
من روائع القرآن الكريم -
(قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا)
(قل آمنا بالله وما أنزل علينا) -
د. صالح بن عبد الله التركي
من جملة الآيات المتناظرة المتشابهة في كتاب الله-تَبَارَكَ وَتَعَالَى- ما جاء في قوله تعالى في البقرة: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا) [البقرة: 136]، ونظيرةٌ لهذه الآية يقول الله عزَّ وجل في آل عمران: (قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا) [آل عمران: 84] فما سبب سِرِّ هذه الاختلاف بين هاتين الآيتين؟!
لما أمر الله-تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عباده بقوله تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ) [البقرة: 136]، ناسب أن يأتي بعده بقوله تعالى: (إِلَيْنَا) [البقرة: 136]، و"إلى" هنا تفيد انتهاء الغاية كما تقول: ذهبت إلى البيت، فانتهت هذه الكتب المنزلة إلى الناس. وقال الله عزَّ وجل: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا) [البقرة: 136]، أي: أن القُرْآن الكريم انتهى عند الناس واستقرَّ بأيدي الناس، فناسب قوله تعالى: (إِلَيْنَا) [البقرة: 136] بعد أن قال وخاطب عباده المُؤْمِنِيْن بقوله تعالى: (قُولُوا) [البقرة: 136].
أما ما جاء في سورة آل عمران فَإِن الخطاب موجَّهٌ إلى النبي-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كما جاء عن الكرماني في "أسرار التكرار"، ولما خاطب الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- نبيه بقوله تعالى: (قُلْ) [آل عمران: 84] ناسب أن يأتي بعده بقوله تعالى: (عَلَيْنَا) [آل عمران: 84]، و"على" تفيد الفوقية كما عند النُحاة وعند أهل العربية. والكتب أُنزلت على الأنبياء، والقرآن الكريم أُنزل على محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-فتناسبت الألفاظ فكل لفظةٍ جاءت مناسبة لسياقها ولمعانيها، هذا من توجيه هذه الآيات المتناظرة.
أسأل-الله تَعَالَى- بمنه وكرمه أن ينفعنا بما سمعنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
اسلاميات
