استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية
ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية الأحاديث القدسية والنبوية الصحيحة وما يتعلق بها من شرح وتفسير
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-19-2025, 05:24 AM   #1
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 94

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي سنن متفرقة

      

أولا: تمهيد
هذا باب يجمع سننا متفرقة في أمور لا ينتظمها باب واحد من أبواب الفقه، وإنما هي أشتات متفرقة على أبواب الخير: ففيه سنن متعلقة بالصدقة، وأخرى متعلقة بالهدي، وأخرى متعلقة بالتثاؤب، ومنها ما يتعلق بالتسبيح، ومنها متعلقة بالمطر، والاحتفاء والوصية...، إلى غير ذلك من السنن التي لا تنتظم في باب واحد، وتعرضت للهجر من كثير من الناس[1]‏.
ثانيا: السنن:


التصدق بعد قول ما لا يحمد من الكلام:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ»[2]‏.
قال ابن بطال رحمه الله : «ندب من جرى مثل هذا القول على لسانه، ونواه قلبه وقت قوله أن يتصدق، خشية أن تكتب عليه صغيرة أو يكون ذلك من اللمم»[3]‏.


الصدقة للقريب:
عن أنس بن مالك رضي الله عنهقال: «كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءُ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ژ يَدْخُلُهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: فَلَمَّا نْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ، وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا، يَا رَسُولَ اللهِ، حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ»[4].


معاونة الأهل في أعمال البيت:
عن الأسود، قال: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها: مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ»[5]‏.


التسبيح عند التعجب:
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: «لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ؟ فَقُلْتُ لَهُ. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ يَا أَبَا هِرٍّ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ»[6]‏.


التبسم عند لقاء الناس:
عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ»[7]‏.


سؤال الله من فضله عند سماع صياح الديك والتعوذ عند سماع نهيق الحمار ونباح الكلب:
عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ؛ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا»[8]‏.
وعن جابر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَقِلُّوا الْخُرُوجَ بَعْدَ هُدُوِّ الرِّجْلِ؛ فَإِنَّ لِلهِ دَوَابَّ يَبُثُّهُنَّ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ سَمِعَ نُبَاحَ كَلْبٍ، أَوْ نُهَاقَ حِمَارٍ، فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَإِنَّهُنَّ يَرَيْنَ مَا لَا تَرَوْنَ»[9]‏.
قال الطيبي: «لعل المعنى: أن الديك ‌أقرب ‌الحيوانات ‌صوتًا إلى الذاكرين الله؛ لأنها تحفظ غالبا أوقات الصلوات، وأنكر الأصوات: صوت الحمير، فهو أقربها صوتًا إلى من هو أبعد من رحمة الله تعالى»[10]‏.


الدعاء والتعوذ والتسبيح في صلاة النافلة عند قراءة ما يدل عليها:
عن حذيفة رضي الله عنه قال: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ. فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ. ثُمَّ مَضَى. فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ! فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا! ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا. يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ»[11]‏.
قال النووي رحمه الله : «‌فيه ‌استحباب ‌هذه ‌الأمور لكل قارئ في الصلاة وغيرها ومذهبنا استحبابه للإمام والمأموم والمنفرد»[12]‏.


بعث الهدي لغير المحرم:
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُهْدِي مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ»[13]‏.
قال النووي رحمه الله: «فيه دليل على استحباب الهدي إلى الحرم وأن من لم يذهب إليه يستحب له بعثه مع غيره»[14]‏.


سَوْق الهدي للعمرة في غير موسم الحج:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَهْدَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدَايَا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ فِي رَأْسِهِ بُرَةُ فِضَّةٍ، وفي رواية: يَغِيظُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ»[15].


كظم التثاؤب:
عن أبي هريرة صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ»[16]‏.
والرد أو الكظم: يكون بإغلاق الفم، ووضع اليد عليه، وخفض الصوت.
قال ابن بطال رحمه الله : «قد جاء في آخر هذا الحديث معنى كراهية التثاؤب وهو من أجل ضحك الشيطان منه فواجب إخزاؤه ودحره برد التثاؤب كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يضع يده على فيه»[17]‏.



السنة في الطلاق:
وهو أنه يطلق في طهر لم يجامع فيه ـ ولو سار الناس على هذه السنة؛ لما حصل كثير من النزاع، والله أعلم ـ والمنتشر: هو الطلاق البدعي.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، «أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللهِ رضي الله عنهعَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ»[18].


قول: «سبحانك فبلى» بعد الانتهاء من قراءة سورة القيامة:
عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ: ﵟ ‌أَلَيۡسَ ‌ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰﵞ [القيامة: 40] قَالَ: سُبْحَانَكَ، فَبَلَى، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم»[19].


قول كفارة المجلس بعد الانصراف من القرآن:
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «مَا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَجْلِسًا قَطُّ وَلَا تَلَا قُرْآنًا وَلَا صَلَّى صَلَاةً إِلَّا خَتَمَ ذَلِكَ بِكَلِمَاتٍ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَاكَ مَا تَجْلِسُ مَجْلِسًا وَلَا تَتْلُو قُرْآنًا وَلَا تُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا خَتَمْتَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ! قَالَ: نَعَمْ، مَنْ قَالَ خَيْرًا خُتِمَ لَهُ طَابَعٌ عَلَى ذَلِكَ الْخَيْرِ، وَمَنْ قَالَ شَرًّا كُنَّ لَهُ كَفَّارَةً: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ»[20].


الاحتفاء أحيانًا:
عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه ، قال: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا»[21].


ويكون المشي حافيا بين الحين والآخر لا مطلقًا، ولا نادرًا، وفائدة المشي حافيا:
تواضعًا وكسرًا للنفس.
وتمكنًا منه عند الاضطرار إليه.


كتابة الوصية:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ»[22].


الكشف عن بعض البدن عند نزول المطر ليصيبه:
عن أنس رضي الله عنه، قال: «أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَطَرٌ. قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى»[23].


البداءة في لبس النعل باليمنى والخلع بالشمال:
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ»[24].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، لِيَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ»[25].
قال ابن عبد البر رحمه الله[26] : «والمعنى والله أعلم في الابتداء باليمنى في الانتعال: يفضل اليمنى على اليسرى بالإكرام لها؛ لبقاء زينتها من اللباس عليها شيئا ما، فتكون أول ما تكسى الخف والنعل، وآخر ما ينزع ذلك منها. قد قيل هذا والله أعلم بما أراد نبيه صلى الله عليه وسلم بتفضيل اليمنى على اليسرى، وحسبنا التبرك باتباعه في جميع أفعاله فإنه مهدي موفق صلى الله عليه وسلم»[27].


رفع البصر إلى السماء عند الخروج من المنزل:
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «مَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ»[28].


رقية الإنسان أهله:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ: إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ»[29]‏.


خلط البزاق بالتراب في الرقية:
عن عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ مِمَّا يَقُولُ لِلْمَرِيضِ، يَقُولُ بِبُزَاقِهِ بِإِصْبَعِهِ: بِسْمِ اللهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا»[30]‏.
[1] مقاييس اللغة (3/ 339)، الناشر: دار الفكر -بيروت، عام النشر: 1399هـ - 1979م.

[2] صحيح البخاري (6/ 141) حديث رقم (4860)، كتاب التفسير، باب: {أفرأيتم اللات والعزى}، صحيح مسلم (3/ 1267) حديث رقم (1647)، كتاب الأيمان، ‌‌باب من حلف باللات ‌والعزى فليقل: لا إله إلا الله، ويرى ابن حزم أن الصدقة عند هذا القول واجبة بما طابت به النفس قليلًا أو كثيرًا. انظر: المحلى بالآثار (6/ 310).

[3] ابن بطال، شرح صحيح البخاري (9/ 73)، الطبعة: الثانية، 1423 هـ - 2003 م، دار النشر: مكتبة الرشد - السعودية، الرياض.

[4] صحيح البخاري (2/ 119) حديث رقم (1461)، كتاب الوصايا، باب: إذا وقف شيئا فلم يدفعه إلى غيره فهو جائز، صحيح مسلم (3/ 79) حديث رقم (998)، كتاب الزكاة، ‌‌باب فضل النفقة، والصدقة على الأقربين والزوج، والأولاد، والوالدين، ولو كانوا مشركين.

[5] صحيح البخاري (1/ 136) حديث رقم (676)، كتاب الجماعة والإمامة، باب: من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج.

