استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الطرائف والغرائب
ملتقى الطرائف والغرائب المواضيع المتعلقة بالطرائف والغرائب والألغاز و المسابقات
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-13-2026, 10:54 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي حين تعجز العقول عن الإحاطة

      

حين تعجز العقول عن الإحاطة


تدبيرُ اللهِ لخلقِه لا تُحيطُ به عقولُنا القاصرة، ولا تُدركُه حساباتُنا البشرية المحدودة؛ فكم من أمرٍ ظننّاه شرًّا، وكان في باطنه رحمة، وكم من طريقٍ حسبناه هلاكًا فإذا به نجاة!
فإن الله إذا أراد أمرًا أحكم له ظروفه، وضبط له خيوطه، وأحكم تفاصيله إحكامًا يُدهِش العقول، فنقف أمامه منبهرين من دقّة الحبك وبراعة التدبير.
تأمّل معي قصة نبيّ الله موسى عليه السلام بين أمٍّ حنونٍ رقيقة، وفرعون طاغيةٍ جبّار!
رضيعٌ ضعيف، وأمٌّ يعتصرها الخوف من بطش فرعون، فإذا بتدبير الله يأتي على وجهٍ يعجز العقل عن تصوّره؛
يُلقى الطفل في اليمّ ليُحمى من القتل، ويُربّى في قصر عدوّه!

{وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}
ولم يقف التدبير عند هذا الحد، بل اكتمل إحكامُه؛ فجُبر كسرُ الأم، ورُدّ إليها ولدُها بعد أن كاد الفؤاد أن يطيش:
{فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ}
إنه تدبيرٌ يبدأ من حيث نظنّ النهاية!
وهذا الحفظ والحبك والضبط لهذه التقديرات لا يمكن لعقولنا أن تستوعبه؛ ولو وردت هذه القصة في كتب الأمم الأخرى لما صدّقها كثير من الناس، حتى جاء بها القرآن فصارت يقينًا تُذعن له العقول، وإن عجزت عن إدراك كنهه.

وإذا انتقلتَ إلى السيرة النبوية، رأيت المشهد ذاته يتكرّر بوجهٍ آخر؛
دعوةٌ ناشئةٌ مستضعفةٌ في ظاهرها، وأعداءٌ يتربّصون بها من كل جانب، لكن الله يُجري من الأسباب ما يحفظها ويُمهّد لها طريق التمكين.

فقد شُغلت أعظم قوتين في ذلك الزمان—الروم والفرس—بحربٍ طاحنةٍ استنزفت قواهما لسنوات طويلة،
فانصرفتا عن الجزيرة، وبقيت قريشٌ وحدها في مواجهة الدعوة، عاجزةً عن استدعاء دعمٍ خارجيٍّ حاسم.
وعلى الرغم من العلاقة التجارية التي كانت تربط قريشًا بالروم في الشام، لم تستطع طلب المدد منهم؛ لانشغال الروم بحربهم الطاحنة مع الفرس:

{غُلِبَتِ الرُّومُ • فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ}
وكأن الله يُعيد ترتيب موازين القوة قبل أن تكتمل حلقات الصراع؛ فكان هذا التدبير الممتد توطئةً لقيام الدعوة، حتى يتمكن النبي ﷺ من بناء دولته.
ثم تأمّل حادثة الإفك، ذلك الابتلاء العظيم الذي هزّ المجتمع، وكاد يُثقِل قلب النبي ﷺ وأهل بيته؛
لكن الله لم يجعلها محنةً عابرة، بل جعلها مِحكًّا إيمانيًا، وميزانًا يُفرّق بين الصادق والمنافق، وجعل براءة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قرآنًا يُتلى إلى قيام الساعة:

{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
فصارت براءتُها عقيدة، والطعنُ فيها طعنٌ في الوحي ذاته!
تدبيرُ الله لا يُقاس باللحظة، بل بالمسار الكامل، ولا يُفهم من ظاهر الحدث، بل من مآلاته:
{إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ}
فإذا ضاقت بك الأسباب، وانغلقت عليك الأبواب، فتذكّر:
أن الله يُدبّر في الخفاء ما يعجز عقلك عن تصوّره،
ويُهيّئ لك من حيث لا تحتسب ما يُدهشك حين يقع.

فجدّد ثقتك بالله، وأحسن ظنّك به تنجُ
منقول



اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن
* تفسير "محاسن التأويل"محمد جمال الدين القاسمي متجدد إن شاء الله
* بل هم في شك يلعبون
* آيات الصيام: مقاصد وأحكام
* منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في العبادة
* المسائل المشتركة في الإرث
* اختلاف الفتوى باختلاف الأحوال والأزمان

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
العقول, الإحاطة, تعيش, دين, عن
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ومضة: ولا تعجز... فالله يرى عزمك ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 1 01-17-2026 12:54 PM
التربية وصياغة العقول ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 01-07-2026 04:03 PM
إعجاز يبهر العقول .. لا يصدق عن البعوض؟؟ صادق الصلوي قسم الإعجاز العلمي في القرآن والسنة 4 03-28-2019 11:54 AM
الإسلام دين العدل وليس دين المساواة !! الفارس ملتقى الحوار الإسلامي العام 8 12-13-2018 01:42 PM
٣٥ نصيحة تجعلك تعيش بسعادة وراحة بال ام هُمام ملتقى فيض القلم 1 09-24-2016 06:43 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009