استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-14-2026, 12:24 AM   #307

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب التطبيق)
(209)


- (باب الأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود) إلى (باب نوع آخر من الدعاء في السجود)
أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، لذا يستحب أن يكثر المصلي من الدعاء، ويلح على الله عز وجل فيه وهو ساجد؛ لأن السجود من المواطن التي هي مظنة الإجابة.
الأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود

شرح حديث: (... وإذا سجدتهم فاجتهدوا في الدعاء ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود.أخبرنا علي بن حجر المروزي أخبرنا إسماعيل هو ابن جعفر حدثنا سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس عن أبيه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستر ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه، فقال: اللهم قد بلغت، ثلاث مرات، أنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له، ألا وإني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود، فإذا ركعتم فعظموا ربكم، وإذا سجدتم فاجتهدوا في الدعاء، فإنه قمن أن يستجاب لكم)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الاجتهاد في الدعاء في السجود، يعني: كون الإنسان يجتهد في الدعاء، ويكثر منه، ويلح على الله عز وجل في الدعاء وهو ساجد؛ لأن هيئة السجود وحالة السجود، من المواطن التي هي حرية بالإجابة، وقريب أن يستجاب للداعي فيها، وقد جاء في الحديث: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)، وهو حديث سيأتي.
وأورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستر)، يعني الذي كان على حجرته، أو على باب حجرته، [(ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه)]، يعني: في أواخر أيامه عليه الصلاة والسلام، [(ورأسه معصوب)]، يعني: من شدة المرض، وهذا فيه دليل: على أنه إذا مرض الرأس وصار فيه وجع أنه يجوز شده، وكونه يعصب بعصابة تشده حتى يهون المرض، وهذا من الأسباب السائغة، والجائزة؛ لأن شد الرأس مع وجود المرض والصداع فيه، ينفع ويفيد بإذن الله عز وجل، والرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذا، وهو القدوة، والأسوة عليه الصلاة والسلام، فقال: [(اللهم قد بلغت، ثلاث مرات، ثم قال: إنه لم يبق من مبشرات النبوة، إلا الرؤيا الصالحة، يراها الرجل أو ترى له)]، والحديث سبق أن مر، وقد عرفنا معناه، وأن الوحي ومعرفة الأمور المغيبة والطرق المشروعة، إنما كان يعرف عن طريق الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو الذي ينزل عليه الوحي ويخبر بالأمر المغيب المستقبل، والأمر الذي هو غائب يخبر عنه عليه الصلاة والسلام بإيحاء الله عز وجل إليه، وبعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هناك وحي، وليس هناك طريق مشروع لمعرفة أمر مغيب، أو أمر مستقبل، لكن الرؤيا الصالحة هي من هذا القبيل؛ لأنها تكون إشارة إلى شيء يحصل في المستقبل، فتكون بشارةً يراها مؤمن أو ترى له، يعني بأن يكون مؤمن هو يراها في منامه، أو يراها لغيره، أقول: أو هو يراها لغيره، يراها لنفسه، أو يراها لغيره، [(يراها المؤمن أو ترى له)].
ومن المعلوم، أن المنام يأتي الإنسان فيه رؤى، ويأتي فيه أحلام، أحلام تأتي على هواجس، وعلى أمور يعني قد تكون نتيجةً عن تفكيرات، وعن انشغال بال بشيء، فيأتيه في المنام كما جاءه في اليقظة، وكما كان مشغولاً به في اليقظة يأتيه في المنام، لكن الرؤيا الصالحة هي التي تأتي للإنسان، وتكون بشارةً له، إما لرائيها، أو لشخص آخر مؤمن يراها له مؤمن، فهذه من المبشرات. معناه: أنه إذا رآها فيكون فيها بشارة له إذا كانت حسنة وكانت طيبة، ولهذا جاء في الحديث أن الإنسان لا يخبر بها إلا من يحب، يعني: إذا كان رأى أمراً حسناً، فإنه يحدث به من يحب، لا يحدث به كل أحد، وإذا كانت سيئة، فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وليتحول عن جنبه الذي رأى فيه، ويستعيذ بالله، ولا تضره بإذن الله.
قوله: [(ألا وإني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود)]، وهذا يدل على ما دل عليه الذي تقدم عن علي رضي الله تعالى عنه.
قوله: [(فإذا ركعتم فعظموا ربكم، وإذا سجدتم فاجتهدوا في الدعاء؛ فإنه قمن أن يستجاب لكم)].
وهذا هو المقصود من الترجمة، أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم.
معناه: أنه يجتهد في الدعاء، ويحرص على الدعاء، ويكثر من الدعاء في ذلك الموطن، وذلك الموضع من مواضع الصلاة؛ لأنه قمن، أي: حري، وجدير بأن يحصل لصاحبه الإجابة، وهذا هو محل الشاهد؛ لأن فيه الاجتهاد في الدعاء.
تراجم رجال إسناد حديث: (... وإذا سجدتم فاجتهدوا في الدعاء ...)
قوله: [أخبرنا علي بن حجر المروزي]. وهوعلي بن حجر بن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[أخبرنا إسماعيل هو ابن جعفر]، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وكلمة: [هو: ابن جعفر]، هذه الزيادة ممن دون علي بن حجر، إما النسائي، أو من دون النسائي.
[حدثنا سليمان بن سحيم].
صدوق، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .
[عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد].
وهو إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس، وهو صدوق، أخرج له مثل الذين أخرجوا لـسليمان بن سحيم، مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .
[عن أبيه].
وهو ثقة، أخرج له نفس الذين أخرجوا لابنه ولـسليمان بن سحيم، وهم: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، ثلاثة متوالون الإخراج لهم واحد.
[عن عبد الله بن عباس].
وقد مر ذكره.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* عقيدة اليهود
* موقف أهل السنة والجماعة من مسألة التكفير
* ما الميزان؟
* الأصل في ثبوت الشهر رؤية الهلال، واختلاف المطالع له اعتباره
* من أجَلِّ أوصاف الطائفة المنصورة أنهم ظاهرون على الحق
* صاحب الشفاعة و المقام المحمود
* موالاة الكفار...

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-14-2026, 12:26 AM   #308

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الدعاء في السجود

شرح حديث ابن عباس في الدعاء في السجود
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الدعاء في السجود.أخبرنا هناد بن السري عن أبي الأحوص عن سعيد بن مسروق عن سلمة بن كهيل عن أبي رشدين وهو كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (بت عند خالتي ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها، وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها، فرأيته قام لحاجته، فأتى القربة فحل شناقها، ثم توضأ وضوءًا بين الوضوءين، ثم أتى فراشه فنام، ثم قام قومةً أخرى، فأتى القربة فحل شناقها، ثم توضأ وضوءًا هو الوضوء، ثم قام يصلي، وكان يقول في سجوده: اللهم اجعل في قلبي نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من تحتي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، واجعل أمامي نورًا، واجعل خلفي نورًا، وأعظم لي نورًا، ثم نام حتى نفخ، فأتاه بلال، فأيقظه للصلاة)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الدعاء في السجود، وهنا قال: الدعاء، ولم يقل: الذكر، وسبق في الركوع، أن الأبواب ذكرها بلفظ الذكر، الذكر في الركوع، ما قال: الدعاء في الركوع، وإنما قال: الذكر في الركوع، وهنا قال: الدعاء في الركوع؛ وذلك أن الركوع هو موطن يكثر فيه تعظيم الرب كما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (أما الركوع فعظموا فيه الرب)، وأما السجود فإنه يكثر فيه الدعاء؛ ولهذا قال الرسول: (فاجتهدوا فيه من الدعاء، فقمنٌ أن يستجاب لكم)، فهناك عبر بالذكر؛ لأن الغالب عليه الذكر، الذي هو الركوع، والتعظيم لله عز وجل، وهنا عبر بالدعاء؛ لأن الغالب على السجود الدعاء، وإن كان كما قلت: أنه يجوز أن يدعى في الركوع، ويجوز أن يعظم الله في السجود، وحديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوع وسجوده: (سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي)، يدل على هذا وهذا، فالإتيان به في الركوع يدل على الدعاء في الركوع، والإتيان به في السجود يدل على الثناء في السجود، ثم سبحان ربي الأعلى هو ثناء، وهو يؤتى به في السجود، وكذلك يؤتى بغيره من الثناء على الله عز وجل.
ثم أورد النسائي حديث ابن عباس، وأنه بات عند خالته ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها، وكان عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة، ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام نام وقام وحل شناق القربة، وهو الوكاء، فأفرغ ماءً وتوضأ وضوءاً بين وضوئين، يعني: خفيف، توضأ وضوءاً خفيفاً، ثم إنه رجع فنام، ثم إنه قام وحل شناق القربة وتوضأ الوضوء، أي: الوضوء المعروف، الوضوء الذي يسبغه، ولهذا قال: (الوضوء)، يعني: الوضوء المعروف ما قال مثل ما قال في الأول: وضوءاً بين وضوءين، يعني: خفيف، ليس فيه تقليل الماء جداً، وليس فيه إكثاره جداً، وإنما هو بين هذا وهذا؛ ولهذا قال: (هو الوضوء)، أي: المعتاد الذي كان يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن الوضوء لا يزاد فيه على ثلاث مرات، غسل الأعضاء لا يزاد فيها على ثلاث مرات، يعني لا بد من مرة مستوعبة، وهذا هو المجزئ والواجب الذي لا بد منه، مرة واحدة مستوعبة، وبعد ذلك الغسلة الثانية والثالثة، ولا يزاد على الثالثة في الوضوء.
قوله: [(ثم قام يصلي، فكان يقول في سجوده: اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي سمعي نوراً، واجعل في بصري نوراً، واجعل تحتي نوراً، ومن فوقي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً، اللهم أعظم لي نوراً، ثم نام حتى نفخ)]، يعني معنى أنه نفخ من تمكنه في النوم عليه الصلاة والسلام، حتى جاءه بلال يؤاذنه في الصلاة، يخبره بالخروج إلى الصلاة.
والمقصود من ذلك: أن هذا الدعاء، كان يدعو به الرسول صلى الله عليه وسلم في سجوده، وهو دعاء عظيم، يعني كون الإنسان يسأل ربه أن يعطيه النور في جميع أحواله، وفي جميع جهاته، وفي أعضائه، في سمعه، وبصره، وقلبه، ومن جهاته الست، يعني عن يمينه، وشماله، وأمامه، وخلفه، وفوقه، وتحته، وأن يعظم له النور.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في الدعاء في السجود
قوله: [أخبرنا هناد بن السري]. وهو هناد بن السري أبو السري الكوفي، أبو السري، والسري هذا اسم أي: يسمى به، وهو بمعنى السيد، ويقول الشاعر:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم، يعني: ليس لهم رؤساء، يعني يسوسونهم ويصيرون متبوعين لهم، ولا سراة، يعني: ولا ولاية ولا تقدم على الغير، إذا كان الجهال هم الذين يسودون، فالسري هذا هو المراد به، يعني في الأصل هذا معناه، ويسمى به، ولهذا هناد بن السري هو أبو السري، وهو ابن السري، وقد ذكرت مراراً وتكراراً، أن فائدة معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه: ألا يظن التصحيف فيما لو ذكر بالكنية بدل النسبة، لو قيل: هناد أبو السري، الذي ما يعرف أن هناد بن السري هو أبو السري، يظن أن (أب) صحفت من (ابن)، وأبدلت وجاءت مكانها (أبو)، لكن من عرف أن هناد كنيته وافقت اسم أبيه، فسواءً قيل: هناد بن السري أو قيل: هناد أبو السري، كلها صحيحة، ولا تصحيف ولا تعرية.
[عن أبي الأحوص].
وهو سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة، متقن، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن مسروق].
الكوفي، وهو والد سفيان الثوري، سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، سعيد بن مسروق هذا هو والد سفيان، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سلمة بن كهيل]، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[عن أبي رشدين وهو كريب].
هذه إضافة ممن دون تلميذ كريب أبو رشدين؛ لأنه ذكره تلميذه بالكنية فقط، لكن أتى به من دونه فقال: [وهو كريب]، يعني: مولى ابن عباس؛ لأن كريب مولى ابن عباس، كنيته أبو رشدين، وهنا ذكر بالكنية لكن من دون سلمة بن كهيل قال: [هو كريب]، يعني: يبين من هو أبو رشدين، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
وقد مر ذكره.
نوع آخر من الدعاء