[6] صحيح البخاري (1/ 65) حديث رقم (285)، كتاب الغسل، باب: الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره، صحيح مسلم (1/ 194) حديث رقم (371)، كتاب الطهارة، باب الدليل على أن المسلم لا ينجس.

[7] سنن الترمذي (4/ 339) حديث رقم (1956)، كتاب البر والصلة، ‌‌باب ما جاء في صنائع المعروف، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2/ 116).

[8] صحيح البخاري (4/ 128) حديث رقم (3303)، كتاب بدء الخلق، باب: خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، صحيح مسلم (8/ 85) حديث رقم (2729)، كتاب الذكر والدعاء، ‌‌باب استحباب الدعاء عند صياح الديك.

[9] الأدب المفرد (ص 422) حديث رقم: (1233)، ‌‌باب نباح الكلب ونهيق الحمار، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص 478).

[10] الطيبي، شرح المشكاة (6/ 1892)، الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1997 م، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز (مكة المكرمة - الرياض).

[11] صحيح مسلم (2/ 186) حديث رقم (772)، كتاب الصلاة، ‌‌باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل.

[12] النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (6/ 62)، الطبعة: الثانية، 1392، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

[13] صحيح البخاري (2/ 169) حديث رقم (1698)، كتاب الحج، باب: فتل القلائد للبدن والبقر، صحيح مسلم (4/ 89) حديث رقم (1321)، كتاب الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه، واستحباب تقليده وفتل القلائد، وأن باعثه لا يصير محرما، ولا يحرم عليه شيء بذلك.

[14] النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (9/ 70)، الطبعة: الثانية، 1392، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت.

[15] سنن أبي داود (2/ 79) حديث رقم (1749)، كتاب المناسك، ‌‌باب في الهدي، سنن ابن ماجه (4/ 264) حديث رقم (3076)، كتاب المناسك، باب الهدي، من الإناث والذكور.

[16] صحيح البخاري (4/ 125) حديث رقم (3289)، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، صحيح مسلم (8/ 226) حديث رقم (2994)، ‌‌ كتاب الزهد والرقائق، باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب.

[17] ابن بطال، شرح صحيح البخاري (9/ 369)، الطبعة: الثانية، 1423 هـ - 2003 م، دار النشر: مكتبة الرشد - السعودية، الرياض.

[18] صحيح البخاري (7/ 40) حديث رقم (5251)، كتاب الطلاق، باب: {وبعولتهن أحق بردهن} / البقرة: 228/ : في العدة، وكيف يراجع المرأة إذا طلقها واحدة أو ثنتين، صحيح مسلم (4/ 179) حديث رقم (1471)، كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها.

[19] سنن أبي داود (1/ 330) حديث رقم (884)، كتاب الصلاة، ‌‌باب الدعاء في الصلاة، السنن الكبرى للبيهقي (2/ 310) حديث رقم (3754)، كتاب الصلاة، باب الوقوف عند آية الرحمة وآية العذاب وآية التسبيح.

[20] السنن الكبرى للنسائي (9/ 123) حديث رقم (10067)، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ‌‌ما تختم به تلاوة القرآن

[21] سنن أبي داود (4/ 75) حديث رقم (4160)، كتاب الترجل، باب الاحتفاء، وجود إسناده العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (ص 1591).

[22] صحيح البخاري (4/ 2) حديث رقم (2738)، كتاب الوصايا، باب: الوصايا، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وصية الرجل مكتوبة عنده)، صحيح مسلم (5/ 70) حديث رقم (1627)، كتاب الوصية، باب كتابة الوصية.

[23] صحيح مسلم (2/ 615) حديث رقم (898)، كتاب صلاة الاستسقاء، ‌‌باب الدعاء في الاستسقاء.

[24] صحيح البخاري (1/ 45) حديث رقم: (168)، كتاب الوضوء، باب: التيمن في الوضوء والغسل، صحيح مسلم (1/ 226) حديث رقم (268)، كتاب الطهارة، باب ‌التيمن في الطهور وغيره.

[25] صحيح البخاري (7/ 154) حديث رقم (5855)، كتاب اللباس، باب: ينزع نعله اليسرى، صحيح مسلم (3/ 1660) حديث رقم (2097)، كتاب اللباس والزينة، ‌‌باب إذا انتعل فليبدأ باليمين وإذا خلع فليبدأ بالشمال.

[26]محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد البر التجيبي، الأندلسي، القرطبي، أبو عبد الله. توفي بالشام بطرابلس، في سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة. له: (الاستذكار)، (الاستيعاب في معرفة الأصحاب). انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (12/ 81)، بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس للضبي (ص: 90).

[27] ابن عبد البر، الاستذكار (8/ 314) الطبعة: الأولى، 1421 – 2000، الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت، الطحاوي.

[28] سنن أبي داود (4/ 325) حديث رقم (5094)، كتاب الأدب، ‌‌باب ما يقول إذا خرج من بيته، سنن الترمذي (5/ 427) حديث رقم (3427)، كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا خرج من بيته، سنن النسائي (1/ 1051) حديث رقم (5501)، كتاب الاستعاذة، الاستعاذة من الضلال، سنن ابن ماجه (5/ 47) حديث رقم (3884)، كتاب الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا خرج من بيته، وصححه النووي في الأذكار (ص 62).

[29] صحيح البخاري (4/ 147) حديث رقم (3371)، كتاب الأنبياء، باب: {يزفون} / الصافات: 94/ : النسلان في المشي.

[30] صحيح البخاري (7/ 133) حديث رقم (5745)، كتاب الطب، باب: رقية النبي صلى الله عليه وسلم، صحيح مسلم (7/ 17) حديث رقم (2194)، كتاب السلام، ‌‌باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة.
شبكة الالوكة

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-29-2025, 03:51 PM   #2
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية ام هُمام
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 636

ام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond repute

افتراضي

      

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا
التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
  1. وَالْعَصْرِ
  2. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
  3. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

من مواضيعي في الملتقى

* التخلص من آفة الكذب
* يا قوارير..رفقا برفيق العمر
* رفقا بالقوارير أيها الرجال
* آداب النصيحة
* استعمال الصائم للسواك ومعجون الأسنان
* فضائل شهر شعبان
* آداب الدعاء

ام هُمام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2026, 01:01 AM   #3
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 94

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

غطُّوا الإناء

عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((غطُّوا الإناء، وأَوْكُوا السِّقاء؛ فإن في السَّنة ليلةً ينزل فيها وباء لا يمرُّ بإناء ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وِكاء، إلا نزل فيه من ذلك الوباء))؛ [مسلم].



وعن جابر رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((غطُّوا الإناء، وأوكوا السِّقاء، وأغلِقوا الباب، وأطْفِئوا السراج؛ فإن الشيطان لا يحُلُّ سِقاءً، ولا يفتح بابًا، ولا يكشف إناءً، فإن لم يجد أحدكم إلا أن يَعرِض على إنائه عودًا، ويذكر اسم الله، فليفعل، فإن الفُوَيْسِقَةَ تُضرِم على أهل البيت بيتَهم))؛ [مسلم].



وعن جابر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان جُنحُ الليل - أو أمسيتُم - فكفُّوا صِبيانكم؛ فإن الشيطان ينتشر حينئذٍ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلُّوهم، وأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله؛ فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا، وأَوْكُوا قِرَبَكم، واذكروا اسم الله، وخمِّروا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تَعرُضوا عليها شيئًا، وأطفِئوا مصابيحكم)).



وعند البخاري من حديث جابر رضي الله عنه أيضًا: ((وأوكوا قِرَبَكم، واذكروا اسم الله، وخِّمروا آنيتكم، واذكروا اسم الله، ولو أن تَعْرُضوا عليها شيئًا)).



كان النبي صلى الله عليه وسلم يُنبِّه على أمور السلامة العامة التي تمنع ضررًا، أو تجلب نفعًا؛ فلم تكن وصايا النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الآخرة فقط، بل كان صلى الله عليه وسلم يجمع لأُمَّتِهِ خيري الدنيا والآخرة.



(غطوا الإناء) بوضع غطاء على كل إناء فيه طعام أو شراب، وفي رواية (غطوا)، ورواية (أكْفِئوا الإناء)؛ أي: اقلِبُوه، ولا تتركوه لِلَعْقِ الشيطان، ولَحْسِ الهَوَامِّ وذوات الأقذار، والمراد: أكفئوه إن كان فارغًا، أو خمِّروه إن كان فيه شيء، والأمر للندب لا سيما في الليل.



