![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
|
|
سلسلة هدايات القرآن (1) المقصود بهدايات القرآن حماده إسماعيل فوده 1- المقصود بهدايات القرآن: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ، بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ. الحمدُ للهِ الذي أنزلَ علينا كتابًا يهدي إلى الحقِّ والرشدِ، والصراطِ المستقيمِ، يهدي للتي هي أقومُ، يهدي مَن اتَّبعَ رِضوانَه سُبلَ السلامِ، ويُخرجُهم من الظلماتِ إلى النور بإذنِ ربهم، والصلاةُ والسلامُ على المبلِّغِ للهدى، والمبينِ له الذي شرَّفه بقوله: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: 52]، وعلى آلهِ الطاهرين، وصَحبِه الصادقين، ومَن سارَ على نَهجِهم، واهتدى بهدْيهم إلى يومِ الدين؛ أما بعدُ: فالهدايةُ أعظمُ نعمةٍ يَمُنُّ الله بها على عبادِه، والهدايةُ أولُ دعاءٍ في القرآن: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]، وأكثَرُ دعاءٍ أمرَنا اللهُ به هو سؤالُ الهدايةِ؛ فقد افترضَ اللهُ على عبادِه أن يَطلُبوا منه الهدايةَ في كلِّ ركعةٍ من ركعاتِ الصلاة، سواءٌ كانت الصلاةُ فريضةً أم نافلةً، فما من ركعةٍ يُصليها العبدُ إلا وجبَ عليه أن يقولَ: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾. والقرآنُ الكريمُ هو النورُ المبدِّدُ لظلماتِ الحياة، والهدى العاصمُ من كلِّ ضلالٍ، والروحُ التي تَحيا بها النفوسُ الحياةَ الطيبةَ، والشفاءُ الكاملُ لكلِّ ما تُعانيه الأمةُ من أمراضٍ، وأولُ وصفٍ وصفَ اللهُ به القرآنَ: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 2]، وأولُ وصفٍ رتَّبَ اللهُ عليه فلاحَ المؤمنين: ﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [البقرة: 5]. فالهدايةُ هي المقصدُ الأولُ من مقاصدِ القرآن الكريم، وهو تحقيقُ الهداية للعالمين؛ فالحياةُ بدون هدايات القرآن مُظلمةٌ، والعقولُ بغيرِ هدايات القرآن حائرةٌ، فأثرُ هداياتِ القرآن بليغٌ، والحاجةُ إليها كبيرةٌ، وهدفُها جليلٌ، وهو إخراجُ الناسِ من الظلمات إلى النورِ، ولذا كانت هذه المقالات لعلها تُسهمُ في نشرِ هداياتِ القرآن الكريم، لكنْ ما المقصودُ بهدايات القرآن الكريم؟ المقصودُ بهدايات القرآن الكريم أيها الكرامُ: ما يُستفادُ من معاني آياتِ القرآن الكريم من إرشاداتٍ وتوجيهاتٍ للفرد والمجتمع، يَحصُلُ بتطبيقِها الاهتداءُ لسعادةِ الدنيا والآخرة. لماذا نتحدثُ عن هدايات القرآن؟ هل هي مهمةٌ لهذه الدرجةِ؟ هذا ما سنَعرِفُه في المقال القادم إن قدَّرَ اللهُ لنا البقاءَ واللقاءَ، أَسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ أن يَهديَني وإياكم بهدايات القرآن الكريم، وصلِّ اللهمَّ وسلِّم على نبينا محمدٍ، وعلى آلهِ وصحبِه والتابعين. تَمَّ الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات، وإعادة صياغة الهدايات، وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها: 1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون. 2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى معالم الهدى للنشر والتوزيع. 3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض. 4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر معالم التدبر. 5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر دار القلم دمشق. 6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة. 7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر مؤسسة الدرر السنية للنشر. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