شرح حديث عائشة في الدعاء في السجود
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر.أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن سفيان عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأول القرآن)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: نوع آخر من الدعاء. أورد فيه عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأول القرآن)، فقوله: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)، فيه دعاء وثناء، دعاء في قوله: (اللهم اغفر لي)، وثناء في قوله: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك)، فهو جمع بين الثناء والدعاء، وهنا أورده من أجل اشتماله على الدعاء وهو (اللهم اغفر لي)، فإن هذا هو المقصود به نوع آخر من الدعاء، يعني: كون (اللهم اغفر لي)، موجودة فيه وهو دعاء، وأتى به هناك في الركوع، نوع آخر من الذكر؛ لأن اعتبار أوله وهو (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك)؛ لأن هذا ثناء وذكر لله عز وجل، فهو هناك عبر له بالذكر، وعبر له هنا بالدعاء، وهو مشتمل على ذكر ودعاء، ذكر في أوله، ودعاء في آخره، وقولها: (يتأول القرآن)، تعني: أنه يمتثل القرآن، ويطبق ما أمر به في القرآن، وذلك في قول الله سبحانه وتعالى: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ )[النصر:1-3]، فكان يقول في ركوعه )وسجوده: (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن)، يعني: ينفذ ما أمر به في القرآن؛ لأنه أمر بالتسبيح، وأمر بالاستغفار، فكان يقول: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك)، وهذا فيه امتثال لقوله: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ)، ويقول: (اللهم اغفر لي)، وهذا امتثال لقوله: (وَاسْتَغْفِرْهُ)، فمعنى: (يتأول القرآن)، يعني: يمتثل القرآن، ويطبق ما جاء في القرآن.
والتأويل يأتي ويراد به التفسير، وهذا هو الذي يستعمله ابن جرير بكثرة، يقول: تأويل قول الله عز وجل كذا، ويفسر القرآن، ويأتي بمعنى التنفيذ والتطبيق، وما يئول إليه الأمر من الحقيقة، وهذا منه، (يتأول القرآن)، يعني: يطبق ما أمر به في القرآن، ويمتثل ما أمر به في القرآن، وهذا هو معنى ما جاء في الحديث الآخر عن عائشة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن)، يعني: معناه أنه يتخلق بأخلاق القرآن، الأخلاق التي جاءت في القرآن، ويتأدب بالآداب التي جاءت في القرآن، ويمتثل ما جاء في القرآن، وينتهي عما نهي عنه في القرآن، وهنا (يتأول القرآن)، يعني: ينفذ ويمتثل الشيء الذي أمر به في القرآن في قوله: )فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا )[النصر:3].
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في الدعاء في السجود
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك].وقد مر ذكرهما.
[عن سفيان].
وهو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، ثبت، حجة، فقيه، إمام مشهور، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور].
وهو منصور بن المعتمر الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الضحى].
وهو مسلم بن صبيح الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مسروق].
وهو مسروق بن الأجدع، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها الصديقة بنت الصديق، وهي الصحابية المكثرة من رواية حديث رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله عنها وعن أمهات المؤمنين، وعن الصحابة أجمعين، وهي من السبعة المعروفين بكثرة الحديث، ستة رجال وامرأة واحدة، وتلك المرأة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها.
نوع آخر من الدعاء

شرح حديث عائشة في الدعاء في السجود من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر.أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأول القرآن)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: نوع آخر، وهي في الحقيقة ليس نوع آخر، وإنما هي نفس النوع الأول؛ لأن الحديث الذي قبله وهذا الحديث بلفظ واحد، وهي بإسناد واحد، إلا أن شيخ النسائي ومن فوقه، يختلف عن الإسناد الذي قبله، وإلا فإن بقية الإسناد واحد والمتن واحد، فليس نوعاً جديداً من أنواع الدعاء، بل هو نفس النوع الأول الذي قبله، ولهذا فالتعبير بالنوع بعده، يعني ليس بواضح، وإنما هما تحت موضوع واحد، وهما نوع واحد وليس نوعين، فذكر نوع آخر بينهما، يعني: بين حديثي عائشة، وهما بلفظ واحد ومؤداهما واحد، ليس بواضح، يعني ذكر العنوان وهو نوع آخر؛ لأنه نفس النوع الذي قبله؛ لأن اللفظ واحد، (كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأول القرآن)، فهو إما من النسائي، أو من دون النسائي، يعني ذكر هذه الترجمة التي هي: نوع آخر، وهو في الحقيقة ليس بنوع آخر.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في الدعاء في السجود من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا محمود بن غيلان].وهو المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا أبا داود فإنه لم يخرج له شيئاً.
[عن وكيع].
وهو ابن الجراح الرؤاسي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* عقيدة اليهود
* موقف أهل السنة والجماعة من مسألة التكفير
* ما الميزان؟
* الأصل في ثبوت الشهر رؤية الهلال، واختلاف المطالع له اعتباره
* من أجَلِّ أوصاف الطائفة المنصورة أنهم ظاهرون على الحق
* صاحب الشفاعة و المقام المحمود
* موالاة الكفار...

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-14-2026, 12:30 AM   #309

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب التطبيق)
(210)

- (تابع باب نوع آخر من الدعاء في السجود)
أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، لذا يستحب أن يكثر المصلي من الدعاء، ويلح على الله عز وجل، تأسياً بالنبي عليه الصلاة والسلام.
تابع نوع آخر من الدعاء في السجود

‏ شرح حديث عائشة في دعاء النبي في السجود: (اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الدعاء في السجود، وقال: نوع آخر.أخبرنا محمد بن قدامة ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن هلال بن يساف قالت عائشة رضي الله عنها: (فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم من مضجعه، فجعلت ألتمسه، وظننت أنه أتى بعض جواريه، فوقعت يدي عليه وهو ساجد، وهو يقول: اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت)].
فالتراجم هذه تتعلق بالدعاء في السجود، وقد مر بعض الأحاديث المشتملة على الأدعية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعاء في السجود، وقد عرفنا من قبل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: إن السجود يكثر فيه من الدعاء، وأن الركوع يعظم فيه الرب، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء؛ فقمن أن يستجاب لكم).
وقد وردت أدعية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السجود، وقد عقد النسائي عدة تراجم بهذه الأنواع من الأدعية، وقد مر بعضها وهو الدعاء الذي فيه: (اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً..)، إلى آخره، والدعاء الذي فيه -أيضاً- التعظيم لله عز وجل وهو حديث عائشة، أنه ( كان يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي )، وهو مشتمل على دعاء، وعلى ثناء على الله عز وجل، ثم بعد ذلك جملة من التراجم المشتملة على أنواع من الأدعية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السجود، ومن هذه الأنواع هذا الحديث، أو ما اشتمل عليه هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم في سجوده: (اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت)، وقد أخبرت عائشة رضي الله عنها: أنها سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء، وكان ذلك في مناسبة حصلت لها، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها، وكان في مضجعه، فتنبهت وإذا هو ليس في مضجعه، فظنت أنه ذهب إلى بعض جواريه، وهذا فيه بيان ما كانت عليه النساء من الغيرة على الأزواج، فبحثت عنه عليه الصلاة والسلام، فوجدته ساجداً، وهو يدعو في سجوده ويقول هذا الدعاء: (اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت)، يعني أنه قام من مضجعه يصلي عليه الصلاة والسلام، وكان يدعو في سجوده بهذا الدعاء: (اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت) وهذا من الجوامع، أن العبد يسأل الله عز وجل أن يغفر له سره وعلانيته، ما حصل له في السر، وما حصل له في العلانية، ومن المعلوم أن أحواله تنقسم إلى قسمين: سر وعلانية، فالمصلي عندما يدعو ربه بهذا الدعاء المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسأل الله عز وجل أن يغفر له ما أسره وما أعلنه، وهذا من جوامع الأدعية التي كان يدعو بها الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في دعاء النبي في السجود: (اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت...)
قوله: [أخبرنا محمد بن قدامة].وهو محمد بن قدامة المصيصي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[حدثنا جرير].
وهو ابن عبد الحميد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور].
وهو منصور بن المعتمر، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن هلال بن يساف].
ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[قالت عائشة...].
وهي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، التي أنزل الله براءتها في آيات من سورة النور، وهي من أوعية السنة، وممن حفظ الله تعالى بها سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإنها روت الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا سيما الأحاديث المتعلقة بأحوال البيوت، والتي تجري بين الرجل وبين أهله، فإنها حفظت الشيء الكثير في ذلك وفي غيره، رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
ومن المعلوم أن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام هم الذين حفظوا السنن وتلقوها وأدوها إلى من بعدهم، فمن أخذ وعمل بتلك السنن التي جاءت عن طريق الصحابي، أو عن طريق الصحابية، كالذي جاء عن طريق عائشة رضي الله عنها وأرضاها من السنن، فإن أي عامل يعمل بتلك السنن، فإنه مأجور على عمله الذي جاء عن طريقه ذلك، والذي استفاد عن طريقه ذلك، يكون مأجوراً مثل أجور ذلك العامل، ولهذا فإن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم مأجورون على أعمالهم، ومأجورون على ما يعمله العاملون من السنن التي جاءت عن طريقهم، فإن الأحاديث التي يروونها هم الواسطة وهم السبب فيها، فكل من عمل بتلك السنة، فإنه يكون مأجوراً على عمله بها، ويكتب الله عز وجل لمن كان هو الدليل، ولمن كان واسطةً في ذلك، وهم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، مثل أجور العاملين، وكذلك يكتب لمن بعدهم والذين كانوا سبباً في حفظها، أي: حفظ السنن، مثل أجور من عمل بها؛ لأن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال: (من دل على هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً)، وكذلك: (من دل على خيرٍ فله مثل أجر فاعله)، ومعلوم أن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، هم الذين دلوا على هذا الخير، الذي تلقوه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولهذا صاروا أفضل الناس، وصاروا خير الناس، ولهم مثل أجور من جاء بعدهم ممن أخذوا عنهم السنن، وممن عملوا بتلك السنن التي جاءت عن طريقهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، ولهذا فإن محبتهم علامة الإيمان، وبغضهم أو بغض أحد منهم علامة النفاق، وعلامة الخذلان، وليس هناك أعظم خذلاناً ممن يبتلى بأن يكون في قلبه غل على أصحاب الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم وأرضاهم، والله عز وجل أخبر في سورة الحشر أن الناس ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: المهاجرين، والأنصار، والذين يجيئون بعد المهاجرين والأنصار، سائلين الله عز وجل ألا يجعل في قلوبهم غلاً لهم، فهذه هي علامة الإيمان، وعلامة الهداية، والناس ثلاثة أصناف لا رابع لها، الناجون، والذين هم على الحق والهدى، هم هؤلاء الأصناف الثلاثة: المهاجرون، والأنصار، والذين يجيئون بعد المهاجرين والأنصار مستغفرين لهم، سائلين الله عز وجل ألا يجعل في قلوبهم غلاً لهم، وحقداً عليهم، ومن كان في قلبه حقد وغل على أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإن هذه هي العلامة الواضحة على أنه مخذول، وعلى أنه جنى على نفسه، وعلى أنه جر البلاء إلى نفسه؛ لأن هؤلاء الأخيار، وهؤلاء الصفوة المختارة، لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، وقد جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في حق الأنصار: (أن آية الإيمان: حب الأنصار، وآية النفاق: بغض الأنصار)؛ وذلك لأنهم نصروا الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد أظهر الله على أيديهم دينه، وكذلك المهاجرون مثلهم؛ لأنهم تركوا بلادهم، وجاءوا لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وللجهاد معه، فمن يحب أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام سعى إلى جلب الخير إلى نفسه، ومن كان في قلبه بغض لهم، أو لأحد منهم، فإنه جنى على نفسه، وجلب المصائب على نفسه، ونادى على نفسه بأنه مخذول ممن خذله الله.
فـعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، ممن حفظ الله تعالى بها سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكذلك غيرها من الصحابة، الذين حفظ الله تعالى بهم السنة، وكانوا هم الواسطة بين الناس وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمسلمون لا يربطهم بالرسول صلى الله عليه وسلم إلا الصحابة، ولا يعرفون شيئاً جاء عن رسول الله، إلا عن طريق الصحابة، فإذا قطعت الصلة بالرسول عليه الصلاة والسلام، وذلك بالقدح في الصحابة، وبالنيل من الصحابة، فإن هذا علامة الخذلان، وأن الإنسان لا صلة له بالرسول صلى الله عليه وسلم أصلاً، ولا علاقة له بالرسول، ولا تربطه به أي علاقة؛ لأن فيه رد للشريعة، ورد للكتاب والسنة؛ لأن القدح في الناقل قدح في المنقول، وقد قال أبو زرعة الرازي رحمة الله عليه، وهو من علماء القرن الثالث الهجري، ومن أئمة الجرح والتعديل، ومعروف بكلامه في ذلك، كان يقول كلمة رواها عنه الخطيب البغدادي في كتاب الكفاية بإسناده إليه، أنه قال: إذا رأيتم أحداً ينتقص أحداً من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فاعلموا أنه زنديق، ثم بين ذلك فقال: وذلك أن الرسول حق، والكتاب حق، وإنما أدى إلينا الكتاب والسنة، أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء -يعني يشير إلى الذين يقدحون فيهم- يجرحون شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، وذلك أن القدح في الناقل قدح في المنقول، القدح في الصحابة قدح للكتاب والسنة؛ لأن الكتاب والسنة ما جاء إلا عن طريق الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، ثم قال: والجرح بهم أولى وهم زنادقة، وإذا كان من خذله الله عز وجل لا يقدر الصحابة، ولا يعرف فضل الصحابة، بل يذمهم، ويعيبهم، ولا يقبل ما جاء عن طريقهم، فما هو الحق الذي في يده؟! إنه ليس في يده إلا الخذلان، وليس في يده إلا الحرمان، وليس في يده إلا الوقوع في حبائل الشيطان.
شرح حديث عائشة في قول النبي في سجوده: (رب اغفر لي ما أسررت وما أعلنت) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى ، حدثنا محمد ، حدثنا شعبة ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فظننت أنه أتى بعض جواريه، فطلبته، فإذا هو ساجد يقول: رب! اغفر لي ما أسررت وما أعلنت)].ثم ذكر الحديث من طريق آخر، وهو مثل الذي قبله إلا أنه بلفظ: (رب! اغفر لي ما أسررت وما أعلنت)، بدل: (اللهم اغفر لي) فهو رب، يعني: يا رب، و(اللهم)، يعني: يا ألله؛ لأن (اللهم) معناها يا ألله، يعني حذفت ياء النداء وعوض عنها ميم في الآخر، والروايتان جاءتا بلفظ واحد إلا في هذا اللفظ، ولا فرق بين اللفظين؛ لأن (اللهم) هي بمعنى يا رب، أو بمعنى رب.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في قول النبي في سجوده: (رب اغفر لي ما أسررت وما أعلنت) من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].وهو أبو موسى الملقب بـالزمن، كنيته أبو موسى، وهو العنزي الملقب بـالزمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرةً وبدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري، إذ كانت وفاته قبل البخاري بأربع سنوات، فـالبخاري توفي سنة ست وخمسين ومائتين، ومحمد بن المثنى توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وقد ذكرت فيما مضى أن هناك شيخين للبخاري، هما مثل محمد بن المثنى في كونهم من صغار الشيوخ، وكونهم ماتوا في سنة واحدة، وهما: محمد بن بشار بندار، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، فإن هؤلاء الثلاثة: محمد بن المثنى الذي معنا، ومحمد بن بشار بندار، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، هؤلاء الثلاثة روى لهم أصحاب الكتب الستة مباشرةً وبدون واسطة، وهم من صغار شيوخ البخاري، وقد ماتوا في سنة واحدة، وهي سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
[حدثنا محمد].
غير منسوب، والمراد به محمد بن جعفر الملقب غندر، إذا جاء محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى يرويان عن محمد غير منسوب، فالمراد به ابن جعفر الذي هو: غندر، وكذلك إذا جاء محمد يروي عن شعبة غير منسوب، فالمراد به محمد بن جعفر غندر، فمحمد هذا غير منسوب وهو ابن جعفر الملقب غندر، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
وهو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
وما بعد شعبة قد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا منصور بن المعتمر، وهلال بن يساف، وعائشة.
نوع آخر من الدعاء


شرح حديث علي: (أن رسول الله كان إذا سجد يقول: اللهم لك سجدت ولك أسلمت وبك آمنت...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر.
أخبرنا عمرو بن علي ، أخبرنا عبد الرحمن هو: ابن مهدي ، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة ، حدثني عمي الماجشون بن أبي سلمة ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن علي رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يقول: اللهم لك سجدت، ولك أسلمت، وبك آمنت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره فأحسن صورته، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين)].