فالأمر النبوي: (غطوا الإناء)، الإناء هنا قد جاء مُفسَّرًا في روايات أخرى بأن المقصود منه ما فيه من الطعام والشراب؛ فعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أطفئوا المصابيح إذا رقدتم، وغلِّقوا الأبواب، وأوكوا الأسقِيَة، وخمِّروا الطعام والشراب - وأحسبه قال - ولو بعودٍ تَعرِضه عليه))؛ [البخاري].



لكن ورد في لفظ لمسلم: ((لا يمر بإناء ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وِكاء، إلا نزل فيه من ذلك الوباء))، وهذا قد يشمل – بظاهره - الإناء الفارغ، أيضًا.



قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: "يظهر أن المراد من تخمير الإناء أن فيه شيئًا، ويشهد له رواية همام وعطاء، عن جابر في حديث ذكره: ((خمِّروا الطعام والشراب))، قال همام: وأحسبه: ((ولو بعود))؛ [أخرجه البخاري]، فإنه سيأتي التعليل بنزول وباء في ليلة في السنة، وأنه لا يمر بإناء ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وِكاء، إلا نزل فيه من ذلك الوباء، فإذا كان هذا هو العلة فلا يختص ذلك بإناء فيه شيء، فقد يكون نزول الوباء في الإناء الفارغ مُضرًّا عند استعمال شيء يكون بعد ذلك فيه..."؛ [انتهى].



وقد ورد حديث جابر عند مسلم أيضًا بلفظ: عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث غير أنه قال: ((وأكفئوا الإناء، أو خمِّروا الإناء)).



قال الباجي رحمه الله: "وقوله صلى الله عليه وسلم: ((وأكفئوا الإناء)) معناه اقلِبوه، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((أو خمروا الإناء)) يحتمل أن يكون شكًّا من الراوي، والأظهر: أنه لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، وأن معناه: أكفئوه إن كان فارغًا، أو خمروه إن كان فيه شيء؛ فإن ذلك يمنع الشيطان أن يتناول شيئًا مما في المملوء، أو يتبع شيئًا مما في الفارغ من بقية، أو رائحة"؛ [انتهى].



وعلى كل حال: فالأحوط في الإناء الفارغ أن يُغطَّى، ولا مشقة في ذلك.



ولو تُرِكَ مكشوفًا من غير غطاء، فغسلُه أحسن، إن أمكن.



وإذا لم يفعل شيئًا من ذلك، فقد سبق أنه لا يحرُم الانتفاع بما يُوضَع فيه بعد ذلك من طعام أو شراب، بل ولا يُكرَه أيضًا.



((وأوكوا السِّقاء)) من الإيكاء؛ وهو: الشد والربط، والوِكاء: هو ما يُشَدُّ به فم القِربة، والمراد بالسقاء: ما يُوضَع فيه الماء أو اللبن ونحو ذلك؛ وذلك من أجل أن في السنة ليلةً - أو يومًا - ينزل فيها وباء، وهو المرض، وهذا المرض لا يمر بإناء مكشوف ليس عليه غطاء، أو سقاء مفتوح ليس عليه رباط يربطه، إلا نزل فيهما وأصابهما هذا المرض بقليل أو بكثير.



مع ذكر اسم الله في هذه الخصلة وما قبلها وما بعدها من الخِصال، فاسم الله هو السور الطويل العريض، والحِجاب الغليظ المنيع من كل سوء؛ ففيه جملة من أنواع الآداب الجامعة، وجماعها تسمية الله في كل فِعْلٍ وحركة وسكون؛ لتحصل السلامة من الآفات الدنيوية والأُخْرَوِيَّة.



روى أحمد عن عائشة رضي الله عنها تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تشربوا إلا فيما أُوكِئ عليه))؛ [حسن لغيره].



((وأغلِقوا الباب))، وفي حديث عطاء عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما رفعه قال: ((خمِّروا الآنية، وأوْكُوا الأسقية، وأجِيفُوا الأبواب، واكْفِتُوا صِبيانكم عند العشاء؛ فإن للجن انتشارًا وخطفةً)).



((وأطفئوا السراج))، وفي الصحيح عن عطاء عن جابر: ((أطفئوا المصابيح إذا رقدتم، وأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله)).



