استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية
ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية فتاوى وأحكام و تشريعات وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 11:21 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي تحريم الإمام النووي لعلم المنطق

      

تحريم الإمام النووي لعلم المنطق

وتحرير محل نزاع العلماء في الخلاف الذي جرى بينهم حول حكم تعلم المنطق

إيمان بنت إبراهيم الرشيد

مقدمة:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمُرسلين، وعلى آله الطيِّبين، وأصحابه الغُرِّ المَيامين، ومن تَبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

وبعد:
فمن المعلوم أنَّ المنطق يَعني: دراسة صوَر الفِكر وطُرق الاستدلال السَّليم، وفي المقام الأول يدرس تخصُّصات الفلسفة والرياضيات وعلم الدَّلالة وعلم الحاسوب، ويعتبر أرسطو أوَّل من كتب عن المنطق بوصفه علمًا قائمًا بذاته، وسمِّيَت مجموعة بحوثه المنطقيَّة أورغانون، فكان في نظر أرسطو أن القياس هو صورة الاستدلال، ولكن بقيام النَّهضة الأوروبيَّة ونهضة العلوم الطبيعيَّة أصبح المنطق علمًا مختلفًا نوعًا ما عن منطق أرسطو، فظهر منطق الاستِقراء الذي كان رائده فرانسيس بيكون، واستكمله بعد ذلك جون ستيوارت ميل، هناك أيضًا جانب المنطق الرِّياضي الذي ابتدأه ليبنتز، وعدَّله برتراند راسل؛ الذي ربط الرياضيات بالمنطق وجعلها امتدادًا له[1].

ودونك - أخي القارئ - هذا النصَّ، وهو ممَّا وقفتُ عليه في حكم المنطق للإمام النووي، فاقرأه غيرَ مأمورٍ:
الأقرب أنَّه تابَع شيخَه ابن الصَّلاح في فتاويه؛ فهو كثير المتابعة له، وفتوى ابن الصلاح مشهورة (1 / 209)، ويدلُّ على أنَّها فتوى للنووي قولُ ابن حجر في الإمداد الذي نقله عنه أصحاب الحواشي كلهم: (هو؛ أي: المنطقُ، أعلاها؛ أي: العُلُوم الآليَّة، وإفتاءُ النَّووي كابن الصَّلاح بجَواز الاستنجاء به يُحملُ على ما كان في زمنهما من خلْطٍ كثيرٍ من كُتُبه بالقوانين الفلسفيَّة المُنابذة للشَّرائع بخلاف الموجود اليوم، فإنَّه ليس فيه شيءٌ من ذلك ولا ممَّا يُؤدِّي إليه، فكان مُحترمًا، بل فرض كفايةٍ، بل فرض عينٍ إن وقعَت شُبهةٌ لا يُتخلَّصُ منها إلَّا بمعرفته)؛ اهـ، الشرواني 1 / 178.

يتَّضح من ذلك أنَّها فتوى.. وقد تكون سقطَت من الفتاوى المطبوعة؛ لأنَّ المحقق رحمه الله اعتمد على نُسخة واحدة.. ومن المعلوم اختلاف كتب الفتاوى بالزيادة والنقص على حسب النُّسَخ، والله أعلم[2].

كما وقفتُ على قول لابن العطار - وهو تلميذ الإمام النووي - ووجدتُ شيئًا ممَّا له تعلُّق بهذا الجانب في كتابه: "المنهل العذب الروي" في ترجمة شيخه النووي، فقال:
"وخطر لي الاشتغال بعلم الطِّب، فاشتريتُ "القانون"، وعزمتُ على الاشتغال فيه، فأظلَم عليَّ قلبي، وبقيتُ أيامًا لا أقدر على الاشتغال بشيء، ففكَّرتُ في أمري: من أين دخل عليَّ الداخل؟ فألهمني الله أنَّ الاشتغال بالطبِّ سببه، فبعت في الحال الكتابَ المذكور، وأخرجتُ من بيتي كلَّ ما يتعلَّق بعلم الطبِّ، فاستنار قلبي، ورجع إليَّ حالي، وعدتُ لما كنتُ عليه أولًا.

قلتُ: فإن قيل: كيف هذا مع ما نُقل - كما روينا - في "مناقب الشافعي"؛ للبيهقي من طريق الربيع بن سليمان: سمعتُ الشافعيَّ رحمه الله يقول: العلم علمان: علم فقه للأديان، وعلم طبٍّ للأبدان، ونحوه عن ابن عبد الحكم عن الشافعي، وزاد: وما سوى ذلك فبُلغة مجلس، ورواه محمد بن يحيى بن حسان عن الشافعي قال: وما سوى ذلك من الشِّعر ونحوه فهو عَناء وتعَب؟

فالجواب: أنَّ الذي مدحه الشافعي رحمه الله هو الطب النَّبوي، أو المجرَّد عن أصول الفلاسفة التي صرَّح صاحب "القانون" في أوله بابتناء الطبِّ المورّد في كتابه عليها، وأنَّ الطبيب يتعلَّم ما يُبنى عليه من العلم الطبيعي؛ ولذلك اعترى الشيخ رحمه الله بمجرد عزمه على الاشتِغال في الكتاب المذكور ما أشار إليه؛ لِما رزقه الله من نور البصيرة، وأبداه له بصلاح السريرة، خصوصًا وأنَّ عنده من الطِّبِّ المحمود ما يَفوق الوصف.