أورد النسائي نوعاً آخر من الدعاء في السجود، وهو عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: [(أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في سجوده يقول: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، وعليك توكلت، سجد وجهي لله الذي خلقه، وصوره فأحسن صورته، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين)].
فهذا دعاء من الأدعية الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في السجود، وقد جاء عن علي رضي الله تعالى عنه، بهذا اللفظ وبألفاظ أخرى، وفيه ثناء على الله عز وجل وتعظيم له، وأن وجهه سجد له، ثم يثني على ربه الذي خلقه فأحسن خلقه، وصوره فأحسن صورته، وشق سمعه وبصره، فجعل في وجهه السمع والبصر، ويسمع بسمعه الأصوات، ويبصر ببصره المرئيات، وهي من أعظم النعم التي أنعم الله تعالى بها على عباده، فالعبد يثني على ربه، ويعظمه، ويذكر آلاءه عليه، ونعمه عليه، وأنه ما من نعمة إلا وهي منه سبحانه وتعالى، ثم بعدما ذكر هذه الهيئة التي خلقه الله تعالى عليها، وهي أنه خلقه وصوره فأحسن صورته، وشق سمعه وبصره، قال: (فتبارك الله أحسن الخالقين)، والمراد بالخالق هنا بمعنى المقدر، الخالقين بمعنى: المقدرين؛ لأن الخالق يأتي بمعنى الموجد من العدم، وهذا لا يوصف به إلا الله عز وجل، فهو الذي يوجد الشيء من العدم، ويأتي بمعنى التقدير، وهذا يضاف إلى الله عز وجل، ويضاف إلى غيره، ولكن إنما يضاف إلى الله عز وجل من التقدير ما يناسبه ويليق بكماله وجلاله، وما يضاف إلى العباد يليق بنقصهم وافتقارهم؛ ولهذا جاء: (فتبارك الله أحسن الخالقين) والمراد بذلك: المقدرين؛ لأن الله تعالى يقدر، وغيره يقدر، ولكن تقدير الله عز وجل يليق بكماله وجلاله، وتقدير المخلوقين يليق بضعفهم وافتقارهم، وكل تقديره يناسبه، ولكن ليس أحد يقدر كتقدير الله، بل الله عز وجل يعلم الشيء كيف يكون، ثم يوجده على الوجه الذي كان عليه، وأما الناس فقد يقدر الإنسان، ولكنه لا يقدر على أن ينفذ الشيء الذي قدره، وعلى هذا فإن الخلق يفسر بمعنى الإيجاد من العدم، وهذا لا يضاف إلا إلى الله عز وجل، ويفسر بمعنى التقدير، وهذا هو الذي يضاف إلى الله عز وجل ويضاف إلى غيره، مع الفرق بين ما يضاف إلى الله عز وجل وما يضاف إلى المخلوقين.
وقوله: (فتبارك الله أحسن الخالقين) هو من هذا القبيل، الذي هو من قبيل التقدير، وأن الله تعالى يقدر وغيره يقدر، ولكن ليس تقدير غيره يشبه تقديره، بل تقديره وفعله هو الذي في غاية الكمال، وأما غيره فهو يليق بضعفه وافتقاره، وقد ذكر هذا ابن القيم رحمه الله، في كتابه شفاء العليل، بين أن هذا المعنى، أو أن هذه الآية الذي يناسب في تفسيرها، ما دام أنه ذكر فيها من هو خالق مع الله، أنه بمعنى التقدير، (تبارك الله أحسن الخالقين)، الله تعالى يخلق وغيره يخلق، بمعنى يقدر، لكن لا أحد يوجد من العدم، بل هو وحده الذي يوجد من العدم، ولهذا يأتي في كلام العرب ذكر الخلق مضافاً إلى العباد ويراد به التقدير، ومن ذلك قول الشاعر يمدح ممدوحه:
ولا أنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
يعني: أنت تقدر وترسم لنفسك خطة ثم تنفذ، يعني: تقول وتفعل، لست ممن يقول ثم لا يتمكن من الفعل، بل أنت ترسم الخطة وترسم الشيء الذي تريده، وتنفذ ما أردت وما قدرت، ولا أنت تفري ما خلقت، وأصل الفري هو أن الحذاء عندما يريد أن يعمل النعال، يكون عنده الجلد، فيعمل بالقلم، يعني رسمة لمقدار الرجل، يعني على هيئة الرجل في الجلد، ثم يأتي بالمقص ويقص على مكان التقدير، فإذا كان حاذقاً في القص، يأتي به بسرعة على نفس الرسم، وإذا كان ليس بحاذق، فإنه يميل شمالاً ويكون معروجاً ولا يكون مستقيماً، فهذا هو معنى قوله: ولا أنت تفري ما خلقت، يعني: تقدر ثم تشك طبقاً لتقديرك، وطبقاً لما رسمته لنفسك.
ومنه قول الحجاج في خطبته في العراق:
إنني لا أقول إلا أمضيت ولا أخلق إلا فريت
ولا أخلق إلا فريت، يعني: ما أقدر إلا وأنفذ، معناه: لست من الناس الذين يتكلمون، ثم تخالف أفعالهم، أقوالهم، أقول القول ثم لا أنفذه، بل أنا أقول القول وأنفذه، وأنا لا أقول إلا أمضيت، ولا أخلق إلا فريت، يعني: ما أقدر إلا وفريت وفقاً لتقديري، فهذا هو معنى الخلق في هذه الآية الذي يناسبه ذكر الخالقين، وأما الخلق بمعنى الإيجاد من العدم، فهذا مما اختص به الله سبحانه وتعالى، ولهذا من الأسماء التي لا يصلح أن يسمى بها غير الله: الرحمن، والخالق، والصمد. هذه من الأسماء التي لا تضاف إلا إليه سبحانه وتعالى، ولا تطلق إلا عليه، ولا تطلق على غيره، يعني هذا الإطلاق، الصمد أو الخالق أو الرحمن، وإنما هذه من الأسماء التي يختص بها، وقد ذكر هذا ابن كثير رحمه الله في أول تفسيره لسورة الفاتحة، في تفسير القرآن العظيم عند تفسير سورة الفاتحة، وذكر الرحمن الرحيم، إما في البسملة وإما في الرحمن الرحيم، ذكر أن الرحمن من الأسماء التي لا تضاف إلا إلى الله عز وجل، بخلاف الرحيم، فإنه يطلق على غير الله، وقد جاء في القرآن وصف الرسول أنه رحيم، (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )[التوبة:128]، فهذا وصف الله تعالى به رسوله عليه الصلاة والسلام بأنه رءوف رحيم، لكن (رحمن) ما تطلق إلا على الله، و(خالق) ما يطلق إلا على الله، و(الصمد) ما يطلق إلا على الله، وقد ذكر هذا ابن كثير رحمه الله كما قلت في أول تفسيره للقرآن الكريم عند تفسير سورة الفاتحة؛ ولهذا لما تطاول مسيلمة الكذاب وقال عن نفسه: إنه رحمان اليمامة، وأطلق عليه ذلك، ظفر بهذا اللقب الذي يلازم اسمه فصار يقال له: الكذاب، بحيث لا يذكر اسمه إلا ويقرن به كلمة: (الكذاب).
تراجم رجال إسناد حديث علي: (أن رسول الله كان إذا سجد يقول: اللهم لك سجدت ولك أسلمت وبك آمنت...) قوله: [أخبرنا عمرو بن علي]. هو الفلاس، المحدث، الناقد، ثقة ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من النقاد، وكثيراً ما يأتي ذكره عند تراجم الرجال يقال: قال فيه الفلاس كذا، ويقال: عمرو بن علي، وهو الفلاس، والنسائي كثيراً ما يذكره بهذا اللفظ عمرو بن علي.
[أخبرنا عبد الرحمن هو ابن مهدي].
وهو عبد الرحمن بن مهدي البصري، وهو ثقة ثبت، ممن كلامه في الرجال كثير، وهو محدث، ناقد، وعمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن، ولم يقل: ابن مهدي، لكن من دون عمرو بن علي، أي: النسائي أو من دون النسائي، هو الذي قال: هو ابن مهدي، أراد أن يوضح من هو عبد الرحمن؛ لأن عمرو بن علي لا يحتاج إلى أن يقول: هو، وإنما يقول: عبد الرحمن بن مهدي رأساً، ينسبه كما يريد؛ لأن التلميذ ينسب شيخه كما يريد، لكن من دون التلميذ هو الذي يحتاج إلى أن يضيف هذه الإضافة، حتى يعلم أنها ليست من التلميذ، وإنما هي ممن دون التلميذ، وعبد الرحمن بن مهدي حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة].
وهو عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عمي الماجشون بن أبي سلمة].
وهو يعقوب، ولقبه الماجشون، واسمه يعقوب بن أبي سلمة، وهو صدوق، أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن عبد الرحمن الأعرج].
هو عبد الرحمن بن هرمز الملقب بـالأعرج، ذكر باسمه ولقبه، وهو مشهور باللقب، ومشهور أيضاً بالاسم، يأتي ذكره عبد الرحمن بن هرمز، ويأتي ذكره الأعرج، ويجمع بين الاسم واللقب فيقال: عبد الرحمن الأعرج، وهو: المدني، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن أبي رافع].
أبوه هو أبو رافع مولى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعبيد الله بن أبي رافع هذا ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو كاتب علي رضي الله عنه، كان كاتباً لـعلي رضي الله عنه، وهو هنا يروي عن علي، وكان كاتب علي، ومعناه الارتباط بينه وبينه حاصل وموجود، من جهة أنه ملازم له؛ لأنه كان كاتباً له.
[عن علي].
وهو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي، ابن عم رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وصهره على ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها، وهو أبو الحسنين: الحسن، والحسين رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما، وهو رابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، وهو أفضل الصحابة بعد أبي بكر، وعمر، وعثمان، رضي الله تعالى عن الجميع، ومناقبه جمة، وفضائله كثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* عقيدة اليهود
* موقف أهل السنة والجماعة من مسألة التكفير
* ما الميزان؟
* الأصل في ثبوت الشهر رؤية الهلال، واختلاف المطالع له اعتباره
* من أجَلِّ أوصاف الطائفة المنصورة أنهم ظاهرون على الحق
* صاحب الشفاعة و المقام المحمود
* موالاة الكفار...

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-14-2026, 12:33 AM   #310

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

نوع آخر من الدعاء


حديث جابر: (أن النبي كان يقول في سجوده: اللهم لك سجدت...) وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر.
أخبرنا يحيى بن عثمان ، أخبرنا أبو حيوة ، حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه كان يقول في سجوده: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وأنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه، وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين)].
أورد النسائي: حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، وهو قريب من لفظ حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه المتقدم.
قوله: [أخبرنا يحيى بن عثمان].
وهو يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .
[أخبرنا أبو حيوة].
وهو شريح بن يزيد الحمصي، وقد وثقه ابن حبان، وأخرج له أبو داود، والنسائي.
[حدثنا شعيب بن أبي حمزة].
وهو شعيب بن أبي حمزة الحمصي أيضاً، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن المنكدر].
وهو محمد بن المنكدر المدني، وهو ثقة فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري، صحابي ابن صحابي، أبوه استشهد يوم أحد، وهو عبد الله بن حرام، وهو الذي جاء عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـجابر: (إن الله لم يكلم أحداً إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحاً)، وجابر بن عبد الله أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبو سعيد الخدري، وجابر، وعائشة أم المؤمنين، وقد قال فيهم السيوطي في الألفية:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي
نوع آخر من الدعاء

حديث محمد بن سلمة: (أن النبي كان إذا قام من الليل يصلي تطوعاً قال إذا سجد: اللهم لك سجدت...) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر.
أخبرنا يحيى بن عثمان ، أخبرنا ابن حمير ، حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن المنكدر وذكر آخر قبله، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، عن محمد بن مسلمة رضي الله عنه أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يصلي تطوعاً قال إذا سجد: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، اللهم أنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين)].
أورد النسائي حديث محمد بن مسلمة، وهو مثل أو قريب من حديث علي وجابر المتقدمين.
قوله: [أخبرنا يحيى بن عثمان].
وهو الذي مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
[أخبرنا ابن حمير].
وهو محمد بن حمير الحمصي، وهو صدوق، أخرج له البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي، وابن ماجه .
[حدثنا شعيب بن أبي حمزة].
وقد مر ذكره.
[عن محمد بن المنكدر وذكر آخر قبله].
يعني شعيب بن أبي حمزة روى عن شخصين، لكن لم يصرح من هو دون شعيب بهذا الثاني، ومن المعلوم أن عدم التصريح به لا يؤثر على الإسناد؛ لأن الإسناد عن محمد بن المنكدر، ومحمد بن المنكدر ثقة فاضل، ما يتفرد به يعول عليه، فسواءً عرف أن أحداً شاركه أو لم يعرف، فالرجل ثقة، ويعول على ما يأتي من طريقه، ولم يسم ذلك الشخص الذي ذكره شعيب، لم يسمه من دون شعيب، وإنما اكتفى بذكر محمد بن المنكدر وقال: إنه ذكر، أي شعيب آخر قبله، يعني: قبله في الذكر.
[عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج].
وقد مر ذكره.
[عن محمد بن مسلمة]
ومحمد بن مسلمة هو الأنصاري، وهو صحابي مشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، ويقال: هو أكبر من يسمى محمداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم وأرضاهم.
والحديث سبق أن مر بنا في ذكر الركوع، وفيه الثناء في الركوع، وفيه ذكر محمد بن المنكدر، ورجل آخر قبله.
نوع آخر من الدعاء في السجود


شرح حديث عائشة: (أن النبي كان يقول في سجود القرآن بالليل: سجد وجهي للذي خلقه...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر.
أخبرنا سوار بن عبد الله بن سوار القاضي ومحمد بن بشار، عن عبد الوهاب، حدثنا خالد، عن أبي العالية، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجود القرآن بالليل: سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته)].

