استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-09-2026, 12:20 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي سورة التكاثر

      

سورة التكاثر

د. أمين بن عبدالله الشقاوي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فمن سور القرآن العظيم التي تَتَكَرَّرُ على أسماعنا، وتحتاج منا إلى تأمُّلٍ وتدبُّر: سورة التكاثر.

قال تعالى: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾ [التكاثر: 1: 8].

قوله تعالى: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾ [التكاثر: 1]: قال ابن كثير: "يقول الله تعالى: أَشْغَلَكُم حبُّ الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخِرة وابتغائها، وتمادَى بكم ذلك حتى جاءكم الموت، وزُرْتُمُ المقابرَ، وصِرْتُم من أهلها"[1].

عن مُطَرِّف، عن أبيه عبدالله بن الشِّخِّير رضي الله عنهما قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾ [التكاثر: 1]، قال: ((يقول ابن آدم: مالي مالي، قال: وهل لك يا ابن آدم من مالِكَ إلا ما أكلتَ فأفْنَيْتَ، أو لبستَ فأبلَيْتَ، أو تصدَّقْتَ فأمضيْتَ؟!))، وفي روايةٍ له: ((وما سوى ذلك، فهو ذاهبٌ وتارِكه للناس"[2].

وقوله: ﴿ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾ [التكاثر: 2]: قال ابن القيم: "وجعل الغايةَ زيارة المقابر دون الموت، إيذانًا بأنهم غير مستبقَيْنَ ولا مستقرِّين في القبور، وأنهم بمنزلة الزَّائرين، يحضرونها مرةً ثم يظعنون عنها، كما كانوا في الدنيا كذلك زائرين لها غير مستقرِّين فيها، ودار القرار: هي الجنة أو النار"[3].

وقوله: ﴿ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ [التكاثر: 3، 4]؛ أي: ما هكذا ينبغي أن يلهيَكم التكاثر عن طاعة الله، وسوف تعلمون عاقبةَ تشاغُلِكم بالتكاثر، وكرَّر الجملة هنا لزيادة التأكيد؛ كما قال بعض المفسِّرين.

قال ابن القيم: "وقيل: ليس تأكيدًا؛ بل العِلْم الأوَّل عند المعاينة ونزول الموت، والعِلْم الثاني في القبر، وهذا قول الحسن، ومقاتل، ورواه عطاء عن ابن عباس"[4].

وقوله: ﴿ كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴾ [التكاثر: 5]؛ أي: لو تعلمون ما أمامكم علمًا يصل إلى القلوب، لَمَا ألهاكم التكاثر، ولَبادَرْتُم إلى الأعمال الصالحة، ولكن عدم العلم الحقيقي صيَّركم إلى ما تَرَوْنَ.

وقوله ﴿ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴾ [التكاثر: 6، 7]: هذا قَسَمٌ من الله تعالى بأن عبادَهُ - مؤمنهم وكافرهم - سيشاهدون النار بأعينهم، ثم أكَّد هذا الخبر بأنه واقعٌ لا محالة، وأنهم سيكونون متيقِّنين برؤية النار يقينًا لا شَكَّ فيه، ولكن الله يُنجي المؤمنين منها، وقد جعل سبحانه رؤيتهم لها؛ ليعرفوا فضلَ الله عليهم بإنجائهم منها؛ قال تعالى: ﴿ وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴾ [مريم: 71 - 72].