|
سلسلة هدايات القرآن (2) حماده إسماعيل فوده أهمية هدايات القرآن: بسمِ اللهِ، والحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أما بعدُ: فيا أيها الكرامُ، تناوَلنا في المقال الماضي مُقدمةً يسيرةً، وقلنا: إن هداياتِ القرآن هي الإرشاداتُ والتوجيهاتُ التي تدعو آياتُ القرآنِ الكريمِ إليها. واليومَ إن شاءَ اللهُ تعالى سنتحدثُ عن أهميةِ هداياتِ القرآنِ بالنسبةِ للفردِ والمجتمعِ. أيها الكرامُ، هداياتُ القرآنِ تُعينُ الفردَ والمجتمعَ بعدَ توفيقِ الله تعالى على تحقيقِ الغاية العظمى من إنزال القرآن، وهي العملُ بالقرآنِ؛ قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: 29]، قال مجموعةٌ من العلماءِ في تفسيرِ هذه الآيةِ: هذا الموحَى به إليك - أيها الرسولُ - كتابٌ أنزلناه إليك مباركٌ؛ ليتفكَّروا في آياتِه، ويَعملوا بهداياتِه ودلالاتِه، وليتذكَّر أصحابُ العقولِ السليمةِ ما كلَّفهم اللهُ به؛ جعلني اللهُ وإياكم منهم. وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: 121]. قال ابنُ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنه:« والذي نفسي بيدِه، إن حقَّ تلاوتِه أن يُحِلَّ حلالَه، ويُحرِّمَ حرامَه، ويَقرأه كما أنزلَه اللهُ، ولا يُحرِّفَ الكلمَ عن مواضعِه، ولا يتأوَّلَ منه شيئًا على غيرِ تأويلِه). وعن ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما قال: (يتلونه حقَّ تلاوتِه، يتَّبعونه حقَّ اتباعِه)، وقال مجاهدٌ رحمهُ اللهُ: «يعملون به حقَّ عملِه". والنبيُّ صلى الله عليه وسلم كان خلقُه القرآنَ؛ كما قالت أمُّ المؤمنين عائشةُ رضيَ اللهُ عنها، والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم كان يعملُ بأوامرِ القرآنِ، وينتهي بنواهيه، ويقفُ عند حدودِه، ويسيرُ على منهجِه. فإذا علِمنا أيها الكرامُ ما يُستفادُ من معاني آياتِ القرآنِ الكريمِ من هدايات، وقُمنا بتنفيذِها، والعملِ بها، وتحويلِها إلى واقعٍ عمليٍّ في حياتِنا، فإننا بفضلِ اللهِ تعالى سنمتثلُ أوامرَ القرآنِ، ونَجتنبُ نواهيه، ونقفُ عند حدودِه، ونتَّعظُ بمواعظِه، ومن ثَم نَسعَدُ ونُفلحُ في الدنيا والآخرةِ، ولِمَ لا واللهُ تبارك وتعالى يقول: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9]! • يهدي للتي هي أقومُ في العقيدةِ. • يهدي للتي هي أقومُ في العبادةِ. • يهدي للتي هي أقومُ في الأخلاقِ والآدابِ. • يهدي للتي هي أقومُ في المعاملاتِ. ومن أجلِ الإسهامِ في نشرِ هدايات القرآن الكريم، كانت هذه المقالات "هداياتُ القرآنِ"، والتي ستكونُ منهجيَّتُنا فيها إن شاءَ اللهُ تعالى ذكرَ الآيةِ من كلامِ ربنا تبارك وتعالى، ثم تفسيرٍ ميسَّرٍ لها من كُتبِ التفسيرِ، ثم الوقوفِ على ما تيسَّرَ من هداياتِ الآيةِ مما ذكره أهلُ العلمِ الذين فتحَ اللهُ عزَّ وجلَّ عليهم في هذا البابِ، واعْتَنَوْا بالهداياتِ القرآنيةِ، سائلًا اللهَ تعالى الصدقَ والإخلاصَ، والتوفيقَ والسدادَ والقبولَ، وألا يَستخرجَ مني إلا ما يُرضيه عني سبحانهُ. وصلِّ اللهمَّ وسلِّمْ على نبينا محمدٍ، وعلى آلهِ وصحبِه والتابعين. المصادر والمراجع: تَم الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات وإعادة صياغة الهدايات. وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها: 1) موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون. 2) سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى معالم الهدى للنشر والتوزيع. 3) القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض. 4) هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر معالم التدبر. 5) رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر دار القلم دمشق. 6) الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة. 7) التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر مؤسسة الدرر السنية للنشر. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#3 |
|
|
سلسلة هدايات القرآن 3. الاستعاذة بالله من الشيطان عند تلاوة القرآن حماده إسماعيل فوده بسمِ اللهِ، والحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أما بعدُ: فيا أيها الكرامُ، تحدَّثنا في المقالين الماضيين عن هداياتِ القرآنِ وأهميتِها بالنسبةِ للفردِ والمجتمعِ. واليومَ إن شاءَ اللهُ تعالى قبلَ أن نبدأَ في سورةِ الفاتحة، يَحسُنُ بنا أن نقفَ وقفةً يسيرةً مع الاستعاذةِ؛ لأن الاستعاذةَ مشروعةٌ قبلَ تلاوةِ القرآنِ؛ قال اللهُ تعالى: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [النحل: 98]. وقد أجمعَ العلماءُ على أن التعوذَ ليسَ من القرآن ولا آيةً منه، وهو قولُ القارئِ: (أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيمِ). ومعنى (أعوذُ باللهِ): أَستجيرُ وأَتحصَّنُ باللهِ وحدَه. (من الشيطانِ): أي من كلِّ عاتٍ متمرِّدٍ من الجنِّ والإنسِ، يَصرِفُني عن طاعةِ ربي، وتلاوةِ كتابِه. (الرجيمُ): أي المطرودُ من رحمةِ اللهِ. أيها الكرامُ، إن الاستعاذةَ - في حقيقتِها - استعانةٌ باللهِ تعالى، واعترافٌ لهُ بالقدرةِ، وللعبدِ بالضعفِ، بل إقرارٌ من العبدِ بالعجزِ والضعفِ، واعترافٌ من العبدِ بقدرةِ الله عزَّ وجلَّ، وأنهُ الغنيُّ القادرُ على رفع جميع المضراتِ والآفاتِ. والاستعاذةُ بالله تعظيمٌ لهُ؛ لأن المستعيذَ يَشعُرُ بالخوفِ، فيَلجأُ إلى المستعاذِ بهِ؛ حتى يَنصُرَه ويَحفَظه، وهذا هو التعظيمُ بعينهِ، والتعظيمُ عبادةٌ. والمستعيذُ في الحقيقةِ ضعيفٌ؛ لأنهُ يشعرُ بعجزِه بنفسِه، فلذلكَ يلجأُ إلى ربِّه، ويصاحبُ الاستعاذةَ ذلٌّ وخوفٌ واستكانةٌ، فلا يصلحُ ذلكَ إلا للهِ تعالى. والاستعاذةُ لا تكونُ إلا بالله تعالى، وأسمائِه الحسنى، وصفاتِه العليا، وكلماتِه التامةِ، وأجمعَ العلماءُ على أنهُ لا تجوزُ الاستعاذةُ بغيرِ الله، فيما لا يَقدِرُ عليهِ إلا اللهُ سبحانه. أيها الكرامُ، إن أعظمَ ما يُستعاذُ منه هو الشيطانُ الرجيمُ، فقد وردَت الاستعاذةُ منهُ في مواضعَ كثيرةٍ؛ منها: عندَ تلاوةِ القرآنِ، وعندَ الغضبِ، وعندَ الوسوسةِ، وعندَ سماعِ نُباحِ الكلابِ، ونَهيقِ الحمارِ بالليلِ، وعندَ دخولِ المسجدِ، والخروجِ منه، وعندَ دخولِ الخلاءِ، وإذا نزَغَ الشيطانُ بمعصيةٍ، وإذا خَشِيَ مِن حضورِه، وإذا وَسوَسَ لهُ في الصلاةِ، وإذا رأى في المنامِ ما يُزعجهُ. وحديثُنا اليومَ عن الاستعاذةِ بالله من الشيطانِ عندَ تلاوةِ القرآن، فلها فوائدُ كثيرة؛ منها: أن العبدَ يلتجئُ إلى الله عزَّ وجلَّ، ويعتصمُ بهِ، ويستعينُ بهِ من خلالِها على دفعِ وساوسِ الشيطانِ الذي يسعى بشدةٍ إلى صدِّ العبدِ عن قراءةِ القرآنِ وتدبُّرِه. ومن فوائدِها كذلكَ: أنها طهارةٌ للفمِ مما كانَ يتعاطاهُ العبدُ من اللغوِ والرفثِ، وتطييبٌ لهُ، وتَهيُّؤُهُ لتلاوةِ كلامِ اللهِ عزَّ وجلَّ. ومن فوائدِها