أورد النسائي حديث آخر، يتعلق بدعاء من أدعية السجود، وهو قول عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجود القرآن)، وسجود القرآن يحتمل أن يكون سجود تلاوة، أو يكون سجود صلاة الليل التي يقرأ فيها القرآن، وتطول فيها القراءة، ويمر المصلي بالسور التي فيها السجدة فيسجد، فيمكن أن يكون المراد بسجود القرآن سجود التلاوة، ويمكن أن يراد به غيره، ومن المعلوم أنه في سجود التلاوة يقال ما يقال في سجود الصلاة، وهذا اللفظ ثبت في الصلاة من طرق أخرى عن غير عائشة رضي الله تعالى عنها، فيصلح أن يؤتى به في سجود التلاوة، وأن يؤتى به في سجود الصلاة، أنه كان يقول: (سجد وجهي لله الذي خلقه، وشق سمعه وبصره، بحوله وقوته) يعني هذا الفعل الذي فعله الله عز وجل هو بحوله وقوته؛ لأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فهو الذي أوجد الإنسان على هذه الهيئة، وهو الذي شاء ذلك وفعل، وهو سبحانه وتعالى على كل شيء قدير.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (أن النبي كان يقول في سجود القرآن بالليل: سجد وجهي للذي خلقه...)
قوله: [أخبرنا سوار بن عبد الله بن سوار القاضي].
وهو سوار بن عبد الله بن سوار القاضي البصري، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[ومحمد بن بشار].
ومحمد بن بشار -أيضاً- شيخ ثان له، وهو بندار الذي سبق الإشارة إليه قريباً مع محمد بن المثنى، وهو رفيق محمد بن المثنى، وزميله الذي شاركه في الشيوخ والتلاميذ، وشاركه في سنة الولادة وسنة الوفاة، وقد قال عنهما الحافظ ابن حجر: وكانا كفرسي رهان؛ لأنهما ولدا في سنة واحدة، وماتا في سنة واحدة، وهما من أهل البصرة، واتفقا في الشيوخ، واتفقا في التلاميذ، فهما كفرسي رهان، ما كل واحد يسابق الثاني؛ لتباريهما وتقاربهما، فهما متماثلان في هذه الأمور، فأطلق عليهما أنهما كفرسي رهان، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرةً وبدون واسطة.
[عن عبد الوهاب].
وهو عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا خالد].
وهو خالد بن مهران البصري الحذاء، وهو مشتهر بلقب الحذاء، وقيل: السبب في ذلك أنه كان يجالس الحذائين فنسب إليهم، وهي من النسب التي إلى غير ما يسبق إلى الذهن؛ لأن الذي يسبق إلى الذهن إذا قيل: الحذاء، أنه يصنع الأحذية أو يبيعها، فيقال: الحذاء، لكن كونه يقال له: الحذاء؛ فقط لكونه يجلس عند الحذائين، فهذا لا يسبق إلى الذهن، ولا يتبادر للذهن أنه ينسب حذاء بسبب جلوسه عند الحذائين، وإنما الذي يتبادر للذهن أنه يبيع الأحذية، أو يصنعها، إما يعملها ويصنعها، أو أنه يبيعها فيقال له: حذاء.
نوع آخر من الدعاء في السجود


شرح حديث عائشة في قول النبي في سجوده: (أعوذ برضاك من سخطك...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر.
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا جرير، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عائشة قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فوجدته وهو ساجد وصدور قدميه نحو القبلة، فسمعته يقول: (أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك).
أورد النسائي رحمه الله نوعاً آخر، وهو حديث عائشة رضي الله عنها: أنها فقدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فبحثت عنه ووجدته ساجداً ناصباً قدميه، وصدور قدميه نحو القبلة، بمعنى أنه يجعل أصابعه متجهةً إلى القبلة، وهذا مثل ما جاء في حديث أبي حميد الساعدي: أنه يستقبل بأصابعه القبلة، أصابع قدميه، بحيث ينصب القدمين وتكون الأصابع متجهةً إلى القبلة، فهو في حديث أبي حميد الساعدي، وفي حديث عائشة هذا؛ لأن كونها صدورها إلى القبلة، معناه: أن الأصابع متجهةً إلى القبلة، وقد نصبها، فلم يضعها وضعاً، ولم يعرضها على يمينها وشمالها، وإنما جعلها منصوبة، وصدورها إلى القبلة، أطراف الأصابع متجهةً إلى القبلة، (وكان يقول في سجوده: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك)، وهذا الحديث سبق أن مر بنا في مواضع من سنن النسائي، وذكرت أن من أحسن من تكلم عليه وشرحه ابن القيم في كتابه شفاء العليل، فإنه عقد له باباً خاصاً من أبواب شفاء العليل، تكلم فيه على هذا الحديث وما اشتمل عليه من الحكم والأسرار، وما اشتمل عليه من الإيمان بالقضاء والقدر، وما اشتمل عليه من صفات الله عز وجل، والاستعاذة بصفاته وبأفعاله، والباب الذي عقده ابن القيم له من كتابه شفاء العليل، هو الباب السادس والعشرون من أبواب شفاء العليل؛ لأن شفاء العليل مشتمل على ثلاثين باباً تتعلق بالقضاء والقدر، والباب السادس والعشرون من هذا الكتاب هو شرح لهذا الحديث.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في قول النبي في سجوده: (أعوذ برضاك من سخطك...)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو ابن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، ثقة ثبت، إمام مجتهد، محدث فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
[أنبأنا جرير].
هو جرير بن عبد الحميد، وقد مر ذكره قريباً.
[عن يحيى بن سعيد].
هو الأنصاري المدني، وهو من صغار التابعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن إبراهيم].
هو التيمي، وهو ثقة، له أفراد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وقد مر ذكرها.
ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن إبراهيم جاءا في إسناد أول حديث في صحيح البخاري، وهو حديث: (إنما الأعمال بالنيات)، يعني: يرويه من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن شيخه محمد بن إبراهيم التيمي، ومحمد بن إبراهيم التيمي يروي عن علقمة بن وقاص الليثي، وعلقمة بن وقاص الليثي يروي عن عمر بن الخطاب.
محمد بن إبراهيم التيمي هنا يروي عن عائشة، وهو من أوساط التابعين؛ لأن يحيى بن سعيد الأنصاري من صغارهم، ومحمد بن إبراهيم التيمي من أوساطهم.
ويحيى بن سعيد يطلق على أربعة أشخاص: اثنان في طبقة، واثنان في طبقة.
يحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن سعيد الأموي، هذان في طبقة واحدة، من طبقة شيوخ شيوخ البخاري، وشيوخ شيوخ أصحاب الكتب الستة، يحيى بن سعيد القطان الذي يمر ذكره كثيراً في شيوخ شيوخ النسائي، ويحيى بن سعيد الأموي، أما الآخران فهما: يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن سعيد، ولعله التيمي أبو حيان، وهما في طبقة واحدة من طبقة صغار التابعين، والأربعة من رجال أصحاب الكتب الستة.
نوع آخر من الدعاء في السجود

شرح حديث عائشة في قول النبي في سجوده: (سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر.

أخبرني إبراهيم بن الحسن المصيصي المقسمي، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، أخبرنا ابن أبي مليكة، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسسته فإذا هو راكع أو ساجد يقول: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت. فقالت: بأبي أنت وأمي إني لفي شأنٍ، وإنك لفي آخر)].

أورد النسائي حديث عائشة: وهو أنها فقدت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وظنته ذهب إلى بعض نسائه، فبحثت عنه فوجدته راكعاً أو ساجداً، ويقول: (سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت، فقالت: بأبي أنت وأمي إنك لفي شأن، وأنا في شأن آخر). قولها: (بأبي أنت وأمي) يعني: ليس قسم وليس حلف، وإنما هو تفدية، أي: أنت مفدي بأبي وأمي، هذا هو المقصود بهذا الكلام، قولها: (أنت في شأن وأنا في شأن آخر) يعني: هي تظن أنه ذهب إلى بعض نسائه، وهو في شأن آخر وهو الصلاة.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في قول النبي في سجوده: (سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت...)
قوله: [أخبرني إبراهيم بن الحسن المصيصي المقسمي].ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[حدثنا حجاج].
وهو ابن محمد المصيصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
وهو عبد الملك بن عبد العزيز المكي، مشهور بـابن جريج، وهو ثقة، فقيه يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء].
هو عطاء بن أبي رباح المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا ابن أبي مليكة].
وهو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
وقد مر ذكرها.

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* عقيدة اليهود
* موقف أهل السنة والجماعة من مسألة التكفير
* ما الميزان؟
* الأصل في ثبوت الشهر رؤية الهلال، واختلاف المطالع له اعتباره
* من أجَلِّ أوصاف الطائفة المنصورة أنهم ظاهرون على الحق
* صاحب الشفاعة و المقام المحمود
* موالاة الكفار...

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-14-2026, 11:40 PM   #311

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب التطبيق)
(211)


- (تابع باب نوع آخر من الدعاء في السجود) إلى (باب الرخصة في ترك الذكر في السجود)
لقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنواعاً من الدعاء في السجود، وفيها ما هو ثناء، وفيها ما هو دعاء، والغالب على السجود أن يكون فيه الدعاء، والغالب على الركوع أن يكون فيه التعظيم والثناء.
تابع نوع آخر من الدعاء في السجود

‏ شرح حديث عوف بن مالك في قول النبي في سجوده: (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الدعاء في السجود، نوع آخر.أخبرني هارون بن عبد الله حدثنا الحسن بن سوار حدثنا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس الكندي: أنه سمع عاصم بن حميد يقول: سمعت عوف بن مالك رضي الله عنه يقول: (قمت مع النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ فاستاك وتوضأ، ثم قام فصلى، فبدأ فاستفتح من البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف يتعوذ، ثم ركع فمكث راكعاً بقدر قيامه، يقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، ثم سجد بقدر ركوعه يقول في سجوده: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، ثم قرأ آل عمران، ثم سورةً ثم سورةً فعل مثل ذلك)].
الترجمة المتقدمة قريباً، وكذلك في بعض التراجم اللاحقة تتعلق بالدعاء في السجود، وقد ذكر النسائي أنواعاً من الدعاء، وفيها ما هو ثناء، وفيها ما هو دعاء، وقد عرفنا فيما مضى: أن الغالب على السجود أن يكون فيه الدعاء، والغالب على الركوع أن يكون فيه التعظيم، وأنه أيضاً يكون في السجود التعظيم، ويكون في الركوع الدعاء، وعرفنا أن حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول في ركوع وسجوده: (سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي)، يدل على الاثنين؛ لأن (سبحانك اللهم وبحمدك)، ثناء، و(اللهم اغفر لي)، دعاء، فهي تأتي في الركوع، وهي مشتملة على دعاء، وتأتي في السجود، وهي مشتملة على ثناء، إذاً الغالب على السجود أن يكون فيه دعاء، وأيضاً يثنى على الله عز وجل فيه، والغالب على الركوع أن يكون فيه ذكر وثناء، وأنه يجوز أن يدعى الله عز وجل فيه.
وقد أورد النسائي في حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه: أنه كان مع النبي عليه الصلاة والسلام، فقام واستاك وتوضأ، ثم صلى فقرأ البقرة، فكان لا يمر بآية فيها رحمة إلا وقف يسأل، ولا يمر بآية فيها وعيد إلا وقف يتعوذ، ثم ركع فأطال الركوع، ويقول في ركوعه: [(سبحان ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة)]، وكذلك في سجوده كان يقول ذلك، ومحل الشاهد منه كان يقول في سجوده: [(سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)]، فهو ثناء على الله عز وجل، وهو ذكر لله سبحانه وتعالى، وهو مما يدل على أن السجود يذكر الله عز وجل فيه، وإن كان الغالب فيه الدعاء، ثم قرأ آل عمران، ثم سورة، يعني أنه يقرأ في كل ركعة سورة، وهذا في صلاة الليل؛ لأنه كان يطيل القراءة، ويطيل الركوع، ويطيل السجود، ويطيل ما بعد الركوع، ويطيل ما بين السجدتين، فكان يطيل صلاته صلى الله عليه وسلم في الليل، ويقرأ بالسور الطوال.
تراجم رجال إسناد حديث عوف بن مالك في قول النبي في سجوده: (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة...)
قوله: [أخبرني هارون بن عبد الله].وكلمة أخبرني وأخبرنا، يأتي أحياناً ذكر أخبرني، وأحياناً ذكر أخبرنا، والغالب أن أخبرني تأتي إذا أخذ عن الشيخ وحده وليس معه أحد، وأما أخبرنا فإنه إذا أخذ ومعه غيره، وقد يأتي ذكر أخبرنا إذا كان أخذ وحده؛ لأن المفرد يحصل منه أن يأتي بصيغة الجمع وإن كان شخصاً واحداً مثل نحن ، لكن الغالب أنهم يفرقون بين ما إذا كان أخذ وحده، وإذا كان أخذ ومعه غيره، إذا كان أخذ وحده يقول: أخبرني، وإذا كان أخذ ومعه غيره يقول: أخبرنا.
وهارون بن عبد الله، هو الحمال البغدادي، لقبه الحمال، وهو بغدادي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن الحسن بن سوار].
صدوق، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن الليث بن سعد].
هو الليث بن سعد المصري، المحدث، الفقيه، ثقة، ثبت، إمام، مشهور، هو فقيه مصر ومحدثها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، والحافظ ابن حجر له ترجمة خاصة بـالليث في مؤلف اسمه: الرحمة الغيثية في الترجمة الليثية، وهي مطبوعة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية، وذكر فيها جملة من أخباره، وكذلك اصطلاحاته، يعني أنه كان إذا روى عن مدلس لا يروي إلا ما أمن تدليسه فيه، وقال: إنه لا يعلم مسألة خالف فيها، وكان يعني خلافه في تلك المسألة وهي أكل الجراد الميت، قال: الجراد إذا كان ميتاً فإنه لا يؤكل، ومن المعلوم أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (أحلت لنا ميتتان ودمان، الكبد والطحال، والجراد والحوت)، الميتتان: الجراد والحوت، الميتة الجراد، ككونه حياً، لا فرق بين كونه حياً وكونه ميتاً في الحل، كله حلال، ما كان ميتاً وما كان حياً، إذا أدركه وهو ميت فهو حلال، قال: إن هذه مسألة خالف فيها الليث بن سعد، وهي التي في الخلاف فيها نظر، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن معاوية بن صالح].
هو معاوية بن صالح بن حدير الحمصي، وهو صدوق، له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عمرو بن قيس الكندي].
ثقة، أخرج له أصحاب السنن الأربعة.
[عن عاصم بن حميد].
صدوق، أخرج له أبو داود، والترمذي في الشمائل، والنسائي، وابن ماجه .
[سمعت عوف بن مالك الأشجعي].
صحابي معروف، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
نوع آخر من الدعاء في السجود


شرح حديث حذيفة بن اليمان في قول النبي في سجوده: (سبحان ربي الأعلى...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر.
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فاستفتح بسورة البقرة، فقرأ بمائة آية لم يركع فمضى، قلت: يختمها في الركعتين فمضى، قلت: يختمها ثم يركع فمضى، حتى قرأ سورة النساء، ثم قرأ سورة آل عمران، ثم ركع نحواً من قيامه يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، وأطال القيام، ثم سجد فأطال السجود، يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، لا يمر بآية تخويف أو تعظيم لله عز وجل إلا ذكره)].
أورد النسائي نوعاً آخر من الذكر في السجود، وقد أورد فيه حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه وعن أبيه، فهو صحابي ابن صحابي، وذكر فيه حذيفة: أنه صلى مع الرسول صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة، فقال: يقف عند المائة، ثم تجاوز المائة، ثم قال: إنه يختمها في ركعتين، معناه أنه يقسم السورة إلى ركعتين، ثم تجاوز ، ثم قال: يختمها في ركعة، فلما فرغ منها بدأ بسورة النساء، ثم بدأ بسورة آل عمران، يعني أنه قرأ ثلاث سور في ركعة واحدة، بدأ بالبقرة ثم بالنساء ثم بآل عمران، وهذا يدل على إطالته الصلاة في قيام الليل، وأنه يقرأ هذا المقدار الكبير في ركعة واحدة، الذي هو مقدار خمسة أجزاء وزيادة، يعني سدس القرآن وزيادة؛ لأنه يبقى بعد الزيادة على الخمسة الأجزاء يعني ربع جزء، وهذا يدل على إطالته القراءة في صلاة الليل، ثم أيضاً يدل على قراءة سورة قبل سورة، وذلك أن آل عمران مقدمة -كما هو موجود في المصحف- على النساء، ومع ذلك قرأ النساء قبل آل عمران، وبعض العلماء يقول: إن ترتيب السور بالاجتهاد، وبعضهم يقول: إنه بالنص، بعض العلماء يقول: إنه بالنص، معناه كون كل سورة بعد التي قبلها، هذا بالنص عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وجمهور العلماء يقولون: على أنه بالاجتهاد لا بالنص، قالوا: ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة في كتابة السور، فتجد هذه السورة قبل هذه السورة، وأما ترتيب الآيات، فبالاتفاق أنه بالنص، لا خلاف فيه، وأما ترتيب السور فهو بالاجتهاد في قول جمهور العلماء، وفي قول بعضهم: أنه بالنص، وهذا الحديث يدل على قراءة سورة قبل سورة، ويدل عليه الحديث الذي سبق أن مر بنا، وهو حديث الرجل الذي يختم بـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )[الإخلاص:1]، يؤم أصحابه، ثم يختم قراءته بـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )[الإخلاص:1]، فإنه إذا كان يختم قراءته بـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )[الإخلاص:1]، ومن المعلوم أنه ليس بعد (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )[الإخلاص:1]، في المصحف إلا سورتان، وهما سورة الفلق والناس، وباقي سور القرآن كلها قبل (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )[الإخلاص:1]؛ لأن سور القرآن مائة وأربعة عشر سورة، ليس بعد (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )[الإخلاص:1]، من سور القرآن إلا سورتان، وهذا لا يتأتى إلا إذا قرأ يعني سورة متقدمة بعد سورة متأخرة.
وكان لا يمر بآية فيها تخويف أو تعظيم إلا ذكره، يعني يعظم الله عز وجل، إذا كان شيئاً فيه تعظيم، وإذا كان فيه تخويف يتعوذ، ثم ركع فأطال الركوع، وكان يقول في ركوعه: (سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم)، ثلاث مرات، ثم رفع وأطال القيام، بعد الركوع، ثم سجد وأطال السجود، وكان يقول في سجوده: (سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى)، ثلاث مرات، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث في السجود، والذكر في السجود، أو الدعاء في السجود؛ لأنه كان يقول: (سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى)، ثلاث مرات.
تراجم رجال إسناد حديث حذيفة بن اليمان في قول النبي في سجوده: (سبحان ربي الأعلى...) قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم]. هو ابن مخلد المشهور بـابن راهويه الحنظلي المروزي، وهو ثقة، ثبت، مجتهد، محدث فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
[أخبرنا جرير].
وهو ابن عبد الحميد، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
وهو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بلقبه الأعمش، ويأتي ذكره باللقب وذكره بالاسم، ومعرفة ألقاب المحدثين من أنواع علوم الحديث التي معرفتها لها أهمية، وذلك لكي لا يظن الشخص الواحد شخصين، لكي لا يظن التعدد فيما إذا جاء ذكره باسمه وذكره بلقبه، فإن من لا يعرف أن الأعمش لقب لـسليمان بن مهران، يظن أن الأعمش شخص، وأن سليمان بن مهران شخص آخر، لكن من يعلم أن سليمان بن مهران لقبه الأعمش لا يلتبس عليه الأمر، ويندفع عنه توهم هذا الخطأ.
وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد بن عبيدة].
هو سعد بن عبيدة الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن المستورد].
هو المستورد بن الأحنف، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن صلة بن زفر العبسي].
ثقة، جليل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن حذيفة بن اليمان].
صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وابن صاحبه، فهو صحابي ابن صحابي، ووالده استشهد يوم أحد، وحديثه -حديث حذيفة - عند أصحاب الكتب الستة.
نوع آخر من الدعاء في السجود


