استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم أحكام التجويد
قسم أحكام التجويد يهتم بكل ما يخص أحكام تجويد القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 04-15-2026, 05:05 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الإعجاز التاريخي للقرآن الكريم

      

الإعجاز التاريخي للقرآن الكريم

أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي


لقد أيَّد الله تعالى كل نبي من أنبيائه بآيات باهرات ومعجزات ظاهرات أقام بها الحجة على أقوامهم؛ فدعوة نوح عليه السلام أغرقت العالم، ودعوة شعيب ولوط عليهما السلام فجرت من أفواه الجبال براكين من نار، ومعجزة موسى عليه السلام ابتلعت فرعون في اليم، وشق عصاه البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم، وانبجس الماء من صخر صمٍّ، ونفخة عيسى عليه السلام أبصرت بها العيون العمياء، وشُفي بها الأبرص، وقام بها الموتى من قبورهم بإذن الله.

غير أن هذه الوقائع كلها كانت حوادث وقعت ثم انقضت، ولم تكن إلا كلمع البرق: أضاء لحظةً ثم خبا.

لكن نبيًّا واحدًا جاء بمعجزة لم تهلك الأمم، بل أحيت القلوب، ولم تدمر الشعوب، بل بعثت فيها حياةً جديدة؛ معجزة أذابت قسوة القلوب، وأبصرت بها العقول العمياء، وأيقظت بني آدم من سبات الغفلة، وأنقذتهم من الهلاك في مستنقع الكفر والشرك.

إنها معجزة لم تظهر ثم تغب كما يظهر البرق ثم ينطفئ، ولم تكن محتاجةً في إمكانها ووقوعها إلى جدل فلسفي أو نقر عقلي دقيق، بل ظهرت في وضح النهار حقيقةً مشاهدة، وبقيت حقيقةً متصلةً متواترةً قرونًا طويلة، ماثلةً أمام الدنيا وأهلها.

لقد جاء محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرسالة الخاتمة، والكتاب الأخير، وكان لبنة الختام في صرح النبوة، فلا دين بعده، ولا كتاب بعد كتابه، ولا نبوة بعد نبوته، ومن ثَم اقتضت الحكمة الإلهية ألَّا تكون معجزته الكبرى معجزةً وقتيةً عارضة، بل آيةً خالدةً باقيةً ما دامت نبوته باقيةً إلى قيام الساعة.

فكان القرآن الكريم، الذي أعلن التحدي الصريح: إني شاهد صدقٍ على رسالة نبيي، وإن اجتمع الجن والإنس على أن يأتوا بمثلي، أو بسورة من مثلي، أو بآية واحدة، فلن يستطيعوا.

وقد انقضى على هذا التحدي أربعة عشر قرنًا، وما زال الصمت يخيم على أرجاء المعمورة كلها جوابًا عليه، فدعونا من الجدل العقلي، ولننظر إلى وجه الحقيقة في مرآة التاريخ.

نزل القرآن في أظلم بقاع الأرض، على أمة كانت من أجهل الأمم، لا علم لها ولا حضارة، ولا ثروة ولا قوة، مجردةً من كل أسباب السلطان المادي، ثلاثة عشر عامًا كان القرآن يصدع بالحق من شعاب الجبال، ومن بين صخورها الصماء، فلا يُجاب إلا بالسب، والرمي بالحجارة، وسل السيوف والحِراب.

فلما أطل الهلال الرابع عشر، وإذا بنوره يغدو بدرًا كاملًا، ولم تمضِ سنوات قلائل حتى تحول كل ركن من أركان الجزيرة العربية إلى بقعة نور وإشعاع.

وأعظم إعجاز تاريخي للقرآن أنه في ثلاث وعشرين سنة صنع من أمة أمية جاهلة أمةً هي أعلم أمم الدنيا وأرقاها، فكسرت جناحي الإمبراطورية القديمة: قيصر وكسرى، وفي أربعين سنةً فقط، مع نهاية عهد الخلافة الراشدة، كان أتباع القرآن قد امتد سلطانهم من سواحل بحر الهند إلى شواطئ المحيط الأطلسي، فانقلب وجه الدنيا رأسًا على عقب.

حل النور محل الظلام، والعلم محل الجهل، والتوحيد محل الشرك والكفر، وصارت أفقر أمة أغنى الأمم، وأضعفها أقواها، وأجهلها أعلمها، وأذلها أعزها، وأمة لم تعرف يومًا مجدًا سياسيًّا، وضعت تاج الإمبراطورية على رأسها.

