استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الصحة والحياة > قسم الطب البديل
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 12-31-2025, 05:11 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي لماذا يلجأ الناس الى العلاج الشعبي

      

لماذا يلجأ الناس الى العلاج الشعبي





الاستاذ الدكتور علي عمار





دوافع لجوء المستفيدين من مجتمع الدراسة إلى العلاج الشعبي:
دوافع تعتبر في الغالب مستمدة من طبيعة الوظائف التي يضطلع بها. ومن خلال ما أكده لنا أفراد مجتمع الدراسة الميدانية، يمكن إيجاز هذه الدوافع فيما يلي:
- ارتكاز العلاج الشعبي في عائلات معينة يعرفها مجتمع الدراسة ويثق فيها.
- قصور خدمات العلاج الرسمي ، وعجزها أحيانا عن معالجة أمراض البيئة بكفاءة.
- تيسر الحصول على العلاج في أي وقت وفي أي مكان ولو كانت المسافة بعيدة بين المعالج والمريض.
- توافر أكثر من معالج في مختلف الممارسات العلاجية ، فإذا فشل أحدهم نجح الآخر في تقديم العلاج.
- سهولة وبساطة الإجراءات العلاجية الشعبية.
- مراعاة الخلفيات الاجتماعية والثقافية للمرض.
- تقديم العلاج في صورة طبيعية مقبولة وبسيطة.
- عدم وجود مضاعفات للأدوية الشعبية مثل الأعشاب ، فإذا لم تنفع لا تضر.
- قلة تكاليف العلاج الشعبي – مقارنة بتكاليف العلاج الرسمي.
- إن الطريقة العلاجية الشعبية تتضمن دواء وترويحا وتنفيسا ، وعلى هذا الأساس يزداد الإقبال على العلاج الشعبي.
- الثقة كبيرة في العلاج الشعبي بحكم العراقة والمعايشة والنجاح الذي حققه – ويحققه – في مواجهة العلاج الرسمي.

الخصائص الاجتماعية والثقافية لمجتمع المستفيدين من العلاج الشعبي:
لقد أفادتنا الدراسة الميدانية على أن مريدي العلاج الشعبي من المرضى في تزايد مستمر من حيث التنوع والثقة الكاملة. غير أن الملاحظ أن هناك " تخصصا نوعيا " في بعض الممارسات العلاجية الشعبية. فالجبار الأكثر شهرة (لحول الميلود) منطقة ولهاصة – يعالج كل الفئات من الذكور والإناث ، على حين نجد بعضهم الآخر يعالج الرجال فقط.
كذلك لاحظنا على أن المستفيدين من العلاج بالأعشاب و النباتات من جميع الفئات والمناطق السكنية سواء بالمدن أو البوادي أو القرى رجالا ونساء. ولعل تنوع المستفيدين والشهرة يعتبران سببان رئيسيان في زيادة المستفيدين والتغاضي عن بعض الاعتبارات التقليدية مثل " التخصص النوعي " بتقديم الخدمة لنوع واحد (ذكور أو إناث) دون الآخر. إن جمهور المعالج بالأعشاب خاصة الحديث العهد نجد له مريدين يتنوعون بتنوع الفئات رجال ، نساء أطفال ، كبار السن والشباب من المتعلمين وغير المتعلمين. منطقة (تلمسان) (الرمشي) (سبدو) (الغزوات) ... الخ. وبعض المناطق المجاورة الأخرى.