وقد روى مسلم عن أبي موسى رضي الله عنه قال: احترق بيتٌ على أهله بالمدينة من الليل، فلما حُدِّث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأنهم قال: ((إن هذه النار إنما هي عدوٌّ لكم، فإذا نِمْتُم، فأطفئوها عنكم)).



((فإن الشيطان)) هو هنا للجنس أي الشياطين، ((لا يحُلُّ سقاءً، ولا يفتح بابًا، ولا يكشف إناءً)) ذُكِرَ اسم الله عليه.



وفي هذا دلالة أخرى على أن هناك علة أخرى من تغطية الأواني؛ وهي أن الشـيطان حريص على إفساد طعام الإنسان، واستحلاله.



يريد أن للشيطان مضرة ومشاركة فيما يُختزَن ويكون في الوعاء، وأن الاحتراز منه يكون بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.



((واذكروا اسم الله))؛ فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا؛ أي: لا يقدر على ذلك؛ لأن اسم الله تعالى هو الغلق الحقيقي.



ولأحمدَ من حديث أبي أمامة: (فإنهم) أي: الشياطين، (لم يُؤذَن لهم في التسوُّرِ)؛ [صحيح]؛ أي: لم يجعل الله لهم قدرة ذلك التسلق، إذا ذُكِرَ اسم الله عند كل ما ذُكِرَ؛ فإنه السر الدافع، والأمر إرشادي، وقيل: ندبي، ومقتضاه أنه يتمكَّن من كل ذلك إذا لم يذكر اسم الله.



وقد تردد ابن دقيق العيد في ذلك فقال: "يحتمل أن يوجَّه قوله: ((فإن الشيطان لا يفتح)) على عمومه، ويحتمل أن يخص بما ذكر اسم الله عليه، ويحتمل أن المنع لأمرٍ مُتعلِّق بجسمه، ويحتمل أنه لمانع من الله بأمر خارج عن جسمه.



قال: والحديث يدل على منع دخول الشيطان الخارج، فأما الشيطان الذي كان داخلًا، فلا يدل الخبر على خروجه، فيكون ذلك لتخفيف المفسدة لا دفعها، ويحتمل أن التسمية عند الإغلاق تقتضي طرد من في البيت من الشياطين، وعلى هذا فينبغي أن تكون التسمية من ابتداء الإغلاق إلى تمامه، واستنبط منه بعضهم مشروعية غلق الفم عند التثاؤب؛ لدخوله في عموم الأبواب مجازًا"؛ [انتهى].



وقال ابن العربي: "هذا من القدرة التي لا يؤمن بها إلا الموحِّدة؛ وهو أن يكون الشيطان يتصرف في الأمور الغريبة العجيبة، ويتولج في المسام الضيقة، فتُعجزه الذكرى عن حلِّ الغلق والوِكاء، وعن التولُّج من سائر الأبواب والمنافذ".



((فإن لم يجد أحدكم إلا أن يَعْرُض على إنائه عودًا))؛ أي: ينصبه عليه بالعرض، إن كان الإناء مربعًا، فإن كان مدورًا، فكله عرض.



((ويذكر اسم الله، فليفعل))، ولا يتركه.



قال في «شرح كتاب غاية البيان شرح ابن رسلان»: وقد عمِل بعضهم بالسنة في التغطية بعودٍ، فأصبح وأفعى ملتفَّة على العود، ولم تنزل في الإناء، ولكن لا يعرض العود على الإناء إلا مع ذكر اسم الله؛ فإن السر الدافع هو اسم الله تعالى مع صدق النية.



وفي الحديث دلالة على أهمية الحفاظ على هذه السنة، حتى أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أدنى الأمور لحفظ الإناء، بأن: من لم يجد ما يغطي به إناءه أن يعرض على إنائه شيئًا ولو عودًا.



((فإن الفويسقة))؛ أي: الفأرة، سمَّاها فويسقة؛ لوجود معنى الفسق فيها؛ وهو الخروج عن الطاعة، والتصغير للتحقير، ((تُضرم)) تُوقِد ((على أهل البيت بيتهم))؛ أي: تُحرقه سريعًا، وأضرم النار: أوقدها.



قال المهلب: وأما إطفاء السراج فقد بيَّنه من أجل الفويسقة - وهي الفأرة - فإنها تُضرم على الناس بيوتهم.