كذلكَ: أن الملائكةَ تدنو من قارئِ القرآنِ، وتستمعُ لقراءتِه، والشيطانُ ضدُّ الملكِ وعدوُّهُ، فأمرَ القارئَ أن يطلبَ من اللهِ تعالى مباعدةَ عدوِّه عنه؛ حتى تَحضُرَ الملائكةُ، فهذهِ وليمةٌ لا يجتمعُ فيها الملائكةُ والشياطينُ. وأخيرًا أيها الكرامُ، أُذكِّرُ نفسي وإياكم بأن الاستعاذةَ باللهِ من الشيطانِ الرجيمِ مَنجاةٌ من نزغِ الشيطانِ، وفيها تذكيرٌ بواجبِ مُجاهدتِه، والتيقُّظِ لكيدِه، وهذا التيقُّظُ سنةُ المتقينَ؛ كما قالَ اللهُ تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ [الأعراف: 201]. وإلى أن أَلقاكم في المقال القادمِ إن شاءَ اللهُ تعالى، أسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ أن يُعيذني وإياكم وذريَّاتِنا من الشيطانِ الرجيمِ، وصلِّ اللهمَّ وسلِّمْ على نبينا محمدٍ، وعلى آلِه وصحبِه والتابعينَ. مصادر ومراجع المقال: تَمَّ الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات، وإعادة صياغة الهدايات، وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها: 1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون. 2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى معالم الهدى للنشر والتوزيع. 3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض. 4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر معالم التدبر. 5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر دار القلم دمشق. 6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة. 7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر مؤسسة الدرر السنية للنشر. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#4 |
|
|
سلسلة هدايات القرآن حماده إسماعيل فوده 4. ليست مجرد عبارة تُقال بسمِ اللهِ، والحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أما بعدُ: فيا أيها الكرامُ، اليومَ بفضل الله تعالى ومَددِه وتوفيقِه، نبدأُ في هدايات القرآن الكريم، بالوقوفِ مع هدايات سورة الفاتحةِ، فاتحةِ الكتابِ، أمِّ القرآنِ، أمِّ الكتابِ، السبعِ المثاني والقرآنِ العظيمِ، سورةِ الحمدِ، على اعتبارِ أن البسملةَ آيةٌ من آياتِ هذه السورةِ المباركةِ. أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 1 - 7]. قالَ تعالى: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ): قولُكَ (بِسْمِ اللَّهِ)؛ أي: أبتدئُ قراءةَ القرآنِ باسمِ اللهِ، مستعينًا بهِ سبحانهُ، (اللَّهُ) عَلَمٌ على الربِّ تباركَ وتعالى المعبودِ بحقٍّ دونَ سواه، وهو أَخصُّ أسماءِ اللهِ تعالى، ولا يُسمى بهِ غيرُهُ سبحانهُ، (الرَّحْمَنِ) ذي الرحمةِ العامةِ الذي وسِعتْ رحمتُهُ جميعَ الخلقِ، (الرَّحِيمِ) بالمؤمنينَ، وهما اسمانِ من أسمائِه تعالى، يتضمنانِ إثباتَ صفةِ الرحمةِ لله تعالى كما يليقُ بجلالِه. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، أَنْعِمْ بهِ من استهلالٍ يَفتتحُ بهِ المسلمُ تلاوتَهُ لكلامِ ربِّه امتثالًا لأمرِه جلَّ وعزَّ، في أولِ ما أنزلَ على نبيِّه: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ [العلق: 1]. ولنا مع هذه الآيةِ الكريمةِ وقفاتٌ: الوقفةُ الأولى: أن البدءَ باسمِ الله تعالى في جميعِ أمورِ العبدِ، هو السُّنةُ والهدْيُ القرآني، وهو من كمالِ ارتباطِ القلبِ بالله تعالى، واعتمادِه عليه، فاللهُ تباركَ وتعالى افتتحَ كتابَهُ بقولهِ تعالى: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)، فحَرِيٌّ بنا أن نبدأَ بها أعمالَنا وأقوالَنا طلبًا لعونِ الله وتوفيقِه. الوقفةُ الثانيةُ: أن معرفةَ العبدِ ألوهيةَ الله تعالى وأسماءَه وصفاتِه من خلالِ البدءِ باسمِه -استعانةً وتبركًا - من أعظمِ الطاعاتِ وأَجَلِّ القُرباتِ، وبهِ بدأَ اللهُ تعالى أولَ آيةٍ من كتابِه. الوقفةُ الثالثةُ: أن مِن أعظمِ أسماءِ اللهِ تعالى التي لا يشاركُهُ فيها مَخلوقٌ اسْمَي (الله) و(الرَّحْمَن)، فحريٌّ بالمسلمِ أن يدعوَ بهما، وأن يَلْهَجَ لسانُهُ بذكرِهما؛ قال تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ [الإسراء: 110]. الوقفةُ الرابعةُ: تفيدُ هذه الآيةُ عراقةَ هذه الجملةِ؛ حيثُ إنها كانتْ موجودةً في الأديانِ السماويةِ السابقةِ، فقد قالَ تعالى: ﴿ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [النمل: 30]، وفي ذلكَ إشارةٌ خفيةٌ إلى أن ما جاءَ بهِ النبيُّ محمدٌ صلى الله عليه وسلم هو امتدادٌ لما كان موجودًا عند الأنبياء السابقين. الوقفةُ الخامسةُ: يفيدُ عدمَ ذكرِ المتعلقِ بالجارِّ والمجرور في (بِسْمِ اللَّهِ) إشارةً إلى أن الأعمالَ بالنياتِ، وأن مكانَها القلبُ، فلا حاجةَ إلى الانشغالِ بالتلفظِ بها وذكرِها باللسانِ، فيكفي عنها أن تَستحضرَ ذِكرَ اسمِ الله عليها، (بِسْمِ اللَّهِ أَبْتَدِئُ اَلْمُذَاكَرَةَ)، أو: (بِسْمِ اَللَّهِ أَبْتَدِئُ اَلْأَكْلَ)، يكفي أن تقولَ بسمِ اللهِ تبدأُ بها كلَّ شؤونِ حياتِك؛ لتكونَ مطمئنًّا أنك مع الرحمنِ الرحيمِ. إلى هنا وصَلنا إلى ختامِ هذا المقال، وفيها أُذكِّرُ نفسي وإياكم بأن البدءَ باسمِ اللهِ تعالى في كلِّ شؤونِ الحياةِ، يعكسُ عبوديةَ القلبِ وارتباطَهُ الوثيقَ بخالقِه سبحانه، ويُجسدُ وعيَ المؤمنِ بحقيقةِ التوكلِ على الله، والاستعانةِ بهِ سبحانهُ في كلِّ خُطوةٍ يَخطوها؛ فَـ"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، ليستْ مجردَ عبارةٍ تقالُ، بل هي مِفتاحٌ لكلِّ خيرٍ، وبركةٌ لكلِّ عملٍ، وضمانٌ لتوفيقِ الله وتسديدِه، فما لا يكونُ باللهِ لا يكونُ! وصلِّ اللهمَّ وسلِّمْ على نبينا محمدٍ، وعلى آلِه وصحبِه والتابعينَ. تَمَّ الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات، وإعادة صياغة الهدايات، وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها: 1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون. 2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى معالم الهدى للنشر والتوزيع. 3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض. 4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر معالم التدبر. 5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر دار القلم دمشق. 6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة. 7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر مؤسسة الدرر السنية للنشر. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#5 |
|
|
