استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ واحــــــــة المرأة المسلمة ۩ > ملتقى الأسرة المسلمة
ملتقى الأسرة المسلمة يهتم بالقضايا الاجتماعية وأساليب تربية الأولاد وفقاً للمنهج الإسلامي
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 04-13-2026, 10:34 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الحرم الأسري

      

الحرم الأسري

حميد بن خيبش



تحيل لفظة الحرم في اللغة على معاني الاحتماء والمنعة، وما لا يحل انتهاكه أو المساس به، بل وما يجب أن يُقاتَل عنه. وهذه المعاني تستمد اليوم وجاهتها وضرورتها داخل الأسرة، بالنظر لما تتعرض له هذه الأخيرة من عوامل الاقتلاع والمحو، وتغليب حرية الفرد وفوضوية العيش على معايير الالتزام، وضوابط الحياة المشتركة.
تحت مسمى القرية الكونية تهاوت جدران البيوت، وصارت الحياة الأسرية مادة للتسلية على مواقع التواصل الاجتماعي؛ يفصل في مشاكلها ونزاعاتها عموم المتابعين، ويُتخذ القرار على الهواء مباشرة. ويكفي أن يضغط أحدهم زر المشاهدة ليصبح ضيفا على الأسرة، يزور مطبخها وغرف نومها، ويتقاسم معها لحظات السرور والحزن، ويكتشف ذوق الزوجة في اختيار الفرش والسجاجيد، أو ميول الزوج في تصميم غرفة المكتب. وكان من مغبة هذا التفريط في حدود الحرم الأسري وخطوطه الحمراء أن تزايدت مظاهر التفكك، واشتعلت أسباب الخلاف بين الآباء و الأبناء، واكتسب الطلاق صبغة احتفالية لا تقل عن مظاهر الزفاف.
ولأن الفطرة السليمة تأنف من انتهاك الخصوصية، وتؤطر العيش بضوابط متفق عليها داخل كل جماعة بشرية، وملزمة لكل منتسب إليها، فإن الإسلام الدي عده الله تعالى دين الفطرة، والمنهج المتكفل بتحقيق السعادة، لم يغفل عن رسم حدود دقيقة للحرم الأسري، وترتيب جملة من التبعات التي يلتزم بها الطرفان.
أول هذه الحدود هو مراعاة الكفاءة في اختيار الزوج أو الزوجة، امتثالا لقوله تعالى {الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات} [النور:آية26] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: " « إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد» "- [الترمذي.حديث رقم1085] .
والراصد لحالات الطلاق المتزايدة يخلص إلى أن بعض الاعتبارات الاجتماعية السائدة اليوم، من قبيل ربط الكفاءة بالمكانة الاجتماعية، والغنى، والشهرة، إلى غيرها من الصفات، تؤشر منذ البداية على تصدع في البناء الأسري. فرغم أن الإسلام لم ينكر على الناس ما تعارفوا عليه من مواصفات، إذ يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله:" لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء"، لكنه اعتبر الدين بمثابة الضابط الذي لا ينبغي التهاون بشأنه. يقول الإمام الغزالي في "إحيائه":" وما نقلناه من الحث على الدين وأن المرأة لا تنكح لجمالها ليس زجرا عن رعاية الجمال، بل هو زجر عن النكاح لأجل الجمال المحض مع الفساد في الدين؛ فإن الجمال وحده في غالب الأمر يرغب في النكاح ويهوّن أمر الدين".
والحديث عن الكفاءة يقودنا حتما إلى سؤال الأهلية، خاصة الأهلية النفسية التي تستوجب توفر صحة نفسية للطرفين معا، تضمن تحمل المسؤولية، وحسن التصرف في المواقف المستجدة، والأهم من ذلك تفادي تفجير أي خلاف خارج نطاق الحرم الأسري.
أما الحد الثاني فمتعلق بحفظ الخصوصية بين الزوجين، وما يترتب عن إفشاء أسرارهما من تفاقم للمشكلات، واهتزاز في الثقة ينذر بتفكك العلاقة. ولعل سبب الإفشاء الذي تحول اليوم إلى مادة دسمة في وسائل التواصل الاجتماعي، يرجع إلى الخلط بين العرف الاجتماعي والقيم الدينية الثابتة. فمن المعلوم أن الأعراف تنتقل من الصلابة إلى الميوعة، وتتراجع هيبتها وتقديرها لدى الأفراد بفعل التحول الاجتماعي لتفقد قوتها الضاغطة. بينما القيم ثابتة بذاتها، وتغيرها عند الأفراد لا يعني بالضرورة أنها متغيرة.
شددت السنة النبوية في النهي عن تحدث الزوجين بما يجري بينهما من قول أو فعل على فراش الزوجية، ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " « إن من أشرّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرّها» "- [ حديث رقم1437] . ويمتد هذا الحفظ للخصوصية إلى احتمال الأذى وعدم المسارعة بإبدائه والتذمر منه، خاصة لمن لا خلق له ولا مروءة.
ومما يلفت النظر اليوم أن المتصفح للانترنيت يدهشه الرصيد الهائل من النكات ومقاطع الفيديو التي تتخذ من خصوصية الحياة الأسرية مادة لإثارة الضحك والسخرية، والاستخفاف الصريح بالعلاقة الزوجية التي سماها القرآن الكريم ميثاقا غليظا. والأمر لا يتعلق بالانبساط والترويح عن النفس بقدر ما يدفع إلى تشكيل مواقف سلبية إزاء تلك العلاقة، والتشجيع على العزوف عن الزواج باعتباره قيدا وهمّا، ومنغصات على حرية الفرد وانطلاقه.
بينما يتعلق الحد الثالث بهوية الداخل إلى هذا الحرم، والآداب التي يتوجب عليه التقيد بها. ذلك أن الشارع الحكيم نبه على منع غير المحرم من دخول البيت في غياب الزوج، حتى لو كان من الأقارب. وفي حديث عقبة بن عامر نص صريح بذلك، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: " « إياكم والدخول على النساء. فقال رجل من الأنصار: يارسول الله، أفرايت الحمو؟قال: "الحمو الموت» " - [البخاري: حديث رقم5232] . ولعل أحد أسباب انهيار البيوت يتأتى اليوم من التساهل في هذا الباب، والسماح ليس فقط لقريب الزوج أو الزوجة بانتهاك حدود الحرم، وإنما كذلك لصديق الأسرة، وعامل الصيانة، وعموم المشاهدين الذين يتقاسمون مع الزوجة أعباء الروتين اليومي عبر الكاميرا.
يؤدي التفريط في تلك الحدود الجوهرية إلى انتفاء معاني الحرمة واستقلالية الكيان الأسري وخصوصيته، فتستمر الأسر من خلال نوع من التماسك الشكلي الذي يحافظ على الظواهر. هذه الصورة المتنامية بشكل مؤرق في مجتمعنا المسلم يسميها الدكتور مصطفى حجازي(1) "البيت الفندق"، وهي نتيجة حتمية لتخلي الأسرة عن دورها في نقل الموروث القيمي والثقافي، حيث يعيش كل فرد حياته الخاصة بمعزل عن قواعد وأطر التماسك الداخلي، فتصبح الأسرة ضحية غزو العالم الخارجي الذي يُمهّد لاحقا لتفككها وتصدعها.
إن الحرم الأسري هو دعوة إلى إعادة ترسيم دقيق للحدود بين الأسرة وباقي مؤسسات المجتمع، خاصة الإعلام الذي يتسبب تدفقه الهائل، واقتحامه غير المسبوق لكيان الأسرة بهز ثوابتها، والتخلي عن التزاماتها، وتعريضها لمخاطر عولمة ثقافية تدعم التنميط الكوني للمجتمعات، ووأد القيم والأخلاق التي تعزز مناعة الجيل المقبل ضد أسباب الهيمنة والذوبان الحضاري.
ــــــــــــــــــــــــــــ
د.مصطفى حجازي: الأسرة وصحتها النفسية. المركز الثقافي العربي.2015



اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الرواية ورشة بناء الإنسان
* الأدب المقارن الإسلامي: حالة التقاليد الأدبية الإسلامية في الأدب القوقازي
* مقدمة كتاب فصول في ثقافة العرب قبل الإسلام
* مقاصد مؤلفي كتب المصطلح ووظيفة مضمونها وتطوره من القرن الرابع الهجري إلى القرن السابع
* ما جاء في إدام رسول الله صلى الله عليه وسلم
* صفات الحروف
* فضل قراءة بعض آيات القرآن الكريم قُبَيل النوم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-20-2026, 06:36 AM   #2
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية ام هُمام
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 638

ام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond repute

افتراضي

      

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا
التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
  1. وَالْعَصْرِ
  2. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
  3. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

من مواضيعي في الملتقى

* التخلص من آفة الكذب
* يا قوارير..رفقا برفيق العمر
* رفقا بالقوارير أيها الرجال
* آداب النصيحة
* استعمال الصائم للسواك ومعجون الأسنان
* فضائل شهر شعبان
* آداب الدعاء

ام هُمام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
المصري, الحرم
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ظاهرة التفكك الأسري ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 04-15-2026 07:25 AM
إعدام الأسرى ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 0 04-03-2026 01:06 PM
تحدثوا عن الأسرى . . . سنحاسب عن تركهم امانى يسرى محمد ملتقى الحوار الإسلامي العام 5 04-02-2026 05:52 PM
عام 1445 مصحف محمد برهجي امام الحرم النبوي من الحرم المدني الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 03-20-2026 10:50 PM
عام 1446 مصحف محمد برهجي امام الحرم النبوي 9 تلاوة من الحرم المدني الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 03-20-2026 10:29 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009