![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
أولًا: لا يَخلقُ اللهُ شَرّا مَحْضًا، أي: خالِصا: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ؛ رواه مسلم. قال النوويُّ: قَوْلُهُ: " وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ"، قَال الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ: فِيهِ الإِرْشَادُ إِلَى الأَدَبِ فِي الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَمَدْحِهِ بِأَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ مَحَاسِنُ الأُمُورِ دُونَ مَسَاوِيهَا عَلَى جِهَةِ الأَدَبِ؛ اهـ. ثانيًا: أنَّ كلَّ شيءٍ بِقَضاءٍ وقَدَرٍ: فلا تَقُلْ: إنَّ ما يَجري في هذا العالَمِ مُؤامَرةٌ أو نَتِيجةُ أخطاءٍ بشَرِيّةٍ! لأنه ما مِن حَرَكَةٍ ولا سَكَنَةٍ، ولا صغيرٍ ولا كبيرٍ يَجري في هذا الكونِ إلاّ بِقَدَرِ اللهِ. ولا نُنكِرُ الأسبابَ. قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ما اخْتَلَجَ عِرْقٌ ولا عَيْنٌ إلاّ بِذَنْبٍ، وما يَدْفَعُ اللهُ عنه أكثرَ؛ رواه الطبراني في "الصغير". وقال الهيثميُّ: رواه الطبرانيُّ في الصغيرِ، وفيه الصّلْتُ بنُ بَهرَامٍ وهو ثِقةٌ إلاّ أنه كان مُرِجِئًا. قال ابنُ الأثيرِ: أصْلُ الاخْتِلاجِ: الحرَكةُ والاضْطِرَابُ؛ اهـ. قال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ رحمه اللهُ: أفاعِيلُ العِبادِ مَخْلُوقَةٌ مَقْضِيَّةٌ عليهم بِقَضَاءٍ وقَدَرٍ، والْخَيْرُ والشّرُّ مَكْتُوبَان على العِبادِ، والْمَعَاصِي بِقَدَرٍ؛ قال اللهُ عز وجل: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ). رواه الخلاّلُ في كتابِ "السُّنّةِ". وفي حِكَمِ الشِّعرِ: ثالثًا: أنَّ اللهَ يُعِزُّ مَنْ يشاءُ، ويُذِلُّ مَن يشاءُ: قال اللهُ تباركَ وتعالى: ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 26]. فيُعِزُّ مَن يشاءُ، ويُذِلُّ مَن يشاءُ بِأيسَرِ الأسبابِ. ففي هذا الحَدَثِ: استُنفِرَتْ دُولٌ، وحُوصِرَتْ أخرى، وأُغلِقتْ مطاراتٌ، وتوقّفتْ طائراتٌ، ورَسَتْ سُفُنٌ، وخلَتْ شَوارِعُ مُدنٍ مُزدَحِمَةٍ بِمخلوقٍ غايةً في الصِّغَرِ، فلا يُرى بالعينِ الْمُجرّدةِ، ولكن يُرى أثرُه وفتكُه! خامسًا: أنَّ الفيروساتِ والمخلوقاتِ الْمُتَنَاهِيةَ في الصِّغَرِ جُنودٌ مِن جُنودِ اللهِ: أذلَّ اللهُ بها رِقابَ الجبابِرَةِ قديما وحديثا، ومع صِغَرِها لا تُقاومُها جيوشٌ، ولا تردُّها طائراتٌ، ولا تَقِفُ لها قُوّاتُ الأرضِ مهما عظُمَت! وبها تَظهرُ صُورةُ القُدرةِ والقوةِ، وبها يَظهرُ ضَعفُ البشرِ وعجزُهم عن مُقاومَةِ أصغرِ الأشياءِ مهما بلغوا مِنَ القوّةِ. سادسًا: أنَّ اللهَ يَبتَلِي بالسراءِ وبالضّرّاءِ، كما قال تعالى: ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ [الأنبياء: 35]: وقال اللهُ عَزّ وَجَلّ: ﴿ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأنعام: 43]. قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ: وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالى فِي كِتَابِه أنّه يَبْتَلِي عِبَادَه بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ؛ فَالْحَسَنَاتُ هِي النِّعَمُ، وَالسَّيِّئَاتُ هِي الْمَصَائِبُ؛ لِيَكُونَ الْعَبْدُ صَبَّارًا شَكُورًا؛ (مجموع الفتاوى). وقال ابنُ القيمِ: ابتلاءُ المؤمنين بِغَلبةِ عَدُوِّهم لهم، وقهرِهم، وكَسْرِهم لهم أحيانا فيه حكمةٌ عظيمةٌ، لا يعلمُها على التفصيلِ إلاّ اللهُ عزَّ وجل. فمنها: استخراجُ عبوديتِهم وذُلِّهم للهِ، وانكسارِهم له، وافتقارِهم إليه، وسؤالِهم نَصْرَهم على أعدائهم، ولو كانوا دائما مَنصورين قاهِرين غالِبين لبَطِروا وأشِرُوا: ولو كانوا دائما مَقْهُورِين مَغلُوبِين مَنْصُورًا عليهم عُدُوُّهم لَمَا قَامَت للدِّينِ قائمةً، ولا كانت للحقِّ دَوْلةٌ؛ اهـ. قال ابنُ القيمِ: ابتلاءُ المؤمنِ كالدّواءِ له يَستَخرِجُ مِنه الأدواءَ التي لو بَقِيَتْ فيه أهْلَكَتْه، أو نَقَصَتْ ثَوَابَه، وأنْزَلَتْ دَرَجَتَه، فيَستَخرِجُ الابتلاءُ والامتحانُ مِنه تلك الأدواءَ ويَستعدُّ به لِتمامِ الأجرِ، وعلوِ الْمَنْزِلةِ، ومعلومٌ أنَّ وُجُودَ هذا خيرٌ للمُؤمِنِ مِن عَدَمِه، كما قال النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم: "والذي نفسي بِيدِه لا يَقضِي اللهُ للمؤمِن قضاءً إلاّ كان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمُؤمنِ: إنْ أصابَتْه سَراء شَكرَ، فكان خيرًا له، وإنْ أصابتْه ضَراء صَبَر، فكان خيرًا له". فهذا الابتلاءُ والامتحانُ مِن تمامِ نَصْرِه وعِزَّه وعَافِيتِه؛ اهـ. وقال الشيخُ السعديُّ: ﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾ [الأنعام: 42]؛ أي: بِالفَقْرِ والْمَرَضِ، والآفاتِ، والمصائبِ، رَحْمَةً مِنَّا بِهِم؛ ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴾ [الأنعام: 42] إلَيْنَا، ويَلْجَؤون عند الشدةِ إلَيْنَا؛ اهـ. سابعًا: أنَّ الابتلاءاتِ تُمَايِزُ بين الحقِّ والباطِلِ كما قال تعالى: ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ [آل عمران: 179]. وفي هذه الأزْمَةِ "أيامُ انتشارِ الوباءِ": خَنَسَتْ أصواتُ الْمُبْطِلِين، وصَدَحَتْ وارتَفَعتْ أصواتُ الناصِحين، وصَدَقَ اللهُ: ﴿ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ﴾ [الرعد: 17]. تَرَكَ الناسُ مُتابَعةَ المشاهِيرِ التّافِهين، وتابَعوا الناصِحينَ مِن العلماءِ والأطباءِ وغيرِهم. وهذا مِن فوائدِ الشدائدِ: أنه تتمايَزُ الأصواتُ الصادِقةُ، وتَخنَسُ الأصواتُ الْمُبْطِلَةُ! وتَرَكَ الناسُ الغناءَ وحضورَ حفلاتِ الأغاني؛ لأنها لا تُغني شيئا، بل تضرُّ ولا تنفَع! فقد أظْهَرتْ وسائلُ الإعلامِ والتواصلِ: دعوةَ بعضِ رؤساءِ الدولِ الكافرةِ إلى الصلاةِ مِن أجلِ رفعِ الوباءِ، ويَهوديًّا يستمعُ إلى القرآنِ، ويصدَحُ صوتُ القرآنِ في متجَرِه مِن أجلِ دَفْعِ الوباءِ! وقسِّيسًا يَرقِي الناسَ مِن خلالِ شاشةِ التلفازِ! واللهُ يَبتَلِي عِبادَه بالشدائدِ ليُعيدَهم إليه، ويَسمَعَ تَضَرُّعَهم. ولا يكشِفُ البلوى إلا اللهُ جلّ جلاله، وأنَّ اتِّهامَ النّفْسِ أحبُّ إلى اللهِ مِن كثيرٍ مِنَ العَمَلِ. قال ابنُ عُمَرَ: كَان عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَحْدَثَ فِي زَمَانِ الرَّمَادَةِ أَمْرًا مَا كَانَ يَفْعَلُهُ، لَقَدْ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعَشَاءَ، ثُمَّ يَخْرُجُ حَتَّى يَدْخُلَ بَيْتَهُ، فَلا يَزَالُ يُصَلِّي حَتَّى يَكُونَ آخِرُ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَأْتِي الأَنْقَابَ فَيَطُوفُ عَلَيْهَا، وَإِنِّي لأَسْمَعُهُ لَيْلَةً فِي السَّحَرِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ هَلاكَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَى يَدَيَّ. رواه ابن سعد في " الطبقات الكبرى". قال ابنُ القيمِ في عِلاجِ المصائبِ: وَمِنْ عِلاجِهَا "أَنْ يَعْلَمَ أَنّ الَّذِي ابْتَلاهُ بِهَا أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ، وَأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يُرْسِلْ إِلَيْهِ الْبَلاءَ لِيُهْلِكَهُ بِهِ، وَلا لِيُعَذِّبَهُ بِهِ، وَلا لِيَجْتَاحَهُ، وَإِنَّمَا افْتَقَدَهُ بِهِ لِيَمْتَحِنَ صَبْرَهُ وَرِضَاهُ عَنْهُ وَإِيمَانَهُ، وَلِيَسْمَعَ تَضَرُّعَهُ وَابْتِهَالَهُ، وَلِيَرَاهُ طَرِيحًا بِبَابِهِ لائِذًا بِجَنَابِهِ، مَكْسُورَ الْقَلْبِ بَيْنَ يَدَيْهِ، رَافِعًا قَصَصَ الشَّكْوَى إِلَيْهِ؛ (زاد المعاد). تاسعًا: أنَّ الدّروسَ والعِبَرَ تتكرّرُ في الأُمَمِ: ففي الماضي أذلَّ اللهُ فِرعونَ وآلَ فرعونَ حينما سلَّطَ عليهم صِغَارَ المخلوقاتِ فلَجَئوا إلى موسى عليه الصلاةُ والسلامُ حتى يدعوَ لهم! ﴿ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ [الأعراف: 134]. وقال اللهُ تبارك وتعالى: ﴿ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ * فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ﴾ [الزخرف: 49، 50]. فأقرُّوا ضِمْنًا أنَّ موسى عليه الصلاة والسلام على الْحَقِّ، وأنه لا يُنجِي مِن ذلك العذابِ إلاّ اللهُ، وهُمُ الذين كانوا يقولون عن موسى: إنه ساحِر، وهو الْمُتّهمُ بأنه سيُغيّرُ الدِّينَ، ويُظهرُ في الأرضِ الفسادَ! عاشِرًا: أنَّ لُزومَ النساءِ للبيوتِ والحجابِ هو الأصلُ في الشّرْعِ؛ لِقوله تبارك وتعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ [الأحزاب: 33]، فإذا قِيل هذا لأطهرِ نساءِ العالَمِين، فغيرهن مِن بابِ أوْلى أنْ تَقرَّ في بيتِها. وقبل أكثرِ مِن مائةِ عامٍ قالتِ الكاتبةُ الشهيرةُ النصرانيةُ "آتي رود"؛ حيث قالت: لأن يشتغلَ بناتُنا في البيوتِ خوادمَ أو كالخوادمِ، خيرٌ وأخفُّ بلاءً من اشتغالهن في المعاملِ حيث تُصبحُ البنتُ ملوثةً بأدرانٍ تذهبُ بِرَوْنقِ حياتِها إلى الأبَدِ، ألاَ لَيْتَ بلادَنا كبلادِ المسلمين، فيها الحِشمةُ والعفافُ والطهارةُ، نعم إنه لَعَارٌ على بلادِ الإنجليزِ أنْ تجعلَ بناتَها مثَلًا للرذائلِ بكثرةِ مُخالطةِ الرِّجالِ، فما بالُنا لا نسعى وراءَ ما يجعلُ البنتَ تعملُ بما يُوافق فطرتَها الطبيعيةَ من القيامِ في البيتِ، وتركِ أعمالِ الرجالِ للرجالِ سلامةً لِشَرَفِها؛ (مقالة نُشِرت عام 1901م). ونشَرَتِ الدكتورةُ "أيدا إيلين" بحثًا بيَّنَتْ فيه: أنَّ سببَ الأزماتِ العائليةِ في أمريكا، وسِرَّ كثرةِ الجرائمِ في المجتمعِ، هو أنَّ الزوجةَ تركتْ بيتَها لِتُضاعِفَ دَخْلَ الأسرةِ، فزادَ الدّخلُ وانخفضَ مستوى الأخلاقِ! وقالتِ الدكتورةُ "إيلين": إنَّ التجارِبَ أثبتتْ أنَّ عودةَ المرأةِ إلى "الحريمِ" هو الطريقةُ الوحيدةُ لإنقاذِ الجيلِ الجديدِ من التّدهورِ الذي يسيرُ فيه. وقالت الكاتبةُ الإنجليزيةُ "اللادي كوك": إنَّ الاختلاطَ يألَفُه الرجالُ، ولهذا طَمِعتِ المرأةُ بما يُخالِفُ فِطرتَها، وعلى قَدْرِ كثرةِ الاختلاطِ تكونُ كثرةُ أولادِ الزّنا، وههنا البلاءُ العظيمُ على المرأةِ. وقال أحدُ أركانِ النهضةِ الإنجليزيةِ، وهو "سامويل سمايلس ": إنَّ النظامَ الذي يقضي بتشغيلِ المرأةِ في المعاملِ - مَهْمَا نشأَ عنه من الثروةِ للبلادِ - فإنَّ النتيجةَ كانت هادمةً لبناءِ الحياةِ المنزليةِ، لأنه هاجَمَ هيكلَ المنزلِ، وقوَّضَ أركانَ الأسرةِ، ومزَّقَ الروابِطَ الاجتماعيةَ. وقال "جول سيمون": المرأةُ التي تشتغلُ خارجَ بيتِها تؤدِّي عملَ عاملٍ بسيطٍ، ولكنها لا تؤدِّي عملَ امرأةٍ. وقال الفيلسوفُ " برتراند رِسل ": إنَّ الأُسْرَةَ انحلَّتْ باستخدامِ المرأةِ في الأعمالِ العامةِ. الحاديَ عشرَ مِن دروسِ الابتلاءاتِ: أنَّ ما يُصيبُ الْخَلْقَ إنما هو بِبَعضِ ما كَسَبَتْ أيديهم، وما يَعفو اللهُ عنه أكثرَ. كما قال اللهُ عزَّ وجَلَّ: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30]. وقال تبارك وتعالى: ﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ [فاطر: 45]. الثانيَ عشرَ: أنَّ نَبْذَ الشرعِ والتّحاكُمِ إليه وتعطيلَ الحدودِ سببٌ للمَصائب: دَخَلَ أَنَسُ بنُ مَالِك رضي الله عنه عَلَى عَائِشَةَ وَرَجُلٌ مَعَهُ، فَقَالَ لَهَا الرَّجُلُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثِينَا عَنِ الزَّلْزَلَةِ، فَقَالَتْ: إِذَا اسْتَبَاحُوا الزِّنَا، وَشَرِبُوا الْخَمْرَ، وَضَرَبُوا بِالْمَغَانِي، غَارَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سَمَائِهِ فَقَالَ لِلأَرْضِ: تَزَلْزَلِي بِهِمْ. فَإِنْ تَابُوا وَنَزَعُوا، وَإِلاّ هَدَمَهَا عَلَيْهِمْ. قَال: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَعَذَابٌ لَهُمْ؟ قَالَتْ: بَلْ مَوْعِظَةٌ وَرَحْمَةٌ وَبَرَكَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَنَكَالٌ وَعَذَابٌ وَسَخَطٌ عَلَى الْكَافِرِينَ. قَال أَنَسٌ: مَا سَمِعْتُ حَدِيثًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِهَذَا الْحَدِيثِ. رواه ابن أبي الدنيا في "العقوبات". قال ابنُ القيمِ: واللهُ تعالى يَغَارُ على إمَائه وعَبِيدِه مِن الْمُفْسِدِين شَرْعا وقَدَرا، ومِن أجْلِ ذلك حَرَّمَ الفَواحشَ، وشَرَع عليها أعظمَ العقوباتِ وأشْنَعَ القِتْلاتِ لِشِدّةِ غَيرتِه على إمائه وعَبيدِه. فإنْ عُطّلَتْ هذه العُقُوباتُ شَرْعا، أجْرَاها سبحانه قَدَرًا؛ (روضة الْمُحِبِّين). وظُهورُ الفواحِشِ سَببٌ للعُقُوباتِ: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلاّ فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلاّ أُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِم إِلاّ مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلاّ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إلاّ جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ؛ رواه ابن ماجه، وحسَّنه الألباني والأرنؤوط. الثالثَ عشرَ: أنَّ الشِّدّةَ التي تُعيدُ الناسَ إلى اللهِ خيرٌ مِنَ الرّخاءِ الذي يُطغيهم ويُنسِيهم. قال اللهُ عزّ وجَلّ: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 42 - 45]. قال ابنُ القيمِ: يُؤَدِّبُ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الَّذِي يُحِبُّهُ وَهُوَ كَرِيمٌ عِنْدَهُ بِأَدْنَى زَلَّةٍ وَهَفْوَةٍ، فَلا يَزَالُ مُسْتَيْقِظًا حَذِرًا، وَأَمَّا مَنْ سَقَطَ مِنْ عَيْنِهِ وَهَانَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعَاصِيهِ، وَكُلَّمَا أَحْدَثَ ذَنْبًا أَحْدَثَ لَهُ نِعْمَةً، وَالْمَغْرُورُ يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَتِهِ عَلَيْهِ، وَلا يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ عَيْنُ الإِهَانَةِ، وَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ وَالْعُقُوبَةَ الَّتِي لا عَاقِبَةَ مَعَهَا؛ (زاد المعاد). الرابعَ عشرَ: أنَّ الناسَ يَحتَمُون ويَحتاطُون لأنفسِهم مِنَ الْمَرَضِ، ولا يَحتاطُون لأنفسِهم مَخافَةَ النارِ. قال ابنُ شُبْرُمَةَ: عَجبتُ لِلنَّاسِ يَحْتَمُوْنَ مِنَ الطَّعَامِ مَخَافَةَ الدَّاءِ، وَلاَ يَحتَمُوْنَ مِنَ الذُّنوبِ مَخَافَةَ النَّار؛ (تهذيب الكمال، للْمِزِّي، وسِيَر أعلام النبلاء، للذهبي). قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ رحمه اللهُ: الْمَرْضَى الْجُهَّالُ قَدْ يَتَنَاوَلُونَ مَا يَشْتَهُونَ، فَلا يَحْتَمُونَ وَلا يَصْبِرُونَ عَلى الأَدْوِيَةِ الْكَرِيهَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِن تَعْجِيلِ نَوْعٍ مِنْ الرَّاحَةِ وَاللَّذَّةِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ يُعْقُبُهُمْ مِنْ الآلامِ مَا يَعْظُمُ قَدْرُهُ، أَوْ يُعَجِّلُ الْهَلاكَ. فَكَذَلِكَ بَنُو آدَمَ: هُم جُهَّالٌ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُم: يَسْتَعْجِلُ أَحَدُهُمْ مَا تُرَغِّبُهُ لَذَّتُهُ، وَيَتْرُكُ مَا تَكْرَهُهُ نَفْسُهُ مِمَّا هُو لا يَصْلُحُ لَه؛ فَيُعْقُبُهُم ذَلِكَ مِن الأَلَم وَالْعُقُوبَات؛ إمّا في الدُّنيا، وَإِمّا في الآخِرة مَا فِيه عِظَمُ الْعَذَابِ وَالْهَلاكِ الأَعْظَمِ. والتَّقْوَى هِيَ الاحْتِمَاءُ عَمَّا يَضُرُّهُ بِفِعْل مَا يَنْفَعُه؛ (مجموع الفتاوى). الخامِسَ عشرَ: أنَّ الشّدائدَ أظْهَرَتْ خَوْفَ كثيرٍ مِنَ الناسِ مِنَ الْمَرَضِ لأنه يُدنِيهم مِنَ الموتِ، وما عَلِموا أنَّ الموتَ أقربُ إلى أحدِهم مِنْ شِرَاكِ نَعلِه! قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ، وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلاَلٌ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ *** وَالمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ. (رواه البخاري). السادسَ عشرَ: أنَّ المصائبَ مُكفِّراتٌ للخطايا، كما جَاءَ في صريحِ وصحيحِ السُّنّةِ. قال ابنُ مُفلِحِ: لَوْلا الْمَصَائِبُ لَبَطَرَ الْعَبْدُ وَبَغَى وَطَغَى؛ فَيَحْمِيهِ بِهَا مِنْ ذَلِكَ وَيُطَهِّرُهُ مِمَّا فِيهِ، فَسُبْحَانَ مِنْ يَرْحَمُ بِبَلائِهِ، وَيَبْتَلِي بِنَعْمَائِهِ، كَمَا قِيل: قَدْ يُنْعِمُ اللَّهُ بِالْبَلْوَى وَإِنْ عَظُمَتْ *** وَيَبْتَلِي اللَّهُ بَعْضَ الْقَوْمِ بِالنِّعَمِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَرَارَةَ الدُّنْيَا حَلاوَةُ الآخِرَةِ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَاقِلَ مَنْ احْتَمَلَ مَرَارَةَ سَاعَةٍ لِحَلاوَةِ الأَبَدِ، وَذُلَّ سَاعَةٍ لِعِزِّ الأَبَدِ؛ (الآداب الشرعية). وَقَدْ شَبَّهَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنَ بالْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، تُفِيئُهَا الرِّيحُ، تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى، حَتَّى تَهِيجَ، وشَبَّه الْكَافِرَ والمنافِقَ بِشَجَرَةِ الأَرْزَ، الَّتِي لاَ يُصِيبُهَا شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً؛ كَمَا في الصحيحين. قَالَ النوويُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ الْمُؤْمِنَ كَثِيرُ الآلامِ فِي بَدَنِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ، وَذَلِكَ مُكَفِّرٌ لِسَيِّئَاتِهِ، وَرَافِعٌ لِدَرَجَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَقَلِيلُهَا، وَإِنْ وَقَعَ بِهِ شَيْءٌ لَمْ يُكَفِّرْ شَيْئًا مِنْ سَيِّئَاتِهِ، بَلْ يَأْتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كامِلَةً؛ اهـ. السابعَ عشرَ: أنَّ الأوبئةَ والزلازلَ وغيرَها مما يُجريه اللهُ عزّ وجَلّ في هذا الكونِ إنما هو لتخويفِ العبادِ أسبابَ العذابِ، وقد يكون بعضُه عقوباتٍ على بعضِ الذنوبِ، كما تقدَّمَ. قال اللهُ عزّ وجَلّ: ﴿ نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴾ [الإسراء: 59]. قال قتادةُ: إنَّ اللهَ يُخوّفُ الناسَ بما شاءَ مِن آيةٍ لعلهم يعتبرون، أو يَذكَّرون، أو يرجعون. قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ عن خُطبةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الكُسُوفِ: بَيَّن النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الشمسَ والقمرَ لا يكونُ كسوفُهما عن موتِ أحدٍ مِن أهلِ الأرضِ ولا عن حياتِه، ونَفَى أنْ يكونَ للموتِ والحياةِ أثرا في كسوفِ الشمسِ والقمرِ، وأخبرَ أنهما منْ آياتِ اللهِ وأنه يُخوّفُ عبادَه. فَذَكرَ أنَّ مِنْ حِكمةِ ذلك تخويفَ العبادِ، كما يكونُ تخويفُهم في سائرِ الآياتِ: كالرياحِ الشديدةِ والزلازلِ والجدبِ والأمطارِ المتواترةِ، ونحوِ ذلك مِن الأسبابِ التي قد تكونُ عذابا، كما عذّبَ اللهُ أُمَمًا بالريحِ والصيحةِ والطوفانِ. وقال رحمه اللهُ: هذه الآياتُ السّمَاويةُ قد تكون سببَ عذابٍ؛ ولهذا شَرعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عند وجودِ سببِ الخوفِ ما يَدفعُه مِنَ الأعمالِ الصالحةِ؛ فأمَرَ بِصلاةِ الكسوفِ - الصلاةِ الطويلةِ - وأمَرَ بالعِتقِ والصدقَةِ، وأمَرَ بالدعاءِ والاستغفارِ؛ اهـ. قال ابنُ جريرٍ الطبريِّ: ذُكِر لَنَا أنَّ الكوفةَ رَجَفَتْ على عهدِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه، فقال: يأيها الناسُّ، إنَّ ربَّكم يَسْتَعتِبُكم فأعتِبُوه. قال الراغبُ في "المفرَداتِ": الاسْتِعْتَابُ: أنْ يُطلبَ مِن الإنسانِ أنْ يَذكرَ عَتْبَهُ لِيُعْتَبَ، يقال: اسْتَعْتَبَ فلانٌ؛ قال تعالى: ﴿ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴾، يقال: "لك العُتْبَى"، وهو إزالةُ ما لأجلِهِ يُعْتَبُ؛ اهـ. الثامِنَ عشرَ: يُلاحَظُ الفَرْقُ بين انتشارِ الأوبئةِ والأمراضِ بين دِيارِ المسلمين، وبين ديارِ الكفَّارِ. وفي هذا عِدَّةُ وَقَفاتٍ: الأولى: أنَّ الأصلَ في مُجتمعاتِ المسلمين: الطهارةُ واجتنابُ النجاساتِ والخبائثِ وأكلُ الحلالِ. الثانيةُ: أنَّ لدى المسلمين مِنْ أسبابِ الوقايةِ الظاهِرةِ والباطِنةِ ما ليس لدى الكفَّارِ. والأسْبَابُ ظاهِرةٌ وخَفِيّةٌ: أما الظاهِرةُ؛ فَمِنها: الوضوءُ، والصلاةُ، والصدقةُ، وقِيامُ الليلِ، ففي الحديثِ أنه مَطْرَدَةُ للدَّاءِ عن الْجَسَد. وعند المسلمين مِنَ النَّظافةِ والطَّهارَةِ ما ليس عند أُمّةِ مِنَ الأُممِ، ومِنها: ما هو واجِبٌ، ومنها ما هو مُستَحبٌّ. وأما الْخَفِيَّةُ، فَمِثْلُ: التوكُّلِ، والدعاءِ، والأذكارِ، وصلاحِ الصالحين، فيَدفَعُ اللهُ بِشُيوخٍ رُكّعٍ وسُجَّدٍ. قال ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما: إنَّ اللهَ يُصْلِحُ بِصَلاحِ الرّجُلِ وَلَدَه وَوَلَدَ وَلَدِه، ويَحْفَظُه في ذُرَّيَتِه والدُّويْرَاتِ حَوْلَه، فمَا يَزَالُون في سِتْرٍ مِنَ اللهِ وعَافِيةٍ؛ رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره". وقال محمدُ بنُ المنكَدِرِ: إنَّ اللهَ لَيُصْلِحُ بِصَلاحِ العَبْدِ وَلَدَه، وَوَلَدَ وَلَدِه، ويَحْفَظُه في دُويْرَتِه، والدّويْرَاتِ التي حَولَه ما دام فيهم؛ رواه ابنُ المباركِ في "الزهدِ"، ومِن طريقِه: رواه النسائيُّ في "الكُبرى". الثالثةُ: أنَّ الكفّارَ يأكلون الميتةَ والخِنْزِيرَ، ويشربون الدّمَ والْخَمْرَ، وهذه مِن شأنِها أنْ تُضعِفَ المناعةَ، وأنْ تَحُلَّ بهم العقوبةُ. الرابعةُ: أنَّ اللهَ يُجري السُّنَنَ، ويَهلِك مَن هَلَك في الأوبئةِ، ويكونُ رحمةً للمؤمنين، وعذابا ورِجْزا على الكافرين. قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الطَّاعُونِ: إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ رِجْزٌ، أَوْ عَذَابٌ، أَوْ بَقِيَّةُ عَذَابٍ عُذِّبَ بِهِ أُنَاسٌ مِنْ قَبْلِكُمْ، فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا وَإِذَا بَلَغَكُمْ أَنَّهُ بِأَرْضٍ فَلاَ تَدْخُلُوهَا؛ رواه البخاري ومسلم. وقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى بِقَوْمٍ عَذَابًا أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ، ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ؛ رَوَاهُ البخاريُّ ومسلِمٌ. قَالَ القُرطبيُّ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْهَلاكَ الْعَامَّ مِنْهُ مَا يَكُونُ طُهْرَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ نِقْمَةً لِلْفَاسِقِينَ؛ اهـ. التاسعَ عشرَ: أنَّ أوقاتَ الأزَماتِ أوقاتُ تُقرّبِ المؤمنِ مِنَ اللهِ تبارك وتعالى، ويُسارِعُ في مرضاتِ ربِّه عزّ وجَلّ، ويَحزَنُ لِفواتِ مواسِمِ الخيرات. قال اللهُ عزَّ وجَلَّ في مَعذِرةِ البَكَّائينَ مِن فقراءِ المؤمنين: ﴿ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ ﴾ [التوبة: 92]؛ قال القاسميُّ في تفسيرِه: دَلّتِ الآيةُ على جَوَازِ البُكاءِ وإظهارِ الْحُزنِ على فَوَاتِ الطاعةِ، وإنْ كان مَعذُورًا؛ اهـ. وأنَّ على المؤمنِ التقرّبَ إلى اللهِ كلّما انشغلَ الناسُ وجاءهم ما يُلهيهم، وكأنَّه يقولُ بِلِسانِ الحالِ: لا شيءَ يشغلني عن رَبِّي وعن عِبادتِه! قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ؛ رواه مسلم. قال النوويُّ: الْمُرَادُ بِالْهَرْجِ هُنَا الْفِتْنَةُ وَاخْتِلَاطُ أُمُورِ النَّاسِ وَسَبَبُ كَثْرَةِ فَضْلِ الْعِبَادَةِ فِيهِ أَنَّ الناس يغفَلون عنها ويَشتَغلُون عنها، ولا يَتَفَرَّغ لها إلاَّ أفراد؛ اهـ. قلت: ومِن هُنا عظُمَ أجْرُ الذّاكِرِ في وقتِ غفلةِ الناسِ؛ فعَظُمَ أجْرُ ركعتيْ الضُّحى، وأجرُ الذَّكِرِ عند دُخولِ السُّوقِ. قال عُثْمَانُ بْنُ حَيَّانَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ قَالَت: كَانَ رَجُلانِ مُتَوَاخِيَانِ تَوَاخَيَا فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَانَ إذا لَقِيَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ قَال لَهُ: أَيْ أَخِي! تَعَالَ هَلُمَّ نَذْكُرِ اللهَ، فبَيْنَمَا هُمَا الْتَقَيَا فِي السُّوقِ عِنْدَ بَابِ حَانُوتٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: أَيْ أَخِي! هَلُمَّ نَذْكُرِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عَسَى اللهُ أن يَغْفِرَ لَنَا، ثُمَّ لَبِثَا لَبْثًا فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا، فَأَتَاهُ صَاحِبُهُ فَقَال: أَيْ أَخِي! انْظُرْ أَنْ تَأْتِيَنِي فِي مَنَامِي فَتُخْبِرَنِي مَاذَا لَقِيتَ بَعْدِي، قَال: أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ، قَال: فَلَبِثَ حَوْلا ثُمَّ أَتَاهُ فَقَال: أَيْ أَخِي، أَشَعَرْتَ أَنَّا حِينَ الْتَقَيْنَا فِي السُّوقِ عِنْدَ الْحَانُوتِ، فَدَعَوْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا؟ إِنَّ اللهَ غَفَرَ لَنَا يَوْمَئِذٍ؛ رواه البيهقي في "شُعب الإيمان"، ومِن طريقِه: رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق". ورَوى ابنُ أبي شيبةَ مِن طريقِ عاصِمٍ الأحولِ عن أبي قِلابةَ قال: الْتَقَى رَجُلان في السّوقِ، فقال أحدُهما لصاحبِهِ: يا أخي تعالَ نَدعو اللهَ ونستغفرُه في غَفْلةِ الناسِ لَعَلَّه يُغفَرُ لَنا، فَفَعَلا، فقُضيَ لأحدِهما أنه مات قَبْل صَاحِبه، فأتاه في المنامِ، فقال: يا أخي أشَعَرتَ أنَّ اللهَ غَفَرَ لنا عَشِيّةَ الْتَقَيْنَا في السُّوقِ. وإذا اضطَرَبَتْ أمورُ الناسِ، وتشاغلوا بالقِيلِ والقالِ، فَعَلى المسلمِ أنْ ينشغِلَ بِطاعةِ اللهِ؛ ففيها النجاةُ، وفيها الثباتُ. والله تعالى أعلم. اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
