( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم )
إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم
نايف عبوش
القرآن الكريم كتابُ ربِّ العالمين الذي أنزَله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هدًى للناس وبيِّنات من الهدى والفرقان؛ ليكون النور الذي يُضيء لهم الطريق، والهداية التي تُصلح نفوسَهم، وتُسعد بالَهم، بمحافظتهم على تلاوته، وتطبيق هدْيه الكريم؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 9].
فهذه الآية الكريمة تلخِّص جوهرَ رسالة القرآن، فهو كتابُ ربِّ العالمين، جامعٌ لكل ما يحتاجه الإنسان في دينه ودنياه؛ ليُرشده إلى الطريق المستقيم، ويَهديَه إلى الحقيقة التامة التي لا ريبَ فيها، والتي تُصلح الفرد والمجتمع.
وتقوم هداية القرآن للتي هي أقوم على قاعدة التوحيد الخالص لله تعالى، والبُعد المطلق عن الشرك والضلال؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الأنعام: 161].
كما أن القرآن الكريم يربِّي المسلم على العدل والرحمة والصدق، والتسامح في حياته العملية، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ﴾ [الرحمن: 9].
وهكذا يُرسي القرآن الكريم للإنسان أُسس التنظيم الاجتماعي السليم في التعامل بين الناس، لحفظ الحقوق، ومحاربة الظلم والفساد؛ تحقيقًا لمجتمع فاضلٍ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ ﴾ [النساء: 135].
وهكذا يضَع القرآن الكريم أُسسَ الصلاح النفسي لتطهير القلوب من الحسد والكبر والغِل، وسوء الظن؛ تحقيقًا للطُّمَأْنينة التامة، والراحة النفسية والمعنوية الكاملة، ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].
ولا بد من الإشارة إلى أن هداية القرآن تتحقَّق بتلاوة وتدبُّر وقراءة القرآن بقلب حاضرٍ، وتأمُّل عميقٍ لمقاصده ومعانيه، ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ﴾ [ص: 29]، والعمل على التطبيق العملي لهدْيه، وجعْله منهجَ حياةٍ، أخلاقًا وتعاملات، وسلوكًا عمليًّا، ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ﴾ [الزمر: 18].
والحمد لله ربِّ العالمين.
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|