القرآن أعظم النعم
القرآن أعظم النعم
مالك مسعد الفرح
قالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بنَا إلى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كما كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَزُورُهَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إلَيْهَا بَكَتْ، فَقالَا لَهَا: ما يُبْكِيكِ؟ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَتْ: ما أَبْكِي أَنْ لا أَكُونَ أَعْلَمُ أنَّ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ أَبْكِي أنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ، فَهَيَّجَتْهُما علَى البُكَاءِ، فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ معهَا.
يبكون لمعرفتهم بقدر القرآن وأثره في واقع حياتهم، وفي معادهم بعد موتهم؛ يبكون لأنهم عرفوا بالقرآن الفرق بين حياة النور والظلام، والحياة والموت، والشقاء والسعادة، فقبل نزول الوحي على رسول الله، كانت البشرية في ضلال مبين، قبل نزول القرآن كانت البشرية على شفا حُفرة من النار، فمنَّ الله على البشرية بالقرآن العظيم، فهو رُوح من أمر الله، ونور لعباد الله، وهدى للمتقين، ورحمة للعالمين، وبُشرى للمسلمين، وذكرى لأولي الألباب.
﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 2]، ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185]، ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [النحل: 89]، ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]، أنزل الله هذا الكتاب خاتمةً للكتب، وجعله حجةً على الخلق، فهو أعظم الآيات والمعجزات، وأعظم ما جاءت به الأنبياء، وهو عصمة الأمة من الضلال؛ قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "تركتُ فيكم شيئَينِ، لن تضِلوا بعدهما: كتابَ اللهِ، وسُنَّتي، ولن يتفرَّقا حتى يَرِدا عليَّ"؛ [رواه الحاكم وصححه الألباني].
والعصمة تتحقق بأن يكون القرآن خُلُقنا وإمامنا في حياتنا، بل نكون قرآنًا يمشي على الأرض، ننطلق من القرآن في أفكارنا وسلوكنا وأهوائنا، وسائر معاملاتنا، فالقرآن دستورنا أفرادًا ومؤسسات، أن نعيش بالقرآن ومع القرآن؛ لأنه رسالة الله إلينا، فمآسي المسلمين سببُها هجرُ القرآن بمفهومه الحق، ليس هجر الحفظ والتلاوة، إنما هجر العمل به، ولا خلاص للأمة إلا بالعيش مع القرآن ما دامت الحياة، اللهم رُدَّنا إليك ردًّا جميلًا.
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|