فضل حُسن الخلق
الشيخ ندا أبو أحمد
الأخلاق:جمع خُلق، ومعناه في اللغة: اسمٌ لسجية الإنسان وطبيعته التي خُلق عليها.
وفي الاصطلاح: هيئة راسخة في النفس، تَصدُر عنها الأفعال بسهولة ويُسر، من غير حاجة إلى فكرٍ ورَويَّة؛ (قاله الغزالي).
فالكرم مثلًا خُلق راسخ في نفس الكريم، فإذا رأى فقيرًا أو أتاه سائلٌ، حمله الكرم على أن يُخرج من جَيبه فيُعطيه من غير تفكيرٍ وطولِ تأملٍ؛ قال تعالى مُثنيًا على حبيبه وصفيِّه وأشرف خلقه: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]، هو أكمَلُ النَّاسِ أخْلاقًا، فقدْ أدَّبَه رَبُّه فأحسَنَ تَأْديبَه.
أرسل الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم ليتمِّم صالح الأخلاق؛ فقد أخرج الإمام أحمد والحاكم والبخاري في" الأدب المفرد" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بُعِثتُ[1] لأُتَمِّمَ صالِحَ الأخْلاقِ[2]"؛ (صحيح الجامع: 2833).
- وفي رواية عند الإمام أحمد والبيهقي في "شعب الإيمان": "إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صالحَ الأخلاقِ"؛ (السلسلة الصحيحة: 45) (صحيح الجامع:2349).
أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا...".
ولقد وصفت خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أخبرها بنزول الوحي... فقال: "قدْ خَشِيتُ علَى نَفْسِي، فَقالَتْ له: كَلَّا، أبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أبَدًا؛ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتَقْرِي الضَّيْفَ، وتُعِينُ علَى نَوَائِبِ الحَقِّ..."؛ (والحديث بطوله عند البخاري).
قال النووي - رحمه الله -: "قال العلماء: معنى كلام خديجة - رضي الله عنها - أنك لا يُصيبك مكروه، لما جعل الله فيك من مكارم الأخلاق، وكرم الشمائل، وذكرت ضروبًا من ذلك، وفى هذا دلالة على أن مكارم الأخلاق، وخصال الخير، سببُ السلامة من مصارع السوء".
[1] بُعِثْتُ: أي: أُرْسِلْتُ للخلْقِ.
[2] لأُتَمِّمَ صالِحَ الأخْلاقِ: أي أُكمِّلَ ما انتقَصَ من صالح الأخلاقِ، لأن العربُ كانتِ تَتخلَّقُ ببعضٍ مِن محاسنِ الأخلاقِ بما بقِيَ عندهم مِن شريعةِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ، ولكنْ كانوا قد ضلُّوا بالكُفرِ عن كثيرٍ منها؛ فبعثَ الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم لِيُتمِّمَ محاسنَ ومكارم وصالح الأخلاقِ الَّتي جبَلَ اللهُ عليها عِبادَه؛ مِن الوفاءِ والمُروءةِ، والحياءِ والعِفَّةِ، فيَجعَلُ حَسَنَها أحسَنَ، ويُضيِّقُ على سيِّئِها ويَمنَعُه.