سلسلة هدايات القرآن حماده إسماعيل فوده (5)هدايات سورة الفاتحة: ما أرْوعها من كلمة حين تنبعث من القلب! بسمِ اللهِ، والحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أما بعدُ: فقال الله تعالى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2]، هذا خبرٌ من الله عزَّ وجلَّ فيه حمدُ نفسِه الكريمةِ، وفي ضمنِه إرشادٌ لعبادِه بأن يحمَدوه سبحانه وتعالى. الحمدُ لله؛ أي: جميعُ المحامدِ للمعبودِ تبارك وتعالى، لا يستحقها إلا هو وحدَه سبحانه، وهو حمدٌ دائمٌ ومستمرٌّ. والحمدُ: هو وصفُ المحمودِ سبحانه بالكمالِ، مع محبتِه، وتعظيمِه جلَّ وعلا. واللهُ: اسمٌ ثابتٌ له سبحانه، يتضمَّن صفةَ الألوهيةِ له عزَّ وجلَّ، ومعناه: المألوهُ؛ أي: المعبودُ. ربِّ العالمينَ؛ أي: هو السيدُ، والمالكُ، والمدبرُ لجميعِ العالمين، وهم كلٌّ من سوى الله تعالى، من جميعِ أصنافِ المخلوقات في كلِّ مكانٍ وزمانٍ. ولنا مع هذه الآية الكريمة وقفاتٌ: الوقفةُ الأولى:العبدُ بين يدي سيدِه لا يليقُ به أن يَفتتح خطابَه إلا بالحمدِ والثناءِ عليه، فلا يناسبُ المؤمنَ إلا هذا المطلعُ: الحمدُ لله. الوقفةُ الثانيةُ: (الحمدُ للهِ): هذا خبرٌ يتضمَّن الأمرَ، فينبغي أن نحمَده سبحانه على جميعِ نِعمِه الظاهرةِ والباطنةِ، وأعظمُها نعمةُ الهدايةِ للإسلامِ. الوقفةُ الثالثةُ: (الحمدُ للهِ)، لم يَقُل: (المدحُ للهِ)؛ لأن (المدحَ) ثناءٌ مجردٌ، أما (الحمدُ) فثناءٌ معه محبةٌ وإجلالٌ وتعظيمٌ، (فالحمدُ) أَليقُ بالله جلَّ وعزَّ، وأكملُ وأعمقُ، ولم يقل (الشكرُ للهِ)؛ لأن (الشكرَ) يكون فقط مقابلَ نعمةٍ، أما (الحمدُ)، فيكون حتى ولو لم تكن هناك نعمةٌ، فكيف وهو المنعِم جلَّ جلالُه؟! (فالحمدُ) أعلى وأرفعُ، فكلُّ حامدٍ شاكرٌ، وليس كلُّ شاكرٍ حامدًا. الوقفةُ الرابعةُ: (الحمدُ للهِ): اللامُ في (للهِ) للتمليكِ والتخصيصِ، فالحمدُ والمدحُ مختصٌّ بالله وللهِ، وما مِن محمودٍ وممدوحٍ غيرِ الله إلا وفيه نقصٌ. الوقفةُ الخامسةُ: (الحمدُ للهِ) الله سبحانه وتعالى يَستحق الحمدَ لذاتِه لأنه ربُّنا، فاللهم لك الحمدُ لأنك إلهُنا، ولك الحمدُ لأننا عبيدُك. الوقفةُ السادسةُ: (الحمدُ للهِ): يقولها في صلاتِه المبتلى والمحرومُ والمريضُ والملهوفُ؛ ليتعلَّم حمدَ الله على ما أصابَه، إذ لا يقدِّر الله إلا ما يَصلُحُ للعبدِ. الوقفةُ السابعةُ: "الحمدُ للهِ".. ما أَروعَها من كلمةٍ حين تَنبعِثُ من قلوبٍ أرهَقها المرضُ، وأصواتٍ أنهَكها التعبُ، وشفاهٍ جفَّفها الألَمُ! كلمةٌ تقال بصدقٍ: "يا ربِّ لك الحمدُ"، حتى وسطَ الأوجاعِ والمعاناةِ، تُشرق بها الأرواحُ وتُضيء بها الدروبُ، كأنها بلسمٌ يُسْكَبُ على الجراحِ، وراحةٌ تَسكُن القلوبَ؛ فاللهم لك الحمدُ كما ينبغي لجلالِ وجهِك وعظيمِ سلطانِك. الوقفةُ الثامنةُ: (الحمدُ للهِ): الله سبحانه وتعالى علَّمنا صفةَ الحمدِ؛ لأن الناس يتفاوتون في قدرتِهم على الحمدِ وبلاغتِهم فيه، فمنهم الشاعرُ والناثرُ، ومنهم البليغُ، ومنهم عامةُ الناس الذين لا يُحسنون صناعةَ الكلامِ وتجميلَه، فعلَّمنا سبحانه وتعالى بهذه الصيغةِ (الحمدُ للهِ) كيف نَحمَدُه، وهذا التعليمُ نفسُه يستحق منا حمدًا لله عزَّ وجلَّ عليه. ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾: هذه الآيةُ الكريمةُ بها الكثيرُ من الهداياتِ غيرِ التي وقَفنا معها، وهذا ما سنَعرِفه إن قدَّر الله لنا البقاءَ واللقاءَ في المقال القادم إن شاء الله تعالى، وإلى أن ألقاكم فيه، أسألُ الله عزَّ وجلَّ أن يَهديَني وإياكم بهداياتِ القرآنِ الكريمِ، وصلِّ اللهم وسلِّمْ على نبينا محمدٍ، وعلى آلِه وصحبِه والتابعينَ. تَمَّ الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات، وإعادة صياغة الهدايات، وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها: 1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون. 2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى معالم الهدى للنشر والتوزيع. 