العرب والعجم، الترك والديلم، الحبشة والزنج، الهند والسند؛ كل من احتضن القرآن نال راية النصر، وبسط الملك تحت قدميه، واعتلى عرش السيادة، فمن كان الديلم؟ ومن عرف السلاجقة؟ وما شأن الغوريين والخلجيين والتغالبة؟ ومن كان عثمان بن أرطغرل، زعيم قبيلة صغيرة تائهة، قبل الإسلام؟ لكن ذريته حكمت أوروبا وآسيا وإفريقيا ستة قرون متواصلة، لما خضعوا للقرآن خضعت لهم الممالك.

كان العرب في بداوتهم، والبربر في همجيتهم، والترك والتتار في قسوتهم، مضرب الأمثال في التخلف والوحشية، فلما أظلهم القرآن قامت على أيديهم أعظم الحضارات، وشيدت المدن، وازدهرت المدارس، ونهضت العلوم والفنون، واخترعت معارف جديدة، وانتعشت المعارف القديمة، وسيطروا على تجارة البر والبحر.

وفوق ذلك كله، ارتقى الإنسان أخلاقًا وسلوكًا، فأقيم العدل، ورسخت الأُخوة، وشهد العالم مشهدًا لم يشهده منذ بدء الخليقة؛ فهدم القرآنُ الفوارقَ بين الشرق والغرب، والعرق والنسب، والغني والفقير، والملك والسوقة، وصهر الناس في أمة واحدة، وطنها العالم كله، ومسكنها الأرض بأسرها.

حطم أوثان الباطل، وأوقف سفك الدماء البشرية، واجتث وأد البنات من جذوره، وكرم المرأة، وحرر العبيد، وبشر الفقراء، وربط السعادة كلها بالإيمان والعمل الصالح.

وبيَّن أن طريق السعادة لا يمر بالكهوف والعزلات، بل بالمدن والأسواق ومجتمعات الناس؛ وأن نصرة الحق، وخدمة الإنسان، وكفالة اليتيم، وإغاثة الملهوف، ونصرة المظلوم، وتحرير المستضعفين، هي جوهر التقوى، وأن الجهاد في هذه السبيل هو أعظم رياضة للنفس.

وأخيرًا - وهو الأعظم - حرر القرآنُ المسلمين من الخضوع لكل قوة أرضية، فلم يبقَ في قلوبهم إلا باب الله، فطرحوا الفراعنة في اليم، وقلبوا عروش النماردة، وانتزعوا ملك الهامانيين، واستولوا على جنات الشدادين؛ لأنهم قطعوا كل علاقة إلا علاقتهم بالله، فجعلوا غاية أعمالهم رضاه، فرضي عنهم، وفتح لهم خزائن فضله.

أنشأ القرآن جماعةً تعمل لله، وتترك لله، وتعطي لله، وتمنع لله، وتحيا لله، وتموت لله.

يا معشر المسلمين، هذا الرصيد الرباني لا يزال بأيديكم، ومفتاح كنز الرحمة الإلهية ما زال معكم، فانهضوا، وافتحوا صفحاته بأدب، وتدبروا معانيه، وآمنوا بأحكامه، واعملوا بها؛ ثم انظروا كيف يرفعكم الله من حال إلى حال.



اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* شرح كتاب الحج من صحيح مسلم
* ثلاثية تكوين شخصية الطالب في المؤسسات التعليمية
* بلاش تنتقده طول الوقت.. نصائح تساعد على زيادة ثقة الطفل بنفسه
* أنواع التسمم عند الأطفال
* ارتفاع حرارة أطراف الرضع
* احذري الملابس المجسمة بزيك الشرعي
* قبل أن تتزوجوا

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للقرآن, التاريخي, الإعجاز, الكريم
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قبسات من الإعجاز البياني للقرآن امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 11-29-2025 07:57 AM
من روائع الإعجاز التاريخي في القرآن الكريم... "هامان" أبو ريم ورحمة قسم الإعجاز العلمي في القرآن والسنة 7 03-28-2019 11:32 AM
تلاوة رائعة للقرآن الكريم خالددش ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 9 01-05-2019 01:11 PM
الوقفـات التــدبــرية للقرآن الكريم ام هُمام قسم تفسير القرآن الكريم 137 05-22-2017 05:36 PM
مواقع للقرآن الكريم أبو طلحة ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 09-27-2016 05:03 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009