المظاهر المستقبلية للعلاج الشعبي في مجتمع الدراسة:
تتحدد مظاهر المستقبل من خلال مجموعة خيوط حول صورة الحاضر (الواقع) وامتداد تأثير الماضي (التراث). وتتمثل هذه الخيوط في الوضع الحالي للخدمات الصحية الرسمية ومدى فعاليتها وكفاءتها ، وسهولة الحصول عليها ، ومقدار تكلفتها المادية ، هذا زيادة على طبيعة السياق الاجتماعي والثقافي ومدى تأثيره في مجالات المرض والصحة.
وقد تأكدنا من خلال الدراسة الميدانية في مجتمع الدراسة أن العلاج الشعبي واسع الانتشار، عميق الجذور ، حقيق الثقة ، كفء العلاج، متنوع الممارسة ، متنوع المستفيدين. على حين يغلب على النسق العلاجي الرسمي الاغتراب والقصور وتجاهل السياق الاجتماعي والثقافي للمرض، بالإضافة إلى صعوبة الحصول على الخدمات الصحية الرسمية وغلاء قيمتها ، وعدم توافرها بالقدر الكافي. وعليه امكننا القول أن العلاج الشعبي وجد ليبقى في الساحة الاجتماعية التي خلقت من المنافس القوي. وفي يلي ميكانيزمات بقاء ورسوخ العلاج الشعبي في مجتمع الدراسة خاصة – والمجتمع الجزائري عامة – لتتضح لنا معالم المستقبل :
1- يؤدي اغتراب أعضاء النسق العلاجي الرسمي عن المرضى بمجتمع الدراسة إلى استمرار الثقة في العلاج الشعبي والاعتماد عليه. ولعل هذا الاغتراب يمكن زواله لو تخلى أعضاء النسق العلاجي الرسمي عن تطبيق الحرفي للنموذج البيولوجي والإكلينيكي وفي تقديم الخدمات العلاجية ، واعترفوا بالنموذج البيولوجي الاجتماعي والخلفيات الثقافية والاجتماعية للمرضى (11).
2- إن ايكلولوجيا الجزائر قد لعبت باتساع رقعتها وتوافر التغطية النباتية (الأعشاب والنباتات العلاجية) وكذا المصادر العلاجية الأخرى دورها في زيادة الاعتماد على العلاج الشعبي. كما أدت من جهة أخرى إلى رفض الأطباء العمل في المناطق النائية والمحرومة من الخدمات الصحية الرسمية ، الأمر الذي ساعد على تفرد العلاج الشعبي في الساحة بلا منازع.
3- نتج عن قصور الخدمات العلاجية الرسمية انصراف المرضى إلى العلاج الشعبي مع زيادة الثقة فيه مثل العلاج بالأعشاب و الكي والتجبير والتوليد والحجامة والمسد والعلاج بالقرآن الكريم ... الخ، كما ساهمت كثرة تكاليف ومبالغ العلاج في اللجوء إلى العلاج الشعبي زهيد التكاليف ، وسهل المنال.
4- أدت كثرة الإجراءات العلاجية في الطب الرسمي في التشخيص من (إشعاعات وتحاليل وفحوصات) واستغرق الوقت الأطول ، ووجود بعض الآثار الجانبية للأدوية الحديثة إلى الإقبال وبدون انقطاع على العلاج الشعبي والاعتماد عليه مثل العلاج بالأعشاب الذي لا يضر إذا لم ينفع ، والجبار الذي يعالج العظام بالجبائر وفي خلال دقائق وبدون جبس ومضاعفات ، والمعالج بالكي الذي لا يطول علاجه أكثر من أيام قليلة ... الخ.
5- أدى تفوق العلاج الشعبي في بعض الأحيان على العلاج الرسمي في المنافسة العلاجية إلى زيادة الاعتماد عليه والثقة فيه. وللتراث الاعتقادي دور واضح في هذه الثقة ، وفي تقديم البدائل العلاجية للأمراض التي يعجز العلاج الرسمي علاجها. ومن ذلك أن العشاب والجبار مثلا يبتكران في أساليب العلاج ، ويطوران من خبراتهما بإجراء التجارب واستخلاص أدوية عشبية جديدة. ولعل العشاب الحديث مثال على مرونة العلاج الشعبي وسعيه الدائم لتثبيت أقدامه.