شرح حديث: (كان رسول الله يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر.
أخبرنا بندار محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد القطان وابن أبي عدي قالا: عن شعبة عن قتادة عن مطرف عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)].
أورد النسائي نوعاً آخر من الذكر والدعاء في السجود، وأتى بحديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)، وهذا قد مر فيما يتعلق بالركوع، وأن هذا من الذكر الذي يؤتى به في الركوع، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يفعله في الركوع والسجود، ولهذا أورده هنا في أبواب السجود، وقد أورده من قبل في أبواب الركوع، [(سبوح قدوس رب الملائكة والروح)]، وكل هذا ثناء على الله عز وجل وتعظيم، وهو يدل على ما ذكرت من قبل أن السجود الغالب أنه يكون فيه الدعاء، وأنه يثنى فيه على الله عز وجل، وهذا من الثناء على الله عز وجل، والدليل على أن الركوع يعظم فيه الرب والسجود يكثر فيه من الدعاء، الحديث الذي سبق أن مر، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء، فقمن أن يستجاب لكم)، وهذا مما فيه الذكر في السجود، [(سبوح قدوس، رب الملائكة والروح)]، والحديث سبق أن مر.
تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)
قوله: [أخبرنا بندار محمد بن بشار]. ذكره بلقبه واسمه، وذكر اللقب أولاً، قال: حدثنا بندار وهو لقب محمد بن بشار البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[حدثنا يحيى بن سعيد القطان].
المحدث، الناقد، المعروف بالكلام في الجرح والتعديل، البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[وابن أبي عدي].
ابن أبي عدي، يروي أيضاً معه، أي: مع يحيى بن سعيد القطان ابن أبي عدي، وهو: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[قالا: عن شعبة].
يعني: الاثنان يرويان عن شعبة، وهما: يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي، يرويان عن شعبة، وهو: ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها.
وذكر في نسخة بين قوسين [قالا: عن سعيد]، وسعيد هو: ابن أبي عروبة، ممن روى الحديث عن قتادة، لكن الذي ورد عند النسائي هو عن شعبة، وليس عن سعيد، وكذلك هو موجود في تحفة الأشراف، وتحفة الأشراف ذكر رواية يحيى بن سعيد القطان وابن أبي عدي وقال: كلاهما عن شعبة، وشعبة وسعيد بن أبي عروبة يرويان عن قتادة، وقد روى هذا الحديث عن قتادة لكن عند غير النسائي، يعني ليس في هذا الإسناد ذكر سعيد، ولكن فيه ذكر شعبة، وهذا هو الذي موجود في تحفة الأشراف، وعلى هذا فيكون قوله: قالا، هذا زائد يعني ليس من الإسناد، الإسناد هو بدون قالا: حدثنا سعيد؛ لأنهم روايتهم أي: يحيى بن سعيد القطان وابن أبي عدي إنما هي عن شعبة، وشعبة يروي عن قتادة، وعلى هذا فالإسناد يكون بدون ما بين القوسين، وهذا هو الموجود في تحفة الأشراف، وأما سعيد بن أبي عروبة فهو قد روى هذا الحديث عن قتادة، لكن ليس عند النسائي في هذا الإسناد.
[عن قتادة].
وهو ابن دعامة السدوسي البصري. وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن مطرف].
هو مطرف بن عبد الله بن الشخير البصري، وهو ثقة، عابد، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي عائشة أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق، هي المرأة الوحيدة من النساء الصحابيات التي حفظت الكثير من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا فإن المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة، ستة رجال وامرأة واحدة، وهذه المرأة هي عائشة، وهؤلاء السبعة المكثرون من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام هم: أبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، والسابع أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وفيهم يقول السيوطي في ألفيته:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي
وزوجة النبي المراد بها عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، وقد أنزل الله تعالى براءتها فيما رميت فيه من الإفك في آيات تتلى من سورة النور، وهذا من فضلها ومن مناقبها كونه نزل فيها قرآن، ومع هذا الفضل وهذه المنقبة العظيمة، كانت تهضم نفسها، وتتواضع لله عز وجل، وكانت تقول كما جاء في الصحيح: وكنت أتمنى أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه رؤيا يبرئني الله تعالى بها، ورؤيا الأنبياء وحي، فهي تريد أن يأتيه وحي لكن يكون في المنام، لكن كونه ينزل فيها قرآن يتلى، كانت تستكثر هذا على نفسها وهذا من تواضعها، ولهذا قالت: ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله في آيات تتلى، ولشأني في نفسي أهون، يعني: أنا ما أستحق أن ينزل في قرآن، وهذا هو كلام المتواضعين لله عز وجل، أهل الكمال، ومع ذلك يتواضعون لله عز وجل كما قال الله عنهم: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60]، فرضي الله عنها وأرضاها، هذا كلامها عن نفسها، وهذا من تواضعها لله عز وجل، وكما قلت: هي من أوعية السنة، وحفظت الشيء الكثير من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لا سيما الأمور التي تتعلق في البيوت، والتي هي تحصل بين الرجل وأهله، فإنها حفظت الشيء الكثير في ذلك رضي الله عنها وأرضاها.

يتبع
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* عقيدة اليهود
* موقف أهل السنة والجماعة من مسألة التكفير
* ما الميزان؟
* الأصل في ثبوت الشهر رؤية الهلال، واختلاف المطالع له اعتباره
* من أجَلِّ أوصاف الطائفة المنصورة أنهم ظاهرون على الحق
* صاحب الشفاعة و المقام المحمود
* موالاة الكفار...

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-14-2026, 11:42 PM   #312

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

بيان مناقب الصحابة وفضلهم في إيصال هذا الدين
وسبق أن ذكرت: أن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام معلوم باتفاق العلماء أنهم خير الناس، وأنهم أفضل الناس، وخير الأمم أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وخير هذه الأمة هم أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهذا الفضل الذي حصلوه أولاً كونهم تشرفوا بصحبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فرأوه بأبصارهم، وسمعوا كلامه بأسماعهم، فهذا شرف حصل لهم ما حصل لأحد سواهم، ما أكرم برؤية النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الحياة إلا أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، هم الذي رأوه، وهم الذين شاهدوه وعاينوه، وجاهدوا معه ونصروه، ثم أيضاً تلقوا الكتاب والسنة عنه، فصاروا الواسطة بينه وبين الناس، ولا صلة للناس بالرسول صلى الله عليه وسلم إلا عن طريق الصحابة، وإذا لم يوصل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام عن طريق الصحابة، فإنه لا صلة بالرسول صلى الله عليه وسلم إطلاقاً، لا صلة لأحد بالرسول إلا عن طريق الصحابة؛ لأن الكتاب والسنة جاء عن طريق الصحابة، فإذا لم يؤخذ الحق والهدى منهم، فليس بأيدي من نفض أيديه منهم، ليس بيده حق، وإنما بيده الضياع، وبيده الخسارة، وبيده الخذلان، وليس له نصيب من الحق والهدى. ثم من فضلهم ومناقبهم: أن هذه السنن التي تلقوها عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحفظوها وأدوها إلى من بعدهم، كل من عمل بها من زمانهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم الذين تلقوا هذه السنن وحفظوها وأدوها، مثل أجور كل من عمل بها؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (من دل على هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً)، وعلى العكس من ذلك قال عليه الصلاة والسلام: (ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً)، فأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام الذين تلقوا هذه السنن وأحيوها، وحفظوها، وأدوها إلى الناس، لهم مثل أجور الناس إلى يوم القيامة، وهذا فضل وشرف لهم رضي الله عنهم، وعلى العكس من ذلك، الذين ابتدعوا بدع، وأحدثوا مذاهب منحرفة عن دين الحق والهدى، لأولئك الذين أحدثوها آثام إحداثهم، مثل أعمال الذين ضلوا وتبعوهم في الضلال، ولهذا جاء في الحديث: (ما قتلت نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها؛ لأنه أول من سن القتل)، فأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام هم سلف أهل الهداية، وهم سلف أهل السنة والجماعة، وهم سلف الذين هم على الحق والهدى، وأما من انحرف عن طريق الصحابة، وحاد عن طريق الصحابة، فهذا ليس بيده إلا الخذلان، وليس بيده إلا الوقوع في حبائل الشيطان والعياذ بالله.