السؤال: أسمع كثيرا عن أن هناك حِكَماً عظيمة لوقوع الابتلاء على الناس ، فما هي هذه الحكم ؟. الجواب: الحمد لله نعم للابتلاء حكم عظيمة منها : 1- تحقيق العبودية لله رب العالمين فإن كثيراً من الناس عبدٌ لهواه وليس عبداً لله ، يعلن أنه عبد لله ، ولكن إذا ابتلي نكص على عقبيه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين , قال تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) الحج/11 . 2- الابتلاء إعداد للمؤمنين للتمكين في الأرض قيل للإمام الشافعي رحمه الله : أَيّهما أَفضل : الصَّبر أو المِحنة أو التَّمكين ؟ فقال : التَّمكين درجة الأنبياء ، ولا يكون التَّمكين إلا بعد المحنة ، فإذا امتحن صبر ، وإذا صبر مكن . 3- كفارة للذنوب روى الترمذي (2399) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه ، وولده ، وماله ، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ) رواه الترمذي (2399) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2280) . وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . رواه الترمذي (2396) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1220) . 4- حصول الأجر ورفعة الدرجات روى مسلم (2572) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ) . 5- الابتلاء فرصة للتفكير في العيوب ، عيوب النفس وأخطاء المرحلة الماضية لأنه إن كان عقوبة فأين الخطأ ؟ 6- البلاء درسٌ من دروس التوحيد والإيمان والتوكل يطلعك عمليّاً على حقيقة نفسك لتعلم أنك عبد ضعيف ، لا حول لك ولا قوة إلا بربك ، فتتوكل عليه حق التوكل ، وتلجأ إليه حق اللجوء ، حينها يسقط الجاه والتيه والخيلاء ، والعجب والغرور والغفلة ، وتفهم أنك مسكين يلوذ بمولاه ، وضعيف يلجأ إلى القوي العزيز سبحانه . قال ابن القيم : " فلولا أنه سبحانه يداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء لطغوا وبغوا وعتوا ، والله سبحانه إذا أراد بعبد خيراً سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله ، يستفرغ به من الأدواء المهلكة ، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه : أهَّله لأشرف مراتب الدنيا ، وهي عبوديته ، وأرفع ثواب الآخرة وهو رؤيته وقربه " انتهى . " زاد المعاد " ( 4 / 195 ) . 7- الابتلاء يخرج العجب من النفوس ويجعلها أقرب إلى الله . قال ابن حجر : " قَوْله : ( وَيَوْم حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتكُمْ ) رَوَى يُونُس بْن بُكَيْر فِي " زِيَادَات الْمَغَازِي " عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس قَالَ : قَالَ رَجُل يَوْم حُنَيْنٍ : لَنْ نُغْلَب الْيَوْم مِنْ قِلَّة , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتْ الْهَزِيمَة .." قال ابن القيم زاد المعاد (3/477) : " واقتضت حكمته سبحانه أن أذاق المسلمين أولاً مرارة الهزيمة والكسرة مع كثرة عَدَدِهم وعُدَدِهم وقوة شوكتهم ليضع رؤوسا رفعت بالفتح ولم تدخل بلده وحرمه كما دخله رسول الله واضعا رأسه منحنيا على فرسه حتى إن ذقنه تكاد تمس سرجه تواضعا لربه وخضوعا لعظمته واستكانة لعزته " انتهى . وقال الله تعالى : ( وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) آل عمران/141 . قال القاسمي (4/239) : " أي لينقّيهم ويخلّصهم من الذنوب ، ومن آفات النفوس . وأيضاً فإنه خلصهم ومحصهم من المنافقين ، فتميزوا منهم. .........ثم ذكر حكمة أخرى وهي ( ويمحق الكافرين ) أي يهلكهم ، فإنهم إذا ظفروا بَغَوا وبطروا ، فيكون ذلك سبب دمارهم وهلاكهم ، إذ جرت سنّة الله تعالى إذا أراد أن يهلك أعداءه ويمحقهم قيّض لهم الأسباب التي يستوجبون بها هلاكهم ومحقهم ، ومن أعظمها بعد كفرهم بغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه ومحاربتهم وقتالهم والتسليط عليهم ... وقد محق الله الذي حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأصروا على الكفر جميعاً " انتهى . 