الهوامش والإحالات
1- د. السيد فهمي الشناوي ، التداوي بالأعشاب ، مقال منشور بمجلة الدوحة القطرية،العدد 110
فبراير 1985، ص 41.
2- خريطتان للتغطيـة النباتيـة معدتـان من طرف مصالـح محافظـة الغابات والخطيـرة الوطنية
الجهوية للغرب الجزائري. (تلمسان).
3- فوزي عبد الرحمان ، دراسة انتروبولوجيا للممارسات العلاجية في الريف المصري ، كليـة
البنات ، جامعة عين شمس ، 1984، مصر، ص 81.
4- ماجد السيد حافظ ، دراسات في علم الاجتماع الحضري ، مكتبة سعيد رأفت ، القاهرة 1987
ص 279.
5- عبد الرحمان اسحق ، الطب الشعبي في اليمن ، مجلة الصحة ، وحدة البحوث الصحية
جامعة صنعاء، العدد 1، فبراير 1984، ص 6 و 7.
- عامر بن يوسف ، الخدمات الصحية في الدول النامية ، المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية
عدد 32، القاهرة ، جوان 1978، ص 47.
- محمد سعيد العطار، التخلف الاقتصادي والاجتماعي في اليمن ، ابعاد الثورة اليمنية، الجزائر
المطبوعات الجامعية ط/1 ، 1965، ص 108.
6- للظاهرة امتداد تاريخي عريق في أوساط الممارسين للعلاج في مجتمع الدراسة (الجزائري).
- د. احمد ابو زيد ، البناء الاجتماعي ، ج/2 ، الأنساق ، الكاتب العربي ، القاهرة ، 1967
ص 532.
- اسحق ثروت ، دور الخدمة الصحية في المجتمع ، القاهرة (بدون ناشر) 1988، ص 130.
7- محمد علي محمد ، دراسات في علم الاجتماع الطبي ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية
1984، ص 44.
8- عبد الله البردوني ، فنون الأدب الشعبي في اليمن ، دار الحداثة ، بيروت ، ط/2 ، 1988
ص74.
9- ديريك جيل. واندرو توادل ، علم الاجتماع الطبي ، ترجمة جمال السيد ، المجلة الدولية
للعلوم الاجتماعية ،العدد 32 ، مركز مطبوعات اليونسكو ،القاهرة ،جويلية 1978، ص 2.
10- د. معن خليل عمر ، نحو علم اجتماع عربي ، وزارة الثقافة والإعلام، سلسلة دراسات
العدد 361، بغداد ، 1984، ص 281.
- د. محمد كامل حسين وآخرون ، الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب ، المنظمة
العربية للتربية والثقافة ، القاهرة ، ص 229.
11- حسين رشوان. دور المتغيرات الاجتماعية في الطب والأمراض ، دراسة في علم الاجتماع
الطبي ، المكتب الجامعي الحديث ، الإسكندرية ، 1983 ، ص 46.
- د. فوزية رمضان، علم الاجتماع الطبي ، مكتبة نهضة الشرق ، القاهرة ، 1985، ص130
- علي المكاوي ، الطب السحري ، الكتاب السنوي لعلم الاجتماع ، العدد 04، دار المعارف
القاهرة ، 1985 ، ص 472.
- علي المكاوي ، السياق الاجتماعي للمعتقد الشعبي ، الكتاب السنوي لعلم الاجتماع ، ع/3
- دار المعارف ، القاهرة ، أكتوبر 1982 ، ص 255.
- د. علي المكاوي ، الجوانب الاجتماعية والثقافية للخدمة الصحية ، دار المعرفة الجامعية –
الإسكندرية ، القاهرة 1988 ، ص 321.

- مصادر الدراسة الميدانية.
(تلمسان نموذجا والمناطق المجاورة لها).
( تيرني – ولهاصة – هنين – عين غرابة – الرمشي – بني سنوس).