3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض. 4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر معالم التدبر. 5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر دار القلم دمشق. 6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ. د/ طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة. 7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر مؤسسة الدرر السنية للنشر. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#6 |
|
|
سلسلة هدايات القرآن حماده إسماعيل فوده هدايات سورة الفاتحة 6-كلمة لكنها تملأ الميزان بسمِ اللهِ، والحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أما بعدُ: فيا أيها الكرامُ، لا زِلنا مع هدايات الآية الثانية من سورة الفاتحة، وهي قولُ الله عزَّ وجلَّ: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2]، وتوقَّفنا في الحلقة الماضية عند الوقفة الثامنة مع الآية الكريمة، ومضمونُها أن الله سبحانه وتعالى علَّمنا صفةَ الحمد؛ لأن الناس يتفاوتون في قدرتهم على الحمد وبلاغتِهم فيه، فمنهم الشاعرُ والناثرُ، ومنهم البليغُ، ومنهم عامةُ الناس الذين لا يُحسنون صناعةَ الكلام وتجميلَه، فعلَّمنا سبحانه وتعالى بهذه الصيغةِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ) كيف نَحمَدُه، وهذا التعليمُ نفسُه يستحق منا حمدًا لله عزَّ وجلَّ عليه! واليومَ إن شاءَ اللهُ تعالى نَستأنف وقفاتِنا مع الآية الكريمة: الوقفةُ التاسعةُ: (الحمدُ لله) كلمةٌ، لكنها (تملأُ الميزانَ)؛ كما أخبرَ بذلك خيرُ الأنام صلى الله عليه وسلم؛ فامْلَأْ ميزانَك بكثرةِ حمدِك لله تبارك وتعالى، أَكثِر من قول: (الحمدُ لله)؛ قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ؛ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا". الوقفةُ العاشرةُ: (الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ): كم نعمةٍ أَسبَغها الله تباركَ وتعالى عليكَ تستدعي حمدَكَ له سبحانَهُ في كلِّ لَمحةٍ! وكم منَّةٍ أَسْداها إليكَ سبحانهُ، تستوجبُ شكرَكَ له سبحانه في كلِّ لحظةٍ! الوقفةُ الحادية عشرة: (ربِّ العالمينَ) يقوم بحوائجِهم وتربيتهم مع غناهُ عنهم، ويُعرضون عن ربِّهم مع فقرِهم إليه، منَ تأمَّل هذه وحدَها عرَفَ أنه ربٌّ! الوقفةُ الثانية عشرة: (ربِّ العالمينَ): مَن لم يَترُكْ عبادَه بدون تربيةٍ ونعمةٍ، فلن يَتْرُكَهم بدون دينٍ، فحاجةُ قلوبِهم للدينِ أشدُّ من حاجةِ أبدانِهم للنعمِ! الوقفةُ الثالثة عشرة: (ربِّ العالمينَ): ذُكِرَ اسمُ الربِّ دون غيره؛ لأن الربوبيةَ ترجعُ كلُّها لهذا الاسمِ، فهو الخالقُ والرازقُ والمحيي والمميتُ؛ لأنه ربٌّ سبحانه. الوقفةُ الرابعة عشرة: (ربِّ العالمينَ): تَهدِم كلَّ نظرياتِ الكفرِ المعاصرةِ التي ألَّهَتْ كلَّ شيءٍ إلا ربَّ كلِّ شيءٍ. الوقفةُ الخامسة عشرة: (ربِّ العالمين): مَن تأمَّل حاجةَ العالمين وتنوُّعَهم واختلافَهم، أَيْقَنَ بربِّ العالمينَ، فمن خلال الخلْق تَعرِفُ الربَّ؛ فلا يكون الربُّ ربًّا إلا إذا قامَ على حوائج مربوبِه؛ بحيثُ يُغنِيه عن القيام بنفسِه، وكذلك اللهُ مع كلِّ العالمينَ، فسبحانه وبحمدِه، وتبارك اسمُه، وتعالى جدُّه، ولا إله غيرُه! الوقفةُ السادسة عشرة: (الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ): تُعلِّمُنا هذه الآيةُ أن على المربين أنْ يستفيدوا من أسلوب القرآن في