وقوله: ﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾ [التكاثر: 8]؛ أي: ليسألَنَّكُمُ الله يوم القيام عن كلِّ نعمةٍ أنعم بها عليكم؛ كالأمن، والصحة، والسمع، والبصر، والعافية، وما يطعمه الإنسان ويشربه؛ هل قمتم بشكرها، وأَدَّيْتم حقَّ الله فيها، ولم تستعينوا بها على معاصيه، أم اغتررتم بها، ولم تقوموا بشكرها؛ فيعاقبكم على ذلك؟.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسل ذات يومٍ - أو ليلة - فإذا هو بأبي بكر وعمر؛ فقال: ((ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟!))؛ قالا: الجوع يا رسول الله، قال: ((وأنا - والذي نفسي بيده - لأخرجني الذي أخرجكما، قوموا))، فقاموا معه، فأتى رجلاً من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رَأَتْهُ المرأةُ قالت: مرحبًا وأهلاً، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسل: أين فلان؟ قالت: ذهب يستعذِب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسل وصاحبَيْه، ثم قال: الحمد لله، ما أحدٌ اليوم أكرم أضيافًا مني، قال: فانطلق فجاءهم بعِذْقٍ فيه بُسْرٌ وتَمْرٌ ورُطَب، فقال: كلوا من هذه، وأخذ المُدْيَة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسل: ((إياك والحَلُوب))، فذبح لهم فأكلوا من الشَّاة، ومن ذلك العِذْق، وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا، قال رسول الله صلى الله عليه وسل لأبي بكر وعمر: ((والذي نفسي بيده، لَتُسْألُنَّ عن هذا النعيم يومَ القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوعُ، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم))[5].

قال النووي في شرح الحديث: "والسؤال هنا سؤالُ تَعْداد النِّعَم، وإعلامٍ بالامتنان بها، وإظهار الكرامة بإسباغها، لا سؤالَ توبيخٍ وتقريعٍ ومحاسبةٍ"[6].

وأما بالنسبة للكفار، فإنه سؤال توبيخٍ وتقريعٍ ومحاسبةٍ؛ وعن أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمي رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسل قال: ((لا تزول قَدَما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره: فيمَ أفناه؟ وعن علمه: فيمَ فعل؟ وعن ماله: من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه؟ وعن جسمه: فيمَ أبلاه؟))[7].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسل قال: ((إنَّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: ألم أُكْرِمْكَ؛ وأُسَوِّدْكَ[8]؛ وأُزَوِّجْكَ؛ وأُسَخِّر لك الخيلَ والإبلَ؛ وأَذَرْكَ تَرْأَسُ وتُرْبِعُ؟ فيقول: بلى، فيقول: أفظنَنْتَ أنَّك ملاقيَّ؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني))[9].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسل: ((إنَّ أوَّل ما يحاسَب به العبد يوم القيامة أن يُقال له: ألم أُصِحَّ لك جسمكَ، وأُرْوِكَ من الماء البارد؟))[10].

قال ابن القيِّم: "فلله، ما أعظمها من سورة، وأجلَّها وأعظمها فائدةً، وأبلغها موعظةً وتحذيرًا، وأشدَّها ترغيبًا في الآخِرة، وتزهيدًا في الدُّنيا، على غاية اختصارها وجزالة ألفاظها، وحُسْن نظمها، فتبارَك مَنْ تكلَّم بها حقًّا، وبلَّغها رسولُه عنه وَحْيًا"[11]. اهـ.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.




[1] تفسير ابن كثير (4/ 44).
[2] صحيح مسلم (4/ 2273) برقم (2958).
[3] تفسير ابن القيم (ص513).
[4] تفسير ابن القيم (ص515).
[5] صحيح مسلم (3/ 1609) برقم (2038).
[6] شرح النووي (5/ 214).
[7] سنن الترمذي (4/ 612) برقم (2416)، وقال: حديث حسن صحيح.
[8] أي: أجعلك سيدًا على غيرك.
[9] جزء مِنْ حديث رَواه مُسْلم في صحيحه (4/ 2279) برقم (2968).
[10] مستدرك الحاكم (4/ 154) برقم (7203)، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2/ 76) برقم (539).
[11] التفسير القيم (ص523).


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* جهود مجمع اللغة العربية بدمشق في التعمية واستخراج المعمّى عند العرب
* فكرة عن علم الترجمة
* هل يتحول التراث العربي إلى ألغاز وطلاسم؟!
* باب الموصى له
* مواضع وأوقات استعمال الطيب
* عيادة المريض غير المسلم
* الجنة لمن أحصى أسماء الله الحسنى

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
التكاثر, صورة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وقفات مع قوله تعالى: ألهاكم التكاثر امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 11-01-2025 10:09 PM
سورة التكاثر ام هُمام قسم تفسير القرآن الكريم 13 08-08-2024 09:36 PM
خطأ شائع عند قراءة سورة التكاثر أبو ريم ورحمة ملتقى اللغة العربية 7 02-07-2019 09:04 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009