تنزيه الله عن الولد والشريك
تنزيه الله عن الولد والشريك
الشيخ عبدالعزيز السلمان
س122- ما الذي تَفهَمه عن معنى قوله تعالى: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ﴾ [الفرقان: 1، 2]؟
ج- في هذه الآية الكريمة:
أولًا: دليل علو الله، والعلو صفة ذاتية.
ثانيًا: فيها دليلٌ على أن القرآن منزَّل غير مخلوق؛ كما هو مذهب أهل السنة، وسُمي فرقانًا؛ لأنه الفارق بين الحلال والحرام والهدى والضلال، وأهل السعادة من أهل الشقاوة، والمراد بعبده هنا محمد صلى الله عليه وسلم، والتعبير عنه بهذا اللقب على وجه التشريف والاختصاص. والضمير في (ليكون) يعود على محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل: على القرآن والأول أقرب، والمراد بالعالمين الثقلين الجن والإنس، والإنذار هو الإعلام بسبب المخاوف، وهذا الإنذار عام كقوله: ﴿ لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ ﴾ [الكهف: 2]، والإنذار الخاص كقوله: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ﴾ [النازعات: 45]، وفي قوله: ﴿ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ﴾ [الفرقان: 2] ردًّا على اليهود لقولهم: ﴿ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ﴾ [التوبة: 30]، وفيها ردٌّ على النصارى الذين يقولون: ﴿ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ﴾ [التوبة: 30]، وعلى المشركين القائلين: الملائكة بنات الله، تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا.
وفيها رد على المشركين القائلين بتعدُّد الآلهة كالثانوية، ونحوهم، ومن مشركي العرب القائلين في تلبيتهم للحج: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا تَملِكه، وما ملك، وفيها أن الله هو الموجد المبدع، وفيها دليلٌ على خلق أفعال العباد، فهي خلق الله، وفعل للعبد، ولا يدخل في ذلك أسماء الله وصفاته، وعموم كل شيء في كل مقام بحسبه؛ كقوله: ﴿ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ﴾ [الأحقاف: 25]، المعنى: كل شيء أمرت بتدميره، وكقوله: ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [النمل: 23]، المعنى أنها أُوتيت من الثراء وأُبهة الملك، وما يلزم من ذلك من عتاد الحرب والسلاح، وآلات القتال - الشيءُ الكثير الذي لا يوجد إلا في الممالك العظمى، وقد استدل الجهمية على خلق القرآن بهذه الآية، وأجاب أهل السنة بأن القرآن كلامه، وهو صفة من صفاته داخلة في مسمى اسمه؛ كعلمه وقدرته، وفيها دليل على إثبات القدر، وفيها دليل على التوكل؛ لأن الملك له وحده، وهو المتصرف النافع الضار.
وفيها أن العباد لا يملكون ملكًا مطلقًا، وإنما يملكون التصرف، وفيها تحريم الإفتاء بغير علم؛ لأن ربوبيته وملكه يمنعان من الإفتاء والحكم بغير علم، وفيها إثبات صفة العلم، وفيها رد الدهرية القائلين: ما هي إلا حياتنا الدنيا، والخلاصة أن كل شيء مما سواه مخلوق مربوب، وهو خالق كل شيء وربُّه ومليكه وإلهه، وكل شيء تحت قهره وتسخيره وتقديره، ومن كان كذلك، فكيف يخطر بالبال، أو يدور في الخلد كونه سبحانه له ولد أو شريك في ملكه؛ قال تعالى: ﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [الأنعام: 101].
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|