المصادر : الهوامش والإحالات
1- د. السيد فهمي الشناوي ، التداوي بالأعشاب ، مقال منشور بمجلة الدوحة القطرية،العدد 110
فبراير 1985، ص 41.
2- خريطتان للتغطيـة النباتيـة معدتـان من طرف مصالـح محافظـة الغابات والخطيـرة الوطنية
الجهوية للغرب الجزائري. (تلمسان).
3- فوزي عبد الرحمان ، دراسة انتروبولوجيا للممارسات العلاجية في الريف المصري ، كليـة
البنات ، جامعة عين شمس ، 1984، مصر، ص 81.
4- ماجد السيد حافظ ، دراسات في علم الاجتماع الحضري ، مكتبة سعيد رأفت ، القاهرة 1987
ص 279.
5- عبد الرحمان اسحق ، الطب الشعبي في اليمن ، مجلة الصحة ، وحدة البحوث الصحية
جامعة صنعاء، العدد 1، فبراير 1984، ص 6 و 7.
- عامر بن يوسف ، الخدمات الصحية في الدول النامية ، المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية
عدد 32، القاهرة ، جوان 1978، ص 47.
- محمد سعيد العطار، التخلف الاقتصادي والاجتماعي في اليمن ، ابعاد الثورة اليمنية، الجزائر
المطبوعات الجامعية ط/1 ، 1965، ص 108.
6- للظاهرة امتداد تاريخي عريق في أوساط الممارسين للعلاج في مجتمع الدراسة (الجزائري).
- د. احمد ابو زيد ، البناء الاجتماعي ، ج/2 ، الأنساق ، الكاتب العربي ، القاهرة ، 1967
ص 532.
- اسحق ثروت ، دور الخدمة الصحية في المجتمع ، القاهرة (بدون ناشر) 1988، ص 130.
7- محمد علي محمد ، دراسات في علم الاجتماع الطبي ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية
1984، ص 44.
8- عبد الله البردوني ، فنون الأدب الشعبي في اليمن ، دار الحداثة ، بيروت ، ط/2 ، 1988
ص74.
9- ديريك جيل. واندرو توادل ، علم الاجتماع الطبي ، ترجمة جمال السيد ، المجلة الدولية
للعلوم الاجتماعية ،العدد 32 ، مركز مطبوعات اليونسكو ،القاهرة ،جويلية 1978، ص 2.
10- د. معن خليل عمر ، نحو علم اجتماع عربي ، وزارة الثقافة والإعلام، سلسلة دراسات
العدد 361، بغداد ، 1984، ص 281.
- د. محمد كامل حسين وآخرون ، الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب ، المنظمة
العربية للتربية والثقافة ، القاهرة ، ص 229.
11- حسين رشوان. دور المتغيرات الاجتماعية في الطب والأمراض ، دراسة في علم الاجتماع
الطبي ، المكتب الجامعي الحديث ، الإسكندرية ، 1983 ، ص 46.
- د. فوزية رمضان، علم الاجتماع الطبي ، مكتبة نهضة الشرق ، القاهرة ، 1985، ص130
- علي المكاوي ، الطب السحري ، الكتاب السنوي لعلم الاجتماع ، العدد 04، دار المعارف
القاهرة ، 1985 ، ص 472.
- علي المكاوي ، السياق الاجتماعي للمعتقد الشعبي ، الكتاب السنوي لعلم الاجتماع ، ع/3
- دار المعارف ، القاهرة ، أكتوبر 1982 ، ص 255.
- د. علي المكاوي ، الجوانب الاجتماعية والثقافية للخدمة الصحية ، دار المعرفة الجامعية –
الإسكندرية ، القاهرة 1988 ، ص 321.

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* متلازمة آلام العضلات المزمنة
* متَلاَزمةُ تاكايازو Takayasu Syndrome
* هل من فائدة صحية من شرب القهوة؟
* كيف تواجه الادمان على الطعام؟
* ماذا تعرف عن القولون التقرحي
* نَقْص بروتيناتِ الدَّمِ الشَّحْمِيَّةِ الأَلْفائية
* كيف أخفف وزني وأحافظ عليه؟

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-31-2025, 05:14 AM   #2

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي العلاج الشعبي ومدى تطبيقه

      

العلاج الشعبي ومدى تطبيقه










الاستاذ الدكتور علي عمار











5- تحليل ومنافسة نتائج الدراسة:

من أهم النتائج المتوصل إليها من خلال هذه الدراسة الميدانية، وذلك بحثا عن التساؤلات التي طرحت في الإطار التصويري حول مكانة الطب الشعبي محاولين التركيز على أشهر الممارسات العلاجية الشعبية (ألتداوي بالأعشاب ، التجبير ، الحجامة ، الكي ، المسد التوليد ...) في ثنايا التحليل والمناقشة:



1- مميزات الممارسين للعلاج الشعبي ومصادر خبراتهم بهذه التخصصات:

تؤكد بعض النظريات إلى أن العلاج الشعبي يعتبر ممارسة اعتقادية تشبع حاجات ثقافية تؤدي وظائف التكيف مع المجتمع من خلال مواجهة المرض وعلاجه، و الوقاية منه بشتى العناصر الثقافية المادية منها والمعنوية المختلفة. لذلك نجد الممارسين لها يشبعون حاجات أفراد المجتمع – (مجتمع محل الدراسة) – فيقدمون له الطلبات الصحية، و يعالجون توتراتهم النفسية و العصبية و يحققون لهم التكيف مع مجتمعهم. وذلك بحكم ما يتصفون به من سمات وملامح (7).

وعادة ما نجد معشر الممارسين للعلاج الشعبي قد بلغوا من الأعوام عتية، فالجبار 70 سنة، والكواي 60 سنة، والحجام 55 سنة، والمساد(ة) 50 سنة، والمداوي بالأعشاب 50 سنة. و بالتالي فإن عمر الجميع يتراوح بين (50 و 70) سنة.

و لعل لكبر السن هذا مغزاه في الممارسات العلاجية الشعبية، حيث يلمح إلى طول المران وعراقة الخبرة، إضافة إلى أن هؤلاء الممارسين للعلاج الشعبي متزوجون جميعهم ولديهم أبناء، إذ يحظى الزواج وتكوين الأسرة بتقدير أفراد المجتمع.

ومما لاحظناه في هذه الدراسة أن الممارسين للعلاج الشعبي بمختلف تخصصاته يزاولون حرفا أخرى في اغلبهم إلى جانب الممارسة العلاجية. كما أن بعضهم قد نال حظه في التعليم مثل (العشاب)، أما البعض الآخر فيقتصر على القراءة والكتابة، بينما نجد (الجبار) لا يقرأ ولا يكتب. ورغم ذلك فإن الممارسين للعلاج الشعبي – ومن خلال ملامحهم هذه الحاجة بلا تردد. ذلك أن الأصول الاجتماعية واحدة، والثقافية متقاربة والأوضاع الطبقية والتصور عن الاخر متشابهة، فهم أقرب إليهم من أفراد النسق العلاجي الرسمي.

أما مصادر خبرة المعالجين الشعبيين فهي متنوعة ما بين الوراثة (الجبّار) و(الكواي) و(الحجام) وبين الاكتساب (العشاب ، المساد ، التوليد). وهكذا لاحظنا أن المهن العلاجية الشعبية تنحصر أحيانا في بعض العائلات المعينة التي تحتكرها مثل (زاوية سيدي بن عمر) منطقة ندرومة. فهي إذن ممارسة وراثية أب عن جد.

أما المصدر الكسبي فهو واضح لدى العشاب الحديث الذي انكب على قراءة كتب التراث وعلوم النباتات بحثا عن أهمية العلاج بالأعشاب والنباتات العلاجية. وعن خصائصها وتركيباتها وفوائدها العلاجية والوقائية ، على أساس أنه يجري التجارب بنفسه ، كما تابع التجارب التي حققها بعض المهتمين عبر عقد ملتقيات ومؤتمرات جهوية ووطنية ودولية حول مكانة وأهمية النباتات و الأعشاب العلاجية. وبهذه الكيفية تتواصل حلقات الممارسة ويستمر النمط العلاجي الشعبي بلا انقراض. وهذا يعتبر في حد ذاته رسوخ لهذا النوع من الممارسة في المجتمع وقبوله ولجوء الأفراد إليه وثقتهم فيه.



2- الممارسات العلاجية الشعبية الأكثر شهرة وانتشارا في مجتمع الدراسة:

لقد لعبت البيئة دورها الأساسي في ازدهار الممارسة العلاجية الشعبية حتى مكنتها من تغطية الاحتياجات الصحية والوقائية لأفراد المجتمع في غياب العلاج الحديث وقصوره في تقديم الخدمات المطلوبة.