على أن أبا بكر بن طاهر سئل عن معنى قول الشافعي، فقال: عند العوامِّ أنَّ علم الأديان هو ظاهر الفقه، وعلم الأبدان هو ظاهر الطبِّ، وعند الحكماء أنَ علم الأديان: هو عِلم مشاهدة القلوب بالمعاملات بصُنع الله وتدبيره؛ وهو الفقه النَّافع، وعلم الأبدان: هو ظاهر أوامِر الله تعالى ذِكره، ونواهيه في الحلال والحرام، وهو حجَّة الله على خلقه؛ وهو الطبُّ النافع، فعِلم القلوب هو عَين الإسلام وحقائقه، وعلم الأبدان هو آداب الإسلام وشرائعُه.

وقد قال حرملة بن يحيى: كان الشافعيُّ رحمه الله يتلهَّف على ما ضيَّع المسلمون من الطبِّ، ويقول: ضيَّعوا ثلثَ العلم، ووكلوه إلى اليهود والنَّصارى؛ انتهى الإيراد وجوابه)[3].

معلوم أنَّ العلماء اختلفوا في جواز تعلُّم المنطق على ثلاثة أقوال:
القول الأول: القول بالتحريم؛ ذهب إليه كلٌّ من ابن الصلاح والنووي وابن تيميَّة.

القول الثاني: القول بضرورة تعلُّمه؛ وذهب إليه الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي، واشتهرَت مقولته: "من لم يتعلَّم المنطق، فلا ثِقة لنا بعلمه".

القول الثالث: القول بالجواز؛ وذهب إليه جمهور العلماء.

قال العلامة الأخضري البسكري الجزائري في منظومة السلم المنورق:
والخلف في جواز الاشتغالِ
به على ثلاثةٍ أقوالِ
فابنُ الصَّلاح والنواوي حرَّمَا
وقال قومٌ: ينبغي أن يُعلَمَا
والقولةُ المشهورة الصَّحيحهْ
جوازه لكامِلِ القَريحهْ


ولكن هذا الخلاف يَنبغي أن يُحرَّر فيه محلُّ النِّزاع: ما المنطق الذي جرى الخلافُ حوله؟ هل المقصود به هو مُطلق المنطق، سواء المشوب منه بالفلسفة اليونانيَّة أم الخالي منها؟ أم أنَّ قولهم يُراد به المنطق اليوناني فقط؟

يبدو والله أعلم أنَّ مراد مَن قالوا بالتَّحريم هو المنطق المشوب بأكدار الفَلسفة اليونانيَّة التي لا تَنضبط بموازين الإسلامِ ومبادئه وكلِّياته، أمَّا المنطق الذي هذَّبه العلماءُ المسلمون؛ كالإمام الغزالي، والإمام القزويني، والعلَّامة السنوسي، والعلامة الأخضري البسكري، فلا يَنبغي أن يَدخل ضمن دائرة الخلاف أصلًا؛ لأنَّه منطق خالٍ من تخليطات الفلسفة اليونانيَّة، وغرَضه: هو وضع قواعد تَعصم مراعاتُها الفِكرَ البشري من الوقوع في الخطأ، وهذا في حدِّ ذاته أمرٌ مقصود شرعًا، يدخل ضمن قاعدة حِفظ العقل التي هي من الضَّروريات الخمس التي جاء الإسلام لتحقيقها.

ونظرًا لأهمِّية المنطق في خِدمة باقي العلوم الأخرى؛ أضاف العلماء الأوربيون اسمَه إلى أسماء كثير من العلوم "logic"، فنجد علمَ البيولوجيا، والجيولوجيا، والأنثروبولوجيا، والسيكولوجيا... حتى العلوم الإسلاميَّة؛ كالنحو، وأصول الفقه - ارتبطت ضرورة بالمنطق، وصار من مستلزمات دراسة هذه العلوم التَّقديمُ لها بدراسة مقدِّمات علم المنطق[4].

تم بحمد الله

[1] ويكيبيديا، انظر: "منطق".

[2] ينظر موقع الملتقى الفقهي على الرابط الآتي: www.feqhweb.com/vb/t12593.html

[3] "المنهل العذب الروي"؛ للسخاوي - ص 14.

[4] مقال بعنوان " تحرير محل نزاع العلماء في الخلاف الذي جرى بينهم حول حكم تعلم المنطق" لـسعيد النعمي الحسني.




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* أكل الحرام
* أهمية البناء الإيماني في المجتمعات المسلمة
* تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد
* العلامات التي يفرق بها بين من يرقي بالقرآن والسنة حقاً وبين غيره من السحرة الدجالين
* تطبيق الرسائل فى iOS 26 يضيف 5 ميزات جديدة للدردشة الجماعية
* حاجات لازم تعرفها قبل ما تمسح حساب LinkedIn
* التفكر

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
لعمل, المنطق, الإمام, النووي, تحريم
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
علوُّ الهمة في سيرة الإمام النووي رحمه الله ابو الوليد المسلم قسم التراجم والأعلام 1 03-23-2026 10:41 AM
الإمام النووي ابو الوليد المسلم قسم التراجم والأعلام 1 02-25-2026 02:01 PM
التحفة العلية برواية الإمام النووي للحديث المسلسل بالأولية ابو الوليد المسلم ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 0 02-24-2026 12:56 PM
الإسفار عما نسخه الإمام النووي بخطه من الكتب والأسفار (word) ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 02-17-2026 07:00 PM
الإمام المجاهد القدوة: محيي الدين النووي ابو الوليد المسلم قسم التراجم والأعلام 1 02-04-2026 04:38 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009