8- إظهار حقائق الناس ومعادنهم . فهناك ناس لا يعرف فضلهم إلا في المحن . قال الفضيل بن عياض : " الناس ما داموا في عافية مستورون ، فإذا نزل بهم بلاء صاروا إلى حقائقهم ؛ فصار المؤمن إلى إيمانه ، وصار المنافق إلى نفاقه " . ورَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "الدَّلائِل" عَنْ أَبِي سَلَمَة قَالَ : اُفْتُتِنَ نَاس كَثِير - يَعْنِي عَقِب الإِسْرَاء - فَجَاءَ نَاس إِلَى أَبِي بَكْر فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ : أَشْهَد أَنَّهُ صَادِق . فَقَالُوا : وَتُصَدِّقهُ بِأَنَّهُ أَتَى الشَّام فِي لَيْلَة وَاحِدَة ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة ؟ قَالَ نَعَمْ , إِنِّي أُصَدِّقهُ بِأَبْعَد مِنْ ذَلِكَ , أُصَدِّقهُ بِخَبَرِ السَّمَاء , قَالَ : فَسُمِّيَ بِذَلِكَ الصِّدِّيق . 9- الابتلاء يربي الرجال ويعدهم لقد اختار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم العيش الشديد الذي تتخلله الشدائد ، منذ صغره ليعده للمهمة العظمى التي تنتظره والتي لا يمكن أن يصبر عليها إلا أشداء الرجال ، الذين عركتهم الشدائد فصمدوا لها ، وابتلوا بالمصائب فصبروا عليها . نشأ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتيماً ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى ماتت أمه أيضاً . والله سبحانه وتعالى يُذكّر النبي صلّى اللّه عليه وآله بهذا فيقول : ( ألم يجدك يتيماً فآوى ) . فكأن الله تعالى أرد إعداد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على تحمل المسئولية ومعاناة الشدائد من صغره . 10- ومن حكم هذه الابتلاءات والشدائد : أن الإنسان يميز بين الأصدقاء الحقيقيين وأصدقاء المصلحة كما قال الشاعر: جزى الله الشدائد كل خير وإن كانت تغصصني بريقـي وما شكري لها إلا لأني عرفت بها عدوي من صديقي 11- الابتلاء يذكرك بذنوبك لتتوب منها والله عز وجل يقول : ( وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيئَةٍ فَمِن نفسِكَ ) النساء/79 ، ويقول سبحانه : ( وَمَا أَصابَكُم من مصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَيدِيكُم وَيَعفُوا عَن كَثِيرٍ ) الشورى/30 . فالبلاء فرصة للتوبة قبل أن يحل العذاب الأكبر يوم القيامة ؛ فإنَّ الله تعالى يقول : ( وَلَنُذِيقَنهُم منَ العَذَابِ الأدنَى دُونَ العَذَابِ الأكبَرِ لَعَلهُم يَرجِعُونَ ) السجدة/21 ، والعذاب الأدنى هو نكد الدنيا ونغصها وما يصيب الإنسان من سوء وشر . وإذا استمرت الحياة هانئة ، فسوف يصل الإنسان إلى مرحلة الغرور والكبر ويظن نفسه مستغنياً عن الله ، فمن رحمته سبحانه أن يبتلي الإنسان حتى يعود إليه . 12- الابتلاء يكشف لك حقيقة الدنيا وزيفها وأنها متاع الغرور وأن الحياة الصحيحة الكاملة وراء هذه الدنيا ، في حياة لا مرض فيها ولا تعب ( وَإِن الدارَ الآخِرَةَ لَهِىَ الحَيَوَانُ لَو كَانُوا يَعلَمُونَ ) العنكبوت/64 ، أما هذه الدنيا فنكد وتعب وهمٌّ : ( لَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ في كَبَدٍ ) البلد/4 . 13- الابتلاء يذكرك بفضل نعمة الله عليك بالصحة والعافية فإنَّ هذه المصيبة تشرح لك بأبلغ بيان معنى الصحة والعافية التي كنت تمتعت بهما سنين طويلة ، ولم تتذوق حلاوتهما ، ولم تقدِّرهما حق قدرهما . المصائب تذكرك بالمنعِم والنعم ، فتكون سبباً في شكر الله سبحانه على نعمته وحمده . 14- الشوق إلى الجنة لن تشتاق إلى الجنة إلا إذا ذقت مرارة الدنيا , فكيف تشتاق للجنة وأنت هانئ في الدنيا ؟ فهذه بعض الحكم والمصالح المترتبة على حصول الابتلاء وحكمة الله تعالى أعظم وأجل . طريق الاسلام |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| السبيل للصبر على نار الابتلاءات | امانى يسرى محمد | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 1 | 09-25-2025 04:37 PM |
| دروس فى النحو | أبو ريم ورحمة | ملتقى اللغة العربية | 7 | 08-27-2016 05:12 PM |
| دروس من فراشة | KALILE13A | ملتقى الطرائف والغرائب | 3 | 02-21-2013 07:01 AM |
| دروس في الهجرة النبوية | آمال | ملتقى التاريخ الإسلامي | 8 | 11-29-2012 12:03 AM |
| ورقات دعوية - الابتلاءات والهم والحزن | صادق الصلوي | قسم المناسبات الدينية | 3 | 11-27-2012 10:43 PM |
|
|