تعليمِ العبادِ، وأن يكونوا قدوةً لمن يربونَهم ويعلِّمونهم، فالله عزَّ وجلَّ في فاتحةِ كتابِه لم يبدأ بأوامرَ؛ مثل: احْمَدوني، فأنا مُستحقٌّ للحمدِ، وإنما حمد نفسَه ليقتدي بحمدِه خلقُه، فتنبَّه أخي - الداعية إلى اللهِ - إلى هذه الهدايةِ، وكذلك أخي المربي؛ سواءٌ كنت أبًا أو مُعلمًا، أو غيرَ ذلك. الوقفةُ السابعة عشرة: (الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ): تأتي هذه الآيةُ لتذكِّرنا أن حمدَ الله لا ينبغي أن يكونَ مجرَّدَ كلماتٍ عابرةٍ تقالُ، بل يجب أن يَستحضرَ العبدُ عند نُطقِها عظمةَ خالق الكون سبحانه، وعددَ مخلوقاته التي لا تُحصى، وفي واقعِنا المعاصر؛ حيث تتسارعُ الحياةُ وتتعددُ النعمُ حولنا؛ من هواءٍ نَستنشِقُه، وأجهزةٍ نستخدمُها، ووسائلِ نَنْعَمُ بها، يصبحُ استشعارُ عظمةِ الله من خلال هذه الآية أعمقَ، فحين نقول: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2]، فلنتخيَّل الأرضَ بِمَن عليها، والسماءَ بما فيها، والمجرَّاتِ اللامتناهية، وكلَّ مخلوقٍ صغيرٍ أو كبيرٍ، إنسانٍ أو حيوانٍ، أو نباتٍ، أو جمادٍ، يُسبحُ بحمدِ ربِّه؛ قال تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾ [الإسراء: 44]، فينبغي للعبدِ أن يستحضرَ عندَ حمدِ ربِّه عددَ هؤلاء العالمينَ، وقد ثبَت في الأحاديثِ: "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدُ خَلْقِهِ." إلى هنا أيها الكرامُ نكون قد وصَلنا إلى ختامِ هذا المقال، وفيه أُذكِّر نفسي وإياكم بأن الحمدَ ليس مجرَّدَ كلمةٍ تقالُ، بل هو أسلوبُ حياةٍ ينطلقُ من القلبِ ويعبِّرُ عنه اللسانُ. يعلِّمنا الحمدُ استحضارَ نِعَمِ الله الظاهرةِ والباطنةِ، والاعترافَ بفضلِه في السراءِ والضراءِ، واستشعارَ عظمة الله، وجميلِ إحسانه في كلِّ لحظةٍ، ويُذكِّرنا بأن الحمدَ لا يقتصر على القولِ، بل ينبغي أن يُترجَم إلى سلوكٍ عمليٍّ يعكس شكرَ العبدِ لمولاه. وختامًا أيها الكرامُ، يبقى الحمدُ للهِ عنوانًا للإيمانِ، ومِفتاحًا لراحةِ القلوبِ، وميزانًا تُثْقَلُ به الصحائفُ يومَ الحسابِ، أسألُ الله عزَّ وجلَّ أن يَجعَلَني وإياكم من الحامدين الشاكرينَ. وصلِّ اللهم وسلِّمْ على نبينا محمدٍ، وعلى آلِه وصحبِه والتابعينَ. تَمَّ الاعتماد على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات، وإعادة صياغة الهدايات، وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها: 1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون. 2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى معالم الهدى للنشر والتوزيع. 3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض. 4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر معالم التدبر. 5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر دار القلم دمشق. 6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة. 7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر مؤسسة الدرر السنية للنشر. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| سلسلة كيف نفهم القرآن بأسلوب بسيط؟ | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 10 | 02-10-2026 07:52 PM |
| سلسلة أفلا يتدبرون القرآن | ابو الوليد المسلم | قسم تفسير القرآن الكريم | 4 | 01-17-2026 01:02 PM |
| هدايات سورة مريم .. علي الفيفي | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 10-25-2025 11:41 AM |
|
|