وفي ضوء ثـراء البيـئـة الجـزائـريـة بالأعشـاب والنبـاتـات العلاجيـة ، ازدهـر العـلاج بالأعشاب في مختلف مناطق الجزائر (المدينة - القرى - البوادي). من جهة أخرى فإن نذرة الأعشاب العلاجية وافتقادها أحيانا على المستوى المحلي لم يقف حاجزا دون جلبها من الخارج – المشرق – الخليج – آسيا – لاستخدامها في العلاج (8). ولعل من أكثر هذه العلاجات انتشارا في مجتمع الدراسة العلاج بالكي، والحجامة، والتوليد (القابلة)، وأمراض النساء ، والوصفات العلاجية الشعبية المنزلية ... الخ.

وقد اكتسب المعالج بالأعشـاب شهرة أوسـع بحكـم صرامة طقوسه ، وتنوع صلاحياتـه ودقة الأعداد والتنظيم له، مما أضفى صرامة ومصداقية على الممارسة، وهذه وتلك من أهم مميزات وطبيعة المعتقد الشعبي (9).

ويذهب المعالجون بالأعشاب إلى أسباب الأمراض التي يعالجونها تعود إلى تعرض الإنسان إلى الرطوبة (مثل أمراض الجهاز التنفسي والروماتيزم) أو الإفراط في تناول الغذاء – خاصة الدسم – والسكريات والحلويات (فيصاب المرء بالسمنة وآلام المفاصل والسكر) ، وكذلك كثرة التعرض للتوترات والقلق (فيصاب بارتفاع ضغط الدم ). والحقيقة أن معظم الممارسات العلاجية الشعبية تخلو من الاحتياطات الوقائية التفصيلية ،عدا المعالجون (القرآن الكريم) فإنهم يحترزون على أعداد إجراءات وقائية قبل البدء في العلاج (الأعمال الطقوسية) و(الرقى) ، و(الحمائل السحرية المتنوعة) ، و(تجنب ارتياد الأماكن الخربة والمظلمة). في حين نجد باقي الممارسات تحتوي إشارات بسيطة عن الوقاية ومنها مثلا أسباب المرض ، مثل التعرض لتيارات الهواء أو التوتر والقلق أو الإفراط في تناول الغذاء عامة والدهون والسكريات والحلويات بشكل خاص.



3- الوظائف العلاجية التي يضطلع بها العلاج الشعبي ؟ ولماذا يقصده مستفيدوه في مجتمع الدراسة ؟

تتعدد الوظائف العلاجية التي يقوم بها العلاج الشعبي في مجتمع الدراسة ، كما تتعدد الأسباب التي تدفع مريديه للإستفادة من خدماته ، حسبما بينته الدراسة الإثنوغرافية التالية :



أ‌- الوظائف العلاجية للعلاج الشعبي:

هي متعددة – كما أشرنا إلى ذلك سابقا – ويقدمها بشكل يميزه عن العلاج الرسمي ويساعد على توسيع قاعدة المستفيدين منه، والثقة في الممارسين الشعبيين له، ومن ذلك:

1- علاج الأمراض المزمنة والمستعصية (الروماتيزم والسكر والكلى وآلام الظهر والصدع والقولون وارتفاع ضغط الدم) وذلك عن طريق استخدام العلاج بالأعشاب الطبية و الكي، وقراءة القرآن الكريم، زيادة على علاج الأمراض التي لا يعترف بها العلاج الرسمي مثل (اللمس والمسد).

2- إيجاد متنفس يلقى عليه مستفيدوه تبعة توتراتهم النفسية والعصبية وقلقهم نتيجة الضغوطات الاجتماعية التي يتعرضون لها في حياتهم اليومية، ويتمثل ذلك فيما يقدمه معالج الصرع من ممارسات طقوسية معقدة يعجز العلاج الرسمي صراحة عن إدراكها.

3- تقديم العلاج الناجح والسريع لأمراض العظام (من كسور وفصل وشقوق وفلتات... الخ) وبأدوات جدّ بسيطة مثل (الجبيرة وقطع القماش)، وإجراءات أكثر بساطة مثل (التدليك بالزيت أو الماء والملح وذلك بتحريك المفاصل أو الضغط على الأرجل) وفي أقل وقت ممكن. ولذلك تدعم الثقة بين الممارس لهذا العلاج ومريديه من المرضى.

