها، أو الإسراف فيها، أو المعاصي، أو الاستخفاف بها.
وهو قول مأثور يصب في رافد الصواب والسداد، وقد حثتنا مبادئ عقيدتنا الإسلامية السمحة على حفظ النعمة وعدم الإسراف، بالحد من الهدر، والاعتدال في استخدام النعم بما يحفظها، تحقيقًا للأهداف التي رسمتها تلك المبادئ القويمة.
فكيف نحافظ على هذه النعم التي أنعم الله بها علينا؟
هناك أسباب وعوامل كثيرة لتعزيز حفظ النعمة؛ ومنها:
1- التحذير من عواقب الإسراف والتبذير وكُفر النعم.
2- الاتعاظ بقصص الأمم السابقة، فالعرب تقول لكل ملازم سُنة قومٍ وتابعِ أثرهم: هو أخوهم.
3- تنفيذ البرامج ونشر التوعية بين أفراد المجتمع.
4- زيادة التقرب إلى الله بالطاعات، والشكر له على تلك النعم.
5- كثرة الدعاء والتضرع إلى الله بألَّا يزيل هذه النعم بسبب فعل بعض السفهاء.
ختامًا: قالوا: لا زوال للنعمة إذا شُكرت، ولا بقاء لها إذا كُفرت.
وقال المناوي في (فيض القدير):
"حسن الجوار لنعم الله من تعظيمها، وتعظيمها من شكرها، والرمي بها من الاستخفاف بها، وذلك من الكفران، والكفور ممقوت مسلوب، ولهذا قالوا: الشكر قيد للنعمة الموجودة، وصيد للنعمة المفقودة".
((الحمد لله الذي أطعمنا، وسقانا، وكفانا، وآوانا، فكم ممن لا كافيَ له ولا مُؤويَ)).
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.