استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الطرائف والغرائب
ملتقى الطرائف والغرائب المواضيع المتعلقة بالطرائف والغرائب والألغاز و المسابقات
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-09-2026, 12:12 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي تَمحيصُ القُلوب

      

تَمحيصُ القُلوب


لعلَّ من أعمق ما تُوقِظُهُ الآيات في النفس أنَّ البلاء ليس دائمًا ما يُرى، ولا ما يُلمَس، ولا ما يُثقِل الجسد ظاهرًا؛ فقد يكون البدن في عافيةٍ تامّة، والوجهُ باسمًا، والخُطى ثابتة، غير أنّ في الداخل حركةً خفيّة لا يطّلع عليها أحد. هناك، في أغوار الصدر، تجري سننٌ أخرى، أشدُّ أثرًا وأبقى نتيجة.
إنّ تمحيص القلوب ليس ضجيجًا يُسمَع، ولا حادثةً تُعلَن، بل هو ارتجاجٌ صامت، قد تُثيره كلمةٌ عابرة، أو موقفٌ عابر، أو خذلانٌ لم يكن في الحسبان.
لحظةٌ واحدة قد تُحرّك ما استقرّ، وتُظهر ما كان مستترًا، وتشقُّ في الفؤاد مسارب لم نكن نظنّ أنّها موجودة.
وهنا يتبيّن أنّ السلامة الظاهرة لا تعني سكون الباطن؛ فالقلب ميدان الابتلاء الأوسع، وفيه يُنقّى الصدق من الدعوى، ويُفصل التعلّق الخفيّ عن التوكّل الصادق، ويُكشف مقدار الاعتماد حين تتزحزح الأسباب.
ليست العبرة بأن يبقى كلُّ شيءٍ كما هو، بل أن يُرى ماذا يفعل الاضطراب في الداخل: هل يزيد القرب، أم يكشف ضعفًا كان مستورًا؟
وقد ينشغل القلب بالألم زمنًا، يُقلبه على وجوهه، يتأمّل أسبابه، ويستعيد تفاصيله، وكأنّما يُعاد تشكيله من جديد.

وليس ذلك عبثًا؛ فالتمحيص غربلةٌ دقيقة، تُسقِط ما لا ينبغي بقاؤه، وتُبقي ما صَفَا وثَبَت.وكلّما كان القلب أرقّ، كان إحساسه أبلغ، وكان امتحانه ألطف في صورته، أعمق في أثره.

إنّه مسارُ تطهيرٍ لا يُرى، لكنّ نتائجه تُرى في الثبات بعد التزلزل، وفي السكينة بعد الاضطراب، وفي صفاء النيّة بعد أن تختلط عليها الدوافع.
فإذا أدرك العبد أنّ ما يجري في صدره ليس إهمالًا، بل عنايةً خفيّة، تغيّر نظره إلى ما يؤلمه؛ فرأى فيه تربيةً لا قسوة، وتزكيةً لا مُجرد كسر.

وهكذا يُصبح ما يُرهق القلب أحيانًا بابًا إلى نضجه، وما يُقلقه سُلّمًا إلى صفائه؛ إذ ليس المقصود أن يسلم من الخدش، بل أن يخرج من كلّ خدشٍ أنقى، وأصدق، وأقرب.
منقول



اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تأجير البيوت والمحلات لأهل الكتاب
* مسألة العمل بشرط الواقف
* تربية الطفل الاحتسابية
* الطفل والأدب.. تنمــية الذائقة الجمالية الأدبية وتربيتها
* حقوق الأم
* حاسة الدنيا مكركبة ومسئولياتك كترت فى العيد.. روشته بسيطة للتعامل مع الضغوطات
* وصايا للأمهات والآباء في زمن المتغيرات

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
القُلوب, تَمحيصُ
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
( رِحلةٌ إلى حيثُ صفاءِ القُلوب ) المحبة في الله ملتقى الحوار الإسلامي العام 9 03-26-2013 01:02 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009