عدد التسبيح في السجود

شرح حديث أنس في عدد التسبيح في السجود
قال المصنف رحمه الله تعالى: [عدد التسبيح في السجود.
أخبرنا محمد بن رافع حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان حدثني أبي عن وهب بن مانوس سمعت سعيد بن جبير سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: (ما رأيت أحداً أشبه صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى -يعني عمر بن عبد العزيز - فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات)].
أورد النسائي عدد تسبيح في الركوع والسجود، وأورد فيه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (ما رأيت أحداً أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى)، يريد عمر بن عبد العزيز رحمه الله، وعمر بن عبد العزيز هو خليفة راشد، وهو من خيار خلفاء بني أمية بعد معاوية بن أبي سفيان؛ لأن معاوية بن أبي سفيان أفضل من عمر بن عبد العزيز ومن غيره؛ لأنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكاتب الوحي للرسول عليه الصلاة والسلام، فـمعاوية خير ملوك المسلمين، وهو أفضل ملوك المسلمين، هو أول ملوكهم وخير ملوكهم؛ لأنه صحابي، لأنه من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام الذين حصل لهم شرف الصحبة، وعمر بن عبد العزيز خليفة راشد، لكنه لا يكون أفضل من معاوية؛ لأن معاوية صحابي وهو تابعي، والصحابة خير من التابعين، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)، فهناك عبارة مشهورة عند كثير من الناس يقولون عن عمر: خامس الخلفاء الراشدين، وهذا ليس بمستقيم؛ لأن معاوية أفضل منه، وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا شك أنه خليفة راشد، وأنه ممن قام بالخلافة خير قيام، وسيرته مرضية، وأخباره حميدة، وثناء الناس عليه معروف ومشهور، وهو من أكثر الخلفاء ثناء وذكراً، إذا ذكر لا يذكر إلا بالخير رحمة الله عليه، وقد توفي وعمره أربعون سنة، رحمة الله عليه، وكان قبل أميراً على المدينة، ثم تولى الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك سنتين، سنة تسع وتسعين، ومات في سنة مائة وواحد، ومدة خلافته سنتان رحمة الله عليه.
وقال أنس يعني يشير إلى عمر بن عبد العزيز: ما رأيت أحداً أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى، قال الراوي: فحزرنا يعني ركوعه وسجوده عشر تسبيحات، في الركوع وفي السجود، حزرنا، يعني: قدرنا، كونه يقول: سبحان ربي الأعلى عشر مرات، أو سبحان ربي العظيم عشر مرات، والحديث الذي مر حديث حذيفة: (أنه كان يقول في الركوع: سبحان رب العظيم ثلاث مرات، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات)، وهنا يقول: إننا حزرنا صلاته، ولهذا يقول بعض الفقهاء: أن سبحان ربي الأعلى وسبحان ربي العظيم الحد الأدنى من حيث الذكر مرة واحدة، هذا هو الذي يحصل به الوجوب على القول: بأنه واجب، أو القول بالسنة على أنه سنة، وأدنى الكمال ثلاث، قالوا: وأعلاه في حق الإمام عشر، ولا يطيل أكثر من ذلك؛ لأنه يشق على المأمومين إذا طول في سجوده وفي ركوعه.
تراجم رجال إسناد حديث أنس في عدد التسبيح في السجود
قوله: [أخبرنا محمد بن رافع].هو القشيري النيسابوري، هو مثل مسلم قبيلة وبلدا؛ لأن مسلماً قشيري وهذا قشيري، ومسلم نيسابوري وهذا نيسابوري، وهو من شيوخ مسلم الذين أكثر عنهم الرواية، لأنه روى عن عدة مشايخ أكثر عنهم، وممن أكثر عنهم محمد بن رافع هذا، وهو من بلده ومن قبيلته، ولهذا إذا ذكروا البخاري ومسلم يقولون: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة البخاري الجعفي مولاهم، ويقولون عن مسلم: مسلم بن الحجاج القشيري من أنفسهم، حتى يميز عن المولى، من أنفسهم يعني أنه ينتسب إليهم أصلاً ونسباً، ولا ينتسب إليهم ولاءً، فـالبخاري ينتسب إلى الجعفيين ولاءً، ومسلم ينتسب إلى القشيرين نسباً، ولهذا يقولون عند مسلم: القشيري من أنفسهم، ويقولون عن البخاري: الجعفي مولاهم.
ومحمد بن رافع، ثقة، عابد، خرج له أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه ، هذا مثل إسحاق بن راهويه، خرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .
و محمد بن رافع هذا هو الذي روى عنه مسلم صحيفة همام بن منبه الطويلة، يعني الأحاديث التي انتقاها من صحيفة همام بن منبه هي من طريق، محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة، فالأحاديث التي ينتقيها من صحيفة همام بن منبه هي من طريق شيخه محمد بن رافع هذا.
[حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان].
صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[حدثنا أبي].
وهو إبراهيم بن عمر بن كيسان، وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي أيضاً.
[عن وهب بن مانوس].
وقال عنه الحافظ في التقريب: إنه مشهور، وروى عنه أبو داود، والنسائي أيضاً.
[سمعت سعيد بن جبير].
ثقة، فقيه، وقد أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك].
رضي الله عنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وخادمه خدمه عشر سنوات منذ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة إلى أن توفاه الله، وأنس بن مالك يخدمه رضي الله عنه وأرضاه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين أشرت إليهم قريباً، وهذا الحديث الشيخ الألباني ذكر أنه ضعيف، ولعل السبب في ذلك هو وهب بن مانوس، وفي بعض كتاباته قال عنه: إنه حسن إن شاء الله.
الرخصة في ترك الذكر في السجود

شرح حديث رفاعة بن رافع في الرخصة في ترك الذكر في السجود
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في ترك الذكر في السجود.أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ أبو يحيى بمكة وهو بصري حدثنا أبي حدثنا همام حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك حدثه عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال: (بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ونحن حوله، إذ دخل رجل فأتى القبلة فصلى، فلما قضى صلاته جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى القوم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وعليك، اذهب فصل فإنك لم تصل، فذهب فصلى، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمق صلاته ولا يدري ما يعيب منها، فلما قضى صلاته جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى القوم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وعليك، اذهب فصل فإنك لم تصل، فأعادها مرتين أو ثلاثاً، فقال الرجل: يا رسول الله ما عبت من صلاتي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله عز وجل، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله عز وجل ويحمده ويمجده. قال همام: وسمعته يقول: ويحمد الله ويمجده ويكبره، قال: فكلاهما قد سمعته يقول، قال: ويقرأ ما تيسر من القرآن مما علمه الله وأذن له فيه، ثم يكبر ويركع حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يستوي قائماً حتى يقيم صلبه، ثم يكبر ويسجد حتى يمكن وجهه، وقد سمعته يقول: جبهته حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ويكبر فيرفع حتى يستوي قاعداً على مقعدته ويقيم صلبه، ثم يكبر فيسجد حتى يمكن وجهه ويسترخي، فإذا لم يفعل هكذا لم تتم صلاته)].
أورد النسائي: باب الرخصة في ترك الذكر في السجود، لما ذكر الأبواب المتعلقة بالسجود والذكر فيه، وأنها متنوعة وكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بين أن ذلك ليس بلازم، وأنه إنما يكون سنة، وفي ذلك خلاف بين العلماء، منهم من قال: إن سبحان ربي الأعلى واجبة، يعني مرة واحدة، ومنهم من قال: إن كل الذكر في السجود هو سنة وليس بواجب، وقد أورد النسائي حديث رفاعة بن رافع الأنصاري رضي الله عنه، وذلك في قصة الرجل المسيء في صلاته، حيث جاء ودخل وأتى القبلة يعني لعله يريد بذلك مقدم المسجد، وأنه صلى والرسول صلى الله عليه وسلم يرمقه، فلما جاء وسلم عليه وعلى الحاضرين مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، رد عليه السلام، وقال: [(ارجع فصل فإنك لم تصل)]، فكرر ذلك مرتين أو ثلاثاً، ثم إنه جاء وقال: [(ما الذي عبته علي في صلاتي؟)]، فبين له النبي عليه الصلاة والسلام الكيفية التي يفعلها في الصلاة، وهي غالبها تتعلق بالأفعال، وفيها ذكر شيء من الأقوال، وهو الدخول في الصلاة، وذكر بقراءة ما تيسر من القرآن، والحديث سبق أن مر بنا، ولكنه أورده هنا من أجل أنه قال: أنه يسجد حتى تسترخي مفاصله، وما قال: إنه يقول في سجوده كذا وكذا، يعني سكت عنه، قالوا: فدل هذا على أنه ليس بواجب، وأنه ليس بلازم، وأن الإنسان إذا تركه لا يكون عليه شيء، وكما قلت: بعض العلماء قال: بوجوب سبحان ربي الأعلى في السجود، وسبحان ربي العظيم في الركوع، وبعضهم قال: إن ذلك مستحب، وأنه لو لم يحصل منه شيء من ذلك أصلاً، فإنه لا يلزمه شيء، وصلاته تامة وصحيحة.
والمقصود من إيراد هذا الحديث الطويل في قصة المسيء صلاته: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرشده إلى أن يسجد حتى يطمئن في سجوده، وتسترخي مفاصله، ولم يذكر أنه يقول في سجوده كذا، فهذا هو وجه الاستدلال بالحديث على الترجمة التي هي الرخصة في ترك الذكر في السجود، وقد سبق أيضاً أن مر أنه استدل بحديث المسيء في صلاته على ترك الذكر أو الرخصة في ترك الذكر في الركوع، والحديث واحد وليس فيه التعرض لذكر الدعاء، قالوا: فهو دال على أنه ليس بواجب، وأنه يرخص للإنسان أن يتركه.
تراجم رجال إسناد حديث رفاعة بن رافع في الرخصة في ترك الذكر في السجود
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ]. أبو يحيى بمكة وهو بصري، يعني أخبر المكان الذي أخذ منه هذا الحديث، وأخبر أنه بصري؛ لأنه لو قال: بمكة قد يفهم أنه بمكة وإن كان قالوا عنه: أنه من مكة، ووصفوه بأنه مكي، لكن أصله بصري، قال: وهو بصري، وهو ثقة، أخرج له النسائي، وابن ماجه ، يروي عن أبيه عبد الله بن يزيد.
[عبد الله بن يزيد].
هو عبد الله بن يزيد المقرئ، وهو ثقة، فاضل، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكان أقرأ القرآن مدة طويلة تزيد على سبعين سنة.
[حدثنا همام].
وهو همام بن يحيى، وهو ثقة، ربما وهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة].
ثقة، حجة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو حفيد أبي طلحة، وعبد الله بن أبي طلحة هذا أخو أنس بن مالك لأمه، عبد الله بن أبي طلحة، وأبو طلحة هو زوج أم أنس بن مالك، وهذا يعني الذي هو يحيى عمه لأمه أنس بن مالك؛ لأنه أخو عبد الله بن أبي طلحة.
[أن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع].
الزرقي الأنصاري، وهو ثقة، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .
[عن أبيه].
هو يحيى بن خلاد بن رافع، وهو ثقة، وقد قيل: له رؤية، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وحديثه أخرجه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عمه رفاعة بن رافع].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند البخاري، وأصحاب السنن الأربعة، كابن أخيه.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* عقيدة اليهود
* موقف أهل السنة والجماعة من مسألة التكفير
* ما الميزان؟
* الأصل في ثبوت الشهر رؤية الهلال، واختلاف المطالع له اعتباره
* من أجَلِّ أوصاف الطائفة المنصورة أنهم ظاهرون على الحق
* صاحب الشفاعة و المقام المحمود
* موالاة الكفار...

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009