وقال في حديث جابر: ((وإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة، فأحرقت أهل البيت))، ورُوِيَ عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((جاءت فأرةٌ، فجرَّتِ الفتيلة، فألقتها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدًا عليها، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال صلى الله عليه وسلم: إذا نِمْتُم فأطفئوا سرجكم؛ فإن الشيطان يدل هذه ومثلها على هذا؛ فتُحرقكم)).



وروى الطحاوي عن يزيد بن أبي نعيم أنه سأل أبا سعيد الخدري: لِمَ سُمِّيت الفأرة الفويسقةَ؟ قال: ((استيقظ النبي ذات ليلة، وقد أخذت فأرة فتيلةً؛ لتُحرِقَ عليه البيت، فقام إليها وقتلها، وأحلَّ قتلها للحلال والمحرم)).



ففي هذا بيان سبب الأمر بالإطفاء، والسبب الحامل للفأرة على جر الفتيلة وهو الشيطان، فيستعين - وهو عدو الإنسان - بعدوٍّ آخر؛ وهي النار.



والأوامر المذكورة للإرشاد إلى المصلحة الدنيوية والاستحباب، خصوصًا من ينوي بفعلها الامتثال.



وفيه: الأخذ بالأسباب مع التوكل الكامل على الله تعالى.



وفيه: أن من امتثل لهذه النصيحة، سَلِمَ من الضرر بحول الله وقوته؛ وفائدة ذلك من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن في السنة ليلةً ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سِقاءٌ، ليس عليه وِكاء، إلا نزل فيه من ذلك الوباء.



ثانيها: أن الشيطان لا يحُلُّ سقاء ولا يكشف إناء.



ثالثها: صيانتها من النجاسة والمقذرات ونحوها من الحشرات والهَوَامِّ (كل ما له سُمٌّ يقتُل).



قال النووي رحمه الله في «شرح صحيح مسلم»: "وذكر العلماء للأمر بالتغطية فوائدَ؛ منها الفائدتان اللتان وردتا في هذه الأحاديث؛ وهما: صيانته من الشيطان؛ فإن الشيطان لا يكشف غطاءً، ولا يحل سقاء، وصيانته من الوباء الذي ينزل في ليلة من السنة، والفائدة الثالثة: صيانته من النجاسة والمقذرات، والرابعة: صيانته من الحشرات والهوام، فربما وقع شيء منها فيه، فشربه وهو غافل، أو في الليل؛ فيتضرر به، والله أعلم"؛ [انتهى].



وهذا الحديث مما لا تناله علوم الأطباء ومعارفهم، وقد عرَفه مَن عرَفه من عقلاء الناس بالتجرِبة.



قال الليث بن سعد أحد رواة الحديث: "الأعاجم عندنا يتَّقون تلك الليلة في السنة في كانون الأول منها".



وصحَّ عنه أنه أمَرَ بتخمير الإناء ولو أن يعرض عليه عودًا، وفي عرض العود عليه من الحكمة أنه لا ينسى تخميره، بل يعتاده حتى بالعود.



وفيه أنه ربما أراد الدبيب أن يسقط فيه، فيمر على العود، فيكون العود جسرًا له يمنعه من السقوط فيه.



وصحَّ عنه أنه أمر عند إيكاء الإناء بذكر اسم الله؛ فإن ذكر اسم الله عند تخمير الإناء يطرد عنه الشيطان، وإيكاؤه يطرد عنه الهوامَّ؛ ولذلك أمر بذكر اسم الله في هذين الموضعين لهذين المعنيين.



قال أبو العباس القرطبي رحمه الله في «المفهم شرح صحيح مسلم»: "قوله: ((غطوا الإناء، وأوكوا السقاء))؛ جميع أوامر هذا الباب من باب الإرشاد إلى المصلحة الدنيوية؛ كقوله تعالى: ﴿ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ﴾ [البقرة: 282]، وليس الأمر الذي قُصِد به الإيجاب، وغايته أن يكون من باب الندب، بل قد جعله كثير من الأصوليين قسمًا منفردًا بنفسه عن الوجوب والندب"؛ [انتهى].