4- ربط الإنسان المعاصر بتراث الأجداد واستحضاره واثبات فعاليته في مقابل الثقة المعاصرة - والعلاج الحديث منها على سبيل المثال- ومن ذلك العلاج بالأعشاب والنباتات الطبية الذي يربط المريض بأرضه وأعشابها ونباتاتها، كما تربطه بتراثه الذي خلفه السابقون. وبهذه الطريقة تتأكد الهوية وتدعم الأصالة.

5- تحديد رموز ثقافية واجتماعية لتتجه نحوها شحنات غضب المرض وذويهم، ومن ذلك الرموز (الريح الأسود والريح الأحمر) و(الأعمال السحرية)، وهذه عادة ما تلاقى لدى مجتمع المستفيدين قبولا متزايدا، بحيث تتسق مع السياق الاجتماعي والثقافي السائد.

6- يعد التراث العلاجي مصدرا يستلهم منه بعض المعالجين الشعبيين مقومات نجاحهم في مواجهة العلاج الرسمي، مثل العشاب الذي يجري التجارب بنفسه على الأعشاب ويستخلص وظائف جديدة علاجية لنباتات وأعشاب موجودة وغير مستغلة مثل (السكران) المستخدم في علاج أمراض الجهاز التنفسي. وتلك على العموم خاصية غلبت على العلاج العربي منذ القدم (10).

7- تقديم العلاج بطريقة تجمع بين الترويح والتنفيس – عن التوترات والضغوط – والعلاج في نفس الوقت، كما هو الحال في طقوس علاج الصدع. ممارسة تتضمن رموزا عديدة مثل الأضحية والبخور والخيوط (الأدوار والأغاني)، بشكل لا يتحقق في الحياة اليومية. وبالتالي تتعدد الوظائف التي تقوم بها طقوس المعالجة ، وبما يؤكد صدق النظرية الوظيفية الواردة في الإطار التصويري للدراسة ، وكذلك نظرية "العلامات" أو "الإشارات".

8- أداء الخدمة العلاجية بالأسلوب المرن يقبله المرضى وذويهم ويحبذونه فلا يشعرون بالاغتراب ، وبالتالي يعتمد على العلاج الشعبي ويعتبرونه جزءا من هويتهم وكيانهم.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* متلازمة آلام العضلات المزمنة
* متَلاَزمةُ تاكايازو Takayasu Syndrome
* هل من فائدة صحية من شرب القهوة؟
* كيف تواجه الادمان على الطعام؟
* ماذا تعرف عن القولون التقرحي
* نَقْص بروتيناتِ الدَّمِ الشَّحْمِيَّةِ الأَلْفائية
* كيف أخفف وزني وأحافظ عليه؟

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-31-2025, 08:43 PM   #3
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية ام هُمام
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 608

ام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond repute

افتراضي

      

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا واحسن اليكم
التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
  1. وَالْعَصْرِ
  2. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
  3. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

من مواضيعي في الملتقى

* التخلص من آفة الكذب
* يا قوارير..رفقا برفيق العمر
* رفقا بالقوارير أيها الرجال
* آداب النصيحة
* استعمال الصائم للسواك ومعجون الأسنان
* فضائل شهر شعبان
* آداب الدعاء

ام هُمام متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
لماذا, الى, الشعبي, العلاج, الناس, جميل
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العلاج الشعبي بين الاعتقاد والتطبيق ابو الوليد المسلم قسم الطب البديل 2 12-31-2025 07:36 PM
الشيطان والطرق الي يتبعها لأغواء الناس! آلغموض ملتقى الرقية الشرعية 3 10-14-2012 04:20 PM
خطبة: فلنكن خير الناس ولا نكون شر الناس. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله أسامة خضر قسم فضيلة الشيخ فؤاد ابو سعيد حفظه الله 5 01-07-2012 09:54 PM
Sumatra PDF 1.6.3639 ML سومطرة الشعبي التحرير محمود ابو صطيف ملتقى برامج الكمبيوتر والإنترنت 4 05-21-2011 11:28 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009