إذا نسِيَ المسلم الإناءَ بدون غطاء، فإنه يستعمل ما فيه من طعام أو شراب ولا يرميه، وهذا ما يشير إليه حديث جابر؛ قال: ((كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستسقى، فقال رجل: يا رسول الله، ألا نسقيك نبيذًا؟ فقال: بلى، قال: فخرج الرجل يسعى، فجاء بقدح فيه نبيذ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألَا خمَّرته، ولو تعرض عليه عودًا، قال: فشرِب))؛ [مسلم].



قال أبو العباس القرطبي رحمه الله تعالى: "وشُرْبُه صلى الله عليه وسلم من الإناء الذي لم يخمَّر دليلٌ على أن ما بات غير مخمر، ولا مُغطًّى، أنه لا يحرُم شربه، ولا يُكره".



ولأن السُّنَّة لم تأمر إلا بتغطية الأواني؛ قال أبو داود رحمه الله تعالى: "قلت لأحمد: الماء المكشوف يُتوضَّأ منه؟ قال: إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يغطَّى - يعني: الإناء - لم يقل: لا يُتوضَّأ به"؛ [انتهى].



لكن روى أبو بكر الأثرم قال: سمعت أحمد بن حنبل، سُئِل عن الرجل يضع الوضوء بالليل غير مخمر، فقال: لا يعجبني إلا أن يُخمَّر؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((خمِّروا الآنية)).



فالذي ينبغي للمسلم أن يتوكل على الله تعالى، ويتناول ما في الإناء، ولا يرميه لأجل الشك.



وينبغي أيضًا أن يواظب على أدعية الصباح والمساء، فهي حصن له من كل ما يضر في الدين والدنيا؛ ومن ذلك عن أبان بن عثمان، قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من عبدٍ يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم؛ ثلاث مرات، لم يضره شيء))؛ [الترمذي، وأبو داود].



كون إناء الطعام والشراب في بيت مغلق، فإن ذلك لا يكفي كما أشارت إلى ذلك السنة، فإن من شأن الآنية، وما فيها من الطعام والشراب: أن يكون في بيت له سقف وباب، ولا يكون في الشارع، أو المكان العَرَاء.



وقد جاء الأمر بتغطية الآنية مع غلق الباب في نص واحد، مما يدل على أن غلق الباب وحده لا يكفي: ((غطُّوا الإناء، وأوكوا السقاء، وأغلقوا الباب، وأطفئوا السراج...))؛ [مسلم].



وأما حفظ الطعام والشراب في الدواليب المخصصة لهما، أو في الثلاجات، فهذا في عُرف الناس يحفظ الطعام من أن يلحقه أذًى، ونرجو أن يكون ذلك كافيًا في إصابة الأدب النبوي في ذلك.



ولو احتاط المرء، فوضع على الإناء غطاءه الخاص، ولو كان في الثلاجة أو الدولاب، فهو أحسن وأسلم، على كل حال.



لا تخمَّر الآنية أثناء الأكل والشرب؛ لأن ذلك غير ممكن عادة، ولم تأتِ به السُّنَّة أصلًا، ولا يعمل الناس بمثل ذلك؛ فهو إلى التنطُّع والتكلُّف أقرب منه إلى إصابة السنة.



قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: "كل واحد من الاحترازين؛ أعني: الديني والدنيوي، المحمود منه مقدار معلوم، متى جاوزه الإنسان خرج في حيز الذم، فالاحتراز في الطهارات يُحمَد منه الورع، والإفراط في ذلك يخرج إلى حد الوسوسة والغلو في الدين، وكذلك الاحتراز عن المؤذيات الدنيوية يخرج إفراطه إلى ضعف التوكل، وشدة الإغراق في التعلق بالأسباب، وهو مذموم، و﴿ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 3]، والفرق بين الموضعين دقيق عَسِرُ العلم، وله طريق ونظر طويل يتعلق بباب التوكل"؛
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
متفرقة, سنن
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
احكام وفتاوى متفرقة عامة في نفخ الروح " اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والأفتاء " ابو عبد الرحمن ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 10 03-07-2025 01:29 PM
احياء سنن مهجورة ابو عبد الرحمن ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 5 10-11-2018 01:35 PM
سنن منسية ام هُمام ملتقى الحوار الإسلامي العام 14 01-04-2018 05:41 PM
من سنن وآداب السفر Abujebreel قسم السيرة النبوية 7 02-22-2017 05:57 PM
سنن نحن غافلين عنها أبو ريم ورحمة ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 2 03-05-2012 11:08 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009